كورونا وعمالة قطر.. لماذا تصطاد منظمات حقوقية في الماء العكر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QMYeWD

قطر عملت على تعقيم المنظقة الصناعية العمالية وتمديد إغلاقها

Linkedin
whatsapp
الخميس، 16-04-2020 الساعة 11:32

في الوقت الذي ينتشر فيه فيروس "كورونا" في مختلف أنحاء العالم، تبرز بعض القضايا التي تركز عليها المنظمات الحقوقية لدعم فئات معينة ضعيفة وحمايتها من تفشي هذا الوباء بينهم.

وكان من بين البقع الجغرافية منطقة دول الخليج العربية، بما تحويه من عمالة وافدة كبيرة. إلا أن اللافت أن بعض تلك المنظمات الحقوقية تتعامل بازدواجية مع هذه القضية، إذ يرى البعض أنها تسعى من خلال تقاريرها لـ"تسييس" أزمة كورونا وتحقيق مكسب في جولات الصراع والمناكفات بين الدول.

وعلى الرغم من الحالة المتشابهة في وجود العمالة الوافدة في مختلف دول الخليج، لا سيما في ظل تزايد المشاريع في السنوات الأخيرة؛ فإن منظمات حقوقية غير حكومية عمدت إلى انتقاد دولة واحدة فقط، وغض النظر عن الدول الأخرى، لا سيما أن الأمر يوحي وكأن له علاقة بالأزمة الخليجية بين دولة قطر من جهة، وكل من الإمارات والسعودية والبحرين من جهة أخرى.

وكانت تلك المنظمات، ومن بينها "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، قد استغلت ما أثارته صحيفة قطرية حول تعديلات جديدة في قانون "العقوبات"، اتضح لاحقاً عدم دقتها، لشن هجوم ناقد ضد الدوحة، متجاهلين اعتذار الصحيفة عما نشرته من معلومات، ما يطرح تساؤلاً عن أسباب ذلك التجاهل، وتعمدها المضي قدماً في الانتقاد والتنديد.

صيد في الماء العكر

وعادت تلك المنظمات الحقوقية لإثارة الجدل من جديد؛ بعد مزاعم أوردتها "العفو الدولية" بشأن العمال الذين أعيدوا إلى بلادهم بسبب نشاطهم غير القانوني.

وأوضح مكتب الاتصال الحكومي القطري في بيان، اطلع "الخليج أونلاين" عليه، أن "منظمة العفو الدولية خصصت منذ بداية انتشار وباء كورونا قدراً غير متناسب من الوقت والموارد لتقديم ادعاءات لا أساس لها ضد قطر".

واتهم البيان المنظمة الدولية بأنها "تشوه باستمرار واقع استجابة وزارة الصحة العامة، وترفض الاعتراف بالتدابير العديدة التي أدخلت لحماية رفاهية المواطنين والمقيمين في دولة قطر"، مؤكداً أن "استجابة قطر للفيروس التاجي كانت مدفوعة بأعلى المعايير الدولية لسياسة الصحة العامة، وفي تعزيز وحماية حقوق الإنسان".

كما ذكر البيان أن "دولة قطر أوضحت لمنظمة العفو الدولية سبب إبعاد بعض العمال إلى وطنهم؛ فخلال عمليات التفتيش الروتينية كجزء من إجراءات الحكومة لمكافحة الفيروسات التاجية كشف المسؤولون عن أفراد متورطين في أنشطة غير مشروعة، وشمل ذلك تصنيع وبيع مواد محظورة وغير قانونية، وبيع السلع الغذائية الخطرة التي يمكن أن تهدد بشكل خطير صحة الناس إذا تم استهلاكها".

وأكدت دولة قطر أنها "ترفض هذه الادعاءات التي تستند إلى شهادة أفراد أعيدوا إلى بلادهم نتيجة لتورطهم في نشاط غير قانوني"، مشددة على التزامها باحترام حقوق الإنسان التي تتماشى مع المعايير الدولية.

القصة من البداية

ومنذ اليوم الأول لاكتشاف 200 حالة مصابة بفيروس كورونا المستجد بين العمال في المنطقة الصناعية بالدوحة، أعلنت السلطات القطرية اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي المرض في المجتمع بين المواطنين والمقيمين، لكن الإعلان حظي باهتمام مختلف.

ودعت 16 منظمة حقوقية السلطات القطرية لضمان حصول العمال الوافدين على الحماية الملائمة خلال تفشي الوباء العالمي، ما أثار علامات استفهام من مغزى البيان، على الرغم من أن الجميع يتطلع للحد من هذه الجائحة عالمياً، ولن يكون من مصلحة أحد أن يتفشى هذا الوباء بين أي من سكان بلاده؛ مواطنين كانوا أم مقيمين ووافدين.

ورغم إشادة بيان المنظمات الحقوقية بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها قطر لحماية العمال الوافدين المصابين والمعرضين لخطر العدوى بفيروس كورونا المستجد، فإنه حثّ السلطات على استكمال هذه الإجراءات بمزيد من التدابير التي تحمي الصحة العامة وتتوافق مع حقوق الإنسان الأساسية، ومن ضمن ذلك مبدأ "عدم التمييز".

كورونا قطر

وعلى عكس دعوات المنظمات الدولية، أعلنت قطر على لسان المتحدثة الرسمية باسم اللجنة العليا لإدارة الأزمات القطرية، لولوة الخاطر، أنه حفاظاً على أمن وسلامة سكان الجزء المغلق من المنطقة الصناعية والمجتمع فقد تقرر تمديد الإغلاق.

وشددت الخاطر، خلال الإيجاز الصحفي للجنة العليا ليوم الخميس (2 أبريل 2020)، على استمرار تدفق المواد الغذائية والطبية إلى المنطقة الصناعية، واستمرار إجراء الفحوصات الطبية، وتقديم الخدمات الطبية المجانية لكل من يتم تشخيصه بالإصابة، ونقلهم إلى المرافق الصحية.

وأشارت إلى أن هناك ثلاث وحدات طبية متنقلة لإجراء الفحوصات اللازمة لسكان المنطقة، بالإضافة إلى ست سيارات إسعاف، مع تخصيص ثلاث عيادات داخل المنطقة للتعامل مع الحالات الطبية الأخرى.

وإضافة إلى ذلك نفذت وزارة البلدية والبيئة، بالتعاون مع وزارات وهيئات محلية، حملة واسعة لتعقيم وتطهير شوارع المنطقة الصناعية، بمشاركة 10 فرق ميدانية و57 آلية ومعدة وسيارة وأكثر من 90 فرداً؛ للحد من انتشار فيروس كورونا.

تقارير أسيرة لعقدتين

أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر ونائب رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، الدكتور ماجد الأنصاري، يؤكد أنه على الرغم من الدور الذي تقوم به المنظمات الحقوقية في إطار كشف انتهاكات حقوق الإنسان عالمياً فإنها أصبحت أسيرة لعقدتين أساسيتين.

أولى تلك العقدتين، بحسب حديث الأنصاري لـ"الخليج أونلاين"، هي "الارتهان إلى تقارير إعلامية غالباً ما تكون مصادرها مشبوهة غير مبنية على حقائق ورؤية مباشرة، من خلال مصادر غير متثبت منها في الدول المختلفة".

وثاني تلك العقد كما يقول الأنصاري: "محاولة تلك المنظمات إثبات الحياد من خلال استهداف الجميع"، لكنه استدرك قائلاً: "هناك دول أكثر شفافية في التعامل مع مسائل حقوق العمال في الانتهاكات، وهناك دول تمارس أدواراً مشبوهة في التعامل مع العمال لديها والتعامل مع ملفات حقوق الإنسان".

ويضيف الأكاديمي القطري قائلاً: "هناك حديث عن تفشي فيروس كورونا المستجد في بعض الدول المجاورة، ولكن لم نسمع ذلك من قبل الأطراف الحقوقية وغيرها".

وحول الإجراءات التي قامت بها قطر لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد يوضح الأنصاري أن الدوحة أعلنت، منذ اكتشاف 200 حالة بين العمال في المنطقة الصناعية، عزلها؛ كما هي الإجراءات الطبيعية المتبعة في العالم.

وأقامت السلطات القطرية، وفق الأنصاري، ثلاثة مراكز صحية مختلفة، مع إجراء فحوصات يومية، وإعفاء العمال من مهامهم، وصرف رواتبهم كاملة، وفقاً لتوجهات الحكومة.

كما عملت السلطات القطرية، كما يؤكد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر، على تعقيم وتطهير جميع البضائع التي تخرج من المنطقة الصناعية من قبل وحدة الحرب الكيماوية في القوات المسلحة القطرية، لحماية المجتمع القطري والمقيمين والعمال بمختلف جنسياتهم.

وأشار إلى أن "قطر كذلك التزمت بإدخال احتياجات العمال كافة؛ من توفير الرعاية الصحية لهم، والأغذية والاحتياجات الأخرى، بما يضمن سلامتهم وعدم تأثير البؤرة على المنطقة".

وبسبب تلك الإجراءات تأكد عدم تفشي الفيروس بين العمال، حسب حديث الأنصاري، إذ لم تزدد الإصابات بشكل كبير بعد اكتشاف الـ200 حالة، وفقاً لما تعلنه اللجنة العليا لإدارة الأزمات القطرية، والتي تعتمد الشفافية العالية في إعلان الحالات المصابة.

ويكمل بالقول: "الشفافية العالية التي أظهرتها قطر خلال أزمة فيروس كورونا جعلتها تبدو وكأن بها أرقاماً كبيرة"، مستدركاً: "لكن في الواقع رفضت أن تكون مثل الدول المجاورة التي تتستر إما بدعوى عدم وجود الفحص، أو الاكتفاء بالإفصاح عن المصابين بين المواطنين دون العمالة الوافدة".

اتفاقية دولية

منظمة العمل الدولية، التي افتتحت لها مكتباً في قطر (30 أبريل 2018)، لدعم تنفيذ برنامج شامل بشأن ظروف العمل وحقوق العمل في البلاد، أكدت أن ذلك يعكس التزام الدوحة بحماية حقوق العمال، وفقاً لحديث مديرها العام موسى أومارو.

ويأتي إنشاء المكتب في أعقاب قرار صادر عن مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، في نوفمبر 2017، لإقرار برنامج تعاون فني لدولة قطر.

ويعكس القرار التزام الحكومة القطرية والمنظمة بالتعاون في قضايا العمل، في الفترة ما بين 2018-2020.

ويشكل برنامج التعاون جزءاً من الجهود التي تبذلها حكومة قطر لتنفيذ العديد من الإصلاحات المتعلقة بقوانين العمل وتشريعاته، فضلاً عن توفير ضمانات إضافية تعزز حقوق العمال وتحميها.

عمال كأس العالم

اللجنة العليا للمشاريع والإرث، الجهة المسؤولة عن تسليم مشاريع البنية التحتية اللازمة لاستضافة مونديال قطر 2022، سبق أن أعلنت أنه لم تسجل إصابة أي من عمال مشاريع بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 بفيروس كورونا.

وتتخذ اللجنة، وفق تأكيداتها، جميع الإجراءات الضرورية لحماية العمال وفق التدابير الوقائية التي أقرتها وزارة الصحة العامة للحماية من خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

كما أعفت اللجنة العمال الذين يعانون من أمراض مزمنة ومن هم فوق سن 55 عاماً من التوجه إلى مواقع العمل؛ لكونهم أكثر عرضة لمخاطر الإصابة بالفيروس، فضلاً عن ضمان بقاء هؤلاء العمال في أماكن إقامة تتوافق مع معاييرها لسكن العمال مع استلام رواتبهم بصورة اعتيادية.

وتجري اللجنة عملية تقييم للمخاطر في كافة مشاريع اللجنة العليا، ومن ضمن ذلك مواقع البناء، وأماكن الإقامة لتحديد العمال الأكثر عرضة لمخاطر الإصابة بفيروس كورونا، حيث يتيح هذا التقييم فرصة أكبر لمنع انتشار الفيروس، سواء بين العمال أو بين جميع أفراد المجتمع بوجه عام في قطر.

إجراءات قطرية

وعلى مدار السنوات السابقة، أكدت دولة قطر مواصلة جهودها لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، والتزامها بالمساهمة الفعالة في الجهود التي يبذلها مجلس حقوق الإنسان لتحسين معايير احترام حقوق الإنسان، ومعالجة حالات انتهاكات حقوق الإنسان والاستجابة الفورية لها.

ومن إنجازات دولة قطر الريادية على المستوى الوطني النهوض بالعدالة الاجتماعية، وتعزيز العمل اللائق، التي شملت اتخاذ مجموعة من الإجراءات التشريعية والتنفيذية لتعزيز حقوق العمال الوافدين وحمايتهم، ومن ضمن ذلك إلغاء نظام الكفالة ووضع حد أدنى للأجور.

وفي منتصف يناير الماضي، أعلنت قطر إلغاء تصاريح الخروج للمقيمين غير الخاضعين لقانون العمل؛ بموجب قانون جديد يكون للوافدين من الفئات المعنية حرية الخروج المؤقت أو المغادرة النهائية للبلاد خلال فترة سريان العمل.

مكة المكرمة