"كورونا" يقتحم اليمن.. واقع صحي متدهور يزيد مخاطر الانتشار

بسبب 5 سنوات من الحرب
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/drbEaN

يعاني اليمنيون من مشاكل عديدة بسبب الحرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-04-2020 الساعة 12:23

إلى مساء التاسع من أبريل 2020، كان لافتاً على خريطة انتشار وباء كورونا في العالم أن دولة عربية هي اليمن من بين بلدان قليلة في العالم لم ينتشر فيها هذا الفيروس، قبل أن يأتي الخبر الصاعق بالنسبة لليمنيين بإعلان ظهور أول حالة بالبلاد.

ويشهد النظام الصحي في هذه البلاد انهياراً؛ بفعل الحرب التي تعيشها منذ أكثر من خمس سنوات، وزد على ذلك أن اليمن سجل حضوراً، ما زال مستمراً بنسب متفاوتة، لأوبئةٍ أبرزها الكوليرا والضنك (المكرفس) وإنفلونزا الخنازير (H1N1) والدفتيريا وداء الكلب، وغيرها من الأمراض الفتاكة.

لا توجد إحصائيات دقيقة وشاملة لضحايا الأوبئة في اليمن، لكن أبرز الأرقام المسجلة من خلال المنظمات الدولية والجهات المحلية، تفيد بأن إنفلونزا الخنازير سجلت 650 حالة اشتباه وإصابة، توفي منها 125 شخصاً، وفقاً لوزارة الصحة بصنعاء.

وبحسب الوزارة أيضاً، سجلت حمى الضنك أكثر من 650 حالة إصابة، ووفاة أكثر من 270 شخصاً، في حين تحدثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن إصابة أكثر من 3500 شخص.

وتفيد بيانات الوزارة أيضاً، بتسجيل مرض الدفتيريا أكثر من 4 آلاف إصابة، متسبباً في وفاة 253 شخصاً. وكان نصيب داء الكلب أكثر من ألف حالة إصابة و54 وفاة. أما الملاريا فقد سجلت نحو 150 ألف حالة إصابة، وتسببت في وفاة 17 شخصاً.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الكوليرا كان لها النصيب الأكبر في اليمن؛ حيث سجَّلت 696 ألفاً و537 حالة اشتباه، وحصدت أرواح 913 شخصاً خلال فترة يناير-سبتمبر 2019.

إعلان رسمي وتحذير أممي

في صباح الـ10 من أبريل، قالت اللجنة العليا للطوارئ في اليمن (حكومية) إنها سجلت أول إصابة للمرض في محافظة حضرموت، مشيرة إلى أن الحالة "مستقرة وتتلقى الرعاية الصحية، وأن الفرق الطبية والأجهزة المعنية قامت باتخاذ الإجراءات اللازمة".

من جانبها قالت مصادر لـ"الخليج أونلاين" إن فيروس كورونا أصاب أحد العاملين في ميناء الشحر بساحل حضرموت، بسبب اختلاطه بأجانب على متن سفن قادمة من الإمارات.

وذكرت المصادر أن محافظ حضرموت أصدر قراراً بإغلاق ميناء الشحر أسبوعاً، قابلاً للتمديد، وإلزام جميع العاملين فيه بالحجر المنزلي أسبوعين، كما حظر التجول في المدينة وفي مدينة الغيل القريبة منها، وطافت سيارة للدفاع المدني بالمدينة معلنة بمكبر للصوت حظر التجول، محذرة المواطنين من الخروج من منازلهم.

وفي 22 مارس الماضي، سارعت الأمم المتحدة، إلى الإشارة إلى أن توفير مياه نظيفة في اليمن بات ضرورة للوقاية من فيروس كورونا والأوبئة الأخرى.

جاء ذلك في تغريدة نشرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عبر حسابها على "تويتر"، مضيفة أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يحتاج إلى دعم في خدمات المياه.

وأضافت أنه من الضروري توفير مياه نظيفة وآمنة لمنع انتشار أمراض مثل الكوليرا وفيروس كورونا، في البلد الذي يعاني من ويلات الحرب منذ سنوات، مبينة أن "النازحين في مواقع الاستضافة يقضون يومياً ساعات في جمع المياه".

وفي السياق، قال برنامج الأغذية العالمي: إن "المياه النظيفة ضرورة لتحقيق هدف القضاء على الجوع ومنع تفشي الأمراض في اليمن".

وأضاف مغرداً: "لذا، قمنا بدعم المجتمعات المحلية بإعادة بناء 56 خزان مياه و14 بئراً و25 بركة مياه".

وفي وقت سابق أواخر مارس الماضي،  أكد تيسير السامعي نائب مدير الإعلام بمكتب الصحة في تعز، أن اليمن ما يزال خالياً من فيروس كورونا.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أوضح السامعي أن الفيروس لم يدخل البلد، بسبب أن المنافذ والمطارات مغلقة، ومن السهل التحكم في ذلك.

وأضاف: "في اليمن السياحة متوقفة، والبلاد في حالة حرب، ولا أحد يزور اليمن، فضلاً عن أن هناك إجراءات احترازية ساعدت في عدم دخول أي شخص مصاب إلى البلاد".

واستشهد بأن أغلب الدول المجاورة التي شهدت تفشياً للوباء فيها، كان ذلك بسبب أشخاص قادمين من مناطق موبوءة بالفيروس.

أنباء متضاربة سابقة

بين فترة وأخرى كان ناشطون وصحفيون يتداولون معلومات عن وجود حالات في صنعاء تم التكتم عليها، حيث أكد الناشط اليمني يسري الأثوري على صفحته بـ"فيسبوك"، في سلسلة منشورات، وجود حالة إصابة بفيروس كورونا.

وأوضح الأثوري أن المصاب "موظف دولي يعمل في منظمة تابعة للأمم المتحدة، وقد وصل  عبر مطار صنعاء، وثبت أنه حامل للفيروس، وقد اختلط بعدد من المسؤولين والعاملين في المنظمات بصنعاء، وهو الآن في حجر صحي".

ويحذّر من العائدين من مصر، بقوله: "أغلب اليمنيين عائدون من مصر، وكثير منهم يترددون على العيادات والمستشفيات، وأكثر العائدين من الخارج إلى اليمن قادمون منها".

الطبيب اليمني محمد الصغير يرى أن الأمر في اليمن ليس مطمئناً على مستوى الإجراءات، مؤكداً أن "الفيروس لا محالة دخل اليمن عن طريق أحد المسافرين، فالإجراءات في المنافذ البرية والجوية ليست بالمستوى المطلوب لهذا القاتل الصامت".

وأضاف "الصغير" في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "العالم في حالة طوارئ؛ مدن تغلق وسكان يُعزَلون ونحن في اليمن كأن الأمر لا يهمنا أو كأننا لا يمسنا مرض ولا نَصَب! فمن اللامعقول أن مَن حولنا من الدول سجل مئات الحالات لهذا الفيروس واليمن إلى الآن لم يسجل حالة واحدة!".

ويقول الطبيب اليمني: "هنا الخطر الخفي والطامة الكبرى، وما يزيد الخوف هو الثقافة المنتشرة بين المواطنين، حيث إن غالبيتهم لا يدركون حجم المشكلة والمأساة التي تترتب في حال ما انتشر الوباء وحلَّت الكارثة".

وأوضح أن "الثقافة الصحية تكاد تكون معدومة، والتوعية والإرشادات خارج السرب؛ فالفيروس لا يميز بين المؤمن والكافر، وحتى درجة الحرارة، فهذا الفيروس من عائلة الفيروسات التي تعيش في الحرارة والبرودة".

وتابع أن "العادات في اليمن من تقبيل وأحضان وتجمعات ومجالس القات، كلها تصب في تعزيز الخطر أكثر من غيرنا، فضلاً عن العشوائية وغياب المرافق الصحية؛ كل ذلك يرشح أن يكون اليمن موبوءاً".

وأشار "الصغير" إلى دليل مهم يعزز وجود "كورونا" في اليمن، وهو أن البلد ما يزال يحتضن أوبئة ودَّعها العالم منذ عشرات السنين، منها الكوليرا على سبيل المثال.

إجراءات وقائية

وأياً كانت حقيقة وجود حالات من عدمها، فإن السلطات باليمن، سواء تلك الشرعية في عدن أو التابعة للحوثيين بصنعاء، أقرت إجراءات وقائية منذ (14 مارس).

أبرز هذه الإجراءات تعليق الرحلات الجوية من وإلى جميع المطارات اليمنية، مدة أسبوعين ابتداء من يوم الثلاثاء (17 مارس) في الساعة الثانية عشرة مساء، ويستثنى من ذلك الرحلات لأغراض إنسانية ونقل المساعدات الإغاثية، واستمرار تطبيق الإجراءات المشددة الخاصة بالفحص والحجر الصحي إن لزم الأمر.

أما سلطات الحوثيين في صنعاء فقد أعلنت إغلاق مطار صنعاء الدولي، أمام الرحلات الأممية والمنظمات الدولية، ابتداء من (14 مارس) ولمدة أسبوعين.

بالإضافة إلى ذلك، أقرت السلطات الشرعية إغلاق المنافذ البرية، باستثناء حركة الشحن التجاري والإغاثي والإنساني ابتداءً من يوم (17 مارس)، وتعزيز إجراءات الرقابة في الموانئ البحرية، واتخاذ كل ما من شأنه خضوع العاملين في سفن النقل للإجراءات والفحوصات اللازمة، إلا أنها كانت سبباً في أول إصابة عبر سفينة قادمة من الإمارات.

اليمن

وعلى مستوى المؤسسات التعليمية أُقرَّ تعليق الدراسة في مناطق الحكومة، أما سلطات الحوثيين في صنعاء فقد أعلنت إيقاف الدراسة للفصل الدراسي الثاني على مستوى جميع الصفوف الدراسية، وبدء الاختبارات النهائية لجميع صفوف النقل السبت (21 مارس).

وتضمن قرار سلطات الحوثيين تطبيق الحجر الصحي المنزلي 14 يوماً على القادمين من 12 دولة، هي حتى الآن (الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران واليابان والكويت والبحرين والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية وفلسطين وفرنسا).

جدير بالذكر أن الفيروس الغامض ظهر بالصين أول مرة، في 12 ديسمبر 2019، بمدينة ووهان، لكن بكين كشفت عنه رسمياً منتصف يناير الماضي.

وينتشر الفيروس اليوم في أكثر من نصف دول العالم، لكن أكثر وفياته وحالات الإصابة الناجمة عنه توجد بالصين وإيران وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا.

وزاد الانتشار في الدول العربية، خاصةً بلدان الخليج العربي المجاورة لليمن؛ مع توسُّع انتشاره في إيران، بسبب وقوعها على الضفة المقابلة للخليج العربي ووجود حركة تنقُّل واسعة معها.

مكة المكرمة