"قصف الحوثي للسعودية".. هل يتسبب في وقف الحوار بين الرياض وطهران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vzQBjp

طهران والرياض منفتحتان على إقامة علاقات إيجابية بينهما

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 06-09-2021 الساعة 11:30

ما هي أبرز الهجمات الحوثية الأخيرة؟

على منشآت لأرامكو ومطار أبها.

ما سبب تلك الهجمات؟

للضغط على السعودية لوقف دعمها للقوات الحكومية اليمنية.

ماذا بخصوص المفاوضات السعودية الإيرانية؟

أبدت إيران استعدادها لرفع مستوى المحادثات الثنائية مع السعودية في حال اقتضت الحاجة. 

في تصعيد يعتبر الأشد خلال الأشهر الأخيرة يواصل الحوثيون شن هجماتهم المتكررة ضد المنشآت الهامة في السعودية والمدن السكنية، في وقتٍ لا تزال الحرب الدائرة في اليمن مستمرة بشكل متصاعد، خصوصاً في مأرب شرق العاصمة صنعاء حيث تدعم مقاتلات التحالف الجيش اليمني ضد الحوثيين.

وبينما كان يعتقد كثيرون أن المحادثات المباشرة بين السعودية وإيران وإذابة الجليد بينهما تبشر بخفض التصعيد في الشرق الأوسط، وعودة الهدوء إلى منطقة الخليج، فإن الهجمات الحوثية تشير إلى عكس ذلك.

وأمام عودة الهجمات المكثفة، ووصول رئيسٍ جديد إلى السلطة في إيران، تطرح تساؤلاتٍ أهمها: ما هي دلالات عودة تصعيد الحوثيين ضد الرياض، وما مصير الحوارات السياسية بين طهران والرياض؟

هجمات لا تتوقف

عاود الحوثيون تكثيف هجماتهم ضد السعودية، أواخر أغسطس الماضي ومطلع سبتمبر الجاري، حيث جرى تدمير عدة مسيرات حوثية وصواريخ باليستية، حاولت استهداف منشآت ومدن سعودية، من بينها منشآت لـ"أرامكو" النفطية ومطار أبها الدولي، في محاولة للضغط على الرياض لوقف دعم الجيش اليمني.

وأعلن التحالف العربي في اليمن، في 4 سبتمبر 2021، اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيّرة، إضافة إلى هجوم باليستي مزدوج، شنه الحوثيون تجاه المملكة، أسفر عن إصابة طفلين، وتضرر عدد من المنازل السكنية، إثر هجوم حوثي على أهداف مدنيةٍ جنوبي المملكة.

ي

وكان الهجوم يستهدف منشآت للشركة النفطية السعودية، لكن مصدراً سعودياً مطلعاً قال إن منشآت شركة "أرامكو" السعودية لم تتأثر بالهجوم الصاروخي الباليستي للحوثيين الذي استهدف المنطقة الشرقية للمملكة.

من جانبه أكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، على "تويتر"، استهدف منشآت تابعة لشركة أرامكو في رأس التنورة بمنطقة الدمام بـ8 طائرات مسيّرة من نوع "صماد-3"، وصاروخ باليستي من نوع "ذو الفقار".

وقال سريع إن الهجمات شملت أيضاً منشآت أرامكو في جدة وجيزان ونجران بـ5 صواريخ باليستية من نوع "بدر"، وطائرتين "صماد-3"، مضيفاً أن العملية حققت أهدافها بنجاح.

وأواخر أغسطس شن الحوثيون هجمات بطائرات مسيرة وصاروخ باليستي استهدفت مدن جنوب المملكة تم التصدي لجميعها، لكن إحدى تلك الهجمات بطائرة مسيرة تسببت، وفقاً للتلفزيون السعودي، في 31 أغسطس، في إصابة 8 أشخاص وتضرر طائرة مدنية في مطار أبها.

وقال "التحالف": إن "هذا هو الاعتداء الثاني على مطار أبها خلال 24 ساعة"، واصفاً إياه بأنه يمثل "جريمة حرب وبطريقة متعمدة".

وفي ذات اليوم قال التحالف إنه اعترض طائرة مسيَّرة أطلقها الحوثيون باتجاه مطار أبها، دون إصابات أو أضرار، بعد ساعات من اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته مليشيا الحوثي تجاه نجران في السعودية.

ما مصير المفاوضات؟

هذه الهجمات التي ازدادت وتيرتها مؤخراً تطرح تساؤلات حول ما إن كان ذلك قد يؤثر على سير المفاوضات بين السعودية وإيران التي تدعم مليشيا إرهابية في عدة دول، في وقتٍ أوقفت السعودية في بياناتها الرسمية أي تلميحٍ مباشر لإيران بالوقوف وراء دعم تلك الهجمات عبر مليشياتها.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكد، أواخر أبريل الماضي، أن المملكة ترغب بعلاقات قوية ومثمرة للطرفين مع إيران، وقال إن الرياض لا تريد لطهران أن تكون ضعيفة.

وخلال الأسابيع الماضية، قالت طهران أكثر من مرة إن المباحثات بين إيران والسعودية في العراق، التي كشف عنها الرئيس العراقي برهم صالح في مايو الماضي، تجري في إطار ودي وبحسن نية، مشيرة إلى أنه تم إحراز بعض التقدم في هذه المفاوضات.

ومنذ إعلان فوز إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو الماضي، يترقب الجميع الخطوات التي سيقوم بها، خصوصاً أن ذلك يأتي بالتزامن مع تعثر مفاوضات فيينا الرامية لإحياء اتفاق 2015 النووي.

الرئيس الإيراني الجديد كان قد أكد، فور وصوله إلى الحكم، أنه يمد يده لجميع الدول المجاورة لبلاده، لكنه أكد أيضاً أن قوة بلاده تعزز استقرار المنطقة.

كما أنه أكد في أول خطاب رسمي له بعد تنصيبه في أغسطس الماضي، أن بلاده ستواصل دعمها لمن سمّاهم "المظلومين" في سوريا واليمن، في إشارة ضمنية إلى نظام بشار الأسد والحوثيين.

ومطلع سبتمبر الجاري، أعلنت طهران، استعدادها لرفع مستوى المحادثات الثنائية مع السعودية في حال اقتضت الحاجة الاتفاق بين الطرفين.

وعلق المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، على العلاقات الإيرانية - السعودية قائلاً: إن "المحادثات الإقليمية ضرورة دائمة، وإيران ترحب بالمفاوضات مع السعودية للوصول إلى نتائج إيجابية".

إيران ومفتاح الحل

يرى الصحفي والكاتب شاكر أحمد، أن الحوار بين السعودية وإيران، جاء في الأساس بعد هجمات متصاعدة للحوثيين على أراضي المملكة، معتقداً أنه كلما زادت هجمات الحوثي دفع ذلك السعودية إلى البحث عن مخارج وحلول في طهران، حسب قوله.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "تدرك الرياض أن إيران بيدها مفتاح الحل والتحكم بجماعة الحوثي، لذا كلما صعدت الجماعة من هجماتها رفعت أسهم طهران وحاجة السعودية إلى المفاوضات مع إيران".

ويشير إلى أن جماعة مثل الحوثي مليشاوية "ربما تخجل السعودية من مفاوضات مباشرة ومعلنة بشكل رسمي معها، لذلك تعد طهران أفضل طريق مباشر، خاصة أن المفاوضات معها قد تشمل عديداً من الملفات، بينها الحرب في اليمن".

ويعتقد أن التصريحات القادمة من طهران "استعلائية، وتبين مدى رضوخ المملكة لشروطها في المنطقة"، مضيفاً: "كما أن الواقع يقول إنها تكسب في عدد من الملفات، والخاسر الأكبر هي السعودية التي تبحث عن حلول للخروج من حرب اليمن".

وتابع: "من يبحث عن مثل هذه الحلول وفقاً للمؤشرات فهو أعجز عن فرض شروطه للمفاوضات أو الانسحاب منها"، مضيفاً: "وعليه؛ فكلما زادت الهجمات الحوثية تمكنت طهران من فرض شروطها على طاولة المفاوضات مع السعودية، لا العكس".

أهم ملف خلافي

لكن في المقابل، يرى الباحث في الشأن الإيراني إسلام النسي، أن الملف اليمني يعد "من أهم الملفات الخلافية بين طهران والرياض، حيث إن إيران تدعم المليشيات الحوثية الانقلابية، في حين تدعم المملكة العربية السعودية حكومة اليمن الشرعية بزعامة الرئيس عبد ربه منصور هادي".

ويشير النسي لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الحوثيين "يهاجمون أراضي المملكة ولا يستثنون الأعيان المدنية والأماكن المقدسة، ومن ثم فإن الحوار يجب أن يسفر عن تقدم في هذا الملف بالتحديد".

ي

ويعتقد أن التصعيد الحوثي "يأتي في سياق محاولة نظام الملالي الإيراني، ممارسة ضغوط على المملكة لتقديم تنازلات في المفاوضات"، معتبراً أنها  "طريقة إيرانية معروفة".

وعن المدى الذي يمكن أن يصل هذا التصعيد الحوثي ضد السعودية واستهدافها المتكرر، يقول إسلام النسي: "إن الإجابة عن سؤال كهذا هي ما سيحدد الموقف السعودي من الحوار مع إيران".

 
مكة المكرمة