قال إنه يمد يده لجيرانه.. هل يغير رئيسي وجهة السياسة الإيرانية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VbZqqn

الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي

Linkedin
whatsapp
السبت، 07-08-2021 الساعة 14:40

- ماذا قال إبراهيم رئيسي حول علاقته بجيرانه؟

قال إنه يقبل يد الجيران بحرارة، ويمد يده لهم، معتبراً أن قوة بلاده توفر الاستقرار والأمن في المنطقة.

- كيف يقرأ المراقبون مستقبل العلاقات الإيرانية الخليجية، وتحديداً مع السعودية؟

بأنها "استقرت على أنها غير مستقرة"، وخطاب رئيس "مجرد خطاب حسن نوايا".

- هل تصدق إيران بأن السلاح النووي محرم شرعاً في عقيدتهم؟

يقول مراقبون إن المرشدين الإيرانيين سبق أن تراجعوا عن تعهداتهم، وعليه لا يثقون بهذا الطرح.

جلس إبراهيم رئيسي على سدة الحكم في إيران، الخميس (5 أغسطس 2021)، منهياً حقبة خلفه حسن روحاني، شاداً أنظار العالم إلى الوجهة التي سيقود سفينة السياسة الإيرانية نحوها، لكن الواضح أن المسار لن يغيره ربان سفينة جديد، بحسب ما يؤكد مراقبون.

الرئيس الإيراني الجديد طرح رؤيته من خلال خطابه الذي أدلاه بمناسبة تنصيبه. وقال إن حكومته ستدعم حقوق الإنسان، وإنه سيكون خادماً للإيرانيين وحارساً لقيم الثورة.

وعن جيران بلاده قال إنه يقبّل يد الجيران بحرارة، معتبراً أن قوة بلاده توفر الاستقرار والأمن في المنطقة، ومؤكداً أنها ستواجه القوى "الاستكبارية".

المنطقة التي تشهد منذ سنوات توتراً أمنياً غير مسبوق، يقول رئيسي عنها إن التدخل الأجنبي في المنطقة لا يحل مشاكلها وإنما هو المشكلة نفسها.

وفيما اتهم "رئيسي" من سمَّاهم "أعداء إيران" بأنهم يشنون حرباً نفسية عليها ويقاطعونها اقتصادياً، عدَّ البرنامج النووي الإيراني "سلمياً"، وأن "السلاح النووي في عقيدتنا محرم شرعاً، ولن يكون له موطئ قدم في استراتيجيتنا".

وأضاف رئيسي: "سنكون إلى جانب المظلومين في فلسطين وسوريا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا، وسنكون صوت المستضعفين"، وأنه سيدعم أي مشروع دبلوماسي ينهي القضية الفلسطينية.

طهران والخليج

بدا واضحاً أن الأمر أخذ شكلاً مغايراً في العلاقة بين إيران والخليج مع قدوم بايدن والإعلان عن سياسته بالمنطقة، إذ كان هناك تواصل بين الرياض وطهران في بغداد بحسب ما كشف عنه الرئيس العراقي برهم صالح، وتدخلت مسقط مؤخراً لتتوسط في هذا الملف.

وفضلاً عن جهود سلطنة عُمان فقد أبدت قطر والكويت استعداداً لتبني وساطات تضع حداً للخلاف بين المملكة وإيران.

وكان ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان أعلن، أواخر أبريل الماضي، رغبته في إقامة علاقات قوية مع إيران تقوم على حسن الجوار والمصالح المشتركة.

وفي السياق أكدت الخارجية الإيرانية أكثر من مرة ترحيبها باللغة السعودية الجديدة، وقالت إنه يمكن للبلدين أن يتعاونا من أجل مصالح الأمة والمنطقة بما لا يمس بسيادة أي منهما.

غير مستقرة

الخبير بالشأن الإيراني، المحلل السياسي فراس محمد إلياس، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يصف العلاقات الإيرانية الخليجية، وتحديداً مع المملكة العربية السعودية، بأنها "استقرت على أنها غير مستقرة".

ويرى أيضاً أن هذه العلاقة "لا تخضع لضوابط سياسية محددة، أو تصورات يطلقها أي رئيس إيراني، وإنما لسياقات إيديولوجية معقدة".

هذه السياقات -وفقاً لإلياس- تتجاوز العلاقة بين البلدين، موضحاً أنه رغم كل الجهود التي بذلها الرؤساء الإيرانيون السابقون لإرساء علاقات مستقرة مع السعودية فإن هذه العلاقات "سرعان ما تعود للتعقيد مرة أخرى".

وعليه؛ يعتقد إلياس أن استقرار العلاقة بين طهران والرياض، "مهمة قد لا ينجح بها إبراهيم رئيسي، لأنه سيكون المنفذ للسياسة لا الصانع لها".

خطاب حسن نوايا

ما جاء به إبراهيم رئيسي في خطابه حول علاقات بلاده بالمنطقة هو "مجرد خطاب حسن نوايا"، بحسب المحلل السياسي محمود علوش، مضيفاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه "مع كل رئيس إيراني جديد نسمع خطاباً إيرانياً إيجابياً تجاه دول المنطقة".

رغبة رئيسي بفتح صفحة جديدة مع دول الجوار تندرج في سياق "حسن النوايا"، يقول علوش، مشيراً إلى أن أي انفتاح خليجي على إيران سيعني "انتصاراً للإيرانيين".

ومع وجود حوارات تجري في الوقت الحالي بين السعودية وإيران من أجل إصلاح العلاقات، يرى علوش أن "الرياض في موقف ضعيف مع تراجع الدعم الأمريكي وحرب الاستنزاف في اليمن".

لذلك يعتقد الإيرانيون أن هذه الظروف تضغط على السعوديين للحوار معهم، بحسب علوش، الذي لا يستبعد أن "نشهد تقدماً في هذا المسار على غرار عودة العلاقات الدبلوماسية، لكنّ ذلك لن يعني بطبيعة الحال أن الخصومة ستنتهي". 

رئيسي والملف النووي

يبقى الملف النووي الإيراني أبرز الملفات السياسية الإيرانية، الذي كان له نصيب من حديث رئيسي، حيث عدَّ البرنامج النووي الإيراني "سلمياً"، وأن "السلاح النووي في عقيدتنا محرم شرعاً لن يكون له موطئ قدم في استراتيجيتنا".

يقول المحلل السياسي فراس محمود إلياس، إنه عادة ما يلجأ الرؤساء الإيرانيون للاسترشاد بالفتاوى الدينية "لتبيان صدق ادعائهم، ومنح خطابهم السياسي مشروعية سياسية في الداخل والخارج".

وأشار إلى أن رئيسي استرشد في خطابه بالفتوى التي أصدرها المرشد الأعلى علي خامنئي عام 2013، التي حرم بموجبها امتلاك السلاح النووي.

واستدرك إلياس "لكن لو رجعنا للوراء قليلاً نجد أن (قائد الثورة الإيرانية) الخميني كان قد تراجع عن الكثير من الفتاوى التي أصدرها، خصوصاً فيما يتعلق بحقوق المرأة".

وأضاف: "كما أن وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي كان قد أشار في مقابلة له، في فبراير الماضي، إلى أن إيران قد تتجاوز الفتوى وتملك السلاح النووي إذا ما تعرضت لضغط أكبر".

من جهته يقول المحلل السياسي محمود علوش، إن المسؤولين في إيران يحرصون في كل مناسبة على تأكيد سلمية البرنامج النووي الإيراني، ويشيرون عادة إلى فتوى المرشد بهذا الخصوص، مستدركاً: "لكن عندما تتوتر العلاقات مع الغرب نشهد خطوات تتناقض مع هذه العقيدة المُعلنة".

وأوضح أن "مقاربة النظام الإيراني للبرنامج النووي تُسترشد بالمصالح وليس بالأيديولوجية".

وبحسب علوش فإن الصيغ المستخدمة في مثل هذه التصريحات تبدو مختلفة؛ في بعض الأحيان حظر خامنئي تطوير وتخزين واستخدام الأسلحة النووية، لكن فيما بعد سمح ضمنياً بالتطوير والتخزين ولم يسمح باستخدامها. 

تصدير الثورة

ما جاء في خطاب إبراهيم رئيسي بأن طهران ستكون إلى جانب المظلومين في فلسطين وسوريا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا، وأنها صوت المستضعفين، وستدعم أي مشروع دبلوماسي ينهي القضية الفلسطينية، عدّه فراس محمد إلياس دليلاً على استمرار إيران في نهجها بـ"تصدير الثورة".

إلياس يقول إن الدفاع عن المستضعفين هي عقيدة راسخة بالسلوك السياسي الإيراني منذ تأسيس الجمهورية وحتى اليوم، مشيراً إلى أن رئيسي "لم يشذ عن القاعدة".

خطاب الرئيس الإيراني الجديد يشير إلى أن سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ستستمر، وأن الحرس الثوري سيستمر بدعم الحلفاء في أي مكان؛ ما يعني استمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وفق قول إلياس.

أما محمود علوش، فيرى أن رئيسي يريد أن يؤكد من خلال تبني الدفاع عن المظلومين في العالم، أنّه سيتخذ نهجاً أكثر اندفاعة من أسلافه في المنطقة.

كل هذا يعني "مزيداً من الزخم لمشروع تصدير الثورة الخمينية في دول المنطقة، ومزيداً من الانخراط في صراعات المنطقة وحروب الوكالة، وهذا في الواقع جوهر الأزمة مع دول الجوار"، بحسب علوش.

مكة المكرمة