كلمة السر وراء توسع مظاهرات العراق ونجاحها

جرائم المليشيات أججت الشارع
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/58BoBv

المحتجون يقولون إن المليشيات هي من تقتلهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-10-2019 الساعة 20:57

قناعة كبيرة ترسخت عند العراقيين أن مليشيات محددة هي من كانت- وما زالت- وراء قمع الاحتجاجات وقتل المئات من أبنائهم وإصابة الآلاف منذ خروجهم باحتجاجات غاضبة مطلع أكتوبر الجاري.

هذا ما يتردد من خلال هتافات يتداولها المحتجون في مختلف مدن البلاد، من بين أبرزها "إيران برّا برا (إلى الخارج) بغداد تبقى حرّة"، وهي تشير في عنوانها الواضح إلى المليشيات المتنفذة الموالية لإيران.

ويعترف علناً مجموعة من قادة المليشيات بولائهم لإيران، وطاعتهم لولاية الفقيه التي يتزعمها علي خامنئي.

وما يعزز اتهام المليشيات بقمع الاحتجاجات تكاتف المحتجين مع القوات الأمنية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، وحماية هذه القوات للمحتجين، التي وثقتها صور ومقاطع فيديو.

فضلاً عن أن مقاطع فيديو صورها متظاهرون وثقت حصول اعتداءات على القوات الأمنية الرسمية وعلى متظاهرين، أكد من صوروها أن مليشيات هي من أطلقت عليهم الرصاص.

مقتل قائد مليشياوي على يد المتظاهرين

لكن الصورة الأكثر توضيحاً لاتهام المحتجين بوقوف المليشيات خلف قتلهم، المشهد المصور الذي تناقلته مواقع التواصل، وفيه يقتل المتظاهرون اثنين من قادة المليشيات في محافظة ميسان جنوبي البلاد، لكونهم متهمين بقتل متظاهرين.

في الفيديو المصور يظهر وسام العلياوي، وهو مستلقٍ على ظهره داخل سيارة إسعاف لنقله إلى المستشفى بعد تعرضه لإصابة نتيجة هجوم المحتجين على مبنى لمليشيا عصائب أهل الحق التي ينتمي إليها، فيما كان شقيقه يشتبك مع بعض المحتجين الذين حاولوا الدخول إلى السيارة للانتقام من العلياوي، قبل أن يعلن مقتلهما لاحقاً.

وكانت مليشيا "عصائب أهل الحق" التابعة لقوات الحشد الشعبي أعلنت، الجمعة (25 أكتوبر)، مقتل مدير مكتبها في محافظة ميسان وشقيقه، من جراء هجوم مسلح على مقرها.

لكن وسائل إعلام وناشطين قالوا إن الرجل قتل على أيدي متظاهرين غاضبين من عمليات القتل التي نفذتها الحركة بحق المتظاهرين، وهو ما يظهر في الفيديو.

وكان مصدر طبي قد صرح لوكالات أنباء أن 9 محتجين قتلوا في محافظة ميسان وأصيب نحو 100 آخرين بجروح، من جراء إطلاق نار تعرضوا له خلال محاولتهم اقتحام مقر "حركة عصائب أهل الحق" بميسان.

وتداول متظاهرون قبلها مقاطع فيديو لبعض مسلحي "عصائب أهل الحق" وهم يستهدفون المتظاهرين من أسطح مقار الحزب.

وبحسب صور تداولها متظاهرون يتبين أن وسام العلياوي وشقيقه يعتلون سطح أحد المباني أثناء توجيههم تعليمات لمسلحين ملثمين بإطلاق النار على المتظاهرين.

وأحرق المحتجون مقار عديدة لمليشيات موالية لإيران، منها مقار لمليشيا "بدر" ومليشيا "الخرساني".

وقتل مدير مكتب مليشيا "فيلق بدر" عقيل أبو رغيف، الذي يتهمه المتظاهرون بأنه أطلق النار عليهم، قبل أن يتمكن أشخاص من قتله بمشهد مروع.

غضب العراقيين يتمدد

منذ الأحد (27 أكتوبر )، ووفق مشاهدات مراسل "الخليج أونلاين"، سجلت مناطق جديدة تحسب على أنها أحياء "سنية" مشاركة فاعلة في الاحتجاجات، اتخذ سكانها منطقة ساحة النسور موقعاً للاحتجاج.

وقال عمر عادل، الذي يشارك في الاحتجاجات بساحة النسور، إنه كان يشارك بداية في ساحة التحرير، لكنه بدأ يشارك ويحشد للتظاهر في ساحة النسور لأجل توسيع الاحتجاجات لتشمل مناطق مختلفة.

وأضاف عمر لـ"الخليج أونلاين"، وهو على تواصل مع زملائه الطلبة الجامعيين المحتجين من عدة أحياء ببغداد، أن "ميزة تجمعنا الاحتجاجي أننا خرجنا برفقة عوائلنا. الاحتجاجات تتسع وستنتقل إلى جميع المناطق، وستكون هناك مراكز عديدة للاحتجاج".

المليشيات سبب نجاح الاحتجاجات

على الرغم من الأزمات والمشاكل التي يعاني منها العراقيون، لا سيما الخدمات البسيطة غير الجيدة، مع وجود فساد حكومي مفضوح، فإن كثيرين لم يكونوا مع خروج احتجاجات غير مرخصة من قبل الجهات الحكومية لأنها ستتعرض للقمع بحسب اعتقادهم.

ومع مرور  أربعة أيام على تجدد الاحتجاجات التي انطلقت مطلع الشهر الجاري، تغير الحال كثيراً؛ فبحسب ما سجله مراسل "الخليج أونلاين" تحول حديث الشارع بالإجماع إلى أن المطلب هو الثأر لدماء ضحايا الاحتجاجات، وأن أول المتهمين المطلوب القصاص منهم هم قادة المليشيات الذين يصفونهم بأنهم يوالون إيران.

وأبرز هؤلاء القادة هم أبو مهدي المهندس، وهادي العامري، وقيس الخزعلي، وأبو آلاء الولائي.

ويرفع محتجون عبارات تطالب بالانتقام لدماء الضحايا، ويقول كثيرون كانوا لا يؤيدون الاحتجاجات إن الدماء التي سالت- ويتهمون بها المليشيات- كانت وراء دعمهم المحتجين.

خلية للقتل

وكانت مصادر خاصة تحدثت، في وقت سابق، لـ"الخليج أونلاين" قالت إن القوات التي بدأت تواجه المتظاهرين هي مليشيات تابعة للحشد الشعبي، ومعروفة بأنها ولائية؛ تؤمن بولاية الفقيه التي يتزعمها علي خامنئي بإيران.

هذه المليشيات تتمثل بـ"الخراساني" و"بدر" و"كتائب حزب الله"، وتُعرف بأنها تطيع أوامر القتل بحرفية مهما كانت بشاعتها وإجرامها، توضحت بشكل جلي بقتل المحتجين عبر القنص، حيث وزعوا القناصين في أماكن مهمة تتواصل فيها الاحتجاجات.

من جانب آخر، وتأكيداً لما ذكرته مصادر "الخليج أونلاين"، قال معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في تقرير له حول قمع الاحتجاجات مطلع أكتوبر، إن الحكومة العراقية اتخذت "إجراءات قمعية شديدة لم يسبق لها مثيل ضد المحتجين".

وأكد أيضاً أن الحكومة "تعاونت مع مجموعة من المليشيات المدعومة من إيران ومسؤولي الأمن ومستشارين إيرانيين"، لقمع الاحتجاجات.

وذكر المعهد أن طرق قمع المحتجين "تضمنت اغتيالات، ونيران قناصة، وهجمات بطائرات بدون طيار، وترهيباً، واعتقالات غير قانونية، وانقطاع الإنترنت".

ولا يعد قمع الاحتجاجات أول جريمة ترتكبها المليشيات في العراق، حيث تتهم باستمرار بالتضييق على السكان وأخذ الإتاوات منهم لتمويل نشاطاتها، كما تعتبر الوجه الأبرز للفوضى الأمنية في البلاد التي لم يتمكن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من تنظيمها عبر قوانين أقرها مؤخراً.

مكة المكرمة