في ذكراها السادسة.. من أبرز الرابحين والخاسرين في حرب اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mq1aM1

دخل اليمن عامه السابع في الحرب مع توتر كبير

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 26-03-2021 الساعة 15:55
-  متى كانت عاصفة الحزم؟

في 26 مارس 2021.

- ماذا قال الحوثيون في ذكرى هذه الحرب؟

إنهم "لن يتوقفوا في قتالهم حتى تحقيق أهدافهم".

- من أكثر الخاسرين في هذه الحرب؟

الحكومة اليمنية وفقاً لمحللين سياسيين.

ست سنوات مضت منذ اندلاع حرب اليمن خلَّفت وراءها عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، ومئات الآلاف من النازحين واللاجئين، وتدميراً واسع النطاق في البنية التحتية، ووضعاً إنسانياً وصفته الأمم المتحدة بأنه الأسوأ عالمياً.

وكان اليمن أواخر مارس 2015، على موعدٍ مع بدء العمليات العسكرية لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وأطلق عليها "عاصفة الحزم"، لكبح تمدد الحوثيين، ومع دخول العام السابع يبدو أن الجميع يبحث عن مخرج من هذا النفق الذي لا تبدو له نهاية.

وتبرز أسئلة كثيرة حول أهداف هذه الحرب ونتائجها، وتأثيرها في الواقع اليمني ومستقبله، وهل حققت أطراف الصراع داخلياً وخارجياً أهدافها، إلا أن السؤال الأهم يكمن في معرفة من الرابح الخاسر في هذه الحربظ

6 سنوات من الحرب

تحل في الـ26 من مارس 2021، الذكرى السادسة لبدء الحرب في اليمن مع تدخل التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد مليشيا الحوثيين الذين انقلبوا على الحكومة المعترف بها دولياً في 21 سبتمبر 2014.

بدأت الحرب في اليمن منذ إطلاق عملية "عاصفة الحزم"، لكن الأزمة في البلاد كانت قائمة منذ أعوام، قبل أن تؤول إلى هذه الحرب، ثم تغير اسم العملية لاحقاً إلى "إعادة الأمل".

واستمرت المعارك بين الحوثيين والتحالف العربي منذ ذلك الحين بين تقدم وتقهقر من الجانبين، وسط معاناة المدنيين.

س

وشهد شهر نوفمبر 2017 نقطة تحول أخرى هامة في النزاع؛ حين قصف الحوثيون للمرة الأولى العاصمة السعودية بصاروخ باليستي، وسط تزايد التوتر بين الرياض وطهران، واتهامات سعودية لإيران بتزويد جماعة الحوثي بالأسلحة والذخيرة، التي ما زالت تقصف بها حتى صبيحة 26 مارس 2021.

وفي 4 ديسمبر 2017، قتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على أيدي حلفائه السابقين الحوثيين، وذلك إثر محاولته "فتح صفحة جديدة" مع السعودية، ما اعتبره الحوثيون "غدراً وخيانة لهم".

وكان اليمن على مفترق طريق صعب آخر، مع انقلاب نفذه المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تموله الإمارات، وسيطرته على مدينة عدن في أغسطس 2019، قبل أن تتدخل السعودية لتشكيل حكومة توافق بين الشرعية و"الانتقالي".

وأخيراً، احتدم القتال خلال الأسابيع الماضية بين الحوثيين والقوات الحكومية في محيط مدينة مأرب، حيث تطمح المليشيا للسيطرة على المدينة الغنية بالنفط والغاز، وإنهاء وجود الحكومة في آخر المناطق الشمالية في البلاد.

توتر في ذكرى العاصفة

بينما كان اليمنيون والسعوديون يودعون العام السابع للحرب، ودخولهم العام السابع، كان الجميع على موعدٍ مع سلسلة هجمات عنيفة قامت بها مليشيا الحوثيين باتجاه السعودية، أسفرت عن تعرض منشآت نفطية للضرر.

السعودية أعلنت، في 26 مارس الجاري، نشوب حريق في منشأة للبترول جراء استهدافها بمقذوف في منطقة جيزان (جنوب)، مضيفة أنه "نتج عن الاعتداء نشوب حريق في أحد خزانات المحطة دون وجود إصابات"، في حين قالت جماعة الحوثي إنها نفذت عملية واسعة ضد أهداف سعودية.

وزارة الدفاع السعودية بدورها قالت: إن "الاعتداء الحوثي على محطة جازان هو عمل تخريبي وجبان"، مشيرة إلى أنها ستتخذ "كل الإجراءات اللازمة والرادعة لحماية منشآت تصدير النفط".

وعقب الهجوم أعلن المتحدث باسم قوات الحوثي، يحيى سريع، عن عملية استخدمت فيها 18 طائرة مسيرة وصواريخ باليستية استهدفت شركة "أرامكو"، قائلاً إن تلك الهجمات كانت في رأس التنورة وينبع ورابغ وجيزان وقاعدة عسكرية بالدمام.

وفي مساء الـ25 من مارس، توعد قائد جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، تحالف دعم الشرعية بـ"مفاجآت عسكرية وتحقيق انتصارات أكبر خلال العام السابع من الحرب".

الرابحون والخاسرون

المحلل السياسي اليمني هشام الزيادي يعتقد بوجود عدد من الرابحين، لكن ليس من بينهم اليمن كدولة مستقرة وقوية، واليمنيون "كشعب متماسك"، مشيراً إلى أن الحكومة التي لم تجد مقراً لها حتى في عدن العاصمة المؤقتة، هي أكبر الخاسرين.

أما الرابحون فهو يعتبرهم 3 لاعبين محليين وإقليميين، هم "الحوثي" و"المجلس الانتقالي" بدرجة رئيسية؛ "بعدما أصبح الحوثي يمتلك قوة عسكرية كبيرة على الأرض، بدعم عسكري ولوجستي إيراني، أكثر مما كان عليه قبل 6 سنوات، وأصبح متفرداً بهذه القوة بشكل أكبر بعد أن أقصى شريكه في الانقلاب علي صالح في 2017".

ويقول الزيادي لـ"الخليج أونلاين": الحوثي "إلى جانب قوته العسكرية التي بات يهدد بها مأرب، المعقل الرئيسي للشرعية في شمال البلاد، هناك أيضاً القوة الدبلوماسية، فالعالم وحتى الإقليم اعترفوا بالحوثي كلاعب محلي لا يمكن تجاوزه".

أما اللاعب الثاني المحلي الرابح من الحرب فكان المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، والساعي لفصل جنوب اليمن عن شماله، "الذي نشأ أثناء الحرب بدعم إماراتي متكامل ككيان سياسي له ذراع عسكرية كبيرة، أعلن نفسه كممثل وحيد للمحافظات الجنوبية، وهو معترف به دولياً، وسيكون جزءاً من أي تسوية يمنية قادمة، خاصة بعد أن أصبح جزءاً من الحكومة الشرعية بفضل اتفاق الرياض".

س

واللاعب الإقليمي الرابح هي الإمارات، قائلاً: إنه "على عكس السعودية تعد الإمارات التي لا تربطها حدود برية أو مائية مع اليمن الرابح الأكبر بلا منازع في الحرب اليمنية، فمن خلال الحرب تم إضعاف اليمن، والسيطرة على ثرواتها وممراتها المائية".

وإلى جانب ذلك فإنه "تم إضعاف حزب الإصلاح، الذي ترى الإمارات أنه أحد أذرع الإخوان المسلمين في المنطقة، في إطار حربها على هذا التنظيم، والقضاء على ثورة 2011".

أما السعودية فهو يرى أنها لاعب "تتساوى فيها نقاط الربح مع الخسارة، فإلى جانب نقاط الربح التي تتشاركها مع الإمارات؛ كالقضاء على ثورات الربيع العربي، وتقاسم موارد اليمن ومواقعها الهامة كما يحدث في المهرة"، لكنها "خسرت أيضاً مالياً في عملية إنفاقها على الحرب في اليمن، التي تجاوزت مئات المليارات من الدولارات".

ويضيف: "خسرت أمنها من خلال ازدياد وتيرة هجمات الحوثيين البرية على نجران وجيزان، أو عن طريق الصواريخ والطائرات المسيرة على مواقعها الحساسة شرق السعودية حتى غربها، وخسارة سمعتها كقوة إقليمية، وتنامي النفوذ الإيراني على خاصرتها الجنوبية".

اليمنيون الخاسر الأكبر

ويتفق الخبير العسكري والاستراتيجي د. علي الذهب مع ما طرحه "الزيادي" بأن الرابح "دون شك هو الحوثي على مستوى القوى الداخلية، تليه القوات الانفصالية جنوب اليمن إلى حد ما".

كما يعتقد أيضاً أن هناك رابحاً أكبر هي "القوى الخارجية"، التي قال إنها استطاعت تشكيل "حضور فاعل داخل الأرض اليمنية سياسياً وعسكرياً، لتحقيق مصالحها على المستوى أو على المديين القريب والبعيد".

س

أما فيما يتعلق بالخاسرين فيقول لـ"الخليج أونلاين": يظل اليمن "الخاسر الأكبر؛ لأنه خسر قراره السياسي واستقلاله بعد تدخل إيران ودول خليجية، وخسر أجزاء من أرضه ووحدة ترابه وتماسكه الاجتماعي، وظهرت الهويات المختلفة الدينية القومية، وتشوه تاريخه السياسي والنضالي".

ويشير إلى أن سنوات الحرب "كانت كفيلة بإعادة كل شيء للوراء لعقود من الزمن من التخلف والفقر ودمار البنية التحتية، وإزهاق الكثير من الأرواح البريئة، وطاقة الشباب الذين كان من المفترض أن يوظفوا ويستغلوا في بلدهم والنهوض به في منافسته لدول الجوار".

مبادرات إنهاء الحرب

على الرغم من أن السعودية أعلنت قبل أيام من ذكرى الحرب طرح مبادرة لإنهاء الاقتتال، فإن جماعة الحوثي "لا تبدو مكترثة بالدعوات الدولية والإقليمية للتعاطي مع تلك المبادرات، بعدما لوح قادتها بالحسم".

تتضمن المبادرة، كما جاء في بيان للحكومة السعودية، "وقفاً شاملاً لإطلاق النار في عموم البلاد تحت إشراف من الأمم المتحدة".

وأضاف البيان السعودي أن الرياض اقترحت أيضاً إعادة فتح المطار الدولي في صنعاء، العاصمة التي تخضع لسيطرة الحوثيين، واستئناف المفاوضات السياسية بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

وتبرز مسألة ربط الملف اليمني بالملف الإيراني على رأس قائمة هذه التعقيدات لعملية السلام، حيث تُتهم طهران باستغلال الأزمة اليمنية كمادة لابتزاز الدول الغربية، وطوق نجاة لإنقاذها من العقوبات الدولية، وفي المقابل تلجأ السعودية وأمريكا عند طرح أي مبادرات للحل إلى ربط مماثل.

مكة المكرمة