"كوكايين وإقالات".. صيف سياسي ساخن في الجزائر

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 06-07-2018 الساعة 10:10

يبدو أن صيف الجزائريين هذا العام سيكون ساخناً، لكن حرارته مستمدة من الأحداث السياسية على وقع فضائح الكوكايين، والجدل الدائر بخصوص سيناريوهات الرئاسيات المقبلة.

صيف الجزائريين في 2018 بدأ مع فضيحة فساد غير مسبوقة تتعلق بحجز كمية ضخمة من المخدرات الصلبة، حيث تمكن الجيش بالواجهة البحرية الغربية، يوم 29 مايو الماضي، من إحباط محاولة إغراق البلاد بكمية ضخمة من الكوكايين.

هذه الكمية قدرت بــ 7 قناطير كانت مُحملة على متن سفينة تجارية تحمل علم دولة ليبيريا، قادمة من البرازيل إلى المياه الإقليمية الجزائرية باتجاه ميناء وهران، معبأة في شحنة لحوم لرجل أعمال جزائري.

على إثر ذلك، بدا واضحاً أن المتورطين لم يكونوا مهربين صغاراً؛ فالشحنة قُدرت قيمتها بمبلغ يتجاوز 40 مليون دولار أمريكي، ولهذا السبب أخذت القضية ضجة إعلامية وشعبية كبيرة.

ولم تمر سوى ساعات قليلة حتى بدأت حملات لإلقاء القبض على شخصيات نافذة وأبناء مسؤولين كبار؛ أبرزهم  نجل رئيس الحكومة الأسبق، عبد المجيد تبون.

وزير العدل الجزائري، الطيب لوح، سارع إلى التأكيد أن "العقاب لن يستثني أحداً ممن ثبت تورطهم في القضية، مهما كانت مناصبهم"، معلناً توقيف قضاة عن العمل للاشتباه في استغلال وظيفتهم ونفوذهم بتقديم تسهيلات للمتهم الرئيس.

- إقالات

وبعد ساعات قليلة فقط من إدلائه بتصريحات بشأن تجاوزات وخروقات شابت عملية التحقيق الابتدائي في فضيحة الكوكايين، صدر قرار عن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، بإقالة المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل.

و"هامل" هو الرجل الذي كان مرشحاً بقوة لخلافة الرئيس في حال عدم ترشحه لولاية رئاسية خامسة، بحكم قربه من بوتفليقة، وانتمائه إلى ولاية تلمسان التي ينحدر منها، وكذلك علاقته بالمؤسسة العسكرية.

وفي المقابل، أنهى مصطفى لهبيري، المدير العام للأمن الوطني، المعين خلفاً للواء المقال لـ"هامل"، الأربعاء، مهام رئيس أمن ولاية الجزائر مراقب الشرطة، نور الدين برّاشدي.

إقالة "هامل" أعقبتها أخرى مماثلة في المؤسسة العسكرية، حيث تم إنهاء مهام قائد سلاح الدرك الوطني اللواء مناد نوبة، وتم تعيين العميد غالي بلقصير خلفاً له.

كما تم إنهاء مهام قيادات بارزة بوزارة الدفاع، ويتعلق الأمر باللواء بوجمعة بدواور، الذي كان يشغل منصب مدير المالية بالوزارة، كما تم إنهاء مهام مدير الموارد البشرية بنفس الوزارة اللواء مقداد بن زيان.

وهذا الأمر أثار الكثير من الأسئلة خاصة بشأن علاقتها بالرئاسيات القادمة، وإن كان البعض يرى في التغييرات الحاصلة على مستوى المؤسسة العسكرية تغييرات روتينية وعادية، لكن في حالة اللواء "هامل" فإنها تطرح علامات الاستفهام، برأي آخرين.

- "تاقارا" والرئاسيات

الكاتب والإعلامي أحسن خلاص أكد لـ "الخليج أونلاين" أن أغلب التغييرات الحاصلة "دورية وعادية"، ما عدا تلك التي لها صلة بإنهاء مهام مدير الأمن الوطني هامل، لكونه شكّل شبكة من مساعديه.

وأضاف: "هؤلاء لا بد أن يذهبوا بذهابه، وذلك مرتبط بالتحقيقات حول قضية الكوكايين وليس بالرئاسيات (ربيع العام المقبل)"؛ لأن هذه الأخيرة في تقديره "تخضع لمنطق آخر تماماً".

 ويعتقد أن "تصريحات هامل (بشأن تحقيقات الدرك وجهاز المخابرات في قضية ضبط شحنات الكوكايين) خطيرة وغير مسؤولة، وتتطلب أكثر من مجرد الإقالة"، دون توضيح ذلك.

لكن في المقابل فإن محمد باشوش، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الجزائر، يجزم أن "ما يحدث من إقالات وترقيات لا يمكن اعتباره أمراً روتينياً، بالنظر إلى التوقيت واقتراب الانتخابات الرئاسية".

يضاف إلى ما سبق، حسب حديثه لــ "الخليج أونلاين"، أن "هذه التغييرات أظهرت أن المؤسسة العسكرية تريد فرض منطقها حيث يعتبر المنتصر لحد الآن هو قائد الأركان قايد صالح".

وتابع: "إقالة هامل مثال واضح على رفض قيادة الأركان أن يشرع في التفكير في بديل لبوتفليقة باعتبار أن الحديث عن الرئيس القادم يجب أن يتم داخل أسوار  تاقارا (مقر وزارة الدفاع الوطنية).

- أجنحة النظام

حركة "مواطنة" التي تضم عدة أحزاب وشخصيات سياسية معارضة، اعتبرت أن "قضية الكوكايين وما أعقبها من أحداث دليل على وجود صراعات داخل أجنحة النظام".

وقالت الحركة في بيان لها: "قد ظهر للعيان حرب الأجنحة داخل نفس النظام، وهو ما يكشف على جزء من الحقيقة على الأقل، إلا أن الخطر سيظل قائماً بشأن احتمال تصفية حسابات قد تطول أبرياء أو مسؤولين ثانويين في القضية".

وتضم الحركة المعارِضة شخصيات من قبيل: رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، ورئيس حزب "جيل جديد" سفيان جيلالي، والكاتب الصحفي سعد بوعقبة، وغيرهم.

وفي تغريدة عبر "تويتر" للإعلامي نجيب بلحيمر، علّق بالقول: "تنحية قائد الدرك الوطني (مناد نوبة) تكذب ربط إقالة هامل بتصريحاته حول تجاوزات تكون قد تخللت التحقيق الابتدائي في قضية الكوكايين".

وأضاف بلحمير أن "ما يجري من إقالات لمسؤولين أمنيين يطيح بالفرضيات المتداولة منذ سنوات حول الصراع بين أجنحة السلطة".

مكة المكرمة