كيف أصبحت اليونان في صلب توتر العلاقات بين تركيا والسعودية والإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3o5kj7

العلاقات بين تركيا والسعودية والإمارات توترت منذ 2016

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 28-07-2021 الساعة 20:33

ما أبرز ما قامت به اليونان بتعاونها مع الإمارات والسعودية؟

عقد مؤتمرات ثنائية وتمرينات عسكرية.

ما هي آخر التصريحات القبرصية بشأن الخليج؟

أنها تأمل بتعزيز التعاون العسكري مع السعودية ودول الخليج.

ما سر التقارب اليوناني السعودي الإماراتي؟

الخلافات الحادة خلال السنوات الأخيرة مع تركيا.

تسعى اليونان جاهدة لحشد أكبر قدر ممكن من الدول إلى صفها في صراعها الدائر مع تركيا، ونجحت في جلب تأييد كل من السعودية والإمارات إلى جانب الدعم الأمريكي والأوروبي والفرنسي على وجه الخصوص. 

ولعل رغبة اليونان في أداء دور موازٍ لتركيا شكلت حافزاً للدولتين الخليجيتين كي تعمل هي أيضاً على استقطاب أثينا، في تحالفٍ يضمن لها الحصول على دعم عسكري من الأخيرة، والعمل معاً لمواجهة نفوذ أنقرة.

والتحركات السعودية والإماراتية لدعم اليونان في صراعها مع تركيا، على الرغم من أنهما لا تملكان حدوداً برية أو بحرية سواء مع تركيا أو اليونان، تنظر إليه أنقرة على أنه مناكفة لها عقب النجاحات التي حققتها برفقة حلفائها، في عدة ملفات عربية ودولية.

تصريحات تقاربية

في 27 يوليو، قالت قبرص اليونانية إنها تأمل بتعزيز التعاون العسكري مع السعودية ودول الخليج.

وفي تصريح لقناة "العربية" السعودية قال وزير الدفاع القبرصي، شارلامبوس بتريدس، إن بلاده تأمل بتعزيز التعاون العسكري مع السعودية ودول الخليج خلال السنوات القادمة، مشيراً إلى أن بلاده قررت زيادة التعاون العسكري أيضاً مع مصر لأهميتها في استقرار المنطقة.

وسبق أن أكد وزير دفاع قبرص أن بلاده تسعى لتحالفات مع دول الخليج لتأمين الممرات المائية.

س

وتعمل السعودية على تقوية علاقاتها مع اليونان في مواجهة إيران وتركيا، حيث قدمت اليونان نظام صواريخ باتريوت للدفاع الجوي إلى السعودية لمساعدتها على حماية منشآت الطاقة الحيوية من هجمات الحوثيين، فيما تعتبر العلاقة رسالة سياسية لأنقرة التي تعيش خلافات مع أثينا.

مناورات لا تتوقف

في مارس 2021 عقدت مناورات جوية بين القوات السعودية ونظيرتها اليونانية، واستمرت على مدى 10 أيام، في قاعدة "سودا" الجوية باليونان، وأثارت امتعاضاً تركياً.

وشاركت في مناورات "عين الصقر 1" التمرين المكثفة، بسماء البحر الأبيض المتوسط، طائرات القوات الجوية السعودية "F-15C"، وطائرات القوات الجوية اليونانية "F-16"، و"ميراج-2000"، و"فانتوم F-4"، حيث نُفذ بها عدد من الطلعات الجوية التدريبية التي اشتملت على سيناريوهات متعددة.

وفي أبريل 2021 شاركت القوات المسلحة الإماراتية في مناورات جوية ضخمة باليونان رفقة القوات الإسرائيلية، لمحاكاة معارك وضربات جوية كبيرة وعمليات إنقاذ.

ومطلع يونيو الماضي، اختتمت القوات الجوية الملكية السعودية والقوات الجوية اليونانية مناورات تمرين "عين الصقر 2" التي استمرت أسبوعين في قاعدة الملك فيصل الجوية بالقطاع الشمالي بالمملكة.

وذكرت وزارة الدفاع السعودية في بيان، أن المناورات اشتملت على عمليات تكتيكية مضادة بنوعيها الهجومية والدفاعية، وعمليات الإسناد الجوي والمناورات الجوية.

منتدى الصداقة.. وموقف تركيا

وفي الوقت الذي تسعى فيه تركيا لتفعيل علاقاتها مع دول الخليج العربي كافة، خصوصاً بعد انتهاء الأزمة الخليجية في يناير الماضي، عمدت اليونان إلى استضافة اجتماع سباعي للمشاركة في "منتدى الصداقة" بالعاصمة أثينا، وهو ما اعتبرت أنقرة أنه ضمن "العداء" لها.

وحمل المنتدى رسائل عدة إلى تركيا من قبل اليونان والدول المشاركة به؛ أبرزها تواصل تحالفها مع عدد من دول الخليج القوية، إضافة إلى وقوف تلك الدول إلى جانب أثينا في خلافاتها مع أنقرة.

ي

وشارك في الاجتماع الذي عقد، في 11 فبراير 2021، وزراء خارجية اليونان والسعودية ومصر والإمارات والبحرين وقبرص، إضافة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي شارك في هذا الاجتماع عبر الفيديو.

واتهمت حينها أنقرة المنتدى بأنه "محاولة لتأسيس تحالف على أساس العداء لتركيا"، في حين قالت اليونان إنه غير موجه ضد أحد، وقالت إنه هدف إلى "بناء الصداقة والسلام والازدهار في المنطقة".

تحجيم قضية قبرص

يشير المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، إلى أن اليونان تحاول إنشاء عدة تحالفات مثل "التحالف اليوناني المصري، والآن اليوناني السعودي الإماراتي"، بهدف تحجيم قضية قبرص، أو لتقويسها بالمعنى الأدق، لمحاصرة قضية قبرص.

ورأى أن اليونان نجحت سابقاً  في إيقاف التنقيبات التركية داخل المياه بضغط أمريكي أوروبي إضافة إلى أزمة كورونا، وهو ما يدفعها الآن لتحالفات من أجل قضية قبرص.

وأوضح رضوان أوغلو أن "التحالفات، وخصوصاً مع الخليج، تجعل الأمر خطيراً جداً وكبيراً، وقد يحدث صدام عسكري بأي لحظة"، مشيراً إلى أن "تركيا تقوم أيضاً بتحالفات استراتيجية عسكرية مع أذربيجان وباكستان".

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "الكل متربص للآخر، والمشكلة أن هذه الدول عربية وإسلامية ستقف ضد دول عربية إسلامية، تقف ضد دول إسلامية، وهنا تكمن الخطورة".

وتابع: "بمثل هذه التحالفات يتم تشويه المواقف الإسلامية، خصوصاً أن الخلاف حالياً يحدث بين تركيا إحدى أكبر دول العالم الإسلامي، وبين قلب الإسلام السعودية، إضافة إلى مصر".

ويعتقد أن المصلحة ستكون للغرب وليست لهذه الدول كتركيا والسعودية، مضيفاً: "الخلافات بين اليونان وتركيا ليست متعلقة بقبرص فقط، بل بكثير من الجزر التي تدعي أثينا أنها جزر تابعة لها وهي بالأساس تتبع تركيا، وتهدف من ذلك لحصار تركيا الإسلامية".

ويرى أن مثل هذه التحالفات "قد تحدث صداماً بين الدول الإسلامية فيما بينها وهذا سيئ جداً للعالم الإسلامي".

توتر وتقارب

بلغ توتر العلاقات بين السعودية والإمارات من جهة، وتركيا من جهة، خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في يوليو من عام 2016، وترويج وسائل إعلام سعودية في الساعات الأولى من الانقلاب له، بجانب وسائل إعلام إماراتية أيضاً، ثم تلميح وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو فيما بعد إلى دور إماراتي في عملية الانقلاب الفاشلة.

وفي أكتوبر من عام 2018، تصاعد التوتر بشدة، بعد مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر 2018، وهي حادثة تعاملت معها أنقرة على نحو خاص وبسياسة أغضبت الرياض، إضافة إلى أنها جاءت بعد نحو عام من الأزمة الخليجية ووقوف أنقرة إلى جانب قطر.

ومنذ أشهر أبدت السعودية تغيراً في تنويع علاقاتها الخارجية وتحالفاتها عبر سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الدبلوماسية مع دول في منطقة الشرق الأوسط، من ضمنها إيران وتركيا وقطر وسلطنة عُمان.

ورغم اللغة الدبلوماسية التصالحية والهادئة التي سادت العلاقة بين الطرفين منذ يناير 2021، بعد إعلان المصالحة الخليجية في قمة العُلا، والتي أنهت الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى، فإن التقارب بدا بطيئاً نوعاً ما.

مكة المكرمة