فلسطين.. 70 عاماً على نكبة آخر الشعوب المحتلة

إسرائيل شرّدت 750 ألف فلسطيني عام 1948

إسرائيل شرّدت 750 ألف فلسطيني عام 1948

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-05-2018 الساعة 22:13


7 عقود تطوي صفحاتها من تاريخ القضية الفلسطينية، والتي سُطّرت كلماتها بالدم وتضحيات شعب يعاني ويقاتل وحده ضد آخر احتلال على وجه الأرض، وسط سكوت عربي وتعاون غربي.

فلسطين أول الحكايات وآخرها في نكبات الشعوب العربية، والتي ما زالت ترزح تحت احتلال أقام دولته المزعومة على أنقاض قرى ومدن هجّر ساكنيها في أعقاب عمليات تطهير عرقي على يد عصابات صهيونية عام 1948.

وذكرى النكبة ترمز إلى التهجير القسري الجماعي على يد العصابات الصهيونية، في 15 مايو عام 1948، لأكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، واحتلّوا نسبة 78% من أراضيهم.

إحياء ذكرى هذا العام بدت مختلفة، لا سيما مع انتظام "مسيرات العودة الكبرى" التي انطلقت تزامناً مع يوم الأرض، وبلغت ذروتها وصولاً إلى الذكرى السبعين من النكبة الفلسطينية، التي تصادف منتصف مايو الجاري.

أكثر من 60 شهيداً، وآلاف الجرحى، وعشرات آلاف المحتشدين المتظاهرين سلمياً، رسمت صورة مسيرات العودة التي شهدتها محافظات قطاع غزة الخمس على الحدود مع الأراضي المحتلة، خلال 45 يوماً.

وإضافة إلى جملة المتغيّرات التي تشهدها هذه الذكرى، فإنها تأتي في ظل تطبيع عربي يتصاعد تمهيداً لمشروع "سلام" جديد تحت مسمّى "صفقة القرن"، من صنع أمريكي بمباركة عربية.

اقرأ أيضاً :

69 عاماً على "النكبة".. والشعب الفلسطيني متمسك بحقه

- نكبة القرن

وتقضي الخطة الأمريكية التي تقع في 35 صحفة، بحسب صحيفة "الحياة"، بإقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقّتة تغطّي نصف الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، دون القدس، والبدء بإيجاد حلول لمسألة اللاجئين.

كما تقول الصفقة إنه على الفلسطينيين بناء "قدس جديدة" على أراضي القرى والتجمّعات السكانية القريبة من المدينة، بحسب ما نشره الموقع.

وتقضي الصفقة ببقاء الملفّ الأمني والحدود بيد "إسرائيل"، في حين تبقى المستوطنات هناك خاضعة لمفاوضات الحل النهائي، التي لم يحدَّد سقف زمني لها.

وعن المدينة القديمة في القدس التي فيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة تقضي الخطة بإنشاء ممرّ من "الدولة الفلسطينية الجديدة" إلى القدس القديمة للعبور هناك لأداء الصلوات.

ويبدو أن التطبيع مع "إسرائيل" أصبح أمراً عادياً بالنسبة إلى بعض الحكومات العربية التي لا ترى في علاقتها مع الاحتلال أي مشكلة، دون اعتبار للقضية الفلسطينية التي تمرّ بأصعب مراحلها.

هذا الأمر علّق عليه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بالقول: إن "أمام الفلسطينيين خيارين؛ إما القبول بعملية السلام، أو التوقّف عن الشكوى".

والواضح من ذلك أن التطبيع السعودي مع الاحتلال بدأ يأخذ شكلاً علنيّاً، وهو ما ظهر في آخر تصريحات أخرى لبن سلمان، أعرب فيها عن "إيمانه بأن الفلسطينيين والإسرائيليين من حقّهم أن تكون لهم أراضيهم الخاصة".

وصرّح لمجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية أن "الشعب اليهودي له الحق في العيش بدولة قومية أو في جزء من موطن أجداده على الأقل، وأن كل شعب في أي مكان له الحق في العيش بسلام".

وأضاف في حديثه الذي نُشر في 2 أبريل الماضي: إن لـ "الفلسطينيين والإسرائيليين الحق في امتلاك دولتهم الخاصة، لكن في نفس الوقت يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية".

وشدّد على أن بلاده "ليست لديها مشكلة مع اليهود"، قائلاً: "نبيّنا محمد تزوّج امرأة يهودية، جيرانه كانوا يهوداً، ستجد الكثير من اليهود في السعودية قادمين من أمريكا وأوروبا".

هذه التصريحات أثارت ردود أفعال عربية رسمية وشعبية غاضبة، خاصة في ظل ما تشهده الأراضي الفلسطينية، وتحديداً قطاع غزة، من أحداث ساخنة بدأت منذ الإعلان الأمريكي بشأن القدس، واشتعلت في ذكرى "يوم الأرض".

ومنذ توليه منصب ولاية العهد، في يوليو 2017، رسم بن سلمان صورة لمستقبل العلاقات الاقتصادية بين الرياض و"تل أبيب"، وقال: إن "إسرائيل تشكّل اقتصاداً كبيراً مقارنة بحجمها، كما أن اقتصادها متنامٍ".

وأضاف: "لعل هناك الكثير من المصالح الاقتصادية المحتملة التي قد نتشاركها مع إسرائيل، ومتى كان هناك سلام مُنصف فحينها سيكون هناك مصالح بين تل أبيب ودول مجلس التعاون الخليجي ودول كمصر والأردن".

اقرأ أيضاً :

بالصور: فلسطيني يُحيي ذكرى النكبة بـ20 لوحة تراثية

- نكبة السفارة

وتطلّ هذه الذكرى على الشارع الفلسطيني الذي يشهد خطوة خطيرة تتمثّل باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس المحتلة عاصمة لـ "إسرائيل"، وقرار نقل سفارة واشنطن من "تل أبيب" إلى المدينة المقدّسة.

ففي 6 ديسمبر الماضي، أعلن ترامب واحداً من أخطر القرارات الأمريكية المتعلّقة بالقضية الفلسطينية، ما أثار غضباً شعبياً في الأراضي المحتلة ومسيرات احتجاجية في عدد من دول العالم.

وتقترب واشنطن من تحقيق وعدها للإسرائيليين بنقل سفارتها إلى القدس، ومعها عدد من الدول التي أيّدت ترامب في إعلانه وقرّرت تنفيذ الخطوة ذاتها في شهر مايو الجاري.

وأعلن البيت الأبيض أن ترامب لن يشارك شخصياً في حفل افتتاح نقل السفارة، وأنه كلّف وفداً رئاسياً بقيادة نائب وزير الخارجية، جون سوليفان، يتضمّن 6 شخصيات، بينها إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر.

وقالت الولايات المتحدة إنها ستنقل سفارتها في منتصف مايو الجاري، بالتزامن مع حلول الذكرى السبعين لـ "قيام دولة إسرائيل"، وهو ما يسميه الفلسطينيون يوم النكبة.

كما قرّرت غواتيمالا نقل سفارتها بشكل رسمي إلى القدس، في 16 مايو الجاري، وهو ما رحّب به رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قائلاً: "كنت متحمّساً جداً لرؤية العَلم الغواتيمالي بالقدس قبل افتتاح السفارة في وقت لاحق من هذا الشهر".

مكة المكرمة