"فيديو كليب" القسام يعزف على وتر خوف الإسرائيليين.. ومزاجهم

حركة حماس واصلت حربها النفسية ضد الإسرائيليين

حركة حماس واصلت حربها النفسية ضد الإسرائيليين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-02-2017 الساعة 14:24


تعتبر حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، نجاح الحرب النفسية التي تقودها ضد الإسرائيليين، إلى جانب تطوير المنظومة العسكرية، من أهم العوامل الأساسية التي ترجّح كفّتها في أي مواجهة مقبلة مع جيش الاحتلال، وتضعف جبهته الداخلية، وتصنع البلبلة والخوف في صفوف الاحتلال، فمنذ سنوات، وخاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014، تحاول حركة "حماس" اللعب على هذا الوتر الحساس والهام، واستغلاله لمصلحة المقاومة، وتقوم بصناعة فيديوهات وتسجيلات صوتية باللغة العبرية تحمل رسائل سياسية وأمنية تنتشر بسرعة البرق داخل صفوف الإسرائيليين.

حرب نفسية

حركة حماس واصلت حربها النفسية ضد الإسرائيليين؛ فقبل أيام نشرت أغنية جديدة باللغة العبرية موجّهة للإسرائيليين في الداخل المحتل، تحمل عدة رسائل؛ أهمّها التحذير من توجّه حكومة الاحتلال لمهاجمة قطاع غزة، أو التعرّض له، خاصة بعد التصعيد بشن أكثر من 19 غارة على غزة الأسبوع الماضي.

"المقطع الغنائي" الذي أنتجه الجناح الإعلامي التابع لحركة حماس، ولم يتجاوز 3.5 دقيقة، تم تداوله بشكل كبير للغاية على كافة المواقع والصحف العبرية ومواقع التواصل الاجتماعي، ووصل عدد المشاركات له إلى عدة مئات، عدا التعليقات والمشاهدات التي تحدثت عن هذا المقطع، والذي يعتبر الثاني بعد أغنية بثّتها حماس باللغة العبرية، بعنوان "هاجم نفّذ عمليات"، ولاقت رواجاً كبيراً لدى الإسرائيليين، وصلت إلى حد تشغيلها في سياراتهم ومنازلهم.

بثّت حماس المقطع الدعائي الجديد على شبكة الإنترنت، بعنوان "أيّها الصهيوني ستموت في غزة"، تهدّد فيه بشن هجوم صاروخي على مدن إسرائيل، والمقطع عبارة عن فيلم قصير للرسوم المتحركة لخدمة المضمون، ويظهر انفجارات فوق القدس وتل أبيب ومدن أخرى، وصوت يقول: "نتعهّد أن تصل الصواريخ للصهاينة، في أي مكان كانوا".

"جئت لغزة، جئت لحتفك.. إذا لم تُقتل فالأسر في انتظارك"، بهذه الكلمات التي فضّلت "حماس" إيصالها للإسرائيليين في المقطع الأخير الذي أنتجته، كرسالة تحذير مباشرة لحكومة الاحتلال من القيام بعملية عسكرية جديدة في قطاع غزّة، الأمر الذي اعتبره الاحتلال بأنه يندرج تحت إطار "استئناف حماس للحرب النفسية ضد إسرائيل"، بعد التصعيد الأخير.

بدأ المقطع الغنائي بعبارة: "جهّزت للعدو الصهيوني كل أنواع الصواريخ القادرة على الوصول أينما كان يسكن.. وسوف يموت إذا لم يخرج من أرضي على الفور"، كرسالة تهديد أخرى، كما وظّفت "حماس" الرسوم المتحركة لخدمة مضمونها لضمان نقل رسالتها للإسرائيليين، حيث تظهر في الفيديو خريطة للمدن الإسرائيلية التي تنفجر واحدة تلو الأخرى، ومن خلال الأغنية تخاطب "حماس" وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي، فتقول: "نحال جولاني، أعدّ لك المفاجآت مجدداً حتى تتوسل كي تبقى على قيد الحياة".

وتضمّن المقطع ذاته تهديداً باستهداف مقرّ القيادة الإسرائيلية، وكذلك باستهداف المستوطنين أينما كانوا، وتذكّر الاحتلال بالخسائر التي تكبّدها جنوده في الضفة الغربية، وتظهر خريطة لفلسطين التاريخية، تليها مشاهد افتراضية لتفجّر كل المدن الإسرائيلية التي تحل محلها المدن الفلسطينية.

اقرأ أيضاً :

البحرين تحبط تهريب مطلوبين في قضايا إرهابية إلى إيران

سلاح حماس الجديد

بدوره أكّد الخبير الأمني في قطاع غزة، رفيق أبو هاني، أن حركة حماس حقّقت انتصارات كبيرة في الحرب النفسية التي تقودها مع الجانب الإسرائيلي منذ سنوات، واستطاعت خلال فترة وجيزة أن تحقق نتائج إيجابية للغاية، أسهمت في قلب الأوساط الإسرائيلية الداخلية.

وأوضح أبو هاني لـ "الخليج أونلاين"، أن "السياسة التي تنتهجها حركة حماس من خلال بث الفيديوهات ومقاطع التسجيل الصوتي، وإيصالها داخل العمق الإسرائيلي؛ من خلال انتشارها عبر الصحف والمواقع العبرية ومواقع التواصل الاجتماعي، ساعد بشكل كبير في إيصال الرسالة التي تريدها حماس، وخلق حالة من الرعب والقلق لدى الإسرائيليين، وأثرت بهم".

وأضاف الخبير الأمني: "حماس تتعامل بذكاء كبير مع سلاحها الجديد؛ الحرب النفسية، وتوظّف له إمكانات كبيرة تخدم المضمون الذي تريده"، معتبراً "نشر مقاطع فيديو على طريقة أحد المغنّين الإسرائيليين المشهورين، يعدّ مكسباً كبيراً للحركة، وأسهم في أن يصبح الفيديو الأهم من حيث المشاهدة والاستماع بالنسبة إلى الإسرائيليين".

ولفت أبو هاني إلى أن "حركة حماس تعتبر الحرب النفسية الأهم بالنسبة إليها، إلى جانب تطوّرها العسكري في الميدان، ومن خلال التسجيلات والفيديوهات التي تصنعها بإمكانها أن تقلب الرأي العام الإسرائيلي بأكمله، وتخضع الجيش لسيطرتها عبر رسائل الرعب والتحذير التي تبثّها، خاصة أن المجتمع الإسرائيلي الداخلي مفكّك ولا يثق بجيشه، ولا حتى حكومته".

وأثار فيديو حماس جدلاً كبيراً في الإعلام الإسرائيلي، إذ علّقت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالقول: "بعد يوم من التصعيد في قطاع غزة، تحاول حماس استخدام الحرب النفسية لإخافة إسرائيل من الدخول في جولة قتال جديدة في القطاع".

وبرأي الصحيفة، فإن "تكتيات الدعاية الخاصة بحماس، التي تنشر في إطارها أغانيَ باللغة العبرية في شبكات التواصل، تهدف إلى تخويف المجتمع الإسرائيلي، وردعه عن تنفيذ عملية عسكرية جديدة في غزة".

وتبنّت حركة "حماس" هذا الأسلوب إبّان الحرب الأخيرة على غزة، حين طرحت "كليب" يركز على الطبيعة الجبانة للجنود الإسرائيليين، معتمدة على أسلوب الحرب النفسية الذي يتّخذ من وسائل الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي أداة لها تحقق تأثيراً كبيراً، وتولي أطرافها اهتماماً بالمضي في شنّها وتنظيم أدواتها.

وأطلقت حماس في شهر مايو/أيار 2015 مقطعاً مصوراً باللغة العبرية، مستغلّة ألحان أغنية شهيرة للمطرب الإسرائيلي يمني الأصل، زوهار أرجوف، والذي انتحر في السجن الإسرائيلي عام 1987، داعية جنود الاحتلال إلى ترك الخدمة العسكرية، وهو الكليب الذي جذب وقتها انتباه وسائل الإعلام الإسرائيلية، قبل أن تطرح "كليب" آخر يعتمد على ألحان أغنية شهيرة للمطرب الإسرائيلي إيال جولان.

وردّ جنود إسرائيليون بسلاح حرس الحدود بفيديو كليب مماثل في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، يعتمد على ألحان الأغنية الإسرائيلية ذاتها، ولكنّه يرد على كلمات حماس التي ترسّخ لفكرة الخوف لدى الإسرائيليين بكلمات أخرى مضادة، تدعو الإسرائيليين إلى عدم الخوف، وتؤكّد لهم أن حرس الحدود يعمل على حمايتهم، في حين يدعو حماس لعدم استغلال أغاني إيال جولان.

مكة المكرمة