كشمير.. بركان خامل قابل للانفجار في شبه القارة الهندية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gzXR4v

تسبب نزاع السيادة على الإقليم بثلاث حروب طاحنة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-02-2019 الساعة 09:57

النزاع حول إقليم كشمير أشعل ثلاث حروب خلال نصف قرن بين الجارتين الهند وباكستان، ولاتزال المشكلة من أكبر قضايا التوتر في جنوب قارة آسيا، وقد ازدادت أهميتها بعد التجارب النووية التي أدخلت البلدين إلى النادي النووي، وبات خطر نشوب حرب بينهما يحمل مخاطر على الأمن والسلم الدوليين.

ومنذ 14 فبراير الجاري، تخيم أجواء الحرب على الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير؛ التي قسمتها الحروب على جانبي جغرافيا بلدي النزاع، بعد أن أعلنت الشرطة أن سيارة يقودها انتحاري صدمت حافلة كانت تقل عناصر من الشرطة الهندية، وهو ما أدى إلى مقتل 44 منهم، في أسوأ هجوم منذ عقود على قوات الأمن في الإقليم المتنازع عليه.

وحمّلت الهند جماعة "جيش محمد"، ومقرها باكستان، مسؤولية الهجوم، وطالبت جارتها بالتحرك ضد الجماعات المسلحة التي تعمل انطلاقاً من أراضيها؛ وبادرت مقاتلاتها لشن غارة، الثلاثاء (26 فبراير)، على الأراضي الباكستانية، حيث زعم وزير الزراعة الهندي أن الغارة استهدفت "معسكرات للإرهاب".

وفي أول رد فعل ميداني على الغارة أعلن متحدث عسكري هندي أن القوات الهندية والباكستانية تبادلت إطلاق النار عبر الحدود.

دبلوماسياً استدعت وزارة الخارجية الباكستانية القائم بأعمال المفوض السامي الهندي احتجاجاً على الغارات.

ومنذ ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء 27 فبراير، لقي طياران هنديان ومدني مصرعهم إثر تحطم مقاتلة سقطت في الشطر الهندي من إقليم كشمير، فيما سقطت طائرة أخرى في داخل باكستان وأسر أحد طياريها.

وبعد وقت قصير أعلنت وسائل إعلام هندية إسقاط الجيش الهندي مقاتلة باكستانية، في مؤشر واضح على احتمالية نشوب حرب بين البلدين لا تحمد عقباها.

جذور الصراع

تعود جذور الصراع حول إقليم كشمير إلى فترة انتهاء الاحتلال البريطاني للقارة الهندية، حيث أصدر البرلمان البريطاني في يوليو 1947 قانون استقلال الهند، وأوعزت سلطات الاحتلال بعد انسحابها إلى الإمارات الهندية بأن تنضم إما إلى دولة الهند الهندوسية، أو دولة باكستان المسلمة، وفقاً لرغبة سكانها.

ثلاث إمارات لم تحسم أمرها هي: "حيدر آباد" و"جوناغاد" و"كشمير"، ثم ما لبث حاكم إمارة جوناغاد المسلم أن قرر الانضمام إلى باكستان رغم وجود أغلبية هندوسية في الإمارة، وأمام معارضة هذه الأغلبية لقرار الحاكم دخلت القوات الهندية وأجرت استفتاءً بالقوة انتهى بانضمامها إلى الهند.

وحدث الشيء نفسه في ولاية حيدر آباد، حيث أراد حاكمها المسلم أن يظل مستقلاً بإمارته ولم تقره الأغلبية الهندوسية في الولاية على هذا الاتجاه، فتدخلت القوات الهندية في سبتمبر 1948 وضمتها لسلطة نيودلهي.

أما كشمير فغالبية سكانها مسلمون، ويحكمها هندوسي هو هاري سينغ، الذي قرر الانضمام إلى الهند متجاهلاً رغبة الأغلبية المسلمة بالانضمام إلى باكستان، وقد قبلت الهند انضمام كشمير إليها في حين رفضت انضمام الإمارتين السابقتين إلى باكستان.

الكشميريون رفضوا الانصياع لحكم الأمر الواقع الذي فرضته الهند، فاندلع قتال بينهم وبين القوات الهندية عام 1947 أسفر عن احتلال الهند لثلثي الولاية.

الأمم المتحدة تدخلت من جهتها في النزاع، وأصدر مجلس الأمن قراراً، في 13 أغسطس 1948، نص على وقف إطلاق النار، وإجراء استفتاء لتقرير المصير، ثم اقترحت أن تنضم الأجزاء التي يسكنها أغلبية مسلمة وتشترك مع باكستان في حدود واحدة وتقدر مساحتها بـ 1000 كم لباكستان، وأن تنضم الأجزاء الأخرى ذات الغالبية الهندوسية ولها حدود مشتركة مع الهند ومساحتها 300 كم للسيادة الهندية، لكن القرار لم ينفذ.

3 حروب وسلام هش

إقليم كشمير الذي يقع في القسم الشمالي من شبه القارة الهندية، وتحده الصين من الشمال، ومنطقة التيبت شرقاً، وولاية البنجاب الهندية جنوباً، وباكستان من الغرب، هذه الجغرافيا الاستثنائية جعلت له موقعاً استراتيجياً مهماً على حدود الدول النووية الثلاث.

وقد تسبب نزاع السيادة على الإقليم بثلاث حروب طاحنة بين الهند، التي تسيطر على 48٪ من مساحة الإقليم البالغة 222.236 كيلومتراً مربعاً، وباكستان التي تسيطر على 35٪ منه، في حين تسيطر الصين على 17٪.

الحرب الأولى اندلعت عام 1947 وانتهت عام 1948، بسبب سعي الدولتين لبسط كل منهما سيطرتها على المنطقة، وانتهت الحرب بعد أن قسمت كشمير بينهما فيما بات يعرف الآن بولاية "جامو وكشمير" الخاضعة للسيادة الهندية، و"آزاد كشمير" (كشمير الحرة) التابعة لباكستان.

انطلقت شرارة الحرب الثانية عام 1965، واستمرت 17 يوماً، بعد أن حاولت باكستان دعم المقاتلين الكشميريين، لتتطور الأمور لاحقاً وتأخذ شكل قتال مسلح بين الجيشين النظاميين الهندي والباكستاني على طول الحدود بينهما في مناطق؛ "لاهور" و"سيالكوت" و"كشمير" و"راجستان"، ولم تحقق أي من الدولتين نصراً ناجزاً، وانتهت الجهود الدولية بعقد معاهدة وقف إطلاق النار بين الجانبين في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.

الحرب الثالثة حدثت عام 1971 إثر اتهام إسلام آباد للهند بدعم باكستان الشرقية (بنغلاديش) في محاولتها الانفصالية، وحققت فيها نيودلهي انتصاراً عسكرياً على الأرض غيّر موازين القوى، ودخل البلدان بعدها في سباق تسلح وصل بهما إلى الإعلان عن امتلاك سلاح نووي، وأسفرت الحرب عن انفصال باكستان الشرقية عن إسلام آباد لتشكل جمهورية بنغلاديش.

وفي عام 1972 توصل الطرفان إلى سلام وصف بـ"الهش"؛ إذ لم يمنع البلدين من تبادل إطلاق النار على طرفي الحدود بين الفينة والأخرى.

ووقعا اتفاقاً أطلق عليه اسم "اتفاقية شِملا" نص على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين في 17 ديسمبر 1971 هو خط هدنة بين الدولتين.

وبموجب الاتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها بعد الحرب في منطقتي "كارغيل تيثوال" و"بونش" في كشمير الحرة، في حين احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها في منطقة "تشامب" في كشمير المحتلة.

تجدر الإشارة إلى أن سقوط الاتحاد السوفييتي تسبب بتغير خريطة تحالفات الهند وباكستان، كما برزت قوى مسلحة انفصالية تطالب باستقلال الإقليم عن الهند وباكستان، مثل حركة "المجاهدين"، و"حركة تحرير كشمير"، و"تحالف الحرية لكل الأحزاب".

ولا تزال القضية تشكل عنصر تفجير بين الهند وباكستان بسبب أعمال العنف داخل كشمير وعمليات المقاومة الكشميرية ضد الهند التي تتهم غريمتها باكستان بدعم المقاومة المسلحة ضدها، وهو ما يهدد بتفجر حرب رابعة بينهما، وهي إن حدثت ستكون الأولى بعد دخولهما النادي النووي.

مكة المكرمة