قطر وإيطاليا.. تاريخ من التعاون الاستراتيجي والاقتصادي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BwVBK8

بدأت العلاقات الدبلوماسية عام 1992

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 20-01-2020 الساعة 19:52

قامت دولة قطر خلال العقود الماضية ببناء علاقات دبلوماسية قوية مع العديد من دول العالم، إيماناً من الدوحة بموقعها الاستراتيجي في الخليج العربي والمنطقة وأدائها لدور محوري إقليمياً ودولياً.

وتتميز علاقات الدوحة مع دول الاتحاد الأوروبي بمزيد من المتانة عن سواها من دول العالم، لما تشكله الاتفاقيات الاستراتيجية على جميع المستويات، سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً وثقافياً وتنموياً، بين قطر وتلك الدول.

وتعد إيطاليا من أبرز الدول الأوروبية التي تبني مع قطر جسوراً استراتيجية وروابط وثيقة في مجالات متعددة ومصالح مشتركة بين الطرفين.

قمة قطرية إيطالية

ويجري الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، زيارة إلى الدوحة يوم الثلاثاء (21 يناير 2020) ليجري لقاءً مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحسب وكالة الأنباء القطرية "قنا".

وذكرت الوكالة أن اللقاء المرتقب سيناقش العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتطويرها وتعزيزها، وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

فيما أكّدت صحيفة "الشرق" المحلية، يوم الاثنين (20 يناير 2020)، أن "الزيارة مناسبة قيّمة للدفع بالعلاقات الثنائية الوطيدة بين الدوحة وروما إلى الأمام وفتح المزيد من المجالات والآفاق لتوسيعها وتعزيزها، بما يخدم التطلعات والمصالح المشتركة للدولتين وشعبيهما الصديقين".

وأشارت الصحيفة إلى أن الزيارة "تندرج في إطار السياسة الرشيدة التي تسلكها القيادة القطرية الهادفة لتعزيز علاقات الدوحة الخارجية مع الجميع ومواصلة بناء الشراكات الاستراتيجية معهم، وتأكيد مواقف الدولة تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

ولفتت إلى أنه من المتوقع أن تؤدي المباحثات بين الجانبين إلى تطوير علاقات التعاون بين البلدين، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب في جميع المجالات، وبما يخدم الأهداف التي يصبو إليها الشعبان الصديقان، وأن تؤسس لمرحلة متقدمة في علاقات التعاون بين الدوحة وروما.

ومن المرجح أن تؤدي القمة إلى رفع مستوى التعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في مختلف القطاعات الحيوية المهمة بين البلدين اللذين تجمعهما رؤى سياسية واقتصادية واحدة، ومصالح مشتركة في جميع المجالات.

إيطاليا وقطر

تاريخ من التعاون

ودشنت العلاقات الإيطالية القطرية منذ عام 1992 بعد افتتاح سفارات في عاصمتي البلدين، ومنذ ذلك الحين تطورت بشكل واسع في جميع المجالات، وبالأخص التجارية والاقتصادية، حيث كان لها أبعاد استراتيجية.

وكان للزيارات عالية المستوى نصيبها من تمتين العلاقات وتطويرها خلال السنوات الماضية، حيث كانت آخر زيارة لأمير قطر إلى روما في نوفمبر 2018، سبقها زيارة في يناير 2016، وفي المقابل أجرى رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي آخر زياراته إلى الدوحة في شهر أبريل عام 2018.

كما أن زيارات المسؤولين القطريين والإيطاليين لم تنقطع أيضاً خلال الفترة الماضية، حيث قام عدد من وزراء الجانبين بالزيارات المتبادلة خصوصاً على مستوى الخارجية والداخلية والدفاع، وكان من نتائجها العديد من الاتفاقيات من أبرزها، تأسيس مجلس رجال أعمال مشترك قطري إيطالي لتمتين العلاقات الاقتصادية وبحث سبل تطويرها.

وبرز موقف روما بشكل واضح بعد الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على الدوحة منذ عام 2017، حيث اتفق الرئيس ماتاريلا، في نوفمبر 2018، مع أمير قطر على ضرورة حل الأزمة بالحوار، وقال إن "قطر شريك هام في منطقة الخليج الحساسة والهامة"، مشيراً إلى استمرار الاتصالات بين البلدين.

وأشار إلى أن "علاقات التعاون الثنائية إيجابية وثابتة، وتوسّعت وأصبحت أكثر فعالية في عدة قطاعات، لا سيما العلاقات الاقتصادية والتجارية والعلمية والتكنولوجية والثقافية".

ويؤكد ذلك ما عقدته الدوحة وروما من اتفاقيات ومذكرات تفاهم بارزة في مختلف المجالات والتي غطت التعاون في القطاعات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والدفاعية والاستثمارية، والعلمية والتعليمية والصحية والشبابية والرياضية والفنية والثقافية والسياحية وفي مجالات الطاقة والزراعة والمشاريع الاستراتيجية الخاصة بالأمن الغذائي.

وفي أكتوبر 2018، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، توقيع اتفاق تعاون مع إيطاليا في مجال التدريب العملياتي، وإنشاء السرب القطري للطائرات العمودية من طراز "NH90"، بالإضافة لشراء الدوحة لسبع وحدات بحرية إيطالية بقيمة 5 مليارات يورو.

وعززت قطر علاقتها العسكرية مع إيطاليا، وافتتح رئيس الأركان القطري، في مايو العام الماضي، مقراً جديداً لمكتب الملحقية العسكرية لبلاده بالعاصمة الإيطالية روما، كما أجرى البلدان خلال العامين الماضيين عدداً من التمارين العسكرية المشتركة. 

طائرة إيطالية

مشاريع وشراكات واسعة

وتبرز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، ففي عام 2015 كانت المشاركة الناجحة لقطر في "إكسبو ميلانو"، حيث شهد الجناح القطري تنظيم عدة فعاليات عرفت المستثمرين على الاقتصاد القطري القوي ونجاحاته وآفاقه الاستثمارية الواسعة.

ويعد افتتاح محطة "إدرياتيك" للغاز الطبيعي المسال في بحر مدينة "روفيغو" الإيطالية في أكتوبر 2009، من أبرز الخطوات التي طورت العلاقات الاقتصادية بين قطر وإيطاليا، حيث إن روما تستورد الغاز القطري المسال بمعدل 8 مليارات متر مكعب سنوياً، وهو ما يعادل 10% من احتياجات إيطاليا.

وتعتبر الجمهورية الإيطالية ثامن شريك تجاري لدولة قطر وسابع أكبر مورد لها، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 3 مليارات دولار.

كذلك فإن للشركات الإيطالية دوراً فاعلاً في دعم الخطط والمشاريع التنموية للدولة، وتركز بشكل أساس على أسواق البناء والمقاولات، بالإضافة لقطاعات العقارات والبنية التحتية والتصميم والصحة والهندسة والتقنية.

وفي ظل استعداد قطر لاستضافة مونديال كأس العالم لعام 2022، كان لإيطاليا مشاركات في عدة مشاريع متعلقة بالمونديال والمنشآت التي تنفذ لأجله.

ويبلغ عدد الشركات الإيطالية العاملة في قطر نحو 250 شركة، منها 200 شركة برأس مال قطري إيطالي مشترك، و50 شركة برأسمال وملكية إيطالية بنسبة 100%.

ومن الجدير ذكره أن إيطاليا وجهة متميزة للاستثمارات القطرية التي دخلت في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، مجسدة بذلك حرص دولة قطر على تسخير جزء من مواردها للاستثمار في اقتصادات الشركاء الاستراتيجيين وحيث تكون الفرص الاستثمارية الواعدة.

في المقابل، تعد الاستثمارات القطرية في إيطاليا واسعة ومتعددة، حيث تستهدف مجال العقارات والفنادق، بالإضافة لتطوير بعض المناطق السكنية.

وللخطوط الجوية القطرية استثمارات مميزة في السوق الإيطالي؛ حيث تسير خلال الفترة الحالية أكثر من 40 رحلة أسبوعياً بين مطار حمد الدولي، وأربعة مطارات إيطالية.

وسبق للقطرية أن أعلنت استحواذها على حصة تقدر بـ 49% من شركة "إيه كيو إيه هولدنغ"، وهي الشركة الأم الجديدة لطيران إيطاليا (خطوط ميريديانا سابقاً)، والتي كشفت عن هوية جديدة بالتزامن مع مرحلة جديدة من النمو والتوسع.

إيطاليا وقطر

وفي عام 2008، صنف صندوق النقد الدولي إيطاليا، سابع أكبر اقتصاد في العالم ورابع أكبر اقتصاد في أوروبا، وهي عضو في مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

ومما يوضح سبب الاستثمار القطري الناجح فيها، أن الناتج المحلي الإجمالي للجمهورية الإيطالية يصل إلى 1.93 تريليون دولار، فيما يصل معدل القوة الشرائية إلى 2.26 تريليون دولار.

وتقدر مساحتها بـ 300 ألف كيلومتر مربع، ويزيد عدد سكانها على ستين مليوناً، وتمتلك اقتصاداً رأسمالياً مع ارتفاع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي وبوجود بنية تحتية متقدمة.

وأهم الصناعات الإيطالية تتمثل في قطاع السياحة، والآليات، والحديد والفولاذ، والمواد الكيماوية، ومعالجة المواد الغذائية، ووقود المحركات، والمنسوجات، والملابس، والسيراميك.

أما أهم الصادرات الإيطالية فهي المعادن، والمنسوجات والملابس، والآليات، ووقود المحركات، ومعدات التشغيل، والمواد الكيماوية، ومعدات الطاقة، والتبغ.

مكة المكرمة