كيف تستغل "إسرائيل" وباء "كورونا" لابتزاز غزة وتنفيذ مخططها بالأقصى؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pk15pp

سلطات الاحتلال منعت الصلاة في المسجد الأقصى

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 27-03-2020 الساعة 10:33

بالنسبة لدولة الاحتلال الإسرائيلي باتت أزمة فيروس "كورونا" التي تُثير، منذ أشهر، هلع وقلق العالم أجمع، بمنزلة فرصة ذهبية لا يمكن تفويتها لتحقيق أطماعها بفرض سياستها العنصرية، وتنفيذ مخططاتها باستهداف المقدسات الإسلامية وابتزاز الفلسطينيين.

وفي ظل انشغال العالم بمتابعة ويلات "كورونا" البشرية والاقتصادية، لم تتوانَ "إسرائيل" للحظة واحدة عن استهدافها للفلسطينيين وقضيتهم داخل قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة والقدس، من خلال سياسة القمع والتهجير والابتزاز التي تتبعها مستغلة أزمة الفيروس التي أشغلت العالم عن أي قضية أخرى.

القدس المحتلة كان لها نصيب الأسد من هذه المخططات "الخبيثة"، فشهدت المدينة، وعلى وجه الخصوص المسجد الأقصى المبارك، سلسلة تغييرات واعتداءات إسرائيلية منذ اللحظات الأولى التي أُعلن فيها تفشي الفيروس داخل دولة الاحتلال وما صاحبها من إغلاق للأقصى.

سيطرة على القدس وتحكم بالأقصى

ويقول رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري: إن "المدينة تعرضت خلال الأسابيع الأخيرة لسلسلة اعتداءات إسرائيلية مُقلقة وخبيثة تهدف بمجملها لتغيير طابعها الإسلامي وتزييفه بطابع يهودي خالص".

وأكد صبري، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الاحتلال حاول فرض سياسته العنصرية على الأقصى من خلال إغلاق جميع الأبواب الرئيسية والتحكم بدخول المقدسيين من خلالها بصورة استفزازية وغير مسبوقة، بحجة محاولة السيطرة على انتشار فيروس "كورونا" بين السكان.

ولفت إلى أن الاحتلال أفرغ المسجد الأقصى من المصلين كافة، وحتى من موظفيه والعاملين فيه، وكل مواطن في محيط الأقصى يخضع الآن للتفتيش والرقابة والمساءلة، وهذه الخطوات الجديدة تأتي في سياق مخطط "إسرائيل" الأكبر في فرض سيطرتها العسكرية والسياسية الكاملة على مدينة القدس والمسجد الأقصى.

ويشير رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس إلى أن الاحتلال يستغل أزمة فيروس "كورونا" وانشغال العالم بويلاتها ونتائجها، لتحقيق أطماعه "الخبيثة" وتمرير سياسته العنصرية في تضييق الخناق على الفلسطينيين، وخاصة سكان القدس، ومحاولة وضع يده الثقيلة على المسجد الأقصى.

وذكر الخطيب لـ"الخليج أونلاين" أن "هدف الاحتلال الآن هو إفراغ الأقصى من كل مصلٍّ أو عامل أو حارس، بالاعتداء والطرد والإبعاد والاعتقال، ومن ثم بدء إجراءات رسمية لفرض التقسيم الزماني والمكاني، وجعل موطئ قدم دائمة للمستوطنين وتحديد مكان محدد لليهود داخل الأقصى".

وحذر من مخططات سرية تقوم بها حكومة الاحتلال داخل المسجد الأقصى بعد إفراغه، محملاً "إسرائيل" المسؤولية الكاملة عن أي قرارات أو خطوات تغير الواقع القائم داخل الأقصى والمدينة المقدسة بعد انتهاء أزمة فيروس "كورونا".

وبحجة منع تفشي "كورونا" منعت سلطات الاحتلال (24 مارس الجاري)، المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وأغلقت بوابات البلدة القديمة وأبواب الأقصى، لكنها أبقت على أبواب "حطة والمجلس والسلسلة" مفتوحة، وسمحت باقتحامات المستوطنين للمسجد، كذلك فرضت حواجز أمنية داخل القدس.

وبعد الخطوة الإسرائيلية قررت دائرة الأوقاف الإسلامية إغلاق جميع المصليات المسقوفة للأقصى، (المسجد الأقصى "القبلي" ومسجد قبة الصخرة)، معلنة أن الصلوات ستقام في باحات المسجد المفتوحة، لحماية المصلين الوافدين للأقصى.

وفي الضفة، تجلت العنصرية الإسرائيلية في صور جديدة، حين قررت ترك آلاف العمال الفلسطينيين على الطرق وبجانب الحواجز العسكرية، ورفضها دخولهم وخروجهم من أماكن عملهم أو توفير أماكن للمبيت، بشبهة إصابتهم بفيروس "كورونا"، رغم أنه لم تثبت إصابتهم بالفيروس من خلال الفحوصات.

هذه الخطوات دفعت وزارة الخارجية والمغتربين في رام الله لاتهام كل من جيش الاحتلال والمستوطنين بشن حرب مفتوحة على الفلسطينيين، مستغلين فيروس "كورونا" وانشغال العالم بمواجهة هذا الوباء، واصفةً ما يحدث مع الفلسطينيين بـ"الصفعة في وجه السعي الدولي والإنساني الدؤوب لمحاصرة الوباء، وإمعاناً في التمرد على الشرعية الدولية وقراراتها، وعلى القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان".

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير سجلت فلسطين حالة وفاة و 84 إصابة بكورونا موزعة بين غزة والضفة، فيما أعلنت دولة الاحتلال 8 وفيات و2666 إصابة، بحسب وزارة الصحة الإسرائيلية.

ابتزاز قطاع غزة

قطاع غزة كذلك لم يسلم من الابتزاز الإسرائيلي واستغلال أزمة وباء "كورونا"، حين طالب الجنرال الإسرائيلي، ميخال ميليشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان بجامعة (تل أبيب)، بعدم تقديم أي علاج لسكان غزة دون أي ثمن من حركة "حماس" والمقاومة.

وبحسب الجنرال الإسرائيلي فإن الثمن الذي يجب أن تدفعه غزة مقابل توفير العلاج والمستلزمات الطبية لها لمواجهة "كورونا" هو عودة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة، ومنع إطلاق الصواريخ من القطاع تجاه المستوطنات الإسرائيلية، وإيقاف العمليات في الضفة، وفق ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت".

هذه التصريحات أثارت غضب الفلسطينيين، وكشفت- بحسب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل- وجه الاحتلال الحقيقي و"الخبيث" في السعي لإبادة الفلسطينيين، وتسليمهم للفيروس الذي قتل الآلاف من الناس حول العالم.

المدلل أوضح، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن ما صرح به الجنرال الإسرائيلي يعد ابتزازاً غير مقبول للمقاومة، وعكس نية الاحتلال الحقيقية في الحصول على جنودها الأسرى لدى المقاومة حتى وإن كان على حساب قتل الفلسطينيين في غزة، بعدم تقديم العلاج والمستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة الوباء.

ولفت القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إلى أن الاحتلال عادة ما يلجأ لتلك الأساليب "الوضيعة" والمنافية للقوانين الدولية والإنسانية والحقوقية، ويضع مصالحه فوق أي اعتبار، وهذا دليل جديد على عنصريته وتصعيده ضد الفلسطينيين.

واعتبر المدلل أن ملف الجنود الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة "خط أحمر لا يمكن التنازل عنه مهما كانت الأسباب والدوافع"، مشدداً على أن الفلسطينيين لن يتخلوا عن حقوقهم وثوابتهم، وأن الطريقة الوحيدة للإفراج عنهم تكمن في إبرام صفقة تبادل مشرفة يطلق فيها سراح الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

ولدى كتائب القسام 4 جنود إسرائيليين أسرى، وفق ما أعلنته في أبريل 2016؛ وهم: "شاؤول آرون" و"هادار غولدن" و"أباراهام منغستو" و"هاشم بدوي السيد"، ولكن دون إعطاء أي إشارة تدل على أنهم أحياء، بخلاف رسالة اليوم، وهو ما يُغضب "إسرائيل".

وتشدد حركة "حماس" على أنها لن تكشف عن مصير الإسرائيليين ما لم تفرج تل أبيب عن أسرى فلسطينيين أعادت اعتقالهم في السنوات الماضية بعد الإفراج عنهم في صفقة تبادل عام 2011.

وأعاد الاحتلال اعتقال عشرات من محرَّري صفقة "الوفاء للأحرار"، التي تمت عام 2011، وأُفرج بموجبها عن أكثر من ألف أسير من ذوي الأحكام العالية وقدامى الأسرى، مقابل إطلاق سراح الجندي شاليط.

مكة المكرمة