قانون العفو الشامل بالكويت.. حلقة جديدة في صراع البرلمان مع الحكومة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xmP9qK

لا يمكن إصدار قانون العفو في ظل غياب الحكومة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 11-02-2021 الساعة 09:19
- هل يمكن إقرار القانون في ظل عدم تشكيل الحكومة؟

لا يمكن إقراره إلا بوجود الحكومة.

- متى تم تقديم مشروع القانون؟ وما هدفه وفق مقترحيه؟

في 27 ديسمبر 2020، من أجل المصالحة الوطنية.

- هل يحق لأمير البلاد إقرار قانون العفو الشامل؟

يحق لأمير البلاد في الكويت إقرار عفو خاص.

في الوقت الذي يجري فيه رئيس الحكومة الكويتية المكلف، الشيخ صباح الخالد الصباح، مشاوراته لاختيار وزراء حكومته، خرج نواب في مجلس الأمة بمطالبات لإقرار قانون العفو الشامل.

وكان الشيخ صباح الخالد تقدم باستقالة الحكومة بعد شهر واحد فقط من تشكيل حكومته الثانية؛ بعدما احتدم الخلاف بينه وبين مجلس الأمة، ليعيد أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الصباح، رئيس الوزراء المستقيل بتأليف الوزارة الجديدة.

وسريعاً وقبل إعلان الصباح عن تشكيله حكومته، أعلنت اللجنة التشريعية في مجلس الأمة الكويتي، (الاثنين 8 فبراير 2021)، إقرار قانون العفو الشامل في عدد من القضايا بالبلاد، في انتظار اعتماده.

تفاصيل القانون

وينص مقترح القانون على العفو الشامل عن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 16 لسنة 1960 المشار إليه في المواد 134، 135، 147، 249، 254، والجرائم المرتبطة بها، وإسقاط جميع أحكام الإدانة، والإفراج عن جميع المحكومين والمتهمين في الجرائم المشار إليها.

ويهدف القانون إلى إصدار عفو شامل يُسقط العقوبات ويردّ الاعتبار لمن تمت محاكمتهم في قضية اقتحام مبنى مجلس الأمة والعبث بمحتوياته، في نوفمبر 2011، ومن بينهم معارضون كويتيون معروفون ونواب سابقون.

وفي 27 ديسمبر الماضي، تقدم النائب في مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الخليفة، باقتراح قانون العفو الشامل عن الجرائم التي وقعت من تاريخ 16 نوفمبر 2011 ولغاية تاريخ 8 سبتمبر 2016.

ويقر الدستور الكويتي في مادته الـ75، أن مجلس الأمة له حق إصدار "قانون بالعفو الشامل"، الأمر الذي لا يصدر إلا بقانون يصوت عليه أعضاء المجلس، خلافاً للعفو الخاص "الأميري" الذي يصدر من الأمير بناء على مرسوم ويحدد مَن المستفيد منه.

ظروف استثنائية

رئيس تحرير صحيفة الشعب الكويتية الأسبوعية، حامد تركي بويابس، أكد أن طرح قانون العفو الشامل أو الخاص، في التوقيت الذي يسعى فيه رئيس الحكومة إلى اختيار وزرائه، يعد "مزايدة من قبل بعض النواب، وضرباً من الخيال".

ويأتي توقيت رفع شعار العفو، وفق حديث بويابس لـ"الخليج أونلاين"، في ظروف استثنائية، خاصة أن القضية ليست أولوية وطنية، أو مهمة لكل مواطن كويتي، مقابل ملفات دسمة أخرى، كقضايا الفساد، وغسل الأموال.

ووصف بويابس، طرح قانون العفو الشامل في هذا التوقيت بـ"فرد العضلات في مجلس الأمة، وتصديره كأنه القضية المركزية للبلاد، في حين أنه يخص 5 أفراد فقط خارج البلاد"، على حد قوله.

ويستكمل قائلاً: "لم يحلف رئيس الحكومة بعد اليمين أو يسمِّ حكومته، وسياسياً لا يمكن تحمل المزايدة في هذه الظروف الاستثنائية، وما يحدث هو قفز على الواقع، خاصة أن العفو الشامل يطلب من أمير البلاد ولا يفرض".

ويستبعد رئيس تحرير صحيفة الشعب الكويتية الأسبوعية، اعتماد قانون العفو الشامل في صورته الحالية، معتبراً أنه جاء بعدما فشل نواب في استجواب رئيس الحكومة، وتم طرحه من جديد "في محاولة للي ذراعها"، وفق وصفه.

ويرى أن النواب وضعوا رئيس الحكومة أمام خيارين؛ إقرار العفو الشامل، أو الاستجواب.

وكان الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي "عايد المناع" أكد أن الأسباب التي تدفع النواب الجدد إلى تمرير قانون العفو الشامل تعود إلى أنهم يريدون تحقيق مكاسب سياسية بعد انتخابهم في مجلس الأمة.

وتعارض الحكومة، حسب حديث سابق للمناع لـ"الخليج أونلاين"، تمرير قانون العفو الشامل، إضافة إلى أن الموافقة عليه تحتاج إلى قبول الأمير، الذي يمتلك عدداً من الأدوات والصلاحيات الدستورية لوقفه، منها إعادة القانون للمجلس، ثم حله والدعوة إلى انتخابات جديدة.

ووفق المادة الـ107 من الدستور الكويتي، يؤكد المناع أن لدى الأمير الحق في حل مجلس الأمة بمرسوم مسبَّب، أي مع ذكر الأسباب، وهو ما يقطع الطريق على إقرار القانون.

اقتحام مجلس الأمة

خلال الحملة الانتخابية لنواب مجلس الأمة الجديد، تعهد العديد منهم بطرح قانون "العفو الشامل" مجرد دخولهم المجلس، ويهدف إلى إصدار عفو من أمير البلاد عن نواب سابقين اقتحموا المجلس عام 2011 أثناء الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت البلاد، إلى جانب مواطنين ومعارضين، بعد اتهام رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح بقضايا فساد.

وبعد الواقعة، خرج أمير الكويت الراحل، الشيخ صباح الأحمد الصباح، وقال إن اقتحام المعارضة مبنى مجلس الأمة كان "يوماً أسود" في تاريخ البلاد.

وفي وقتها أُحيل نحو 40 شخصاً، من بينهم نواب في البرلمان، إلى النيابة العامة لاتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، بسبب مشاركتهم في اقتحام البرلمان.

وفي 15 ديسمبر 2011، أصدر أمير الكويت مرسوماً بحل مجلس الأمة، في خطوة كانت منتظرة في ضوء الخلافات الداخلية التي أدت إلى استقالة حكومة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح.

وأدانت محكمة التمييز الكويتية في (يونيو 2017)، 70 مواطناً، منهم نواب، في قضية اقتحام مجلس الأمة، بعد حكم الاستئناف الصادر.

وأصدرت المحكمة حكماً بالحبس 3 سنوات ونصف السنة مع الشغل والنفاذ لجميع النواب السابقين، كما أيدت براءة اثنين من المتهمين، وقضت بالحبس سنتين لعدد من المتهمين مع وقف النفاذ.

واتهم في القضية عدد من النواب، من بينهم النائبان في مجلس الأمة جمعان الحربش ووليد الطبطبائي، وقد سُحبت منهما صفة النائب، إضافة إلى النواب السابقين مسلم البراك وفهد الخنة وفيصل المسلم وخالد شخير ومبارك الوعلان ومحمد الخليفة وفلاح الصواغ.

واعتبرت المحكمة أن ما قام به المتهمون في 16 نوفمبر 2011، "كان جريمة علنية يعاقب عليها القانون، واتهمت المدانين بالتحريض واستعمال القوة والعنف مع حرس المجلس، ودخول عقار في حيازة الغير بقصد ارتكاب جريمة".

وبعد سنوات من إصدار الأحكام، عاد عدد من النواب إلى الكويت، منهم النائب السابق فهد الخنة، وفور وصوله إلى المطار اقتاده رجال إدارة تنفيذ الأحكام إلى السجن المركزي، بعدما صدر بحقه حكم من محكمة "التمييز" بحبسه 3 سنوات ونصف السنة، قبل أن يفرَج عنه في نوفمبر الماضي، بموجب مرسوم أميري بالعفو عنه.

وفي 22 نوفمبر الماضي، عاد النائب السابق وليد الطبطبائي إلى بلاده، بُعيد وفاة والدته في تركيا، وسلَّم نفسه للسلطات الكويتية، قبل أن يصدر الأمير مرسوماً بالعفو عنه، ويفرج عنه في 19 ديسمبر 2020.

مكة المكرمة