في يومها الوطني.. فرنسا تتعمد بالدم وتعلن الحداد ثلاثة أيام

الهجوم خلف عشرات القتلى

الهجوم خلف عشرات القتلى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-07-2016 الساعة 01:27


أفادت وسائل إعلام فرنسية أن شاحنة داست حشداً من المحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي في مدينة نيس الواقعة في جنوب شرق فرنسا، مساء الخميس، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وقالت الشرطة الفرنسية إن الحصيلة غير النهائية للضحايا بلغت 84 قتيلاً وعشرات الجرحى.

وأضافت أن الشرطة أطلقت النار على سائق الشاحنة مما أسفر عن مقتله.

ونقلت سكاي نيوز عن مصدر في الشرطة: أن "سائق الشاحنة كان مطلوباً من الشرطة في جرائم سابقة، لكنه لم يكن مطلوباً من جهاز الاستخبارات"، مشيراً إلى أنه "يبلغ من العمر 31 سنة، وهو فرنسي من أصل تونسي". وذكرت قناة "BFM" الفرنسية أن الشرطة تبادلت إطلاق النار مع من في الشاحنة.

فيما صرح حاكم مقاطعة الألب ماريتيم التي تتبع لها نيس، إريك سيوتيه، أن الشاحنة التي استخدمت في الهجوم كانت مؤجرة، وذكرت وسائل إعلام فرنسية، بينها صحيفة "لو باريزيان"، نقلاً عن المحققين، أنّ وثائق الهوية التي عثر عليها في الشاحنة، أظهرت أنه فرنسي من أصل تونسي، وتحديداً من مدينة مساكن التابعة لمحافظة سوسة شرقي تونس، ويبلغ من العمر 31 عاماً، ويقيم بمدينة نيس، مضيفة أن "الرجل معروف لدى الشرطة بأعمال ذات صلة بالعنف المسلح، غير أنه لم يكن معروفاً لدى أجهزة المخابرات، ولم يكن على قائمة مراقبتها، وكان لديه مسدس استخدمه لإطلاق النار على الشرطة".

وبخصوص الشاحنة، ذكرت الصحيفة نفسها نقلاً عن مصادر من الشرطة، أنّها مستأجرة "منذ بضعة أيام" من منطقة "بروفنس آلب كوت دازور" (جنوب شرقي فرنسا).

ووفق صحيفة "نيس ماتان" الفرنسية، فإن منفذ اعتداء نيس يدعى محمد لحويّج بوهلال.

الرئيس الفرنسي وأعضاء حكومته توجهوا إلى مسرح الحادث، وأعربوا عن تعاطفهم مع ضحايا الحادث، وقال رئيس الوزراء الفرنسي: إن "أجهزة الدولة مجندة لمساعدة أسر ضحايا الهجوم"، معلناً الحداد في بلاده ثلاثة أيام، ومؤكدأ أنها "لن ترضخ للتهديد الإرهابي".

من جهته قال وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف: "تم رفع مستوى حالة الطوارئ، في المنطقة إلى درجة الإنذار بوقوع هجوم، بعد الاعتداء".

وأفاد في تصريحات له خلال زيارته نيس، صباح الجمعة: "نحن في حالة حرب، وجميع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار دائم".

وأشار كازنوف إلى أن "الأجهزة الأمنية الفرنسية كانت تعلم بأن مستوى التهديد الإرهابي مرتفع"، مضيفاً: "تم قتل منفذ الاعتداء، وجار التحقق من هويته والبحث عما إذا كان لديه شركاء".

وأشار إلى أن "الأجهزة الأمنية تعمل بكامل طاقتها لكشف جميع ملابسات الاعتداء".

ووقع الحادث بينما كانت حشود من الفرنسيين يتجمعون لمشاهدة الألعاب النارية احتفالاً بالعيد الوطني، في شارع "برومناد ديزانغليه" الذي يقصده السياح بكثرة.

وقد فرضت السلطات طوقاً أمنياً في المكان، في حين وصفت السلطات المحلية في مقاطعة الألب-ماريتيم ما جرى بـ"الاعتداء"، داعية المواطنين لأخذ الحيطة والحذر.

من جانبه؛ قرر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند العودة من أفينيون (جنوب شرق) إلى باريس حيث سيتوجه مباشرة إلى خلية الأزمة التي شكلتها وزارة الداخلية ليل الخميس الجمعة "بعد الاعتداء الذي شهدته مدينة نيس بواسطة شاحنة داست جمعاً من الناس"، كما أفاد قصر الإليزيه وكالةَ فرانس برس.

وقال مصدر في الرئاسة الفرنسية: إن "الرئيس تحادث مع (رئيس الوزراء) مانويل فالس، و(ووزير الداخلية) برنار كازنوف. إنه في طريقه إلى باريس وسيتوجه مباشرة إلى خلية الأزمة".

وتلقي الحوادث المتعاقبة بظلال ثقيلة على حياة المسلمين في الغرب، بعد الحوادث الدموية المتكررة التي يرتكبها مناصرو تنظيم الدولة، حيث انتشرت ظاهرة "الإسلاموفوبيا" التي يوظفها متطرفون في نشر العداء للمسلمين.

وقد دعا المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية للترحم على ضحايا اعتداء نيس في صلاة الجمعة.

وفي بيان نقله التلفزيون الفرنسي الرسمي، أدان المجلس بشدة الاعتداء، معرباً عن مشاعر "التضامن والتعاطف" مع أسر الضحايا ومتمنياً الشفاء للمصابين.

وأكد أن "مجلس الديانة الإسلامية إذ يؤكد تضامنه الكامل مع سكان نيس، ويعبر عن تعاطفه مع أسر الضحايا، يدين هذا الاعتداء البشع الذي استهدف بلادنا في يوم العيد الوطني الذي يجسد قيم الحرية والإخاء والمساواة".

أبرز الهجمات التي هزت أوروبا منذ 2004

- تعرضت العاصمة الإسبانية مدريد في 11 مارس/ آذار 2004، لسلسلة هجمات استهدفت 3 قطارات بالمدينةن وأودت بحياة 191 شخصاً وجرح نحو ألفين آخرين، تبناها تنظيم القاعدة، واعتبرت من أكثر الهجمات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

- 7 يوليو/ تموز 2005، قتل 56 شخصاً وجرح 700 آخرون، في هجمات نفذها 4 مسلحين، استهدفت حافلات بالعاصمة البريطانية لندن، وتبنى الهجوم حينها تنظيم القاعدة.

- لقي 77 شخصاً حتفهم، وأصيب أكثر من 200 آخرين، في هجومَين نفذهما المتطرف "أندرس بهرنغ بريفيك"، بالنرويج، في 22 يوليو/ تموز 2011.

- شهدت العاصمة الفرنسية باريس، في يناير/ كانون الثاني 2015، أحداث عنف امتدت لثلاثة أيام، بدأت في السابع من ذلك الشهر باقتحام مقر مجلة "شارلي إيبدو"، التي اعتادت نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وانتهت باحتجاز رهائن على يد مواطن فرنسي مالي يدعى "أميدي كوليبالي" في متجر للأطعمة اليهودية، وأسفرت الأحداث عن مقتل 17 شخصاً، إضافة إلى منفذي الهجمات، وهم "كوليبالي"، والأخوين سعيد وشريف كواتشي، اللذين نفذا الهجوم على المجلة.

- اهتزت العاصمة الفرنسية باريس، يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، على وقع سلسلة هجمات أودت بحياة 130 شخصاً، وإصابة 368 آخرين بجروح، وتبنى الهجمات حينها تنظيم "الدولة".

- 22 مارس/ آذار 2016، تعرضت محطة "ميلبيك" لقطار الأنفاق، ومطار "زافينتيم"، بالعاصمة البلجيكية بروكسل، لهجمات تبناها تنظيم "الدولة"، أسفرت عن مقتل 32 شخصاً، وإصابة 270 آخرين.

إدانات دولية

أدان مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب السعودية وقطر والإمارات، ومجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، وقادة ورؤساء حكومات ومسؤولون في عدد من الدول والمنظمات الدولية، بشدة الهجوم، وأعربت عن تضامنها مع فرنسا في مواجهة الإرهاب.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر سعودي مسؤول، قوله: إن "السعودية تدين وبأشد العبارات عمل الدهس الإرهابي الشنيع الذي شهدته مدينة نيس"، ونجم عنه مقتل 84 شخصاً، وإصابة أكثر من 100، بحسب أحدث حصيلة.

وأكد المصدر نفسه "وقوف المملكة وتضامنها مع جمهورية فرنسا الصديقة، والتعاون معها في مواجهة الأعمال الإرهابية بكافة أشكالها وصورها".

من جانبها، دانت دولة الإمارات العربية المتحدة الهجوم، ووصفته بـ"الجريمة الإرهابية النكراء التي أودت بحياة عدد كبير من المدنيين الآمنين".

وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي: "إن الإمارات تدين بكل قوة هذه الجريمة النكراء المروعة، وتؤكد تضامنها التام والكامل مع جمهورية فرنسا الصديقة، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات في هذه الظروف".

وأضاف: "إن هذه الجريمة الإرهابية البشعة تحتم على الجميع العمل بحزم ودون تردد للتصدي للإرهاب بكل صوره وأشكاله".

كما دان مجلس الأمن الدولي "بأشد العبارات الاعتداء الإرهابي الهمجي والجبان"، في بيان صدر بالإجماع، أعرب فيه أعضاء المجلس الـ15، عن "تعاطفهم العميق" مع عائلات الضحايا والحكومة الفرنسية، داعين إلى أن تكافح الدول "التهديدات الإرهابية بكافة السبل" في إطار القانون الدولي.

كما دعا البيان إلى "ملاحقة المسؤولين عن أي عمل إرهابي أمام القضاء".

وندد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في بيان له، بالاعتداء، قائلاً: "أدين الهجوم المروع بأشد العبارات"، مقدماً التعازي إلى أسر وأقارب الضحايا.

وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، في بيان عبر تويتر: "لقد صدمت وحزنت على ضحايا اعتداء نيس".

كما أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عن إدانتها للاعتداء الإرهابي، وقالت في تصريحات من منغوليا التي تحضر فيها اجتماعات "آسيا- أوروبا"، إن الكلمات لا تكفي للتعليق على الهجوم.

وقالت ميركل إن "اليوم هو يوم التضامن"، مؤكدة وقوف بلادها إلى جانب فرنسا، معربة عن اعتقادها أن الحرب على الإرهاب ستكلل بالنصر رغم كل الصعوبات.

وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن بلاده تشاطر فرنسا الحزن، وتقف إلى جانبها في هذا الوقت العصيب.

مكة المكرمة