في ذكرى رحيل بريطانيا.. هل يشهد اليمن احتلالاً جديداً عبر الإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B58wex

الإمارات تسيطر عبر مليشيا موالية لها على مناطق جنوب اليمن

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 30-11-2020 الساعة 11:30

متى خرجت بريطانيا من جنوب اليمن؟

عام 1967.

ما هي الاتهامات الموجهة للإمارات في اليمن؟

تنفيذ مخطط مماثل لبريطانيا لاحتلال جنوب البلاد.

يحتفل اليمنيون في الـ30 من نوفمبر من كل عام بما يطلقون عليه اسم "عيد الجلاء أو عيد الاستقلال"، وهو تاريخ جلاء آخر جندي بريطاني عن أراضي جنوب اليمن عام 1967.

وتأتي هذه المناسبة في ذكراها الـ53 واليمن يعيش حرباً دامية منذ 6 سنوات، بعد تدخل خارجي تمثل في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات، واتهامات لهذا التحالف بالخروج عن هدف التدخل، الذي جاء تحت ذريعة إنهاء انقلاب الحوثيين واستعادة الدولة.

وتبرز الاتهامات بشكل مباشر لدولة الإمارات، التي تبسط سيطرتها عبر مليشيا مسلحة تمولها على معظم مناطق جنوب اليمن، وهي ذات المناطق التي كان يسيطر عليها الاحتلال البريطاني قبل 53 عاماً، لما لها من أهمية استراتيجية محلية ودولية، وفي مقدمتها مدينة عدن وجزيرة  سقطرى ومضيق باب المندب، أحد أهم ممرات النقل والمعابر الدولية.

احتلال الجنوب

يعود اهتمام بريطانيا واستعمارها لجنوب اليمن إلى القرن السابع عشر الميلادي، قبل أن يحتل الجنوب في يناير 1839، ويركز على عدن وسقطرى وباب المندب، التي تحكم طريق الملاحة البحرية بين الشرق والغرب، فضلاً عن الأهمية الجيوسياسية، المتيحة للاستعمار البريطاني التحكم في مستعمراته في شرق وجنوب أفريقيا وغرب وجنوب آسيا انطلاقاً من عدن.

وكما هو الحال مع الإمارات في الوقت الحالي، فقد حرصت السياسة الإنجليزية في المناطق اليمنية المحتلة على تمزيق الوحدة اليمنية والنسيج اليمني، وتعميق اليأس في أوساط أبناء الشعب اليمني من عودة التحام جسدهم الواحد، في وقت تجزأ فيه اليمن إلى ثلاثة أجزاء هي الإنجليز والأدارسة والإمامة.

ي

ويتشابه ما قامت به بريطانيا مع الوجود الإماراتي من خلال سلخ هوية الأجزاء الجنوبية والشرقية من اليمن عن هويتها التاريخية والجغرافية، عبر تغليب الثقافات والهويات المحلية، وتغذية النزعات الانفصالية، وتعميق هوة الخلافات والصراعات البينية.

وحاول الإنجليز في عام 1952 ترجمة سياستهم الجديدة عبر الترويج لإقامة كيانين اتحاديين فيدراليين حسب التقسيم الإداري، وتوحيدهما في دولة جديدة تسمى "دولة الجنوب العربي الاتحادية" قبل طردها بعد 15 عاماً من تلك الخطوة، فيما تدعم الإمارات حالياً "الانتقالي الجنوبي" لفصل الشمال عن الجنوب، وإقامة دولة مستقلة.

مشهد مماثل

يقول المحلل السياسي اليمني، خليل العمري، إن هناك مشاهد كثيرة تتشابه بين ما تقوم به الإمارات وما قامت به بريطانيا، مشيراً إلى احتلال الأخيرة لجزيرة بريم في 1799 وما تلاه من الهيمنة الكاملة على عدن في 1839، مقابل ما قامت به الإمارات منتصف العام الجاري من احتلالها لسقطرى وما سبقه من احتلال للمدن الجنوبية.

وأكد أن ما حدث سابقاً ويحدث حالياً في اليمن من قبل الإمارات يشير إلى أن القوى الدولية والإقليمية "لا ترى في اليمن سوى مساحة لبناء إمبراطورياتها القائمة على النفوذ والهيمنة على أنقاض شعب بلا دولة حقيقية".

ي

ومع مرور الذكرى الـ53 للاستقلال عن "الاحتلال البريطاني"، يشير العمري، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن بلاده تمر بظروف صعبة وتنافس محموم بين قوى دولية وإقليمية لها أجندات تجمح إلى السيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية".

 وأضاف: "في شمال اليمن هناك خطر مليشاوي إيديولوجي يمارس الجرائم والانتهاكات، وهو امتداد لمشروع فارسي في المنطقة، ولحكم الأئمة الذين كانوا في ذلك الحين خلال وجود بريطانيا يحكمون شمالاً".

وتابع: "اليمن اليوم تحول إلى ساحة لاحتلالات متعددة، واليمنيون يكافحون لنيل الاستقلال من كل هذه المشاريع الجامحة".

خطوات الإمارات

كان الانقلاب الذي قام به الانتقالي الجنوبي الموالي لأبوظبي على الحكومة اليمنية بعدن، في أغسطس 2019، والضربات الجوية التي نفذتها مقاتلات إماراتية ضد الجيش اليمني على مشارف عدن، قد وضعت الكثير من علامات الاستفهام بشأن ما تريده أبوظبي من اليمن، وهي الشريك الأساسي للمملكة العربية السعودية في التحالف.

وتتمثل حساسية الضربات الإماراتية في كونها استهدفت، وفق الحكومة الشرعية لليمن، قوات تابعة لها، يفترض أن تتلقى دعم التحالف، الذي تمثل فيه الإمارات ثاني أكبر طرف، لا ضربات من هذا القبيل.

ي

ويعتبر اليمنيون أن ما قامت به الإمارات في عدن وما تبعها من سيطرة المليشيا التابعة له على سقطرى، منتصف 2020، يكشف شرخاً واسعاً، ويشير إلى وجود أهداف وأطماع احتلالية في اليمن.

ويرى كثيرون أنه في الوقت الذي دخلت فيه السعودية إلى اليمن بهدف توجيه ضربة غير مباشرة لإيران عدوها الإقليمي، عبر القضاء على حلفائها الحوثيين، فإن الإمارات على ما يبدو تسعى لأهداف مغايرة تماماً، منها السيطرة على الموانئ اليمنية، ومحاربة جماعة الإخوان المسلمين، وأن ذلك بدا جلياً عبر تمركزها في جنوب اليمن، وتدريبها للانفصاليين اليمنيين على مدار سنوات.

إلى جانب ذلك فقد امتلأت مدن جنوب اليمن بالسجون السرية والاعتقالات والإخفاء القسري، وصلت أحياناً إلى الموت تحت التعذيب، وغياب الشرعية اليمنية.

لا فرق

أما الصحفية اليمنية وئام الصوفي، فهي ترى أن عيد الاستقلال الـ53، وطرد آخر جندي بريطاني من شطر جنوب اليمن يأتي "والشطر الجنوبي من اليمن تحت الوصاية والهيمنة الإماراتية".

وتقول الصوفي لـ"الخليج أونلاين": "لم يعد لأعيادنا الوطنية أي فرحة أو بهجة؛ لأنه لا فرق بين المحتل البريطاني بالأمس والمحتل الإماراتي اليوم، فكلاهما أعداء للشعب اليمني".

وتعتقد أن الإمارات "هي صنيعة المحتل البريطاني في الماضي، وما تمارسه اليوم في المحافظات الجنوبية، من اعتقالات وسجون سرية، وبناء مليشيا مناطقية طائفية، وضربها لقوات الجيش الوطني التابع للشرعية، أكبر دليل أنها لا تختلف عن المحتل البريطاني".

ي

وأضافت: "أصبح الوطن من شماله إلى جنوبه يواجه خطراً مليشاوياً؛ ففي شماله مليشيا الحوثي الانقلابية، وفي جنوبه مليشيا الانتقالي التابعة للإمارات، وكلاهما يمارسان أبشع الجرائم والانتهاكات، ومع هذا أصبح اليمن بين مطرقة الحوثي وسندان الإمارات، والشعب اليمني من يدفع الضريبة".

اتهامات سابقة

في مايو 2018، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول حكومي يمني قوله، إن الإمارات تسعى لاحتلال اليمن، مشيراً إلى أن تحرك الإمارات في اليمن جاء من أجل مصالح أبوظبي الأمنية والاقتصادية، وعلق: "لن يحصلوا على ذلك من اليمن، نعم اليمنيون فقراء لكن بوسعهم القتال من أجل سيادتهم".

وفي مايو 2018 أيضاً دعا رئيس المكتب السياسي للحراك الجنوبي، فادي باعوم، الرئيسَ اليمني عبد ربه منصور هادي إلى المطالبة بإخراج الإمارات من التحالف العربي، ووصف الوجود الإماراتي في اليمن بأنه احتلال.

فيما اعتبر مستشار وزير الإعلام مختار الرحبي عبر حسابه بـ"تويتر"، الإمارات، "دولة احتلال يجب مقاومتها وإعلان الحرب عليها".

وقال، في سبتمبر 2019: إن "ما تقوم به الإمارات في جزيرة سقطرى من حجز مساحات شاسعة من الأراضي، والشروع في بناء قواعد عسكرية بالتعاون مع الكيان الصهيوني، يجعلها دولة احتلال"، مضيفاً: "المحتل ليس له إلا المقاومة والحرب حتى خروج آخر جندي إماراتي محتل من أرض اليمن".

وفي نوفمبر 2020، كشف وزير يمني سابق عن الإجراءات الإماراتية التي تمس السيادة اليمنية في محافظة جزيرة سقطرى اليمنية، التي وصفها ضمنياً بالاحتلال من قبل أبوظبي.

وقال وزير النقل السابق، صالح الجبواني، في تغريدات له: "سقطرى مختطفة بيد الإمارات، ومليشياتها والإدارة الذاتية ما زالت تعمل"، في إشارة إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي ما زال يمارس الإدارة الذاتية في الجنوب ومنه جزيرة سقطرى.

مكة المكرمة