فصائل المعارضة في درعا.. "بيعة الدم في معركة مصيرية"

المعارضة المسلحة في سوريا (أرشيف)

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-07-2018 الساعة 15:38

استفاقت فصائل المعارضة في جنوبي سوريا من هول الصدمة التي سبَّبتها "سياسة الأرض المحروقة"، التي اتبعها نظام الأسد وحلفاؤه في درعا؛ وذلك بعد مرور أكثر من عشرة أيام على بدء العملية العسكرية الشرسة على قرى المحافظة ومناطقها.

وأشار الناشط سعيد الحوراني إلى أن "الخطر القادم من الشمال والشرق، والمتمثل بقوات النظام المدعومة من الروس والمليشيات الطائفية، وحَّد صفوف الفصائل المقاتلة، ودفعها إلى بيعة الدم؛ للصمود في وجه النظام رغم اختلاف مشاربها ومنابتها واختلافاتها العقائدية".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن معركة درعا، التي تسببت في نشر القتل والدمار والتشريد أصبحت بالنسبة لفصائل الثوار والحاضنة الشعبية في الجنوب، معركة وجود لا مجال فيها للتراجع والتخاذل والتقاعس".

وقال: "إن النظام وحلفاءه يسعون من الاستخدام المفرط للقوة، الذي تسبب في مقتل أكثر من مئتي شخص، وتهجير نحو 200 ألف آخرين، إلى فرض مصالحات وتسويات بقوة المنتصر".

فشل المفاوضات

وأوضح الحوراني أن المفاوضات التي جرت يومي الجمعة والسبت في مدينة "بصرى الشام"، بين الروس وممثلين عن ثوار المحافظة؛ لإيجاد تسوية دائمة، فشلت بسبب شروط الروس، "وطلبوا من الثوار تنفيذها وإلا فستسقط درعا".

وأضاف أن "رد الثوار جاء حازماً وصاعقاً على لسان أدهم أكراد المعروف بـأبي قصي صواريخ، وهو أحد المفاوضين، عندما قال: تسقط موسكو ولن تسقط درعا".

وأشار إلى أن "هذا الرد البليغ على المفاوض الروسي، من قِبل أكراد شحذ الهمم وزاد من التفاف الحاضنة الشعبية حول الثوار"، لافتاً إلى أن الفعاليات الثورية بعد هذه الواقعة دعت إلى "النفير العام" وتجاوُز كل الخلافات بين الفصائل والتوحُّد.

وقال الحوراني: "جميع ثوار المحافظة يقاتلون في خندق واحد، ويعملون تحت قيادة واحدة، يساندهم مئات المتطوعين الشباب، الذين التحقوا بالفصائل بعد استشعارهم النوايا التي يسعى إليها النظام".

أسباب الفشل

وفي هذا الإطار، قدَّم "فريق إدارة الأزمة"، وهو كيان تشكَّل من فعاليات درعا المدنية والثورية مؤخراً، بياناً شرح فيه ما حدث خلال المفاوضات مع الطرف الروسي.

وجاء في البيان: "وافق الفريق على مبدأ المفاوضات، لكن لمسنا من خلال الشروط كذب الوفد الروسي، ومحاولته كسب المزيد من الوقت للانتقام من مهد الثورة وأهلها؛ لإذلالهم".

وعن الأسباب، ذكر البيان أن المفاوضات فشلت بسبب محاولة استهداف وفد الفصائل بالطيران الروسي، خلال مسيرة باتجاه مدينة بصرى الشام، وتأجيل الاجتماع أكثر من مرة؛ لكسب الوقت حتى يتم إطباق الحصار على الوفد المفاوض.

وأضاف البيان أن "شروط الوفد الروسي كانت مذلّة بامتياز، ولا يمكن القبول بها"، لافتاً إلى أنه "أصر على أن يقوم قادة الفصائل بتقديم جداول كاملة بأسماء الثوار، وكل مَن حمل السلاح بذريعة التسوية".

كما أن "الروسي يصر على دخول قوات النظام والأمن السوري إلى كل البلدات، ومعبر نصيب الحدودي ودرعا المدينة وبصرى الشام دون استثناء"، وهو ما رفضته المعارضة.

صمود وبطولات

من جهته، أشار القائد الميداني أبو قاسم الدرعاوي، إلى أن "الثوار في مدينة درعا أفشلوا عدة محاولات للتقدم على جبهة منشية درعا، وكبدوها خسائر بالعتاد والأرواح".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنهم "استعادوا، أمس السبت، السيطرة على عدة قرى، كانت قد سيطرت عليها قوات النظام والمليشيات الطائفية في ريف درعا الشرقي ساعات، تمكنوا خلالها من قتل وأسر العشرات من جنود النظام".

وبيَّن أن قرى "الجيزة" و"كحيل" و"السهوة" و"الغارية الغربية" و"الكرك الشرقي" في ريف درعا الشرقي، والتي دخلتها قوات النظام وعاثت بها فساداً وخراباً عادت إلى سيطرة فصائل المعارضة من جديد.

وأضاف الدرعاوي أن تبادلاً للقصف الصاروخي والمدفعي على محاور "الطيرة" و"نوى" و"الشيخ سعد" والمساكن في ريف درعا الغربي، يسعى خلاله الثوار إلى وقف تقدُّم النظام وإفشال محاولاته.

من جهتها، أشارت "غرفة العمليات المركزية في الجنوب" إلى أن فصائل درعا وريفها، كبَّدت مليشيات الأسد، منذ بداية المعركة وحتى يوم أمس السبت، نحو 96 عنصراً، بينهم ضباط كبار، فضلاً عن إصابة طائرتين من طراز (ميغ) وتدمير 11 دبابة، ومدفعين، وعتاد آخر".

ظروف قاسية

وأوضحت مصادر طبية أن القصف الجوي والصاروخي على درعا خلال الساعات الـ24 الماضية، خلّف أكثر من ستين قتيلاً؛ بينهم أطفال ونساء، ودمَّر العديد من المنازل والمرافق العامة.

ولفتت إلى أن "عشرات الجرحى ماتوا بسبب العجز عن تقديم الإسعافات الطبية، نتيجة تدمير العديد من المشافي الميدانية على أيدي قوات النظام، والطيران الحربي الروسي".

ومنذ أيام والمهجَّرون المدنيون يتعرضون لرياح صحراوية مصحوبة بالغبار ودرجات حرارة عالية تصل إلى 45 درجة، وسط انعدام للخيام أو المأوى، ونقص في المياه الصالحة للشرب.

وفي 20 يونيو الحالي، أطلقت قوات النظام السوري، بالتعاون مع حلفائها والمليشيات الشيعية الموالية لها، هجمات جوية وبرية مكثفة على محافظة درعا السورية.

مكة المكرمة