على وقع "منتدى الدوحة".. الخلافات تهدد أمن الشرق الأوسط

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EMvvwD

زادت أمريكا نفوذها في الشرق الأوسط مؤخراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-12-2019 الساعة 17:07

على الرغم من أن التحديات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط تعود إلى عدة عقود، فإن خطرها ازداد بعد 2003، حيث شهد هذا العام تغيير النظام العراقي بالقوة؛ اعتماداً على التحالف الدولي، ليدخل العراق -وهو إحدى أهم الدول المؤثرة في المنطقة- نفقاً مظلماً ما زال يعاني فيه حتى اليوم.

وتلت هذا الحدث أحداثٌ عديدة شهدتها بلدان المنطقة، من أبرزها المعارك القائمة في سوريا واليمن، فضلاً عن تهديدات مستمرة لقوى إقليمية، بالإضافة إلى خلافات بين بعض دول المنطقة، لا سيما ما تعلق بالحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر، على قطر.

تلك الأحداث تعتبر عاملاً يهدد الأمن الإقليمي للشرق الأوسط، وهو ما كان ضمن المواضيع المهمة التي طُرحت للنقاش في "منتدى الدوحة 2019"، الذي افتُتح السبت (14 ديسمبر)، تحت عنوان "الحوكمة في عالم متعدد الأقطاب".

ويعد "منتدى الدوحة" منصة عالمية للحوار، تجمع رؤساء الحكومات والدول وقادة الرأي وصناع السياسات حول العالم، فضلاً عن ممثلي القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، وذلك لطرح حلول مبتكرة وقابلة للتطبيق، ويناقش ملفات إقليمية مُلحَّة.

أهمية الشرق الأوسط

منطقة الشرق الأوسط وما تحتويه من ثروات نفطية، وممرات بَحريةٍ هي الأهم في العالم؛ تجعلها منطقة حيوية واستراتيجية على قدر بالغ من الأهمية.

فمضيق هرمز وباب المندب هما شريان الحياة لكثير من دول العالم، لا سيما الآسيوية منها مثل الصين والهند واليابان.

فـ"هرمز" يعد أهم ممر عالمي للنفط؛ يقع عند مدخل الخليج العربي بين سلطنة عُمان وإيران، وتصدّر دول الخليج عن طريقه نحو 90% من إنتاجها النفطي.

أما مضيق باب المندب فهو يصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويربط بين جيبوتي على الساحل الأفريقي واليمن على الساحل الآسيوي، وتكمن أهميته الاستراتيجية في عدد سفن الشحن وناقلات النفط العملاقة التي تمر منه من الاتجاهين، بأكثر من 21 ألف قطعة بحرية سنوياً؛ أي ما يعادل 57 قطعة يومياً.

الجانب الآخر المهم هنا هو المخزون الضخم من النفط والغاز في المنطقة؛ فحسب منظمة "أوبك" فإن لدى دول الخليج المنتجة للنفط أكثر من 40% من احتياطي النفط العالمي، في حين تؤمّن قطر وحدها ثلث الاستهلاك العالمي من الغاز الطبيعي المسال، الذي يعتبر طاقة المستقبل النظيفة.

وبالنسبة لإيران فهي تمتلك احتياطياً نفطياً يقدَّر بـ160 مليار برميل؛ وهو ما يمثل قرابة 10% من إجمالي احتياطيات النفط في العالم.

كل ذلك يُكسب منطقة الشرق الأوسط أهمية بالغة، وهذا ما يتأكد من خلال السعي الدؤوب لدول مؤثرة، لمحاولة عدم الإخلال بأمن هذه المنطقة.

وفي أغسطس الماضي، شددت رئيسة مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، ماريا لويزا ريبيرو فيوتي، خلال جلسة وزارية بمجلس الأمن الدولي حول التحديات التي تعترض تحقيق السلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط، على أهمية اتخاذ تدابير لبناء الثقة، لإبعاد أطراف مختلف الصراعات عن المواجهة.

"فيوتي" استعرضت عدداً من الأوضاع والأزمات بالمنطقة، وأبرزها التطورات في اليمن وسوريا والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وشددت أمام المجلس على أن من الضروري العمل على منع تصاعد الأوضاع في المناطق الساخنة بالمنطقة.

تلك التطورات تأخذها دول المنطقة في الاعتبار، لا سيما أنها موضوع للنقاش بمنتدى الدوحة، الذي تشارك فيه شخصيات عالمية مهمة.

الشرق الأوسط.. واقع جديد

مراقبون يرون أن الصراع في الشرق الأوسط يتزعمه طرفان: الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران.

ومثلما للولايات المتحدة قوة عسكرية متطورة، ووجود عسكري في قواعد بدول المنطقة، فإن لإيران -بحسب المراقبين- نفوذاً في دول أخرى بالشرق الأوسط؛ يجعلها قادرة على تنفيذ ضربات مؤثرة في مصالح واشنطن بالمنطقة.

ويعتقد الخبير العسكري العراقي حاتم الفلاحي، أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تحولات وتغيّرات كبيرة، وأن هناك واقعاً جديداً تفرضه الصراعات الداخلية في دول المنطقة، خاصةً التصعيد والتوتر الكبيرَين في العراق ولبنان وسوريا.

وأضاف "الفلاحي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه بسبب تأجيج الصراعات الداخلية في هذه الدول، فإن الحرب القائمة في الوقت الحالي حرب بالوكالة.

وأوضح أن "هناك مشروعين يتصارعان في المنطقة: المشروع الإيراني والمشروع الأمريكي، وهناك إشكال كبير جداً بشأن تأمين الممرات الملاحية التي تتحكم في حركة البضائع والأفراد وموارد الطاقة، إضافة إلى ضمان تدفقها إلى العالم الخارجي".

"الفلاحي" أعرب عن اعتقاده أن جميع هذه التغيُّرات يمكن أن تنتج تغيرات أكبر على المستوى الإقليمي، ويمكن أن تضر بالمنطقة.

وتابع: "لذلك أعتقد أن التهديدات التي يمكن أن تواجه المنطقة، هي ما نسمعه من تهديدات تلوّح بها إيران، بضرب إسرائيل، وتهديدات أخرى ومشاورات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إمكانية توجيه (تل أبيب) ضربات إلى إيران في الفترة المقبلة".

ومن الأسباب التي تساعد في تنفيذ ضربة لإيران، بحسب قوله، "انهيار الجبهة الداخلية الإيرانية وخروج أكثر من 195 مدينة في تظاهرات ضد النظام الحاكم في البلاد، وسوء الحالة الاقتصادية، وانهيار العملة الإيرانية"، مشيراً إلى أن زيادة النفوذ الأمريكي بالمنطقة يعطي انطباعاً كبيراً بوجود تصعيد في الفترة المقبلة، بين الولايات المتحدة وإيران.

تهديدات تواجه الشرق الأوسط

التصعيد بين طهران وواشنطن أعطى الأخيرة الفرصة لزيادة عدد قواتها، للحفاظ على مصالحها في المنطقة، والتهيؤ لأي طارئ يمكن أن يحدث، يقول "الفلاحي".

ويرى أنه "نتيجة للضغط الذي يمارَس على النفوذ الإيراني في العراق ولبنان وسوريا واليمن؛ يمكن أن تفتعل إيران حرباً معيَّنة بضرب أهداف محددة، مثلما يجري حالياً بإرسال رسائل إلى بعض القواعد الأمريكية وضرب صواريخ كاتيوشا، أو قد تكون هناك ضربة حقيقية مثلما حصل بضرب منشآت شركة أرامكو".

في الوقت ذاته يقول الخبير العسكري: إن "هناك أكثر من تهديد يمكن أن تنفذه إسرائيل، ومثل ذلك من قِبل إيران باتجاه إسرائيل وإلى دول المنطقة، وهذا ما رأيناه في بيان قمة مجلس التعاون الخليجي، الذي جاء فيه أن أي اعتداء على أي دولة من دول المجلس اعتداء على المجلس كله".

وكان البيان الختامي للقمة الأربعين لقادة دول مجلس التعاون الخليجي والتي اختُتمت أعمالها، في العاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء (10 ديسمبر الجاري)، أكد أهمية تماسك دول المجلس ووحدتها.

وأكد أيضاً أن أي اعتداء على دولة بالمجلس اعتداء على المجلس بأكمله، وأن من الضروري تفعيل آليات الشراكات الاستراتيجية والتعاون بين دول مجلس التعاون، وأن التكامل العسكري والأمني بين دول مجلس التعاون ضروري وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك، وكذلك العمل مع الدول الصديقة والشريكة، لمواجهة أي تهديدات أمنية وعسكرية.

وشدد البيان على أهمية الوصول إلى الوحدة الاقتصادية الكاملة والمواطَنة الخليجية بحلول عام 2025، وأن من الضروري تطوير آليات الحوكمة المالية والشفافية والمساءلة، وتوظيف التقنية بما يحقق خدمات أفضل للمواطن الخليجي، وتحقيق الأمن الغذائي باعتباره هدفاً ثابتاً لدول المجلس.

وأكد بيان قمة الرياض أيضاً أن التحديات التي تواجهها المنطقة تتطلب رفع مستوى التنسيق والشراكة بين دول المجلس كافة.

أمن الشرق الأوسط

تعتمد استراتيجية واشنطن لأمن الشرق الأوسط على تقليص عدد القوات الأمريكية بهذه المنطقة، يقول الخبير العسكري العراقي، وعلى الدول التي تستفيد من هذا الأمن أن تدفع للولايات المتحدة، وهذا ما حصل حين ضُربت منشآت شركة أرامكو؛ حيث تمت زيادة أعداد القوات الأمريكية وإرسال صواريخ باتريوت الدفاعية إلى المنطقة، لزيادة الأمن.

وأشار إلى أن "الأمن الإقليمي يتطلب توحيد الجهود والأهداف؛ وهذا ما كان بادياً في رغبة السعودية في الاجتماع الخليجي، علماً أن هناك تحالفاً سابقاً هو تحالف (ميسا)، ويضم مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى مصر والأردن والولايات المتحدة الأمريكية".

واستدرك قائلاً: "لكن هذا التحالف لم يأخذ دوره وأبعاده بشكل كبير جداً، ولم يُفعَّل ليكون سداً منيعاً أمام التهديدات التي تواجه دول المنطقة، ومنها التهديدات الإيرانية".

أثر الخلافات على أمن المنطقة

من جانب آخر يرى حاتم الفلاحي، أن هناك إمكانية لعودة العلاقات الخليجية، برفع الحصار عن قطر.

وأوضح: "أعتقد أن هناك تقارباً سعودياً-قطرياً يمكن أن يكون بداية التصالح مع بقية دول المنطقة"، محذراً من أن جميع دول مجلس التعاون "أمام تهديدات حقيقية في المنطقة، ويمكن أن تكون هناك تهديدات حقيقية من قِبل طهران، خاصة إذا ما زادت الضغوط الداخلية عليها في الفترة المقبلة".

وختم قائلاً: "لذلك يمكن أن يكون هناك تحالف عربي متماسك إذا ما أُزيلت الخلافات"، وإن لم تكن هناك عودة للعلاقات، فإن "الفلاحي" يقول: "أعتقد أن أي تحالف سيكون ضعيفاً وغير متماسك".

مكة المكرمة