قطر وسيط موثوق لإنهاء الخلاف بين الأفغان.. لماذا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/K8Nbqo

طالبان أبدت رغبتها في قيادة قطر للحوار الأفغاني-الأفغاني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-03-2020 الساعة 20:40

بعد نجاح الدبلوماسية القطرية في إنهاء حرب استمرت 19 عاماً؛ من خلال التوسط بين حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة، الذي توج بتوقيع اتفاق تاريخي بينهما، تتجه الأنظار لإمكانية وجود دور قطري أكثر قوة لإنجاح الحوار الأفغاني وإنهاء الخلاف السياسي بين أبناء الوطن الواحد.

ومنذ اللحظات الأولى لتوقيع الاتفاق في الدوحة، السبت الماضي، لم تخفِ حركة طالبان -التي تسيطر على نحو 59 من أصل 407 وحدات إدارية تتشكل منها أفغانستان- موافقتها على وجود دور لقطر في رعاية الحوار الأفغاني الداخلي.

وعقب توقيع الاتفاق التاريخي لم تهدأ الجهود القطرية؛ إذ سارع أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للاتصال بالرئيس الأفغاني أشرف غني، لبحث آخر تطورات الأوضاع في أفغانستان، وبالأخص فيما يتعلق باتفاق إحلال السلام الذي وُقِّع مؤخراً بالدوحة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.

وأكد أمير قطر خلال اتصال هاتفي مع "غني"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء القطرية "قنا"، مساء الثلاثاء 3 مارس 2020، استمرار بلاده في بذل الجهود التي من شأنها المساعدة في إجراء الحوار بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان للتوصل إلى اتفاق سلام آخر بين الطرفين يؤدي إلى استتباب الأمن والاستقرار في أفغانستان.

في المقابل ألمح الرئيس الأفغاني إلى إمكانية تدخل قطر لبدء المرحلة التالية من المحادثات الأفغانية–الأفغانية، حتى يتحقق السلام الشامل في أفغانستان وينعم الجميع بالاستقرار.

وبالرجوع إلى الاتفاق بين طالبان والولايات المتحدة؛ عملت قطر على إنجاح المفاوضات بين الطرفين من خلال جولات عديدة استضافتها منذ العام الماضي، وتُوجت بهدنة جزئية مهَّدت للتوصل إلى اتفاق يفتح الطريق لإنهاء الحرب.

وعرف عن قطر دورها البارز في الوساطات الدولية لحل صراعات تعود لسنين طويلة؛ من أبرزها استضافة الدوحة جولات للوساطة بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، في 2007 و2008؛ للتخفيف من حدَّة التصعيد ووقف أي حرب مستقبلية.

ونجحت الدبلوماسية القطرية في وقف العنف والقتال بدارفور جنوب السودان، إذ احتفلت الدوحة، في مايو 2011، باتفاقية سلام دارفور التي أرست دعائم الأمن والاستقرار هناك.

وكانت المبادرة القطرية أكثر الأساليب فاعلية واصطباراً على التفاوض الصعب، فقد استضافت الدوحة المتحاورين أكثر من عامين، إلى أن تكللت جهودها بالاتفاقية المسماة "وثيقة الدوحة للسلام"، وكانت نتاج حوار شارك فيه مئات من أهل المصلحة.

فرصة ذهبية

الباحث السياسي محيي الدين الأفغاني، يؤكد أن الدوحة تستطيع لم شمل الأفغان كما استضافت الحوار بين حركة طالبان والولايات المتحدة، وقد نجحت فيها بشكل جيد، وهو ما سيبقى في خلد التاريخ.

ويوجد لقطر، وفق حديث محيي الدين لـ"الخليج أونلاين"، فرصة ذهبية للتوسط بين الأفغان، لذا لا بد من اغتنامها؛ لكون الدول المجاورة تحاول أن تسجل هذا الحدث التاريخي في حافظتها، والحقيقة أن الدوحة أحق بها لكونها مهدت الطريق للحوار أكثر من غيرها.

ويعمل المبعوث القطري للشؤون الأفغانية، حسب حديث محيي الدين، بشكل جيد، ويتحمل المشقة، ويكثف من جهوده، حيث يجري مباحثات مع الخبراء في هذا المجال.

ويستدرك بالقول: "لا بد أن تعلم الدوحة بوجود جهات تعمل ليلاً ونهاراً لينزعوا هذه الحدث التاريخي من يدها، وهم لا يريدون لدبلوماسيتها النجاح السياسي الراقي الذي ساهم في حل العديد من القضايا الدولية والعربية والإسلامية".

وسمى الأفغاني هذه الدول بأنها السعودية والإمارات، حيث تؤديان دوراً بارزاً منذ بداية الحصار على قطر، في يونيو 2017، خاصة بعد فتح سفارة للدوحة في كابل في نفس العام، إذ كان ذلك أمراً مزعجاً لهما.

وعن فرص نجاح الحوار الأفغاني- الأفغاني في حال قادته قطر، يؤكد محيي الدين أنه "يجب على الدوحة والسفارة القطرية في كابل إقناع زعماء القبائل والمسؤولين في أفغانستان، والرئيس أشرف أغني، بضرورة وجود حوار، ودوره في إعمار البلاد".

كذلك سبق حديث محيي الدين تأكيد السياسي الأفغاني، روح الله عمر، بأن قادة "طالبان" يختارون قطر لتكون وسيطاً لإنهاء الخلاف السياسي الداخلي فيما بينهم، معرباً عن أمله في أن تكون الدوحة هي المركز لإنهاء الخلاف الأفغاني الداخلي، و"طالبان" ترجح الدوحة للمفاوضات بين الأفغان.

حل النزاعات

مركز "يونايتد وورلد إنترناشنال" الأمريكي أكد في دراسة له أن دولة قطر أدت دوراً مهماً في المنطقة تجلى في حل النزاعات، وتقريب وجهات النظر بعدد من الأزمات والقضايا الدولية، لا سيما في التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت الأحد 26 يناير 2020، أن الدوحة بذلت جهوداً كبيرة للحد من التوتر، وإعلاء صوت الحوار؛ لتجنيب المنطقة مزيداً من العنف والتخريب.

وتعمل قطر، وفق التقرير، على تطوير حضورها على المستويَين الإقليمي والدولي من خلال علاقاتها الاقتصادية وشراكاتها المالية، لتتصدر مكانة مهمة في العالم العربي، من خلال توطيد علاقاتها بالدول الكبرى وتوسيع شراكاتها بما يتماشى مع خططها الاستراتيجية.

وأبرزت الدراسة دور الدبلوماسية القطرية في تخفيف التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، حيث عرف المشهد السياسي مجموعة من الاجتماعات المنتظمة بين المسؤولين القطريين والإيرانيين لنزع فتيل التوتر، خاصة مع النظر إلى أن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران قد وصلت إلى ذروتها.

مكة المكرمة