في توقيت مريب وطريقة "داعشية".. تفجيرات انتحارية وعبث أمني في غزة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gzZJ1n

داخلية غزة أكدت أن انتحاريين فجرا نفسيهما بحاجزي الشرطة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 28-08-2019 الساعة 18:55

في توقيت مريب وبطريقة غير معهودة على قطاع غزة أقدم انتحاريان على تفجير نفسيهما وسط عدد من عناصر الشرطة الفلسطينية على أحد الحواجز الأمنية، موقعَيْن 3 قتلى وعدداً من الجرحى.

ويأتي التفجيران في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً وتلويحاً باندلاع حرب شاملة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، بعد مهاجمة عدة أهداف لحزب الله في قلب الضاحية الجنوبية، وحديث المقاومة الفلسطينية في غزة عن استعدادها للدخول بخط المواجهة.

ورغم أن التحقيقات الأمنية لا تزال مستمرة، سارعت حركة حماس وعدد من الفصائل الفلسطينية إلى تحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة؛ لكونه المستفيد الوحيد من إرباك المشهد في غزة، في ظل جبهات التصعيد التي بدأها مع حزب الله وقطاع غزة، والعمليات داخل الضفة الغربية.

ويتوقع الفلسطينيون أن عناصر متطرفة قريبة من الفكر "الداعشي" تقف وراء التفجيرين، حيث شهد قطاع غزة هجمات من مثل هؤلاء؛ كان أبرزها قتلهم للناشط الإيطالي، في أبريل 2011.

وسبق أن تبنت جماعة تطلق على نفسها "جند أنصار الله" قيامها بتفجير استهدف المركز الثقافي الفرنسي غربي مدينة غزة، في ديسمبر 2014.

وسجل أول تفجير انتحاري في قطاع غزة حين أقدم شاب من الجماعات المتطرفة على تفجير نفسه في قوة تتبع لوزارة الداخلية على الشريط الحدودي مع مصر، ما أدى إلى مقتل رجل الأمن ومنفذ التفجير، في أغسطس 2017.

توقيت مريب

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة، حسام الدجني، يرى أن توقيت التفجيرين في قطاع غزة مرتبط بشكل أساسي بما يحدث بمنطقة الشمال عند الحدود اللبنانية مع الأراضي المحتلة، وما جرى بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً.

ويؤكد الدجني في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن المخابرات الإسرائيلية بارعة في خلط الأوراق والضربات لتحقيق أهداف استراتيجية دون الدخول في حرب تكلف الاحتلال الكثير من الخسائر.

ويقول الدجني: "الأجهزة الأمنية الإسرائيلية استخدمت هذا الأسلوب أكثر من مرة في قطاع غزة، حيث اغتالت القيادي في كتائب القسام مازن فقها عن طريق أحد عملائها دون إعلان المسؤولية عن تلك العملية".

ويضيف: "كذلك قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بتفجير مقسم اتصالات تجسسي، وأدى إلى استشهاد 5 من عناصر كتائب القسام، ولم يعلن الاحتلال في حينها مسؤوليته عن تلك العملية".

ويرى أن الاحتلال الإسرائيلي هو المشغل الأساسي لمنفذي العمليات الانتحارية بغزة؛ عبر تجنيدهم من خلال الإنترنت، وتنفيذ الأهداف بهذا التوقيت بهدف إشغال المقاومة وعدم دخولها في أي مواجهة مع "إسرائيل" في ظل التصعيد المتوقع في الشمال.

ويوضح أن هدفاً أساسياً آخر أراده من وراء هذه العملية التفجيرية؛ وهو ضرب الأمن الداخلي لقطاع غزة، وترويع المواطنين وإشغالهم في أنفسهم.

فرض أولويات

الخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، يؤكد ضرورة أن تتعامل الأجهزة الأمنية بغض النظر عن الهوية التنظيمية لمنفذي التفجيرين، على أنهم جزء من مخططات الاحتلال لإرباك الوضع الأمني في غزة.

ويقول النعامي في منشور عبر حسابه في موقع "فيسبوك": "التفجيران يهدفان إلى فرض أولويات أخرى على المقاومة تقلص من قدرتها على المواجهة والإعداد لها، وقد دللت التجربة على أن هؤلاء يسهل اختراقهم وتوجيههم".

وتشهد المنطقة تصعيداً وتوتراً بين حزب الله، أحد أذرع إيران العسكرية، والاحتلال الإسرائيلي، بعد استهداف أهداف له في الضاحية الجنوبية، وداخل سوريا.

المحلل السياسي الفلسطيني والقريب من حركة "حماس"، مصطفى الصواف، يؤكد أن اختيار التوقيت واستهداف أفراد الشرطة -وخاصة في هذه المناطق الحساسة- يعطي مؤشراً على أن يد الاحتلال ظاهرة فيما جرى.

ويقول الصواف في مقال له نشره عبر حسابه في موقع "فيسبوك": إن "منفذي حادثي التفجير تلقوا تعليمات ممن ظنوا أنهم قيادات لهم، وهم في الحقيقة قد يكونون من جهاز المخابرات الإسرائيلية؛ بهدف ضرب الجبهة الداخلية لقطاع غزة وإشاعة الفوضى".

ويضيف الصواف: "يريد من وراء التفجيرين فقدان الأمن وإشاعة البلبلة بغزة في ظل حالة الحذر الشديد في أوساط الأجهزة الأمنية تحسباً لقيام الاحتلال بعمل إرهابي ضد غزة ومقاومتها".

ويوضح أن هناك أدلة تؤكد وجود يد الاحتلال، فما يجري في سيناء من قيام بعض المنفذين لعملياتهم، والذين كانوا موجهين من قبل مخابرات الاحتلال، وهم يمثلون قيادة ميدانية دون أن يروهم أو يتعاملوا معهم.

ويشير إلى أنه يتم توجيه التعليمات لهؤلاء المتورطين عبر "فيسبوك" أو "واتساب"، وهم بدورهم ينفذون ما يصدر إليهم من تعليمات.

ويعتقد أن الصورة باتت واضحة بأن العمليتين انتحاريتان ممن يحملون فكراً متطرفاً.

مكة المكرمة