قانون "جاستا".. سيف أمريكي على السعودية لتعويض ضحايا 11 سبتمبر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XdPbXn

قانون جاستا لا يشير إلى السعودية اسماً إنما رفعت القضايا ضدها

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 11-09-2020 الساعة 16:35
- كم عدد ضحايا هجمات 11 سبتمبر؟

قتل 2996 شخصاً، وأصيب نحو 6 آلاف آخرين.

- كم سعودياً تورط في هجمات 11 سبتمبر؟

15 سعودياً.

- ما الهدف من وجود قانون "جاستا"؟

تعويض ضحايا الهجمات وأسرهم وتحقيق العدالة.

يوم 11 سبتمبر عام 2001، كان يوماً عادياً من أيام الصيف المقبلة نحو خريف معتادٍ في شوارع نيويورك، لكن ما حدث مدد الصيف وجعله لاهباً بشكل غير معقول خلال ساعة و42 دقيقة منذ بداية الهجمات على عدة أهداف في الولايات المتحدة الأمريكية.

مر 19 عاماً على أكبر هجوم تتعرض له الولايات المتحدة داخل أراضيها، حيث توجهت أربع طائرات نقل مدني تجارية لتصطدم بأهداف محددة، وقد نجحت ثلاث منها في تحقيق ذلك، حيث ضربت برجي التجارة العالميين في مانهاتن بنيويورك، ومقر وزارة الدفاع "البنتاغون" في واشنطن، وأدت الهجمات إلى مقتل 2996 شخصاً، وإصابة نحو 6 آلاف آخرين.

تورط في تنفيذ الهجمات 19 شخصاً بينهم 15 مواطناً سعودياً، واثنان من الإمارات، ولبناني ومصري، الأمر الذي وضع السعودية في واجهة المتهمين، خصوصاً مع وجود تقارير عن تورط مسؤولين كبار فيها.

وأشعل ذلك اليوم غير الاعتيادي فتيل ما عُرف بـ"الحرب على الإرهاب"، والذي لم تنتهِ فصوله إلى اليوم، مهيئاً لتشكيل القانون الأمريكي "جاستا"، الذي يتيح للضحايا وأسرهم إجراء دعاوى قضائية ضد المتورطين في أي هجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة، متضمناً هجمات "11 سبتمبر"، والذي يستهدف السعودية بشكل خاص.

بدورها أصدرت قاضية فيدرالية في نيويورك أمراً للحكومة السعودية بتمكين القضاء الأمريكي من استجواب 24 مسؤولاً حالياً وسابقاً بشأن معرفتهم المحتملة بهجمات 11 سبتمبر، بحسب ما نشره الصحفي الاستقصائي مايكل إيزيكوف، الجمعة (11 سبتمبر 2020)، في مقال بموقع "ياهو نيوز"، قال فيه إن من بين المسؤولين السعوديين الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السابق في واشنطن، ومدير موظفيه أحمد القطان.

وتضم القائمة أيضاً مسعد أحمد الجراح، المسؤول السابق في السفارة السعودية، وفهد الثميري المسؤول في وزارة الشؤون الإسلامية، وعمر البيومي الذي يشتبه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بعمله لصالح الاستخبارات السعودية.

11 سبتمبر

ما هو قانون "جاستا"؟

"جاستا" هو اختصار لقانون (العدالة ضد رعاة الإرهاب)، ومن اسمه يكشف القانون عما يسعى له من تحقيق العدالة للضحايا وأسرهم؛ عبر دفع تعويضات مالية لهم.

القانون مُرر في الكونغرس الأمريكي بغرفتيه (الشيوخ والنواب) بلا أي معارضة عام 2016، حيث يضيق القانون المفهوم القانوني للحصانة السيادية عبر تعديل قانون حصانات الدول السيادية الأجنبية وقانون مكافحة الإرهاب.

القانون لا يذكر هجمات 11 سبتمبر أو المملكة العربية السعودية، إلا أنه سيسمح ضمنياً بإجراء دعاوى قضائية ضد المملكة من قبل أهالي القتلى والجرحى والمتضررين جراء الهجمات.

وقال السيناتور الأمريكي ريتشارد بلومينثال حينها: إن "المبدأ واضح؛ إذا كانت الحكومة السعودية غير ضالعة في الهجوم فيجب ألا تخشى القانون".

وخوفاً من فرض القانون هددت السعودية ببيع ما يصل إلى 750 مليار دولار في سندات الخزينة الأمريكية للأوراق المالية وغيرها من الأصول إذا تم تنفيذ القانون، لكن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قالت: إن "المملكة من غير المرجح أن تفعل مثل هذه التهديدات"، معتبرة أن مثل هذا البيع سيكون "من الصعب تنفيذه، وفي نهاية المطاف سيشل اقتصاد المملكة".

جاستا

قضية معقدة

القانون الجديد هو تطوير لقانون "مكافحة الإرهاب"، الذي كان ينص على أنه يجوز لأي مواطن من الولايات المتحدة أصيب في شخصه أو ممتلكاته أو عمله بسبب عمل من أعمال الإرهاب الدولي، أو ممتلكاته، أو الناجين، أو الورثة، أن يقاضوا المتسبب عبر القضاء الأمريكي، ويجب أن تسترد ثلاثة أضعاف الأضرار التي تكبدها وتكلفة الدعوى، ومن ضمن ذلك أتعاب المحاماة.

وبدأ الأثر الفعلي لقانون "جاستا" مع رفع قضية ضد السعودية في دعوى مدنية طويلة الأمد رفعها أسر ضحايا 11 سبتمبر ضد السعودية، زاعمين أنها متورطة بالهجمات، وهو ما نفته الرياض عبر محاميها مطالبة بسحب القضية.

وأشارت شبكة "سي إن إن" الأمريكية إلى تورط شخصيات على علاقة مع أفراد من "آل سعود"، وتحتفظ وزارة العدل باسم أحد المسؤولين السعوديين المتهم بمساعدة اثنين من خاطفي الطائرات، وستكشفه للمحققين.

وقالت "كريندلر" (محامو حوادث الطيران الوطني)، شركة المحاماة التي تقود القضية في المحاكم الأمريكية (ترجمه الخليج أونلاين)، إنها وقفت إلى جانب عملائها على مدار السنوات الماضية في الدعوى القضائية الصعبة للغاية في محاسبة المسؤولين عن حوادث 11 سبتمبر، و"لقد عملنا بلا كلل مع أعضاء آخرين في لجنة المدعين والمدافعين من أجل إقرار جاستا".

وحول المدة المتوقعة للوصول إلى نتيجة من القانون بينت الشركة أنه "يستحيل معرفة ذلك؛ ستحارب السعودية القضية بشدة، وإننا نتوقع أن يتحدى محاموها جاستا على أسس دستورية، وستسعى إلى رفض القضية بزعم عدم وجود أدلة كافية على أنها تتحمل المسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر".

وبخصوص فرص نجاح الدعوى أوضحت الشركة أن "القضية المرفوعة ضد السعودية معقدة من الناحية القانونية والواقعية، بموجب قانون ما قبل جاستا، الذي منح المملكة حصانة مع استثناءات محدودة للغاية، ونجحت المملكة في إقناع المحكمة برفض الدعاوى؛ علاوة على ذلك اتخذت وزارة العدل موقفاً عبر الوثائق التي أرسلتها إلى المحكمة، والتي قد تساعد جاستا قليلاً، لكن يجب أن نقنع المحكمة بأن الرياض قدمت دعماً مادياً للقاعدة، وأننا نواجه خصماً حازماً وممولاً جيداً".

وشددت الشركة في حديثها عن القضية على أنها لم ترَ أي مؤشر من قبل المملكة لتسوية القضية، مؤكدة: "لن نوصي بتسويتها إلا إذا كنا واثقين من أنها تسوية عادلة وتعكس رفض السعودية للإرهاب".

ولفتت الشركة كذلك إلى أنها كرست جهودها وأنفقت ملايين الدولارات وآلاف الساعات على مدار 19 عاماً من أجل تحقيق العدالة في هذه القضية.

سبتمبر

"المعركة مع القضاء الأمريكي خاسرة"

الباحث والخبير في شؤون الجماعات الجهادية حسن أبو هنية، قال في حديث خاص لموقع "الخليج أونلاين": إن "الرياض تخشى من تبعات قانون جاستا، وإن لم تكن هناك إدانة مباشرة"، مضيفاً: إن "الفترة الماضية شهدت اتهامات أمريكية بغض الطرف من قبل السعودية عن أولئك المنفذين الذين يحملون الجنسية السعودية، لا سيما أن بينهم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ذا الأصول السعودية (سُحبت منه الجنسية قبل ذلك)، فالقانون يستهدف المملكة بشكل أساسي".

وأوضح أن "التحقيقات تشير إلى تورط جهات فاعلة وسيادية في المملكة، بالإضافة إلى الأدلة التي سيقدمها محامو ذوي الضحايا، وبذلك فالأمور تضيق شيئاً فشيئاً على السعودية".

وأكّد أبو هنية أنّه "لا شك؛ القانون سيحلب أموال السعودية، ولذلك لقي معارضة شديدة من قبلها عام 2016، وضغطت لمنع إقراره، وحاول الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، إيقافه، ولكنه مرر بشبه إجماع في الكونغرس".

وبيّن أن "المجتمع الأمريكي يريد سن القانون رغم رفض الإدارة السابقة لتمريره"، مشيراً إلى أن أكثر من قضية رُفعت بهذا الخصوص، لكن "جاستا" هو أكثر قانون جدي متصل بأحداث سبتمبر.

ولفت إلى أن "التعويضات السعودية لذوي الضحايا قد تصل إلى تريليون دولار، وهو ما يذهب بكل أموال الصندوق السيادي السعودي، ولا أظن الرياض قد تضحي بعلاقتها مع واشنطن، ولذلك هي ستخضع، والأمر واقع برأيي ولكنه قد يأخذ وقتاً؛ ربما من 3 إلى 4 سنوات فحسب، لأن مثل هذه القضايا قد تأخذ وقتها في القضاء الأمريكي".

وأكّد الباحث الأردني أن "أي رئيس أمريكي سيحول دون تطبيق قانون جاستا سيخرج بنتيجة بائسة، ومجرد دخول السعودية بمعركة قضائية مع أمريكا فهي خاسرة، خصوصاً أن أحداث سبتمبر حساسة، ولا يريد أحد من الإدارة الأمريكية أن يتهم بالتواطؤ مع أي جهة ترعى أو تمول الإرهاب".

مكة المكرمة