على قدم وساق.. لماذا تهرول أبوظبي لإتمام التطبيع مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RAqoyj

وفود إسرائيلية متتالية زارت أبوظبي بعد إعلان التطبيع

Linkedin
whatsapp
السبت، 05-09-2020 الساعة 21:23
- ما أبرز الاتفاقيات المالية بين الجانبين الإسرائيلي والإماراتي؟

تشكيل لجنة مشتركة للتعاون في الخدمات المالية والمصرفية بهدف تشجيع الاستثمار، واتفاقيات تجارية وطبية متعلقة بـ"كورونا".

- ما أبرز الزيارات الرسمية الإسرائيلية لأبوظبي؟

زيارة مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات، ورئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين.

- ما المرسوم الذي ألغاه رئيس الإمارات المتعلق بـ"إسرائيل"؟

ألغى قانون مقاطعة "إسرائيل"، بما يسمح بعقد اتفاقيات تجارية أو مالية مع هيئات وشركات أو أفراد إسرائيليين.

تسابق الإمارات الزمن هرولةً نحو دولة الاحتلال الإسرائيلي، كأنما تريد تعويض ما فاتها، رغم مرور أيام معدودة على إعلان التطبيع بينهما، غير مبالية بالسخط العربي والإسلامي من تلك الخطوة.

وتسارع الإمارات خطواتها نحو التطبيع؛ فالاجتماعات مع مسؤولي "تل أبيب" لا تتوقف، والزيارات تتواصل، ولم يعد أي مسؤول إماراتي يشعر بالخجل من لقائه مع مسؤول إسرائيلي، ويجد مسؤولو دولة الاحتلال ترحيباً كبيراً في الإمارات، التي أصبحت بالوقت ذاته محرمة على كثير حتى من أبنائها المعارضين لسياسات حاكم أبوظبي.

ورغم أن ما يجمع بين الإمارات و"إسرائيل" حبال وصل قديمة، وأخرى غرستها الأجيال الجديدة من أبناء الشيخ زايد، فإن المسارعة بعقد اتفاقيات اقتصادية وسياسية ورياضية بشكل سريع، وضعت تساؤلات عديدة حولها، على الرغم من عدم توقيع دولة الاحتلال والإمارات رسمياً، ذلك الاتفاق.

مليارات الإمارات  

ولعل الخطوة الأبرز عقب إعلان الاتفاق بين الجانبين، ما أقدمت عليه الإمارات -وهو الأخطر- في ملف التطبيع الاقتصادي والمالي المرتقب مع دولة الاحتلال، بعدما اتفق الطرفان في 1 سبتمبر 2020، على تشكيل لجنة مشتركة للتعاون في الخدمات المالية والمصرفية بهدف تشجيع الاستثمار بين الجانبين.

وواكب تلك الخطوة دخول بنك الإمارات دبي الوطني، أحد المؤسسات المصرفية الإماراتية التابعة للدولة، في مفاوضات جدية مع بنك لئومي، أكبر البنوك الإسرائيلية، لإبرام شراكات وصفقات مالية واقتصادية واستثمارية، والتوصل إلى اتفاق تعاون في مجال تقديم الخدمات المصرفية للشركات المحلية.

تطبيع

كما أصدر رئيس الإمارات، خليفة بن زايد، مرسوماً أواخر أغسطس 2020، يلغي بموجبه قانون مقاطعة "إسرائيل"، بما يسمح بعقد اتفاقيات تجارية أو مالية وغيرها مع هيئات وشركات أو أفراد إسرائيليين.

وسبق الخطوتين أيضاً إبرام اتفاق تجاري بين شركة "أبيكس" الوطنية للاستثمار الإماراتية ومجموعة "تيرا" الإسرائيلية، للتعاون في مجال الأبحاث والتطوير المرتبط بمرض "كوفيد-19".

إضافة إلى ذلك تم الاتفاق على برنامج تبادل زيارات بين طلاب البلدين، بقصد "التعرف على الثقافات والحضارات، وأماكن الجذب السياحي في إسرائيل والإمارات".

زيارات استخباراتية وفتح الاتصالات

وأعلن الجانبان، في 16 أغسطس الماضي، تدشين الاتصالات الهاتفية المباشرة، بعدما قالت وزارة الاتصالات الإسرائيلية إن مزودي خدمات الاتصالات في الإمارات رفعوا حظر الاتصالات الواردة من أرقام تحمل رمز الهاتف الدولي لـ"إسرائيل" وهو "+972".

وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي يوعز هندل، على "تويتر": "أهنئ الإمارات العربية المتحدة على رفع الحظر".

كما قام مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مائير بن شبات، بزيارة للإمارات، هي الأولى من نوعها، خلال تدشينه أول رحلة طيران تجارية مباشرة وعلنية نُفذت بين الجانبين، في 31 أغسطس 2020.

وفي 18 أغسطس الماضي، زار رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، الإمارات والتقى طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، الذي أشاد بجهود كوهين وقال: إنها ساهمت في "نجاح التوصل لمعاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل".

 

علاقات قديمة

المعارض الإماراتي جاسم الشامسي يقول، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن ما يظنه البعض أن الإمارات كانت متسرعة في التطبيع مع الصهاينة، وأن الإعلام كان غير متوقع أن يحدث خلال مدة وجيزة "غير منطقي".

وأكد أن العلاقات بين الإمارات و"إسرائيل" موجودة منذ سنوات طويلة، ولم تكن وليدة اللحظة، موضحاً: "هناك علاقات سرية برئاسة بن زايد منذ وقت مبكر، وقد كشفت ويكليكس عام 2007 أن بن زايد يتعامل مع الصهاينة ويعتقد أنهم ليسوا أعداءً له وللإمارات".

وأضاف: "رأينا سابقاً صولات وجولات من التواصل والتعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والرياضية وغيرها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تحالف بن زايد مع إسرائيل من أجل النيل من بعض الدول وبعض الأطراف مثل المقاومة في غزة ومصر".

ت

وأشار إلى افتتاح فرع منظمة الطاقة المتجددة الدولية عام 2015، وزيارة الفرق الرياضية الإسرائيلية، إضافة إلى الزيارة التي قام بها وزير الثقافة الإسرائيلي للإمارات.

وأكد أن ما حدث خلال الأيام الماضية "مجرد كشف عن الوجه الحقيقي للنظام الإماراتي، وما كان يزوره ويكذبه بن زايد أنه لا علاقة للإمارات مع إسرائيل".

ولفت إلى أن إعلان الاتفاق "جاء بناءً على معطيات معينة سابقة، وفرص لبن زايد ليحقق مآربه في الإمارات والمنطقة، والتي سيبدؤها ليكون رئيساً للإمارات، ثم التحالف مع إسرائيل للنيل من تركيا وأردوغان وثورات الربيع العربي".

هرولة لقطف الثمار

يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي، أن ما تقوم به الإمارات من هرولة نحو التطبيع، يعد "محصلة سنوات من العلاقات السرية التي هي ثمرة من ثمار المحاولات الإماراتية لتوثيق عرى العلاقات مع الغرب وأمريكا".

ويقول التميمي لـ"الخليج أونلاين"، إن أبوظبي وحاكمها محمد بن زايد، يرون أن الدولة العبرية "مفتاح مُهم لعلاقات أوثق مع الولايات المتحدة، ولديهم طموح للعب دور إقليمي منافس للسعودية".

ويتحدث عما قامت به الإمارات خلال السنوات الماضية؛ إذ قال: إنها ذهبت "إلى أبعد من قدراتها وإمكاناتها، في صراعات، وتبنت مهمة القضاء على الربيع العربي، وهذا جعلها شبه معزولة شعبياً في المنطقة وحتى على مستوى الأنظمة".

وأضاف: "دخلت أبوظبي في تنافس وإن كان بعضه خفياً، وهناك تنافس بين بن سلمان وبن زايد في أكثر من قضية وأكثر من ملف"، مشيراً إلى أن "هناك رغبة من بن زايد في تفكيك السعودية أيضاً، هذه العوامل كلها جعلت الإمارات تفكر جدياً في تحصين موقفها الإقليمي، بإقامة علاقة وثيقة مع الكيان الصهيوني، بما يمكن أن يوفر لها حصانة".

وأكد أن الإمارات لم تعد تهتم بالموقف والإجماع العربي بـ"قدر ما تهتم بإقامة علاقة مع الاحتلال، من خلال تبني مواقف حتى خارج الإجماع العربي".

ويرى في سياق حديثه أيضاً، أن الإمارات "تأخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات الأمريكية الخطيرة"، موضحاً: "هناك مأزق تواجهه الإمارات والسعودية من خلال الدور الذي تلعبانه في ليبيا واليمن والعلاقات مع إيران، وتأثير ذلك على الدور الجيوسياسي بالمنطقة، في حال فوز الديمقراطيين وإعادة العلاقات مع إيران".

وتابع: "لذلك دافع الاستعجال من قِبل الإمارات، هو من أجل الحصانة لها، وعدم اكتراثها للبيئة العربية والإقليم العربي على الرغم من أنها في عزلة عربية بسبب ما قامت به".

علاقات قديمة

وشهدت الأعوام الأخيرة، بشكل خاص، ما هو أشبه بالسباق بين بعض الدول الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات، من أجل تطبيع علاقاتها بطرق رسمية وعلنية مع "إسرائيل" التي تحكمها أحزاب يمينية هي الأشد تطرفاً في تاريخها.

وكان اللافت في السنوات الثلاث الأخيرة، تسارع عملية التطبيع عبر الزيارات والدعوات والاجتماعات والبيانات، بين دول عربية و"إسرائيل"، التي تعتبرها شعوب المنطقة "محتلة لفلسطين وأراضٍ عربية أخرى".

س

ومن ضمن أبرز تلك العمليات التطبيعية، زيارات سرية قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي للإمارات ضمن الاتصالات لصياغة اتفاق تطبيع العلاقات، ولم يسبق أن تم الإعلان عنها.

وفي الجانب العسكري، شارك الجيش الإماراتي في مناورات عسكرية مشتركة مع القوات الجوية الباكستانية والإسبانية والإسرائيلية بولاية نيفادا الأمريكية يوم 2 سبتمبر  2016.

وفي أكتوبر 2018، سمحت الإدارة الإماراتية للرياضيين الإسرائيليين بالمشاركة ورفع عَلَم بلدهم في بطولة الجودو التي استضافتها العاصمة أبوظبي، كما وافقت على عزف النشيد الإسرائيلي "هاتيكفا" ورفع علم "تل أبيب" في مراسم تتويج الفائزين.

مكة المكرمة