فشلت في صدها.. هجمات إلكترونية مكثفة تهدد الإمارات وحلفاءها

ازدادت بعد التطبيع
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EKz44R

هجمات تزايدت خلال العامين الأخيرين

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 22-12-2020 الساعة 16:46

ما المخاطر التي تتعرض لها الإمارات بعد التطبيع؟

تعرضها للهجمات، التي حدثت مؤخراً وفقاً لمسؤولين إماراتيين.

ما الخطوات التي اتخذتها أبوظبي لمواجهة تلك الهجمات؟

إنشاء مجلس للأمن السيبراني.

تعرّضت الحكومة الأمريكية لما يوصف بـ"أسوأ اختراق إلكتروني" في تاريخ الولايات المتحدة، وما زالت تداعياته مستمرة منذ الكشف عنه منتصف شهر ديسمبر 2020، فيما يتضح تدريجياً حجم التدمير الذي تسبب فيه على أمريكا ودول أخرى بينها الإمارات، والمدة التي سيستغرقها إصلاحه.

ويسلط الاختراق الذي تعرضت له المؤسسات الحكومية الأمريكية وتداعياته بشكل مباشر على المواقع الحكومية لدولة الإمارات، والبنوك، والمؤسسات الخاصة التي تربطها علاقات كبيرة مع نظيرتها الأمريكية، وتأثير ذلك في الوصول إلى جميع بياناتها السرية، ثم استخدامها في تحقيق مصالح فردية أو جماعية، أو بقصد التخريب، وحجب المستخدمين من الوصول إليها.

وتعاني المؤسسات الحكومية والخاصة في الإمارات من الهجمات السيبرانية التي لا تتوقف، والتي كان آخرها تعرضها لهجمات عقب تطبيعها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

أكبر هجوم سيبراني

انكشفت أكبر عملية اختراق سيبراني في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما نشرت وكالة "رويترز" تقريراً خاصاً، يوم 13 ديسمبر 2020، قالت فيه إن متسللين يُشتبه بأنهم روس استطاعوا النفاذ إلى البريد الإلكتروني الخاص بوزارتي الخزانة والتجارة في الولايات المتحدة، وذلك عن طريق اختراق شركة "فاير آي" الأمريكية للأمن السيبراني.

ولاحقاً، اتضح أن العملية أكبر من ذلك بكثير، إذ إنها مستمرة منذ شهر مارس من ذات العام، ولا يمكن معرفة حجم الاختراق وهل انتهى أم لا حتى الآن.

فبعد أيام من تحديد الاختراق أعلنت "فاير آي" تضرُّر 1800 منظمة تتضمن هيئات حكومية حساسة، وحجم الضرر الذي أصاب 50 منظمة منها "بالغ وجسيم".

س

ومن بين المؤسسات المتضررة وزارة الخزانة الأمريكية ووزارتا الأمن الداخلي والدفاع، بالإضافة إلى وزارة الطاقة الأمريكية التي سارعت للتأكيد على أن "أمن الترسانة النووية لم يتعرّض للخطر".

ثم أعلنت شركة "مايكروسوفت"، 17 ديسمبر، أنها أخبرت أكثر من 40 عميلاً لديها تضرّروا من الاختراق، وتم النفاذ إلى تلك الشبكات والمعلومات الخاصة بهم.

وأوضح رئيس الشركة براد سميث، أن حوالي 80% من هؤلاء العملاء داخل الولايات المتحدة، لكن أيضاً الاختراق طال عملاء في عدة دول أخرى، منها بريطانيا و"إسرائيل" والإمارات.

هجمات بعد التطبيع

ويبدو أن الإمارات تواجه هجمات إلكترونية داخلية وخارجية، كان آخرها تعرضها لهجمات بعد إقامة علاقات رسمية مع "إسرائيل"، وفقاً لما أفاد به رئيس الأمن السيبراني في الدولة محمد حمد الكويتي في 6 ديسمبر 2020.

س

وقال في لقاء أمام جمهور مؤتمر في دبي: "إن التطبيع مع إسرائيل على سبيل المثال جعل الإمارات هدفاً بالفعل لهجمات ضخمة من بعض النشطاء الآخرين".

وأضاف: "القطاع المالي مستهدف"، لكنه لم يخض في التفاصيل، كما لم يذكر ما إذا كان أي من تلك الهجمات حقق نجاحاً أو أي تفاصيل حول هوية منفذيها.

وقال إن عدد الهجمات الإلكترونية في الإمارات زاد بشكل كبير بعد بدء جائحة فيروس كورونا، مشيراً إلى أن كثيراً من الهجمات في المنطقة مصدرها إيران دون تحديد من يقف وراءها.

أمن سيبراني

وعلى الرغم من الكشف عن تعرض عملاء إماراتيين في أمريكا لجزء من تلك الهجمات، غير أنه لم يصدر أي تعليق إماراتي.

لكن مخاطر الهجمات التي جاءت عقب التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ربما دفعت الإمارات إلى إعلانها، أواخر نوفمبر 2020، تشكيل مجلس للأمن الإلكتروني في البلاد.

وقال محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس الوزراء الإماراتي، حاكم دبي، في تغريدة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "اعتمدنا في جلسة مجلس الوزراء إنشاء مجلس للأمن السيبراني في الدولة".

وأوضح أنه "يختص بإعداد سياسات وتشريعات لتعزيز الأمن السيبراني ورفع جاهزية القطاعات كافة للاستجابة.. أمن الوطن اليوم في الفضاء الرقمي لا يقل عن أهمية أمنه في الفضاء الجغرافي".

كما تبذل الجهات الرسمية في الإمارات جهوداً مضنية لصد الهجمات الإلكترونية المتزايدة، والتقليل من خسائرها، من خلال وضع خطوط دفاع إلكترونية تتمثل في برامج حماية، وتدريب موظفيها على صد تلك الهجمات.

كما أطلقت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات الإماراتية، في يناير 2020، البرنامج الوطني لبناء القدرات في الأمن السيبراني، أحد البرامج الأساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني.

ويهدف البرنامج إلى تطوير قدرات وطنية على مستوى عالٍ من الكفاءة، في مجال حماية الفضاء السيبراني والتصدي للمخاطر ذات الصلة.

وحسب وكالة أنباء الإمارات، يهدف البرنامج أيضاً إلى تطوير قدرات الشباب في مجال الأمن السيبراني، سواء المتخصصين منهم في هذا المجال أو العاملين في المجالات المتعلقة بتقنية المعلومات والحاسب الآلي أو الطلاب والهواة.

وأطلق اتحاد مصارف الإمارات، في 2019، برنامج "أمن العملاء"، الذي يهدف إلى تعزيز مستويات الأمان بشكل عام في النظام المصرفي، وحماية آليات نقل المعلومات عبر المجتمعات وتحسين الدعم المقدم من مزودي الخدمات الخارجيين.

ويحدد البرنامج سلسلة من الضوابط الأمنية الإلزامية والاستشارية للعملاء للمساعدة في تعزيز معايير الأمن الإلكتروني في جميع أنحاء الدولة.

إقرار بالمخاطر

ويقر غالبية كبار المسؤولين عن الأمن الإلكتروني بالإمارات، وفق دراسة مسحية أجرتها شركة "بروف بوينت" للأمن السيبراني والامتثال، أن مؤسساتهم تعرضت لهجوم إلكتروني واحد على الأقل في العام 2019، في حين أبلغ أكثر من النصف (51%) عن حوادث متعددة.

وخلال شهر يونيو الماضي، قالت الإمارات إن الفريق الوطني للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي في هيئة تنظيم الاتصالات اعترض 100 ألف هجمة سيبرانية تعرضت لها المواقع الإلكترونية التابعة للحكومة خلال شهر فقط.

ي

وتنوعت تلك الهجمات ما بين برمجيات خبيثة (73%)، وعمليات بحث عن ثغرات أمنية (15 %)، وهجمات التصيد الإلكتروني (12%)، إضافة إلى أن الفريق عالج 407 حوادث سيبرانية.

كما أكد المدير الإقليمي لدى "بروف بوينت" في الشرق الأوسط وأفريقيا، إميل أبوصالح، أن المؤسسات حول العالم، ومن بينها تلك التي في الإمارات، تواجه تهديدات سيبرانية سريعة التطور.

ويستهدف المهاجمون، وفق أبو صالح، البنية التحتية للشبكات في الإمارات، مع استهداف الأفراد أكثر بكثير.

وتأتي الهجمات السيبرانية التي تتعرض لها الإمارات بالتزامن مع تحذير خبراء في مجال الأمن السيبراني، في تقرير نشره موقع "cisomag.com" في فبراير الماضي، من أن دول الخليج ستشهد ارتفاعاً في الهجمات الإلكترونية المدعومة من الدول، أو ما يعرف بـ"التهديدات المستمرة المتطورة"، خلال العام الحالي، مقارنة بالأنشطة الإجرامية الأخرى.

مكة المكرمة