قطع رواتب وقمع.. السلطة الفلسطينية تواصل محاربة الأسرى المحررين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rN9BxE

الأسرى يواصلون اعتصامهم وسط رام الله منذ 40 يوماً

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 27-11-2019 الساعة 11:04

لم تشفع السنوات الطويلة التي قضاها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتنكيل والعذاب الذي تلقوه من قبل المحققين الإسرائيليين في أقبية التحقيق، لهم عند السلطة الفلسطينية لتصرف مستحقاتهم الشهرية التي نص عليها القانون الأساسي ويلزمها بدفعها.

وتواصل السلطة قطع رواتب العشرات من الأسرى الفلسطينيين على خلفية انتمائهم السياسي، وهو ما دفع العديد منهم إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام والشراب، والاعتصام وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

ولم يرق للسلطة استمرار الأسرى في اعتصامهم وإضرابهم عن الطعام، إذ هاجمت قوات أمنية خيمة الاعتصام فجر الثلاثاء (26 نوفمبر)، وقمعت الأسرى، وهدمت خيامهم، مع إبعادها لعدد منهم إلى مكان بعيد، وإعطاب سيارتهم، وفق شهادة موثقة لأحد الأسرى أكدها لـ"الخليج أونلاين".

ويعد عدم صرف رواتب الأسرى مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني، الذي تنص المادة الـ(22) منه على أن رعاية أسر الشهداء والأسرى ورعاية الجرحى والمتضررين والمعاقين واجب ينظم القانون أحكامه.

ويلزم القانون بأن تكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي، وتستند الحكومة في دفع المخصصات الشهرية للأسرى المحررين إلى قرار قانون الأسرى والمحررين رقم (19) لسنة 2004.

الأسير المحرر عرفات ناصر، أحد المضربين عن الطعام في خيمة الاعتصام وسط رام الله، يؤكد أن أكثر من 30 أسيراً دخلوا في اعتصام مفتوح منذ 37 يوماً احتجاجاً على مواصلة السلطة قطع رواتبهم منذ 12 عاماً على خلفية انتمائهم السياسي.

يقول ناصر في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "بدأنا إضراباً مفتوحاً عن الطعام والشراب احتجاجاً على عدم حل قضيتنا، وخلال الإضراب جلسنا مع رئيس هيئة شؤون الأسرى قدري أبو بكر بعد طلب منه، وهنا قال لنا إن رئيس الحكومة محمد اشتية سيعمل على حل قضيتنا".

وتفاجأ ناصر والأسرى المضربون عن الطعام باقتحام قوة أمنية لخيمة اعتصامهم، وقمعهم، وهدم خيامهم، واقتياد أربعة أسرى إلى مكان بعيد، مع إعطاب سيارتهم، وفق حديث ناصر.

وعقب قمع الأسرى توجه رئيس الحكومة الفلسطينية اشتية إلى مكان اعتصام الأسرى، ولكنه لم يعد بتنفيذ الوعود السابقة التي أطلقها رئيس الحكومة السابق، رامي الحمد الله، مؤكداً أن الحل بيد رئيس السلطة محمود عباس، ومدير جهاز المخابرات، ماجد فرج، كما يؤكد ناصر.

وحول خطوتهم القادمة احتجاجاً على قمع اعتصامهم وعدم حل قضيتهم، يبين الأسير المحرر أن الأسرى سيستمرون في الاعتصام والإضراب عن الطعام والماء، حتى حل قضيتهم ونيل حقوقهم، وعدم التراجع عن هذه الخطوة إلا بعد إنهاء قضيتهم.

تصعيد حمساوي

وبعد ساعات من قمع الأسرى المضربين عن الطعام، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إرجاء تسليم ردها "الإيجابي" للجنة الانتخابات المركزية، "رفضاً لقمع أجهزة السلطة الأمنية لاعتصام الأسرى المحررين واعتقالهم في رام الله".

وقال القيادي في الحركة، صلاح البردويل، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مع وفد اللجنة المركزية للانتخابات برئاسة حنا ناصر، الثلاثاء: "قيادة حماس، وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية والأخلاقية قررت إرجاء تسليم موقفها الإيجابي المكتوب لرئيس لجنة الانتخابات المركزية حنّا ناصر؛ رفضاً لجريمة أجهزة أمن السلطة بحق الأسرى المحررين".

وأشار إلى أنه "قبيل لقاء قيادة الحركة اليوم مع لجنة الانتخابات ارتكب الاحتلال جريمته بقتل الأسير سامي أبو دياك، الذي تزامن مع قيام أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بقمع اعتصام الأسرى المحررين واعتقالهم في رام الله".

ورأت حماس، في البيان، أن ذلك "يتنافى كلياً مع مبدأ حرية الرأي والتعبير وانتهاك للحريات العامة التي تعتبر العنصر والركيزة الأهم في إنجاح أي انتخابات وضمان نزاهتها".

وشددت على ضرورة "تأمين متطلبات نجاح العملية الانتخابية كافة، وعلى رأسها الحقوق الأساسية والحريات العامة لأبناء شعبنا".

وقالت: "رحّبت الحركة بالانتخابات العامة منذ الحديث عنها باعتبارها وسيلة وخطوة مهمة على طريق استعادة شعبنا وحدته وإنهاء الانقسام على قاعدة الشراكة وتحمّل الكل الوطني المسؤولية التاريخية في ظل التحديات الراهنة والتفرغ لمواجهة الاحتلال".

تساوق مع الاحتلال

وكيل وزارة الأسرى والمحررين، بهاء المدهون، وصف قمع السلطة الفلسطينية لخيمة الأسرى المحررين بأنه يأتي "تساوقاً مع اعتداءات سلطات الاحتلال على الأسرى في السجون وخارجها، وخاصة بعد استشهاد الأسير أبو دياك".

ويؤكد المدهون، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن استمرار السلطة في قطع رواتب الأسرى المحررين يعد مخالفاً للقانون الأساسي الفلسطيني الذي يلزم السلطة بتوفير الرعاية للأسير وعائلته، وهو داخل السجن، وخارجه.

ويقول المدهون: "الأسرى بحاجة إلى تكريم بعد السنوات التي قضوها في السجن، ولكن السلطة تقمعهم وتحاربهم في قوت أبنائهم، إضافة إلى اعتقال العديد منهم وتفتيش بيوتهم".

وعن أسباب قطع السلطة لرواتب الأسرى المحررين، يشير إلى أن جميع الأسرى المقطوعة رواتبهم ينتمون لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي". معتبراً، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه الخطوة تعد تكاملاً للأدوار في ملاحقة المقاومين.

إدانة حقوقية

مركز "حماية" لحقوق الإنسان أدان فض الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله اعتصام الأسرى المحررين المقطوعة رواتبهم، واعتقال الأسير المحرر سفيان جمجوم (47 عاماً)، مطالباً بإعادة صرف رواتبهم واحترام نضالهم الوطني.

وأوضح المركز في بيان له أن أجهزة أمن السلطة هدمت الخيام وصادرتها، واحتجزت عدداً من الأسرى في العراء بالقرب من المستشفى الاستشاري في ضاحية الريحان برام الله.

وأكد أن ممارسات أمن السلطة تعد خرقاً واضحاً لما كفله القانون الأساسي الفلسطيني من حرية الرأي والتعبير، لا سيما نص المادة 19.

واعتبر أن ما قامت به الأجهزة الأمنية يعد مخالفاً لالتزامات السلطة بموجب العقد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي نص في المادة (19) في فقرتها الأولى على حق "كل إنسان اعتناق الآراء دون مضايقة".

وبين أن هذا الحق "يشمل حق الفرد في تغيير رأيه في أي وقت ولأي سبب يختاره بملء حريته، ولا يجوز النيل من أي حق من حقوق الفرد على أساس آرائه الفعلية أو المفترضة أو المتصورة، وتخضع جميع أشكال التعبير عن الرأي للحماية، بما في ذلك الآراء التي لها طابع سياسي أو علمي أو تاريخي أو أخلاقي أو ديني".

مكة المكرمة