قطر وتركيا.. نموذج فريد للعلاقات بين الدول

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mNxo83

تركيا نشرت قوات عسكرية لها في قطر بموجة اتفاقية مع الدوحة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 07-11-2019 الساعة 18:47

يوماً بعد الآخر يزداد الزخم السياسي والعسكري والاقتصادي والرياضي بين دولتي قطر وتركيا، خاصة بعد الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في يونيو 2017، على الدوحة.

ومنذ بدء الأزمة الخليجية لم تتوقف الدولتان عن تبادل الزيارات على أعلى المستويات، إذ تشهد تركيا حالياً زيارات مكثفة لعدد من وزراء دولة قطر، مع توقيع العديد من الاتفاقيات، وإجراء مباحثات عسكرية.

وتشهد العلاقات التركية القطرية تطوراً متنامياً وتعاوناً متواصلاً على مختلف الأصعدة، مع وجود تناغم سياسي كبير بين البلدين، واتفاق في وجهات النظر تجاه كثير من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما قضايا الشرق الأوسط.

وعلى المستوى العسكري أجرى رئيس هيئة الأركان العامة القطري، الفريق الركن طيار غانم بن شاهين الغانم، مباحثاته العسكرية مع المسؤولين الأتراك؛ حين التقى نظيره التركي يشار غولر، في مقر هيئة الأركان بالعاصمة أنقرة، الخميس 7 نوفمبر 2019.

ودخلت اتفاقية التعاون العسكري بين الدولتين حيز التنفيذ بعد الأزمة الخليجية، إذ نصت على إقامة قاعدة عسكرية ونشر قوات تركية في قطر، وجاءت تتويجاً لمسار من التعاون المشترك بمجالات عديدة، بينها العسكري.

كما تنص الاتفاقية على تشكيل آلية لتعزيز التعاون في مجالات التدريب العسكري، والصناعة الدفاعية، والمناورات العسكرية المشتركة، وتمركز القوات المتبادل بين الجانبين.

وكذلك تحتل قطر المرتبة الثانية في حجم الاستثمارات الخارجية في تركيا، إذ تضاعف حجم التبادل التجاري إلى 2.4 مليار دولار أمريكي، العام الماضي.

زخم سياسي

العلاقات التركية-القطرية شهدت العديد من المواقف التي تدل على عمق التحالف القائم بينهما، خاصة أنها جاءت في أوقات حساسة لكلا البلدين.

فقد أعلنت قطر حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد التركي بقيمة 15 مليار دولار أمريكي؛ عبارة عن استثمارات جديدة وودائع وضمانات، بعد محادثات جمعت أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في وقت كانت فيه العملة التركية فقدت خلال 2018 نحو 40% من قيمتها.

كما سارعت أنقرة للوقوف إلى جانب الدوحة عقب اندلاع الأزمة الخليجية وحصار قطر، ليس فقط سياسياً وعسكرياً، بل وصل الأمر إلى تعويض النقص الحاصل في السوق القطرية بآلاف الأطنان من المواد الغذائية.

وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي أنور القاسم، إن العلاقات القطرية التركية تشهد هذه الفترة زخماً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً قل نظيره.

وظهرت قوة العلاقة بين البلدين على صعيد التحالف في الأزمات التي مر بها الطرفان، والدعم المتبادل الذي قدمته كل دولة للأخرى، وفق ما تحدث به القاسم لـ"الخليج أونلاين".

وتوجت العلاقات -وفق القاسم- بتوقيع وزيري دفاع البلدين بروتوكولات التعاون المشترك في المجالين الأمني والعسكري، اللذين يشملان مجالات التحالف والتدريب العسكري والصناعة الدفاعية.

وتابع قائلاً: "تكمن قوة التحالف بين البلدين باللجنة الاستراتيجية التركية-القطرية العليا، برئاسة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ونظيره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي بلورت بروتوكولات تعاون استراتيجية في مجالات تشمل التجارة والاقتصاد والثقافة والعلاقات الأخوية".

واستطرد في هذا الصدد: "تدور عجلة الاقتصاد بين أنقرة والدوحة بسرعة ثابتة ومذهلة تنعكس على اقتصادَيْهما، وتعزّز ذلك اجتماعات القمة بين زعيمي البلدين، التي تجاوزت 15 قمة منذ عام 2014، وأفرزت توقيع 40 اتفاقية متنوعة".

ويكمل بالقول: "ارتفعت الصادرات التركية إلى قطر بنسبة تعدت 50% عام 2017، وهو ما يضع تركيا في المرتبة الثامنة بين أكبر الأسواق المورّدة إلى قطر".

وتعود متانة العلاقة بين البلدين -بحسب قاسم- إلى "أن قطر أول دولة دعمت تركيا في تصدِّيها لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي عرفتها في منتصف يوليو 2016، وهي الخطوة التي لاقت الشكر الدائم من القيادة التركية، كما أبدت أنقرة في المقابل دعماً كبيراً للدوحة، ورفضت الإجراءات المتخَذة ضدها عقب اندلاع الأزمة الخليجية، إذ وقّع الجانبان اتفاقية فُتحَت بموجبها قاعدة عسكرية تركية في قطر، مع إقامة تدريبات عسكرية مشترَكة بين البلدين".

كما شدد على أن "من يتابع زخم التعاون وتبادل الزيارات والندوات المشتركة بين شعبي البلدين لا يخطئه هذا النموذج الفريد في العلاقات، سواء بين دولتين إسلاميتين، أو على مستوى المنطقة، أو على الصعيد العالمي".

اتفاقيات جديدة

وبعد جملة الاتفاقيات القديمة بين قطر وتركيا، وقعت الدولتان، في نهاية أكتوبر الماضي، اتفاقية تعاون بينهما بشأن التدابير الأمنية المتخذة لتنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم، التي تحتضنها الدولة الخليجية، شتاء عام 2022.

وسترسل تركيا إلى قطر بموجب اتفاقية التعاون الأمني كوادر أمنية وعناصر من القوات الخاصة مختصة في مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة.

وإلى جانب الاتفاقية الأمنية عُقد، الجمعة (1 نوفمبر)، منتدى الأعمال القطري-التركي، بالعاصمة التركية أنقرة، وحمل عنوان "فرص الاستثمار في قطر"، بحضور رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الداخلية، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، ونائب الرئيس التركي، فؤاد أقطاي، ووزير التجارة التركية، رهصار بكجان، ووزير التجارة والصناعة القطري، علي بن أحمد الكواري.

ومؤخراً أشاد نائب رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بالتطور اللافت والملحوظ في العلاقات الثنائية بين دولة قطر والجمهورية التركية في مختلف المجالات، مشيداً بالتعاون القائم والزيارات رفيعة المستوى المتبادلة واللجان المشتركة القائمة بين البلدين.

مكة المكرمة