في ذكرى الحرب.. كأس سم الخميني يتجرعها العراقيون

أمنية الخميني في احتلال العراق حققتها الأحزاب والمليشيات

أمنية الخميني في احتلال العراق حققتها الأحزاب والمليشيات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-08-2016 الساعة 16:39


تشير الذكرى الـ28 لوقف الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنين، واعتبرت أطول حرب في القرن العشرين، إلى وجود انتصار لإيران تحقق بعد تأخر 15 عاماً؛ يتجلى اليوم بفرض الوجود الإيراني في العراق من خلال أحزاب وشخصيات ومليشيات تعمل لصالحها.

ونشبت الحرب بين العراق وإيران في سبتمبر/أيلول 1980، وانتهت في أغسطس/آب 1988، وخلفت أكثر من مليون قتيل، وألحقت أضراراً بالغة باقتصاد البلدين.

اندلعت الحرب لعدة أسباب؛ على رأسها الدعاية الإيرانية القائمة على تصدير الثورة، واشتداد الخلاف بين العراق وإيران حول ترسيم الحدود، خاصة في منطقة شط العرب المطلة على الخليج العربي الغني بالنفط، بالإضافة إلى الاشتباكات العسكرية المتقطعة بين البلدين.

بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 تأزمت العلاقات السياسية بين العراق وإيران، حيث تبادل البلدان سحب السفراء في مارس/آذار 1980، وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، كما تعرض طارق عزيز، نائب رئيس الوزراء آنذاك، لمحاولة اغتيال، اتهمت السلطات العراقية حزب الدعوة المدعوم من قبل إيران بالوقوف وراءها.

وفي الرابع من سبتمبر/أيلول 1980 اتهم العراق إيران بقصف البلدات الحدودية العراقية، معتبراً ذلك بداية للحرب، فألغى على إثرها الرئيس صدام حسين في 17 سبتمبر/أيلول اتفاقية عام 1975 مع إيران، واعتبر مياه شط العرب كاملة جزءاً من المياه الإقليمية العراقية.

مع تواتر الحوادث القتالية على الحدود قرر مجلس قيادة الثورة العراقية في 22 سبتمبر/أيلول 1980، شنَّ حملةٍ عسكرية ضد إيران، وتقدم الجيش العراقي سريعاً، بيد أنَّ تقدم القوات العراقية أذكى تعبئة وطنية قومية شاملة تُغذيها الدعاية الرسمية الإيرانية القائمة على بعدين؛ أحدهما بعد ديني يُسوِّق أنَّ الحرب بين نظام إسلامي وآخر علماني بعثي.

أما البعد الثاني فإذكاء جذوة القومية الفارسية وأمجادها الغابرة، وبعد المكاسب الأولية للجيش العراقي -وأهمها السيطرة على المحمرة، وعبدان، ومناطق في وسط إيران- فإنَّ التعبئة الإيرانية الواسعة أوجدت قدراً من التوازن، انعكس في ثباتِ مواقع الفريقين بين ديسمبر/كانون الأول 1980، وديسمبر/كانون الأول 1981.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قراره رقم 479 في 28 سبتمبر/أيلول 1980، يدعو فيه الطرفين إلى وقف القتال، والمبادرة إلى التفاوض، لكن طرفي الصراع لم يبديا أي اهتمام بالقرار.

وبحلول فبراير/شباط 1982 استعاد الجيش الإيراني عبدان ومناطق واسعة في وسط البلاد، وفي مايو/أيار من نفس العام استعاد خورامشاه، وبحلول الصيف كان الجيش الإيراني قد بدأ شن هجماتٍ في عمق الأراضي العراقية.

قبِل العراق قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن في يوليو/تموز 1982، لكن إيران رفضت الالتزام به.

استمرت الحرب تأكل من الطرفين كل شيء، وفي سنتها الثامنة تمكن العراق من إحراز انتصارات مهمة في الحرب، مكنته من أن يعيد إلى سيطرته مدنه الحدودية التي احتلتها إيران، حتى توقف في أغسطس/آب 1988؛ بقبول إيران وقف إطلاق النار.

وإذا كان العراقيون قد خرجوا محتفلين عندما وضعت الحرب أوزارها، منتشين بفرحة النصر، يغنون ويرقصون، ويتراشقون المياه فيما بينهم بالشوارع، فإن الإيرانيين كانوا قد شعروا بخيبة الخسارة وقتذاك، إذ قال الخميني عندما وافق على وقف إطلاق النار "لقد تجرعت كأس السم".

في الوقت الذي بدأ العراق يفرض وجوده في المنطقة معتمداً على نشوة الخروج من حرب مدمرة بنشوة الانتصار، كانت إيران تعمل على تهيئة جيل المستقبل الذي يحكم العراق.

ففي 2 أغسطس/آب 1990 شنت القوات العراقية هجوماً على الكويت واحتلتها، لينتهي الاحتلال بعد 7 أشهر، وهو ما أدى إلى فرض حصار اقتصادي على العراق.

استمر هذا الحصار قرابة 13 عاماً، حيث انتهى عملياً بسقوط نظام الحكم سنة 2003؛ بعد غزو البلاد من قبل التحالف الدولي، ونتيجة الحصار أصبح العراق من أكثر دول المنطقة تأخراً، خاصة بعد حرب الخليج الثانية، حيث دمرت بنيتهُ التحتية؛ من مصانع، ومصافٍ، ومحطات توليد، ومحطات المياه والمجاري، التي عادت بالبلاد إلى حقبة "ما قبل الصناعة"، كما قال جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي وقتها.

تسلمت الأحزاب التي كانت ترعرعت في الغرب وإيران السلطة في العراق، وشيئاً فشيئاً صار زمام الحكم مسيطراً عليه من قبل أحزاب "شيعية"، قضى كبار قادتها سنين طويلة في إيران؛ إذ كانوا مطاردين من قبل نظام صدام حسين حينذاك.

وبات العراق اليوم معروفاً بوجود مليشيات مسلحة تفرض وجودها في البلاد، تلك المليشيات يتزعمها قادة قضوا فترات من حياتهم وهم يقاتلون الجيش العراقي في حرب الـ8 سنوات، كما أن قادة إيرانيين كباراً يهتمون بالمليشيات في العراق، أبرزهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

بوجود المليشيات كقوة عسكرية ضاربة، وقادة سياسيين تربوا في إيران، أصبح العراق جزءاً من بلاد فارس، وهو ما أكده قادة في المليشيات في اجتماعات خاصة، إذ يعتقدون أن إيران تمثل دولة الإسلام، والعراق جزء من هذه الدولة، بحسب مقربين من قادة في المليشيات تحدثوا لـ"الخليج أونلاين".

بذلك فقد تجرع العراق شعباً وأرضاً سماً من كأس إيرانية، يرى مراقبون أن ذلك كان انتقاماً للخميني الذي تجرع سم الهزيمة من كأس العراق في حرب الـ8 سنوات.

مكة المكرمة