في ذكرى تأسيسه.. الجيش السلطاني العُماني يواصل مسيرة التدريب والتقدم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A3vyw4

أولى السلطان قابوس اهتماماً كبيراً بالجيش العُماني

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-11-2020 الساعة 18:42

إلى متى يعود تأسيس الجيش العُماني؟

إلى عام 1909، لكن يعتبر 1 نوفمبر 1983 منعطفاً مهماً في تاريخه؛ حيث سلمه السلطان الراحل راية الحرس السلطاني العماني الخاصة.

- ما أبرز أوجه الاهتمام الرسمي بالجيش السلطاني؟

زُوِّد بمعدات وأسلحة متطورة، إضافة إلى التدريب المستمر.

- ما أبرز الإنجازات التي تحققت على مدار تأسيس القوات السلطانية؟

افتتاح كليات عسكرية للصنوف كافة.

"إننا نولي دائماً اهتماماً خاصاً لبناء قواتنا المسلحة على أسس حديثة، وقد بذلنا في ذلك جهداً كبيراً إلى أن وصلت- والحمد لله- إلى مستوى يعتز به كل عُماني"، ذلك ما قاله قابوس بن سعيد، سلطان عُمان الراحل، في حديث يشيد من خلاله بالحرس السلطاني العماني، الذي يحتفي العُمانيون به في الأول من نوفمبر كل عام.

ووسط مظاهر استمرار التطوير والتحديث الذي شهدته القوات المسلحة العُمانية في العدة والعتاد، يمثل الأول من نوفمبر في عام 1983، منعطفاً مُهماً في تاريخه؛ حيث سلمه السلطان الراحل راية الحرس السلطاني العماني الخاصة.

مع هذا التاريخ بدأت الانطلاقةُ الكبرى لتحديث الحرس السلطاني وتطويره، ليصبح إحدى المؤسسات العسكرية الحضارية، وصرحاً عسكرياً مكتمل التنظيم على المستويات كافة، يستجيب لكل متطلبات المهام والواجبات الوطنية التي يضطلع بها، من خلال قوَّته البشرية المؤهلة، إلى جانب دعمه بالأسلحة والمعدات والأجهزة الحديثة.

بداية التأسيس

تعود بداية تأسيس الجيش السلطاني العُماني إلى عام 1909، ممثلاً في قوة مشاة صغيرة يطلق عليها "حامية مسقط"، آنذاك لم تكن لها مهامُّ أكثر من كونها حامية منطقة مسقط، ثم تطورت وتوسعت وسميت في عام 1921، "مشاة مسقط".

ظلت "مشاة مسقط" القوةَ العسكرية الوحيدة في عُمان إلى أن أدَّت التطورات التي حدثت في أوائل الخمسينيات إلى تشكيل بعض الوحدات الأخرى، ثم استمرت في التطور تدريجياً من حيث التنظيم والتسليح.

في مطلع عام 1976، أُعيد تنظيم القوات المسلحة، بصفة عامة، فأصبحت سلاحاً مستقلاً أطلق عليه "قوات سلطان عُمان البرية" حتى عام 1990، عندما صدرت الأوامر السلطانية بتسميته الجيش السلطاني العُماني.

اهتمام رسمي

حظيت قوات السلطان المسلحة، باهتمام خاص من قيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد، ومنذ انطلاقة مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادته، واكبت قوات السلطان المسلحة مراحل التطور والتقدم كافة، في جميع صنوفها البرية والجوية والبحرية. 

وتعد قوات السلطان أحد الشواهد البارزة لمنجزات النهضة الحديثة، حيث تخطو بثبات وفق منظومة متكاملة الأركان، بأسلحتها الرئيسة: الجيش السلطاني العماني، وسلاح الجو السلطاني العماني، والبحرية السلطانية العمانية، إلى جانب الحرس السلطاني العماني، لتكون المحصلة قوات حديثة التنظيم والتسليح تضم بين صفوفها عناصر منظومة الأسلحة المشتركة كافة.

وحرصت السلطنة على تكامل المنظومة العسكرية، وضمنها قوى بشرية تتمتع بكفاءة عالية وقدرات مادية ومعنوية.

وانتهجت السلطنة خططاً لتزويد قوات السلطان المسلحة، بمعدات وأسلحة متطورة من دبابات، وناقلات جند مدرعة، ومنظومات صاروخية، ومدفعية وعربات مدرعة، وطائرات مقاتلة ونقل وعمودية.

وزودت هذه القوات بمختلف أنواع السفن، خاصةً سفن الإنزال والزوارق المتطورة، دعماً للدور الوطني الجسيم الذي تضطلع به قوات السلطان المسلحة، إضافة إلى عمليات التطوير والتأهيل المستمرة لأسلحة الإسناد التي تمكنها من القيام بواجبها الوطني على أكمل وجه، إلى جانب خطط وبرامج تأهيل القوى البشرية بما يتواكب والمكانة العلمية والتدريبية التي وصل إليها الجندي العماني، الذي أصبح قادراً على التعامل مع التقنية الحديثة بكل حرفية وإتقان.

تطوير وتأهيل

عملت السلطنة على تقوية قواتها المسلحة وتطويرها على مدار السنوات الماضية، حيث بلغ عدد القوات المسلحة السلطانية عام 1992، نحو 35.700 شخص. وفي عام 2019، وصل عدد الأفراد بالخدمة إلى 57.3 ألفاً، وتبلغ قوات الاحتياط نحو 4500 جندي.

وكان يرأس القوات المسلحة السلطانية القائد الأعلى السلطان قابوس منذ وصوله إلى الحكم وحتى وفاته في يناير 2020، ثم مع تولي السلطان الجديد هيثم بن طارق آل سعيد، أُوكل المنصب إليه.

وتأتي القوات المسلحة العُمانية في المرتبة العاشرة عربياً والثالثة خليجياً، وفي المرتبة الـ79 عالمياً، وتصل ميزانيتها إلى 6.7 مليارات دولار سنوياً، وتقسَّم إلى عدة قوى وأفرع ومؤسسات على اختلاف التخصصات ونطاقات الخدمة.

صروح عسكرية

تعد "أكاديمية السلطان قابوس الجوية" أحد أهم الصروح التدريبية بسلاح الجو السلطاني العماني، وقد حظيت هذه الأكاديمية بإعداد وتأهيل الضباط والطيارين، والمساهمة في تأهيل منتسبي قوات السلطان المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى.

وشهدت البحرية السلطانية العمانية عديداً من الإنجازات والتطوير، حيث تؤدي دوراً فاعلاً من أجل الحفاظ على المصالح الوطنية إستراتيجياً وأمنياً واقتصادياً، من خلال وجودها الدائم والمستمر بالبحر الإقليمي العماني.

وتضم البحرية السلطانية أسطولاً مزوداً بأجهزة ومعدات ذات قدرات تسليحية متطورة، إضافة إلى تشكيلة من زوارق السطح المعروفة بسفن المدفعية، والسفن الصاروخية السريعة، وسفن الإسناد والتدريب والشحن والمسح البحري (الهيدروغرافي).

وتعمل هذه القوة المهمة على حماية الشواطئ العُمانية، وتأمين مياهها الإقليمية والاقتصادية، ومراقبة العبور البحري الآمن للسفن وناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وتأمين النقل البحري لوحدات قوات السلطان المسلحة على امتداد سواحل السلطنة، وإسنادها للعمليات الدفاعية، وحماية مصايد الثروة السمكية، ومهام الإسناد للعمليات البرمائية المشتركة وعمليات النقل البحري.

واستمراراً لتحديث أسطول البحرية السلطانية العمانية، فقد تم خلال السنوات القليلة الماضية تزويده بعديد من السفن الحديثة ضمن مشروع "خريف"، هي: الشامخ، والرحماني، والراسخ، فضلاً عن انضمام سفن ساحلية ضمن مشروع "الأفق" وهي: السيب، وخصب، وشناص، وسدح.

كما انضمت سفينتا الدعم والإسناد "المبشر والناصر" ضمن مشروع "بحر عمان"، وتعد هذه السفن رافداً عملياتياً إضافياً لفاعلية أسطول البحرية السلطانية العمانية.

وترفد أكاديمية السلطان قابوس البحرية الأسطول بالكوادر المدربة والمؤهلة، من خلال عقد الدورات التدريبية والتأهيلية التخصصية العسكرية التي تستهدف صقل مهارات وقدرات المنتسبين، وتدريبهم في مختلف العلوم البحرية المتصلة بمهامهم الوظيفية وتطوير مهاراتهم وأداء أعمالهم بكل كفاءة واقتدار.

قوات مؤهلة

أولى الحرس السلطاني العماني عمليات التأهيل والتدريب أهمية كبيرة، حيث تم وضع خطط التدريب اللازمة بما يتماشى ومتطلبات التعامل مع المعدات المتطورة التي زُوِّد بها.

وتسعى كلية الحرس التقنية إلى رفد الحرس السلطاني العماني وأجهزة الدولة الأخرى بالكوادر المؤهلة تأهيلاً تقنياً يضاهي التعليم التقني الدولي.

وتنفذ وحدات الحرس السلطاني العماني عدداً من التمارين التعبوية على مدار العام، إضافة إلى المشاركة في مسابقات الرماية السنوية، كما يشارك الحرس السلطاني في التمارين العسكرية المشتركة مع أسلحة قوات السلطان المسلحة الأخرى، إلى جانب مشاركة فريق القفز الحر التابع للحرس السلطاني العماني في عديد من المحافل الإقليمية والعالمية.

وفي إطار تكوين قوات وطنية مدربة، جرى إنشاء كلية الدفاع الوطني، التي تم افتتاحها رسمياً في 11 ديسمبر 2013.

وتعد الكلية أعلى صرح أكاديمي إستراتيجي يُعنى بإعداد الكوادر الوطنية القادرة على دراسة الفكر الإستراتيجي والتخطيط على المستوى الوطني والإقليمي والدولي في المجالات ذات العلاقة بالأمن والدفاع وصناعة القرارات الاستراتيجية، وتنمية القدرة على توحيد وتكامل وتنسيق الجهود الوطنية بالمجالات كافة في إطار وطني شامل.

تعمل الكلية على إرساء قواعد فكرية عسكرية ومدنية عمانية تعمل بنظام التوافق والتكامل من أجل تحقيق المصلحة الوطنية العليا، وتوسيع دائرة المعرفة في المجال الإستراتيجي، وترسيخ الفهم العميق لمختلف القضايا المحلية والإقليمية والعالمية ذات العلاقة بالأمن والدفاع الوطني.

ومهمة الكلية بناء الكوادر الوطنية، حيث يشارك في دورة الدفاع الوطني سنوياً عدد من كبار الضباط من مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية، إضافة إلى مشاركة عدد من كبار الموظفين من الوزارات والهيئات الحكومية المدنية.

تهدف دورة الدفاع الوطني التي تمتد عاماً دراسياً كاملاً إلى إعداد وتأهيل جيل من القادة وكبار المسؤولين من عسكريين ومدنيين، مسلحين بالعلم والمعرفة المتخصصة بالمهارات الفعالة التي تمكِّنهم من تولي المناصب القيادية في المستوى الإستراتيجي.

وتنمّي في الوقت نفسه خبراتهم وقدراتهم الذاتية بأسلوب علمي يرتكز على الحوار الهادف والنقاش التفاعلي، وإعداد البحوث الفردية والجماعية وأوراق العمل، وتنفيذ التمارين، ودراسة الحالات المحلية والإقليمية والدولية، وفق برامج دراسية ممنهجة، معتمدة في ذلك على هيئة توجيه متخصصة ومحاضرين ذوي خبرات تخصصية وأكاديمية متنوعة.

سجل من الإنجازات

وتعتبر "كلية القيادة والأركان" بقوات السلطان المسلحة أحد الصروح العسكرية العُمانية، حيث تمكنت من شقِّ طريقها كمؤسسة عسكرية أكاديمية، وأصبح لديها سجل حافل بكثير من الإنجازات.

وتمنح الكلية درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية، ومنذ افتتاحها في 11 ديسمبر 1988، ترفد الكلية قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني والأجهزة الأمنية الأخرى بضباط مؤهلين في مجال القيادة.

وتستقطب الكلية سنوياً عدداً من الضباط الدارسين من خارج السلطنة من جنسيات عربية وأجنبية.

كما تعد الكلية العسكرية التقنية كذلك إحدى ثمرات مسيرة النهضة، وهي منارة من منارات العلم التخصصية الحديثة؛ لما تمتلكه من إمكانات وقدرات عالية.

وتمنح الكلية مستويات تأهيلية متنوعة تصل إلى درجة البكالوريوس، لتسهم بذلك في استيعاب مخرجات التعليم العام بالسلطنة، إلى جانب تحقيق نسبة عالية في تعمين الوظائف الأكاديمية والمساندة بالكلية.

وتشمل تخصصاتها: هندسة الطيران، والهندسة البحرية، والهندسة الميكانيكية والكهربائية، وهندسة الإنشاءات، وهندسة الإلكترونيات والاتصالات.

كما تعقد الكلية دورات فنية في التخصصات العسكرية ذات التقنية العالية، ودورات في التبريد والتكييف، إضافة إلى دورات التحكم والسيطرة والأجهزة الدقيقة والمعدات الطبية ودورات فنية أخرى.

مكة المكرمة