فورين بوليسي: حكم السيسي هو الأسوأ منذ قيام الجمهورية المصرية

اعتبرت أن "السيسي هو مبارك لكن على جرعة أكبر"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LmAM1R

السيسي هو الامتداد الطبيعي للنظام الذي كان قائماً منذ 1952

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-12-2018 الساعة 15:10

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية تقريراً شرحت فيه أسلوب عمل إدارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، واصفة حكمه بأنه الأسوأ منذ قيام الجمهورية، عام 1953.

التقرير وصف السيسي أيضاً بأنه أسوأ بكثير من الرئيس المخلوع، حسني مبارك، فقد شهدت مصر سابقاً قمعاً فظيعاً خلال فترة حكم جمال عبد الناصر، وأنور السادات، ومبارك، لكن القسوة التي تعيشها اليوم "لم يسبق لها مثيل".

وتقول المجلة إنه لا بد من التساؤل عما إذا كان السيسي يتعرّض لضغط استثنائي في ترؤسه للبلد، واصفة إيّاه بأنه "غير قابل للحكم"، لكنه استطاع فرض بعض السيطرة على مفاصل الدولة، إلا أنه لا يمكن الجزم بأنه يحكم فعلياً.

- أزمة شرعية

السيسي يعيش أزمة شرعية، بحسب المجلة؛ حيث يبدو غير قادر على توظيف السلطة التي بين يديه، لكن مؤيّديه يسعون الآن لحل هذه الأزمة من خلال منحه المزيد من السلطة عبر تعديل دستور 2014؛ إما لتمديد فترة ولايته أو إلغاء شروط الترشّح للرئاسة بالكامل، على الرغم من تعهّد مسؤولين ومقرّبين من السيسي بعدم تعديل الدستور.

وتوجد بعض البوادر التي تُنبئ بأن السيسي سيبقى في الحكم أكثر من ولايته الدستورية، وهو المؤشر الذي يؤكد أن مسار حكمه خلال سنوات ولايته لم ينحرف عن مسار الحكم "الاستبدادي" مطلقاً.

كما أن مؤيّدي السيسي مصرّون على تمديد فترة رئاسته؛ لأنهم يرون ذلك أمراً ضرورياً للحفاظ على التغييرات "الإيجابية" التي أجراها منذ وصوله إلى السلطة، في يوليو 2013؛ على غرار إصلاح الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، والوضع الدولي المستقرّ، وهم يرون أن السلام والازدهار والنمو سيصبح حقيقة ما دام السيسي في الحكم.

مصر

لكن في الواقع يرى معارضو السيسي أن السبب وراء تغيّر أوضاع البلاد هو الخوف الذي تنشره الأجهزة الأمنية التي لا تخضع للمحاسبة، في حين أن مؤشرات الاقتصاد الكلي الإيجابية التي تروّجها الحكومة غير صحيحة؛ فهي تُخفي الديون الحكومية.

وتقول المجلة: "إن معارضي نظام السيسي على حق، فالسياسة المصرية قمعية بطبيعتها، مع غياب أي أثر للمصداقية، لكن في حقيقة الأمر كلاهما أيضاً مخطئ؛ إذ لم تتغيّر مصر بالقدر الذي يظنه الكثيرون".

ويمكن للمرء أن يجادل بأن الجيش المصري -وفق المجلة- أكثر استقلالية وأكثر انخراطاً في الحياة الاقتصادية والسياسية، وقد يكون ذلك صحيحاً إذا كان أساس المقارنة هو فترة رئاسة أنور السادات، أو حسني مبارك، باستثناء الفترة الممتدة بين سنتي 1954 و1967، عندما أدّت القوات المسلّحة دوراً كبيراً في السياسة والاقتصاد.

كما أن الفرق المهم بين فترة حكم السيسي وما سبقها هو مدى استخدام القوة ضد الشعب، فالسيسي لم يمنح أي رؤية إيجابية ولم يفِ بوعوده، بل اعتمد بشكل شبه كامل على الاعتقالات وسياسة التخويف والعنف، وحتى القتل، في محاولة لسلب الشعب إرادته.

- بين السيسي وعبد الناصر

جمال عبد الناصر كانت له رؤية واضحة، وكان محبوباً على نطاق واسع، في حين كافح السادات، وكان "بطل المعبر" في قضية قناة السويس سنة 1973، بينما لم تكن لمبارك أي رؤية، بل تعلّم أسرار الرئاسة مع مرور الوقت.

وشهدت مصر بالطبع قمعاً فظيعاً خلال فترة حكم عبد الناصر والسادات ومبارك، لكنه لم يكن مثل القسوة المستمرة التي ميّزت فترة السيسي حتى الآن.

ويدافع أنصار الحكومة عن السيسي؛ مدّعين أن هدفهم هو حماية البلاد من جماعة الإخوان المسلمين والتطرّف، لكنهم يستهدفون الجميع في المقابل.

مصر

وتشير المجلة إلى أن سياسة الحكومة التي تقمع الطلاب والصحفيين والناشطين والأجانب تؤكّد أن مصر السيسي لا تختلف كثيراً عن مصر في العصور السابقة، لكن تتفاوتان في شدة القمع.

وفي هذا السياق صرّح أحد المعارضين بأن "السيسي هو مبارك، لكن على جرعة أكبر"، كما أنه هو الامتداد الطبيعي للنظام الذي كان قائماً منذ أن أقام الضباط الأحرار، عام 1953، النظام الجمهوري، وقد نجح هذا النظام في تجديد نفسه بعد ثورة 25 يناير، لتعود البلاد إلى الوضع الاستبدادي.

مصر تتميز بمجموعة من المؤسسات السياسية التي تعزّز نفسها وتعكس النظام الاجتماعي السائد، وعلى الرغم من تغيّر القادة وتذبذب درجة القمع فإنّ المسار السياسي في مصر بقي على حاله بشكل ملحوظ على مدار 65 عاماً.

مكة المكرمة