عيد وطني بطعم النصر.. قطر تقطف ثمار الصمود أمام الحصار

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/v4Y2xd

قطر كسبت احترام العالم أجمع

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 18-12-2019 الساعة 15:00

"المعالي كايدة" و"رايات المجد خفاقة".. هذه حكاية عزٍّ قطرية، عمرها يزيد على مئة عام، تحمل في طياتها قفزات من نجاح إلى آخر.

ففي الـ18 من ديسمبر من كل عام، تحتفل قطر بسيرة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، مؤسس البلاد الذي أعلن قيامها عام 1878، لتكون بذلك أعرق الدول المستمرة سيرتها تحت حكم أسرة "آل ثاني" منذ ذلك التاريخ.

وتمكنت قطر بحكمة قادتها، من التغلب على التحديات التاريخية التي واجهتها، وآخرها الحصار الذي كسرت شوكته وانتقلت إلى موضع قيادة الرأي العام العربي والإسلامي وليس فقط المشاركة فيه.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد فرضت حصاراً على قطر قبل عامين ونصف العام، ومنذ ذلك الوقت بدأت الصحافة العالمية تكشف مزيداً من خطط الإضرار بالدولة الخليجية التي تعد واحدة من أهم دول الشرق الأوسط؛ لما تتمتع به من دور مهم في رسم السلام والاستقرار بالمنطقة عبر وساطات ناجحة، فضلاً عن دورها في مكافحة الإرهاب بالشراكة مع الولايات المتحدة والمنظمات الدولية.

وراهنت دول رباعي الأزمة على إطالة أمد الحصار كأحد الأسلحة التي يمكنها أن تدقَّ إسفيناً بين القيادة القطرية وشعبها، غير أن ترجُّل أمير قطر بين أبناء شعبه في اليوم الوطني (18 ديسمبر من كل عام)، أظهر أن هذا الرهان سقط هو الآخر، وأن شعبية أمير قطر باتت اليوم طاغية، ليس بين الشعب القطري وحسب، وإنما حتى بين المقيمين الأجانب، الذين احتشدوا -مثلهم مثل المواطنين القطريين- على كورنيش الدوحة؛ لمتابعة المسير الوطني لدولة قطر.

خرق الحصار من الداخل

ومع نجاح دبلوماسية قطر في كسر شوكة مهاجميها، واتضاح الرؤية لدى المجتمع الدولي حول ملابسات القضية، انتقلت الدوحة إلى مرحلة وضع دول الحصار في قفص الاتهام، ووضع ممارساتها على محك المراجعة بالمحافل والمؤسسات القانونية الدولية.

وخلال عام 2019، أدى استمرار صلابة الموقف القطري إلى خرق سياسة دول الحصار، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في اندفاع الرياض نحو التفاوض مع قطر لحل الأزمة الخليجية المفتعلة منذ يونيو 2017، في وقت لا تزال المشاورات مع الإمارات ومصر والبحرين غير واردة رغم تأييدهم المعلن للتوجه السعودي للحل.

وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قال يوم الجمعة (6 ديسمبر 2019): إن "هناك مباحثات مع الأشقاء في السعودية"، آملاً أن تسفر عن نتائج إيجابية.

وأوضح الوزير القطري، خلال منتدى "حوار المتوسط" بالعاصمة الإيطالية، أن الحديث لم يعد يدور حول المطالب الـ13 التعجيزية، مؤكداً أن المفاوضات تبتعد عنها.

وأكمل موضحاً: "انتقلنا من طريق مسدود في الأزمة الخليجية إلى الحديث عن رؤية مستقبلية بشأن العلاقة".

وشدد رأس الدبلوماسية القطرية على أن بلاده "لديها سياستها المستقلة"، مشيراً إلى أن شؤون قطر الداخلية "لن تكون محل تفاوض مع أي طرف".

ويبدو أن قطر بقيت متمسكة بشروطها لإنهاء الحصار، والمتمثلة بإلغاء أي شرط للحوار، ووضع أسس وآليات تبني العلاقة الأخوية بين الجيران من جديد، لتؤهل إلى عدم تكرار أي مشكلة مشابهة مستقبلاً.

وهذا ما يتم تأكيده في المحافل الدولية وللوسطاء، وكان في آخر مرة بالعاصمة الأمريكية واشنطن، حيث جمع لقاء في 12 نوفمبر 2019، وزير خارجية قطر، مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو، أكد خلاله الوزير القطري أن بلاده تقدّر جهود واشنطن "لإعادة مجلس التعاون إلى سابق عهده".

وأكد الوزير القطري أن بلاده أبدت استعدادها للحوار، لكنه شدد في معرض حديثه، على أن هذا الحوار يجب أن يكون غير مشروط، ومبنياً على احترام سيادة الدول والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وذكر أيضاً أن جهود وساطة الكويت في الأزمة الخليجية لا تزال مستمرة، مؤكداً أن الزيارات التي أجراها مسؤولون كويتيون للسعودية وقطر بالآونة الأخيرة، كانت في إطار بحث الأزمة الخليجية وتطورات أخرى.

وفي تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، قال الباحث إحسان سعيد، من مركز الدراسات الاستراتيجية في بغداد: "إن الحجج الواهية التي ساقتها دول الحصار أولاً، وثانياً الأخطاء التي ارتكبتها تلك الدول، وعلى رأسها السعودية، ليس مع قطر وحسب وإنما مع عديد من دول العالم، أدت إلى تقلُّص نفوذ رباعي الحصار وعلاقاته الدولية".

في المقابل -يقول سعيد- واصلت قطر تعزيز علاقاتها مع دول العالم، إذ عقدت عديداً من الاتفاقيات المشتركة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى توسيع قاعدة علاقاتها إلى الجوار العربي القريب، كل هذا وغيره يؤكد أن قطر تعزز حضورها الدولي، والآخرون يتقلصون.

ولم تكن القمة الخليجية، التي عُقدت في العاصمة الرياض يوم 10 ديسمبر الجاري والتي شهدت استقبالاً حافلاً للوفد القطري برئاسة رئيس الوزراء عبد الله بن ناصر آل ثاني، الخطوة الأولى نحو كسر جمود العلاقة بين قطر ودول الحصار، حيث بدأ الأمر مع بطولة "خليجي 24" التي شاركت السعودية والإمارات والبحرين فيها بعد أن كانت قد أعلنت عدم مشاركتها، وهو ما لفت الانتباه إلى بداية بوادر الحل وتراجع الدول المقاطعة عن تعنُّتها.

قطر

ووصل منتخبا السعودية والبحرين إلى العاصمة الدوحة بطيران مباشر رغم الحصار الجوي الذي يفرضه الجانبان على قطر، في حين فضَّل المنتخب الإماراتي القدوم إليها من خلال الكويت، وهو ربما يشير إلى تفاهم سعودي-بحريني على اقتراب الحل، في ظل تعنُّت إماراتي.

يُظهر ما سبق أن السعودية والبحرين تبديان مرونة في سبيل وقف حصار قطر وإعادة العلاقات، والعودة إلى سابق العهد، والعكس تماماً تواصل الإمارات محاربتها الإعلامية لقطر، في ظل توترات تشهدها المنطقة، خصوصاً أن المحيط العربي مشتعل، ويعاني أزمات وحروباً، بالإضافة إلى أزمة ناقلات النفط التي شهدتها مياه الخليج، وعمليات جماعة الحوثي اليمنية ومِن خلفها إيران على الحدود السعودية، إلى أن وصلت إلى عمق المحطات النفطية الاستراتيجية للمملكة.

نجاح دبلوماسي

ومع نجاح دبلوماسية قطر في كسر شوكة مهاجميها، واتضاح الرؤية لدى المجتمع الدولي حول ملابسات القضية، انتقلت الدوحة إلى مرحلة وضع دول الحصار في قفص الاتهام، ووضع ممارساتها على محك المراجعة في المحافل والمؤسسات القانونية الدولية، وحققت في هذا المضمار نجاحاتٍ هذا العام.

البداية كانت بوضع الإمارات في قفص الاتهام أمام محكمة العدل الدولية، الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، والمعروف أيضاً باسم المحكمة العالمية، في يونيو 2018، بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان بحق دولة قطر ومواطنيها، مطالبةً المحكمة بأن من الضروري أن تفرض على أبوظبي الامتثال لالتزاماتها بموجب القوانين الدولية، واتخاذ إجراء فوري يحمي القطريين من أي ضرر مستقبلي لا يمكن إصلاحه.

وفي عام 2019، استمرت الانتصارات القطرية بهذا المضمار، حيث أعلنت وزارة التجارة والصناعة القطرية، في بيان لها، 23 أغسطس 2019، أن "الإمارات سحبت الدعوى التي تقدَّمت بها أمام منظمة التجارة العالمية، والمتعلقة بمزاعم إماراتية بشأن تقييد الواردات إلى قطر من دولة الإمارات".

في يونيو 2019، أصدرت محكمة العدل الدولية قراراً يقضي برفض طلب دولة الإمارات اتخاذ تدابير مؤقتة ضد دولة قطر، في القضية المتعلقة بـ "الإجراءات التمييزية" التي اتخذتها حكومة أبوظبي ضد المواطنين القطريين، بموجب قرار اتخذه 15 قاضياً مقابل واحد.

وكانت "العدل الدولية"، التابعة للأمم المتحدة، قد أمرت عام 2018 الإمارات بحماية حقوق القطريين المقيمين بأراضيها، وردَّت أبوظبي باتهام الدوحة بـ"عرقلة جهودها" من أجل "مساعدة" المواطنين القطريين، وهو ما رفضته المحكمة.

وأخيراً، في السادس من ديسمبر الحالي، قدمت قطر مرافعتها الختامية أمام محكمة العدل الدولية بشأن استئناف دول الحصار الدفع بعدم اختصاص منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) للنظر في شكوى الحظر الجوي، واتهمت خلالها جيرانها بتسويف القضية؛ من أجل الوصول إلى هدفها.

وخلال الحصار اتخذت الإمارات وحلفاؤها سلسلة من الإجراءات ميَّزت بها ضد القطريين؛ شملت طرد جميع المواطنين القطريين بشكل جماعي من الإمارات، وحظرت دخولهم إليها أو المرور عبرها، وأمرت مواطنيها بمغادرة قطر، وأغلقت مجالها الجوي وموانئها أمام جارتها، وتدخلت في العقارات المملوكة للقطريين، وقامت بالتمييز ضد الطلاب منهم الذين يتلقون تعليمهم فيها، كما جرَّمت أي خطاب يُنظر إليه على أنه دعم لقطر، وأغلقت مكاتب قناة الجزيرة لديها، وحظرت الدخول إلى المحطات والمواقع الإلكترونية القطرية.

وفي يوليو 2018، قضت محكمة العدل بارتكاب الإمارات خروقاً بحق القطريين وممتلكاتهم على أراضيها، منذ 5 يونيو 2017، وطالبتها باتخاذ جملة من الإجراءات، أهمها لمّ شمل الأسر التي تفرقت بسبب الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون القطريون في الإمارات.

وقالت المحكمة إن القطريين في الإمارات أُجبروا على ترك منازلهم دون إمكانية العودة إليها، وإن على أبوظبي السماح للطلبة القطريين باستكمال دراستهم.

وألزمت الإمارات بالسماح للمتضررين من إجراءاتها باللجوء إلى المحاكم الإماراتية، وأشارت المحكمة في حيثيات الحكم إلى أن قطر عرضت التفاوض بشأن تطبيق اتفاقية مناهضة التمييز، لكن الإمارات لم تستجب لذلك.

يُذكر أن قطر نجحت في تجنيب مواطنيها والمقيمين بأرضها آثار الحصار المفروض عليها، كما أنها أعلنت مؤخراً تأجيل تطبيق قانون القيمة المضافة، ما عدا تلك القيمة التي ستلحق بالمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والسجائر، وهو ما يعزز الوضع الاقتصادي لشعبها ومن يقيم على أرضها.

مكة المكرمة