فرع من آل خليفة.. هكذا صعد "الخوالد" في سلم الحكم بالبحرين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RA1W7q

وفاة رئيس الوزراء البحريني حسمت النفوذ لصالح الملك والخوالد

Linkedin
whatsapp
السبت، 14-11-2020 الساعة 17:30
- من هم الخوالد؟

أحفاد خالد بن علي آل خليفة، الذي نفي قبل استقلال البحرين عن بريطانيا.

- من أبرز شخصيات الخوالد اليوم؟

الإخوة خالد بن أحمد آل خليفة وزير الديوان الملكي، وخليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين.

- ما هي اللجنة التي تسيطر على مقاليد الحكم في البلاد؟

لجنة تنفيذية عليا بمجلس الدفاع يرأسها ولي العهد وتضم الخوالد.

أسس الدستور في البحرين عام 1973، بعد عامين من استقلال المنامة عن بريطانيا عام 1971، وضُمن فيه أن يتم توريث الحكم للابن الأكبر على رأس البلاد.

عقدت انتخابات برلمانية واحدة فقط في ظل دستور عام 1973، قبل أن يلغى من قبل الأمير الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة، في عام 1975، حيث حكم البلاد تحت قوانين الطوارئ منذ ذلك العام إلى عام 2002.

وأدى الموت المفاجئ للأمير عيسى وتولي نجله حمد بن عيسى الإمارة (حولها إلى مملكة فيما بعد) إلى تأسيس حالة جديدة من الحكم في البلاد، حيث وُزعت مقاليد الحكم بين عدة أطراف من العائلة يقودها حمد بن عيسى وعائلته، بالإضافة إلى خليفة بن سلمان رئيس الوزراء حينها وأعوانه، وما يُعرف بـ"الخوالد"، أحد أغصان عائلة "آل خليفة" الحاكمة.

وتكشف وفاة رئيس الوزراء البحريني، 11 نوفمبر 2020، وتعيين نجل الملك وولي عهده بالمنصب بعد ساعات قليلة، أن الكلمة الفصل في ملف العائلة ذهب لصالح الملك و"الخوالد"، بعد صراع طويل مع "الرجل القوي في البحرين".

من هم "الخوالد"؟

والخوالد هم فرع من عائلة آل خليفة، الأسرة الحاكمة في مملكة البحرين؛ غالباً ما يتم استخدام المسمى للإشارة إلى أحفاد خالد بن علي آل خليفة.

كما يشير هذا المصطلح أيضاً إلى الإخوة خالد بن أحمد آل خليفة وزير الديوان الملكي، وخليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين، وكذلك أحمد عطية الله آل خليفة ابن خالتهم، وهو يشغل وزيراً للمتابعة في الديوان الملكي.

ويعود تاريخ الخوالد إلى عشرينيات القرن الماضي، عندما عارضوا الإصلاحات الإدارية التي قادتها بريطانيا، وشنوا حملة عسكرية على الشيعة الذين أيدوا الإصلاحات، وفي ذلك الوقت تمت محاكمة الجناة وحكم عليهم بالنفي خارج البلاد.

إلا أن الخوالد عادوا تدريجياً إلى البحرين مع بقائهم خارج مجلس الوزراء، وربطتهم بأسرة الحكم علاقات شخصية تمكنوا عبرها من استعادة بعض النفوذ، لكن دون أن يصلوا لدائرة صنع القرار، وفي الستينيات استمروا بتوجيه الانتقادات للحكومة وللإصلاحات السياسية التي كانت تجري برعاية بريطانية.

مع وفاة الأمير عيسى بن سلمان عام 1999، واعتلاء نجله الملك حمد بن عيسى سدة الحكم، بدأ الخوالد ببناء قوتهم داخل الأسرة الحاكمة، خاصة أنهم على صلة قوية بالملك باعتبارهم أقرباءه من جهة أمه حصة بنت سلمان آل خليفة.

ومن ذلك الحين استلموا مواقع قيادية وأصبحوا مؤثرين على نحو متزايد، بحيث تجاوزت قوتهم رئيس مجلس الوزراء الراحل خليفة بن سلمان. 

وخلال احتجاجات عام 2011، اعترض الإخوة الخوالد على التوصل إلى حل وسط مع المعارضة، وفضلوا القمع بدلاً منه؛ بعد جولة من المفاوضات الفاشلة بقيادة ولي العهد سلمان بن حمد.

وقاد الإخوة الخوالد الحملة الأمنية الأوسع نطاقاً في تاريخ البحرين الحديث. وأعطي القائد العام للجيش خليفة بن أحمد صلاحيات واسعة مع إعلان الأحكام العرفية، حيث قاد عملية القمع الرئيسية وأقاموا المحاكم العسكرية.

خليفة

عم الملك.. بلا سلطة

وفي إطار سعي الملك لاستقرار ملكه في أشخاص يضمن ولاءهم التام، خاصة في ظل علاقته المتوترة مع عمه ورئيس وزرائه خليفة بن سلمان، عمل على إزاحة كل من له صلة به بشكل تدريجي.

فبعد بقائه في ذات المنصب لمدة 50 عاماً، كان يبدو أن إزاحة رئيس الوزراء مهمة ليست سهلة أبداً، فقد حافظ على روابط واسعة في المجتمع، خاصة داخل مجتمع الأعمال.

وتعارضت سياسات خليفة بن سلمان بشكل حاد مع الاتجاهات التكنوقراطية لولي العهد الشاب سلمان بن حمد، الذي كان حريصاً على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية تحت قيادة والده.

وصب هذا التنافس في صالح ولي العهد عام 2008، عندما أيد والده ترقية مجلس التنمية الاقتصادية، وهو هيئة شبه حكومية أنشأها ولي العهد وعهد إليها بالتخطيط الاقتصادي الاستراتيجي، وجعل لها سلطة على الوزارات الحكومية بقيادة رئيس الوزراء، إلا أنها سلطات لم تدم طويلاً في ظل ترقية ولي العهد لنائب رئيس مجلس الوزراء مع نفوذ واسع عام 2013.

ومع مرور الوقت ازداد نفوذ ولي العهد، وشعر رئيس الوزراء بمحاولات تحجيمه، ما دفعه لسلوك تدابير مثيرة للجدل تحدت السياسات الطائفية الراسخة في المملكة.

وفي مايو 2019، زار خليفة بن سلمان رجل الدين الشيعي المؤثر عبد الله الغريفي، الذي كان يحاول لعب دور الوساطة بين المجتمع الشيعي والحكومة منذ تفكك المجموعة السياسية الإسلامية الشيعية الرائدة "حزب الوفاق"، ونفي رجل الدين الشيعي الأبرز عيسى قاسم، ما دفع الداخلية البحرينية لإصدار بيان ينتقد فيه الغريفي بشكل لاذع.

وجاءت المناورة الثانية، التي أثارت العناوين الرئيسية، في نفس الشهر؛ عندما اتصل خليفة بن سلمان بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتهنئته بقدوم شهر رمضان، في تناقض ملحوظ مع الخلاف المستمر منذ الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر، عام 2017، وقد قوبل ذلك ببيان من وزير شؤون مجلس الوزراء جاء فيه أن تصرف رئيس الوزراء لم يمثل في الواقع الموقف الرسمي البحريني.

الحسم لصالح "الخوالد"

وفي عام 2020 أصدر الملك حمد بن عيسى الأمر الملكي رقم (8)، الذي يقضي بإنشاء وتشكيل لجنة تنفيذية عليا بمجلس الدفاع، برئاسة ولي العهد نائب القائد الأعلى سلمان بن حمد، ويكون مستشار الأمن الوطني ناصر بن حمد آل خليفة مقرّراً فيها.

وعين فيها كل من وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد، وأخوه المشير خليفة بن أحمد قائد قوة دفاع البحرين، ووزير الداخلية راشد بن عبد الله، ووزير المتابعة بالديوان أحمد بن عطية الله، ووزير المالية والاقتصاد الوطني سلمان بن خليفة، وجميع المعينين من آل خليفة، وبينهم الخوالد الثلاث.

البحرين

وخلت اللجنة من عم الملك خليفة بن سلمان، وأي من أبنائه أو أحفاده أو المحسوبين عليه، حيث كان قد غادر البلاد عام 2019 للعلاج في ألمانيا، ما جعل الفرصة مناسبة لإحداث التغييرات الجديدة.

موقع "مرآة البحرين" ذكر في تقرير خاص له، في فبراير 2020، أن "تشكيلة اللجنة تبدو أوضح تعبير عن خلاصات الصراع الداخلي في العائلة وإرهاصاته، فهي بمنزلة حكومة أمنية مصغّرة تعمل بإشراف الملك، وتختص بتنفيذ قرارات مجلس الدفاع الأعلى، والقيام بالمهام الموكولة إليها من قبل الملك القائد الأعلى، وإبداء الرأي في المسائل التي تحال إليها، تضمّ اثنين من أبناء الملك، إضافة إلى وزير الداخلية ووزير المالية، مع الخوالد الثلاثة".

خوالد

وذكر الموقع أن "إنشاء اللجنة يأتي ضمن دلائل متواترة تشير إلى نهاية حقبة خليفة بن سلمان وحاشيته، وصعود دولة حمد بن عيسى بعقيدة أمنية بحتة لا مكان فيها للسياسة والتدبير؛ فقط القوة والإخضاع، وحصر القوة والثروة في يد أصغر دائرة ممكنة، وبعدها التوزيع على الجميع بما تمليه توازنات العائلة الحاكمة".

وأشارت إلى أن كل المناصب العليا والمناصب ذات الطبيعة الحساسة أصبحت محصورة بيد الملك وأبنائه و "الخوالد" رأس حربة الجناح الجديد الذي انتصر في معاركه.

مكة المكرمة