قوات الأسد تستخدم الغازات السامة في ذكرى مجزرة الكيمياوي

الذكرى الأولى لمجزرة الكيمياوي مع صمت دولي تجاه سوريا

الذكرى الأولى لمجزرة الكيمياوي مع صمت دولي تجاه سوريا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 21-08-2014 الساعة 09:14


في الذكرى الأولى لمقتل مئات الأطفال والنساء والرجال بالسلاح الكيمياوي في الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق، أبى نظام بشار الأسد إلا أن يجدد إجرامه، ويترك بصمته مستخدماً مرة جديدة هذا السلاح بعد أن لمس تساهل العالم مع جريمته الكبرى في الـ 21 من أغسطس/آب العام الماضي.

فقد قُتل 5 مدنيين على الأقل وأصيب العشرات بحالات اختناق وتسمم، مساء الأربعاء (08/20) من جراء استهداف قوات النظام حي جوبر الدمشقي بالغازات السامة.

وأكد المركز الطبي في جوبر ظهور أعراض ضيق تنفس، وخروج مادة بيضاء من الفم، وتوسع بحدقة العين على المصابين، الأمر الذي يؤكد استخدام غازات سامة، وبحسب الأعراض فإن هذه المادة هي غاز الكلور.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد استخدم النظام غاز الكلور 27 مرة في مناطق مختلفة من سوريا خلال العام المنصرم، أي بعد مجزرة الكيمياوي في الغوطة، ما أدى إلى وفاة 35 شخصاً على الأقل. والكلور مادة سامة، لكنها لا تدخل في تصنيف الأسلحة الكيمياوية حتى الآن.

ذكرى مجزرة الغوطة تحل اليوم، في الوقت الذي يواصل فيه النظام السوري القتل اليومي عبر القصف بالطائرات والبراميل المتفجرة والمدفعية ويمارس التعذيب في غياهب السجون.

فجر مجزرة الكيمياوي المعروفة، استفاق أهل الغوطة على قصف بلون مختلف، حمل روائح كريهة قالوا إنها تشبه رائحة الكبريت، ليكتشفوا لاحقاً أنهم قُصفوا بصواريخ محملة بمواد كيمياوية، أو غاز السارين على وجه التحديد، ما أودى بحياة 1500 شخص على الأقل، أو 2000 شخص وفق بعض التقديرات، فضلاً عن إصابة الآلاف.

وفي الوقت الذي أنكر النظام فيه في البداية وقوع القصف الكيمياوي، ما لبث أن اعترف به بعد أن انتشرت فيديوهات تظهر صوراً لمئات الجثث وبعضها لأشخاص يحتضرون من جراء إصابتهم بالسارين، متهماً قوات المعارضة باستخدام السلاح الكيمياوي ضد نفسها وأهلها.

وجاء استخدام الكيمياوي بهذا الشكل الواسع على مرأى ومسمع لجنة التحقيق الدولية التي كانت حضرت آنذاك للتحقيق في دعاوى استخدامه في بعض المناطق شمالي البلاد مثل خان العسل.

وسرعان ما اتضحت الصورة بناء على معلومات متطابقة قدمتها مصادر غربية ومصادر المعارضة السورية. وأفادت المعلومات أن الهجوم بدأ في الساعة 2:30 فجراً عبر قصف بالصواريخ المحملة بغاز السارين السام من جانب قوات الحرس الجمهوري من مقر اللواء (155) في منطقة القلمون بريف دمشق. وفي الساعة 2:40 فجراً طال القصف بلدة عين ترما ومناطق أخرى في الغوطة الشرقية.

كما وصل القصف مدينة المعضمية بالغوطة الغربية في الساعة 5:21 فجراً قبل أن تتعرض المدينة لمئات قذائف المدفعية، ما رفع أعداد القتلى وكانت غالبيتهم من النساء والأطفال.

أحد الناجين من المجزرة قال: "بعد صلاة الفجر وخلال خروجنا من المنزل الذي كنّا نصلي فيه سمعنا صوت انفجار، ذهبنا إلى مدخل البناء لنرى ماذا حدث؛ فإذ بأحد مقاتلي الجيش الحر يصرخ بنا بأن الرائحة لسلاحٍ كيمياوي، صعدنا إلى درج البناء فكان أحد الأبواب مفتوحاً ورأينا رجلاً يختلج في مكانه، نزلنا لنحضر بعض الأشخاص ليساعدونا في الإسعاف، وعندما عدت مع الآخرين لإسعاف الموجودين في ذلك المنزل، بدأت أشعر بدوار في رأسي وقبل وصولي إلى باب المنزل أغمي عليّ بشكلٍ كامل، لأستيقظ في المشفى الميداني".

طبيب من أحد المشافي الميدانية في الغوطة الشرقية يقول: إنه "ومع ساعات الصباح الباكر، وبدء وصول أولى الإصابات، اتصلنا بكافة النقاط الطبية في الغوطة الشرقية ونبهناهم بوجود إصابات بغاز السارين، لكن حجم الكارثة كان كبيراً جداً، واستهلكنا كل مخزوننا من "الأتروبين" و"الهيدروكورتيزون".

وأشار إلى أن حجم الإصابات من المدنيين يقارب الـ 90 بالمئة، ومن هذا الرقم يشكل الأطفال والنساء أكثر من 60 بالمئة، وأصيب المدنيون بحالة من الرعب والهلع، وهذا ما زاد من المأساة، إذ نزل أغلب سكان الغوطة إلى الأقبية ظناً منهم أنهم يهربون من الإصابة بذلك الغاز وهم لا يعلمون أنّ غاز السارين يعتبر غازاً ثقيلاً وينزل إلى الأسفل، الأمر الذي زاد في عدد الإصابات.

كما لم يسلم المسعفون الذين تعرض بعضهم للوفاة بسبب عدم درايتهم بكيفية التصرف في مثل هذه الحالات رغم أنّهم كانوا قد وضعوا الكمامات الواقية، إلاّ أن وصول الكمامات إلى درجة "الإشباع" بالغازات الكيمياوية والسامة أدى إلى وفاتهم على الفور.

أحد المسعفين شرح كيف تمّ دفن القتلى قائلاً: "قمنا بدفن الشهداء بشكل جماعي وفي مقابر جماعية، مع الاحتفاظ بصور الضحايا، ومقاطع الفيديو لمن تسنى لنا تصويره بسبب العدد الهائل للضحايا. وعدد مجهولي الهوية بلغ حوالي 60 بالمئة من عدد الشهداء الذين تمّ التعرف عليهم بالاسم".

ويتابع الرجل: "عند ذهابي إلى مشفى الإحسان في مدينة حمورية بعد عدة ساعات من القصف، رأيت 142 جثة كانت نسبة الأطفال فيها تفوق نسب النساء والرجال، وكان هنالك أكثر من 300 مصاب في طابق واحد من المشفى".

واليوم مع مواصلة نظام الأسد سياسة القتل بحق السوريين يومياً عبر كل الوسائل المتاحة له، تأتي مجزرة الكيمياوي في الغوطة، لتشير إلى صمت العالم عن إنهاء القتل بذلك السلاح الفتاك فضلاً عن إنهاء القتال.

واكتفت واشنطن بنزع السلاح الكيمياوي من نظام الأسد ضمن صفقة مع موسكو اعتبرتها المعارضة السورية مشبوهة، متراجعة عن تهديداتها بمعاقبة هذا النظام على فعلته التي سجلت حتى الآن ضد "مجهول" دون أن يحاسب أحد من الضالعين فيها.

مكة المكرمة