كارثة بيروت سلطت عليه الأنظار.. خزان "صافر" قنبلة اليمن الموقوتة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9VmNdk

يوجد في خزان صافر حالياً مليون و140 ألف برميل نفط خام

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 10-08-2020 الساعة 20:51

أين يقع خزان صافر ؟ وعلى كم يحتوي من النفط؟

قبالة ميناء رأس عيسى غربي اليمن، ويحتوي على مليون و140 ألف برميل نفط خام.

ما سبب التحذيرات من كارثة بيئية قد يتسبب بها؟

رفض الحوثيين السماح لفرق فنية للقيام بصيانته بعد توقف العمل به منذ نحو 6 أعوام.

يوماً تلو الآخر تتعالى الأصوات اليمنية والدولية التي تحذر من مخاطر تسرب النفط من الخزان العائم "صافر"، الذي يرسو قبالة ميناء رأس عيسى غربي اليمن، الذي لم يخضع للصيانة منذ خمس سنوات.

وبات خزان النفط الواقع في مياه البحر الأحمر على الساحل الغربي لليمن، والذي كان يستخدم محطة لتصدير النفط منذ عام 1988، كارثة قد تهدد اليمن والدول المجاورة والمطلة على البحر الأحمر، مع احتوائه على أكثر من مليون برميل نفط خام.

وتعمد مليشيا الحوثيين باليمن عادة إلى تحويل الكوارث التي تشهدها البلاد إلى استراتيجيات حرب انتهازية، وأوراق ضغط، تدير من خلالها عملية الصراع الذي تشهده البلاد منذ نحو ست سنوات، مع رفضها إعادة صيانته الضرورية.

اتهامات متبادلة

وعقب وقوع كارثة انفجار مرفأ بيروت مؤخراً، تصاعد الحديث عن الكارثة التي ينتظرها اليمنيون في أي لحظة، حيث حذرت الجامعة العربية، في 10 أغسطس، من خطورة وضع السفينة "صافر"، مطالبة مجلس الأمن الدولي بالتدخل لإجراء الصيانة اللازمة للسفينة.

مجلس الأمن كان قد عقد جلسة خاصة لمناقشة أوضاع السفينة التي باتت تمثل خطراً حقيقياً على اليمن، منتصف الشهر الماضي، ولم تخرج تحركات عملية حتى الآن.

ويتبادل طرفا الصراع باليمن الاتهامات، حيث تتهم الحكومة الشرعية ومنظماتٌ الحوثيين بالوقوف وراء هذه المخاطر، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الضغط على الجماعة المسلحة.

ودعا وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، في 18 يونيو الماضي، مجلس الأمن الدولي إلى إيلاء اهتمام أكبر لموضوع تدهور خزان صافر العائم المختطف من قبل مليشيات الحوثي.

وشدد، في تصريحات، على ضرورة "الحد من استخدام الخزان العائم كورقة ضغط سياسية حوثية دون اكتراث للتداعيات الخطيرة التي ستتسبب بها الكارثة البيئية المحتملة على مستقبل اليمن".

في المقابل دعا القيادي البارز في جماعة الحوثيين، محمد علي الحوثي، إلى "المضي قدماً في التفاوض حول وضع خزان النفط العائم صافر".

وقال، في سلسلة تغريدات في 18 يونيو: "ندعو إلى المضي قدماً في التفاوض حول وضع الخزان بشكل جدي".

وأعلن إخلاء مسؤولية جماعته "عن أي تسرب في خزان صافر، وأي نتيجة كارثية تحصل- لا سمح الله- فنحمّل المسؤولية الكاملة لأمريكا والسعودية وتحالفهما؛ بسبب استمرار الحصار وعدم السماح ببيع النفط المخزن في صهريج صافر العائم".

تحذيرات دولية

في 22 يونيو 2020، حذر الأمين العام للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، زياد بن حمزة أبو غرارة، من كارثة بيئية قد تنتج بسبب حدوث تسرب نفطي من ناقلة نفط حدث تآكل في هيكل خزانها ويمنع الحوثيون معاينتها.

وأشار أبو غرارة إلى أن "وقوع مثل هذا الحادث سيكون له تأثير كبير، خصوصاً على الجزر اليمنية الغنية بتنوعها البيولوجي، التي ستكون هي أكبر متضرر؛ مثل جزيرة كمران".

السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، قال في تغريدة على "تويتر"،  إن الناقلة صافر تحتوي على ما يقارب 150 ألف طن من النفط الخام الذي سيدمر البحر الأحمر وساحله إذا تسرب، مذكّراً بأن تسرب 20 ألف طن من الوقود تسبب في أضرار بيئية هائلة في سيبيريا ـ روسيا.

وأضاف آرون: "على الحوثيين أن يسمحوا للأمم المتحدة بمعالجة الوضع قبل فوات الأوان".

وكانت السفارة الأمريكية في اليمن قد حذرت، أواخر مايو الماضي، من وضع "صافِر"، وقالت إن حالتها آخذةٌ في التدهور، وقد يُحدث ذلك تسرباً كارثياً في البحر الأحمر.

وفي يونيو 2019، أبلغ منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، مجلس الأمن الدولي باستمرار الحوثيين في تعطيل وصول فريق تقييم المخاطر إلى خزان "صافر"، رغم أنهم طلبوا المساعدة من الأمم المتحدة وتعهدوا بتسهيل العمل.

أصبحت منتهية

الخبير والباحث الاقتصادي اليمني، عبد الواحد العوبلي، يؤكد أن الحوثيين حولوا هذه الناقلة "إلى غنيمة حرب وأداة للابتزاز"، مشيراً إلى أنهم يرفضون أن يشرف وفد من خبراء الأمم المتحدة على تفتيشها.

وكشف العوبلي عن إمكانية استفادة الحوثيين منها دخلاً يقدر بـ"سبعين مليون يورو بفضل حمولتها".

وعن حال السفينة يقول لـ"الخليج أونلاين": إنها "في حالة فشل تام 100٪ ولن تؤدي أيُّ صيانة إلى إنقاذها، وأساساً من غير الممكن إجراء الصيانة في موقع السفينة الحالي، هذا فضلاً عن أن الصيانة يمكن أن تكلف أكثر من 80 مليون دولار، وتستغرق أكثر من 18 شهراً".

ص

ويشير في حديثه إلى تصريحات القيادي الحوثي، محمد علي الحوثي، الذي قال أكثر من مرة إنهم "يريدون بيع النفط الذي على الباخرة لحسابهم، وإلا فعلى العالم أن يتحمل مسؤولية هذه الكارثة وتبعاتها التي لا تعني الحوثيين بطبيعة الحال لا من قريب ولا من بعيد".

وأما اشتراط الحوثيين السماح بزيارة واحدة لغرض التفتيش والصيانة، "فما هو إلا للاستهلاك الإعلامي وتضييع الوقت؛ لأن من المستحيل تنفيذ حتى عملية الفحص وحصر الأضرار في زيارة واحدة، فتقييم الوضع قد يحتاج إلى 7 زيارات على الأقل، مدة كل منها 2 -4 أسابيع، أما إصلاحها أو تفريغها فهو أمر مستحيل"، مشيراً إلى أنه لا حل آخر غير "سحبها إلى مكان آخر".

ورأى أن الحوثيين "غير مستعدين للتخلي عن السفينة كأداة مساومة ووسيلة حماية لهم إلا في مقابل مادي كبير، وهم يعرفون تمام المعرفة أن الأمم المتحدة وفرقها أيضاً تنتظر حصتها من الكعكة، ومن ثم يستمتعون باستمرار هذه اللعبة مع الحوثيين". 

كارثة على اليمن

يقول الصحفي الاقتصادي اليمني صدام الكمالي، إن تآكل هيكل خزان ناقلة النفط التي ترسو في ميناء الحديدة دون أي صيانة "يهدد اليمن بكارثة ستدمر البيئة البحرية".

وأشار إلى أن هذه الكارثة "سينتج عنها خسائر اقتصادية غير مسبوقة في ظل هشاشة الدولة"، ترافقاً مع استمرار الحرب منذ مارس 2015.

اليمن

وأوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن أكثر من 100 ألف صياد يمني يعتمدون على مناطق الصيد البحري، وهي مصدر دخلهم الوحيد، التي ستدمر تقريباً في حال حدث هذا التسرب الوشيك.

ولفت إلى أن هذه الكارثة تأتي "في ظل رفض الحوثيين وعدم جدية الأمم المتحدة في الضغط عليهم لإفساح المجال لإجراء صيانة عاجلة للناقلة"، مضيفاً: "ما يعني أن أكثر من 100 ألف صياد وأسرهم مهددون، فضلاً عن بقية النتائج الكارثية التي ستطول مخزون الأسماك على طول الشريط الساحلي والشعاب المرجانية".

مخاطر كارثة صافر

في خزان صافر حالياً مليون و140 ألف برميل نفط خام، وتشير التقارير إلى أن الخزان بدأ بالتهالك، وأن انفجاراً وشيكاً سيحصل في حال عدم تفريغه أو صيانته.

ويواجه خزان صافر سيناريوهين خطيرين محتملين؛ الأول حدوث انفجار أو تسرب، قد يؤدي إلى واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي شهدها العالم. أما السيناريو الثاني فهو حدوث حريق كبير، سيتأثر معه نحو 3 ملايين شخص في الحديدة وكافة مناطق الساحل الغربي، بالغازات السامة.

وستتغطى 4% من الأراضي الزراعية المنتجة في اليمن بالغيوم الداكنة؛ مما يؤدي إلى تلف المحاصيل الزراعية، إضافة إلى تعليق المنظمات الإنسانية خدماتها الإغاثية، لتنقطع المساعدات عن 7 ملايين شخص من اليمنيين، وفقاً لمنظمات معنية بـ"البيئة".

ومن بين الآثار التي قد يخلفها في حال انفجر أو تسرب محتواه، التسبب في فقدان 115 جزيرة يمنية في البحر الأحمر لتنوعها البيولوجي، وفقدان 126 ألف صياد يمني مصدر دخلهم بمناطق الصيد اليدوي، فيما سيتعرض 850 ألف طن من المخزون السمكي الموجود في المياه اليمنية لتهديد النفوق داخل البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

كما ستقتل بقع النفط الخام المتسربة 969 نواعاً من الأسماك (الأسماك الساحلية وأسماك الأعماق)، و300 نوع من الشعاب المرجانية ستختفي، إضافة إلى اختناق 139 نوعاً من العوالق الحيوانية التي تعيش في المياه اليمنية.

ووفقاً للتقديرات سيحتاج اليمن في حال وقوع كارثة تسرب النفط الخام (الوشيك) من الناقلة صافر، إلى معالجة أضرار التلوث البحري مدة طويلة، قد تزيد على 30 سنة قادمة، كي تتعافى بيئة البحر الأحمر.

مكة المكرمة