في الذكرى الـ 70 لـ"الناتو".. مشاكل عديدة تبحث عن حلول

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nBd2dJ

يعقد الناتو قمته السبعين في بلجيكا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-12-2019 الساعة 18:44

في الاحتفال السبعين تحضر العديد من المشاكل إلى قمة "حلف شمال الأطلسي" (الناتو) لتطغى على أهمية الاحتفال بمرور سبعة عقود على الحلف الأقوى طيلة هذه الفترة.

جملة "الموت الدماغي" التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً، واصفاً بها حال الحلف، تشير بوضوح إلى جملة من مواطن الضعف والتحديات التي يواجهها، تبدأ من الشرق الأوسط إلى شرق وغرب أوروبا إلى الولايات المتحدة وآسيا.

فالإدارة الأمريكية سبقت موعد انعقاد القمة (3 ديسمبر 2019) بأيام لتعلن تخفيضها تمويل الحلف من 22% إلى نحو 16%، وفقاً لما أوردت شبكة "سي إن إن".

وتموّل الموازنة المباشرة كلفة الحفاظ على المقر الرئيسي للناتو في بلجيكا وبعض العمليات العسكرية، وهي منفصلة عن موازنات الدفاع الوطني التي انتقدها الرئيس دونالد ترامب مراراً.

ومن المتوقع أن يكرّر الرئيس الأمريكي مطالبة الدول الأوروبية وكندا بزيادة إنفاقها الدفاعي خلال حضوره القمة.

الرئيس الفرنسي، وبسبب تراجع الدعم الأمريكي للحلف ومواضيع أخرى منها عملية "نبع السلام" التي أطلقتها تركيا في الشمال السوري، أطلق وصف "موت دماغي (سريري)" على الناتو.

تصريحات ماكرون علقت عليها المستشارة الألمانية، إنجيلا ميركل، بقولها: "وجهة النظر هذه لا تتوافق مع وجهة نظري"، وبالنسبة لموقف واشنطن قال سفير الولايات المتحدة لدى الناتو، كاي بيلي هوتشيسون، إن بلاده تختلف "بشدة" مع هذا التقييم.

وعلق رئيس الوزراء البولندي، ماتيوز مورافسكي، إنه "لأمر خطير" أن نشكك في المادة المعنية بالدفاع المشترك عن أعضاء الناتو، وقال لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، إن ماكرون "لا يشعر بملامسة الأنفاس الحارة للدب الروسي لرقبته".

وبعد تصريحات ماكرون طرحت ألمانيا وفرنسا مقترحات موازية لتشكيل لجنة من الخبراء، للتوصل إلى توصيات لإصلاح التحالف الذي يرجع تأسيسه إلى حقبة الحرب الباردة.

ورحبت الدول الأعضاء بهذه الفكرة خلال اجتماع لوزراء خارجية الحلف عقد مؤخراً في بروكسل، ومن المرجح أن تؤتي الفكرة ثمارها في اجتماع لندن.

أردوغان يرد

تصريحات ماكرون التي شملت انتقاده العملية العسكرية التي نفذتها تركيا، الشهر الماضي، في شمال شرقي سوريا ضد المليشيات الكردية، وإنشاء منطقة آمنة؛ لقيت رداً قوياً من قبل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي قال في كلمة ألقاها بجامعة مرمرة بإسطنبول، مخاطباً الرئيس الفرنسي: "سيد ماكرون، انظر، أتحدث الآن من تركيا، وسأقول هذا في الناتو أيضاً، عليك أن تفحص موتك الدماغي أولاً".

وأضاف أردوغان سائلاً ماكرون: "هل من شأنك الحديث عن إخراج تركيا من الناتو أو إبقائها؟ هل تمتلك صلاحية اتخاذ قرارات كهذه؟".

وانتقد الرئيس الفرنسي قائلاً: "أنت لا تفي بالالتزامات التي يجب عليك الوفاء بها للحلف، ولا تدفع الأموال المستحقة للناتو، وفي النهاية أنت تتفاخر".

وتحدث عن مساهمة تركيا العسكرية والسياسية في الحلف، مؤكداً أن أنقرة تقدم أكبر حماية لأوروبا.

تحديات جيوبولتيكية

في هذا الشأن، يشدد المحلل السياسي علي باكير على أهمية عقد قمة حلف الناتو في هذا الوقت؛ لما تواجهه الدول الحلفاء داخل الحلف من تداعيات يرى أن من المهم الاتفاق على وضع حلول لها.

وقال باكير لـ"الخليج أونلاين": إن "هذه القمة تعقد في ظل غياب القيادة الفعالة، وتراكم التحديات الجيوبولتيكية الإقليمية، وتفشي الخلافات بين أعضائه؛ ومن ثم فهي قمّة ضرورية لسبر مستقبل الحلف بعد 70 عاماً على إنشائه".

وعلى الرغم من أن التراشق الإعلامي بين الرئيس الفرنسي ونظيره التركي بلغ حداً وصل إلى استدعاء فرنسا السفير التركي في باريس، فإن باكير لا يعتقد أن يكون لهذا التوتر تأثير على القمة، مستدركاً: "المواضيع التي تسببت بهذا التراشق ستكون موضع بحث من دون شك".

وأضاف: "لا أعتقد أن القمة ستكون حاسمة لناحية التعامل مع التحديات التي تمثلها روسيا أو الإرهاب أو مخاطر الحروب الهجينة، لكنها ستكون بمنزلة مؤشر على تجديد مهمة الحلف أو ربما فقدانه لقيمته تماماً".

وبحسب قول باكير لـ"الخليج أونلاين"، فإن "الجانب التركي سيطالب بأن يتم التعامل معه وفقاً لمبدأ الأمن الجماعي ومتطلباته الدفاعية، لا أن يتم التمييز بين عضو وآخر، أو بين تهديد يتعرض له أحد الأعضاء وآخر". 

وحول التهديد الذي تتعرض له أوكرانيا التي تعتبر أحد أعضاء الحلف، من قبل روسيا، يرى باكير أن "الإشكالية ستبقى قائمة"، مضيفاً أنه "من غير المنتظر أن يتم اتخاذ خطوات حاسمة في هذا المجال قبل تجاوز الخلافات البينية بين أعضائه".

حلف شمال الأطلسي

حلف شمال الأطلسي  "North Atlantic Treaty Organization" ويرمز له بالإنجليزية بالرمز (NATO)، تشكل بتوقيع معاهدة واشنطن في أبريل عام 1949، وضمّ عدداً من دول أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية لتوفير الأمن الجماعي ضد الاتحاد السوفييتي.

كان هدف حلف الناتو بشكل أساسي هو حماية حرية دول الحلف وأمنهم بالوسائل السياسية والعسكرية.

وعلى الرغم من أن حلف الناتو تشكل استجابة لضرورات الحرب الباردة النامية، فإنه استمر إلى ما بعد نهاية هذا الصراع، مع توسيع العضوية لتشمل بعض الدول السوفييتية السابقة، ليبقى حلف الناتو أكبر تحالف عسكري في زمن السلم في العالم.

الدول المؤسسة

وقعت على معاهدة إنشاء الحلف 12 دولة هي: بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفرنسا، وأيسلندا، وإيطاليا، ولوكسمبورغ، وهولندا، والنرويج، والبرتغال، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

ويتكون حالياً من 28 بلداً: الولايات المتحدة، وألبانيا، وبلجيكا، وبلغاريا، وكندا، وكرواتيا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، وإستونيا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وهنغاريا، وأيسلندا، وإيطاليا، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، وهولندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، وإسبانيا، وتركيا، والمملكة المتحدة.

حشد القوات العسكرية

استناداً إلى الموقع الرسمي للحلف فإن اتخاذ أي قرار بخوض عملية عسكرية "يتم على أساسه طلب قوات وتجهيزات من الحلفاء توضع تحت تصرف قيادة الناتو. وتتم في الغالب الإشارة إلى القوات التي تخدم في الحلف بـ"قوات الناتو"، رغم أن الحديث يدور عن قوات متعددة الجنسيات من الدول الأعضاء في الحلف".

وتنص المادة الخامسة من ميثاق الحلف على أن الهجوم على أي دولة عضو في الناتو يعتبر هجوماً على جميع الدول الأعضاء.

تساهم الدول الأعضاء بشكل مباشر أو غير مباشر في تمويل الحلف، ويحث الناتو أعضاءه كافة على المساهمة بنسبة 2% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي لدولهم لتمويل المنظمة.

وحسب الموقع الرسمي للحلف، فإنه يتبنى "سياسة الباب المفتوح"، فعضوية حلف شمال الأطلسي مفتوحة أمام "أي دولة أوروبية أخرى في وضع يمكّنها من تدعيم مبادئ هذه المعاهدة والإسهام في تعزيز أمن منطقة شمال الأطلسي"​.

مكة المكرمة