قرار ترامب بشأن الجولان.. نكسة جديدة يعيشها 800 ألف سوري

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GpWe4Q

جنود إسرائيليون في منطقة الجولان المحتل (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-04-2019 الساعة 20:53

تلقّى أبناء الجولان السوري المحتل بأسى قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضم أرضهم وجزءاً من بلادهم إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، متجاهلاً أكثر من 800 ألف مواطن هُجروا من بلدات وقرى الجولان منذ ما يزيد على نصف قرن، ما زالوا مشردين في مناطق مختلفة من وطنهم يراودهم حلم العودة.

أبناء الجولان عبّروا عن غضبهم ورفضهم لخطوة ترامب عبر مظاهرات خرجوا بها في محافظة القنيطرة على الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، وفي الشمال السوري، ومخيم درعا، مؤكدين أن "الجولان أرض سورية"، رافضين سياسة الأمر الواقع لترامب على الدول والشعوب من خلال رسم خريطة جديدة للمنطقة، ومحاولة كسر إرادة الشعوب.

الإعلامي إياس الرشيد، وهو من أبناء الجولان المحتل، تحدث عن قرار ترامب الأخير قائلاً: "إنه يسلك سلوك هتلر في الثلاثينيات من القرن الماضي (..) حيث كان يتعامل بمنطق القوة في قضم الأرض، لكن هذا أدى إلى اشتعال حرب عالمية ثانية لم تبقِ ولم تذر".

ويضيف الرشيد لمراسل "الخليج أونلاين": "أبناء الجولان لديهم الكثير للاعتراض على هذا الموضوع، وأما مسألة أن إسرائيل موجودة في الجولان منذ 50 سنة فهذه المدة لا تُذكر في عمر الشعوب؛ فالصليبيون مكثوا في بلادنا 193 سنة ثم رحلوا".

ما الخيارات أمام أبناء الجولان؟

الرشيد لا يرى أن المظاهرات التي تخرج أو المقالات التي تُكتب اعتراضاً على ما فعله ترامب أمر مجدٍ في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي والدعم المستمر له من الولايات المتحدة.

ويقول: "الشعوب دائماً تبحث –حين تؤخذ منها الحقوق- عن حلول لإعادة هذه الحقوق، وبعض هذه الحلول تكون إبداعية رغم الحالة الأمنية التي يُخيل للمرء فيها أنه لن يكون بعدها مقاومة".

وبالنسبة إلى أبناء الجولان يوضح الرشيد: "أبناء الجولان الذين يقرب عددهم من المليون جميعهم مُجمعون على إعادة هذه البلاد. وإسرائيل رغم كل ما تفعله هي في غاية الهشاشة".

ويستدرك: "لكننا بحاجة لإسقاط نظامي (بشار) الأسد و(عبد الفتاح) السيسي (في مصر) لنستطيع استعادة أراضينا المحتلة؛ فإسرائيل لم تأخذها إلا بالتواطؤ مع هذه الأنظمة"، بحسب رأيه.

هل يثق أبناء الجولان بنظام الأسد لإعادته؟

الناشط الإعلامي أبو عبد الله الحوراني تحدث لمراسل "الخليج أونلاين" عن التطورات الأخيرة المتعلقة بقرار ترامب وعن مدى ثقتهم بالنظام في إعادتهم إلى أرضهم التي هُجروا منها.

ويقول: "كل الظروف تخدم ترامب الآن؛ فأهل الجولان هُجروا مجدداً تحت قصف نظام الأسد، ودُمرت قرى الجولان المحرر بفعل طائرات الأسد، وتفرقت تجمعات نازحي الجولان في ريف دمشق وحمص بفعل مخابرات نظام الأسد".

ويضيف الحوارني: "لقد أفرغ الأسد الجولان من أهلها ومن قراها ومن كل ما يتصل بها وكأنه يقدمها عربون صداقة ليأتي اليوم ترامب ويوقّع اعترافاً فارغاً بسيادة المحتل على أرض تهجّر أهلها".

ويعود الرشيد للقول: "لم ينسَ أهل الجولان جولانهم رغم ممارسات نظام الأسد القمعية، وتجلى ذلك في بدايات الحراك الثوري السلمي في منطقة الحجر الأسود، حيث رفع المتظاهرون لافتات تذكّر بدور الأسد بتسليم الجولان وتطالب بعودته وعودة أهله إلى بلدهم وقراهم ومدنهم فيه، رافعين شعار "أبناء الجولان المباع"؛ لأنهم يعرفون تماماً أنّ المانع الوحيد لعودتهم إلى جولانهم هو هذا النظام، ومن هذا المنطلق نظّم المتظاهرون لافتاتهم وشعاراتهم ومطالبهم".

أبناء الجولان في الداخل المحتل

الجولان السوري المحتل كان يضم مكونات عرقية وإثنية متنوعة، ومن ذلك أبناء الطائفة الدرزية، الذين لم يخرجوا من الجولان عندما احتلّته "إسرائيل" عام 1967.

ويقول الناشط جمال الصالح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين" عن الدور المتوقع من أبناء الجولان المحتل ضد قرار ترامب الأخير: "إنهم في حالة وفاق تامة مع العدو الإسرائيلي، والدليل على ذلك أن أبناءهم يخدمون في جيش الاحتلال ويقاتلون في صفوفه".

ويعتبر أن هذه "حقيقة يعرفها الجميع ولا ينكرونها هم أنفسهم، لكن النظام السوري -لأغراض سياسة- دأب على إظهارهم في إعلامه بمظهر المقاومين والمتمسكين بالهوية السورية، والحقيقة أننا لم نرَ منهم خلال العقود الماضية أي تحركات ضد احتلال إسرائيل للجولان".

ويتابع الصالح: "في قرار ترامب الأخير لم نشاهد أي ردة فعل حقيقية لهم ضده، وكان ينبغي أن يعبّروا عن رفضهم لذلك إذا كانوا حقاً رافضين ولو بمظاهرات داخل الأرض المحتلة، ولكن ذلك لم يحدث".

الجدير ذكره أن هضبة الجولان أرض سورية تقع في الجنوب الغربي من سوريا، احتلتها "إسرائيل" من سوريا عام 1967، وهجرت أهلها منها باستثناء قلة قليلة منهم.

وتطالب سوريا باستعادتها من دولة الاحتلال منذ ذلك التاريخ، علماً أن آخر حرب بينهما لاستعادتها كانت عام 1973، ومنذ ذلك التاريخ توقفت محاولات استرجاعها.

مكة المكرمة