علاقات تاريخية.. ما آفاق التعاون بين قطر وأوكرانيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/r9w4rP

حققت قطر وتركيا خلال السنوات الأخيرة الكثير من التطور في الجانب السياسي والاقتصادي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 07-04-2021 الساعة 09:59

متى بدأت العلاقات الدبلوماسية بين قطر وأوكرانيا؟

عام 1993.

ما أبرز مجالات التعاون بين البلدين؟

الطاقة والبنية التحتية والزراعة.

كم بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2020؟

140 مليون دولار.

تعمل قطر منذ سنوات على توسيع وتطوير شبكة علاقاتها الخارجية بما يضمن لها حضوراً واسعاً على الصعيد الإقليمي والدولي، في إطار مبادئها في السياسة والعلاقات الدولية.

وتؤمن هذه العلاقات مزيداً من الشراكات والاستثمارات ومذكرات التفاهم في دول ومناطق وأقاليم جديدة، بعضها عابر للقارات وآخر يضمن تحقيق المصالح الإيجابية لمختلف الأطراف.

ويبدو أن علاقة قطر وأوكرانيا مبنية على شراكات قوية، وتطمح لآفاق أكبر في المستقبل، خصوصاً بما يمتلكه البلدان من إمكانيات اقتصادية وثروات ومواقع جغرافية وسياسية مهمة.

3 عقود على العلاقات

وتعتبر العلاقات الدبلوماسية بين الدوحة وكييف تاريخية تعود إلى عام 1993، لتتطور في يناير من عام 2002، ويوقع الجانبان اتفاقية حول التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني.

كما عزز كل من قطر وأوكرانيا العلاقة عبر مذكرة تفاهم بشأن التعاون المشترك، بين وزارتي الخارجية في البلدين في عام 2009، ثم أتبع ذلك بعدد من الاتفاقيات الهامة في عام 2011، من بينها اتفاقية حول تبادل المعلومات بين الوكالة الوطنية الأوكرانية (أوكر إينفورم) ووكالة الأنباء القطرية، والرحلات الجوية بين البلدين.

وتطورت العلاقات السياسية بين البلدين إلى مستوى ملحوظ بعد عدة زيارات من مسؤولين أوكرانيين إلى العاصمة الدوحة، في عام 2012، وخلال المحادثات تم تحديد أهم توجهات التعاون الثنائي، خاصة في مجال الطاقة، والقطاع الزراعي، والمجال العسكري والتقني، ومشاريع البنى التحتية، وتم التوقيع على عدد من الاتفاقيات للتعاون بين البلدين، وعلى هذا المنوال بدت العلاقة بين الطرفين قوية واستراتيجية.

وفي عام 2014 اندلعت احتجاجات ضخمة في أوكرانيا (عُرفت بالثورة الأوكرانية)، تمكنت من إسقاط النظام السابق الموالي لروسيا، وانتقال السلطة إلى نظام جديد مقرب من الاتحاد الأوروبي، حيث تقع أوكرانيا في نطاق جغرافيته الاستراتيجية في أوروبا الشرقية، إلا أن العلاقات مع قطر بقيت كما هي وتطورت للأفضل فيما بعد.

وفي عام 2018، أطلقت الحكومة القطرية ونظيرتها الأوكرانية اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني؛ لتسهيل التعاملات بين الشركات القطرية والأوكرانية في البلدين.

ومع انطلاق أزمة وباء كورونا المستجد أرسلت الدوحة، في مايو 2020، مساعدات طبية إلى أوكرانيا لدعم جهودها في مكافحة الفيروس.

ى

قمة مكللة بالاتفاقيات

وبعد نحو 28 عاماً على بدء العلاقات بين البلدين، بدت قطر وأوكرانيا بمنزلة شريكين استراتيجيين، خصوصاً في مجال الطاقة شديد الأهمية بالنسبة للأوروبيين.

وفي 5 أبريل 2021، بحث أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوجه تعزيز التعاون الثنائي في العديد من المجالات.

وشملت المباحثات الطاقة والاستثمار والأمن الغذائي والبنية التحتية، كما تبادلا الآراء حول أبرز المستجدات الإقليمية والدولية، مع تأكيد ضرورة التعاون الدولي من أجل التصدي لآثار وباء "كوفيد-19".

من جانبه قال الرئيس الأوكراني في حديث صحفي: "لدينا رؤية مشتركة مع أمير قطر حول ضرورة تكثيف العلاقات الأوكرانية القطرية"، مضيفاً: إن "التعاون بين البلدين في مختلف المجالات زاد بشكل كبير في الأعوام الأخيرة".

وخلال الزيارة شهد الشيخ تميم والرئيس زيلينسكي مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين حكومتي البلدين، بالديوان الأميري بالعاصمة الدوحة.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية "قنا" أنه تم التوقيع على اتفاقية للتعاون في المجال القانوني، واتفاقية تقديم مساهمات إضافية من قبل المساهمين "كيو تيرمينالز"، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الطاقة.

وشمل التوقيع مذكرة تفاهم للتعاون المشترك في مجال الرعاية الصحية، وأخرى بين جهاز قطر للاستثمار وصندوق ممتلكات الدولة في أوكرانيا، ومذكرة لجذب ودعم الاستثمار.

وشهدا التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجالي الشباب والرياضة، وأخرى بشأن الموانئ، وثالثة للتعاون في مجال الزراعة وسلامة الأغذية.

يل

السياسة والاقتصاد

وقال المحلل السياسي مفيد مصطفى، إن زيارة الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى قطر جاءت لسببين؛ الأول سياسي والثاني اقتصادي، مبيناً أن الأول "تتخلله انتقادات من المعارضة الأوكرانية الداخلية، وذلك بسبب تصعيد الحرب من قبل الروس في إقليم دونباس".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين" أنه "من هنا يمكن القول إن زيلينسكي ربما أتى يطلب من قطر التوسط في هذه القضية؛ بسبب دور الدوحة المعروف بالوساطات، وخصوصاً بعد التقارب القطري الروسي مؤخراً في الملفين السوري والأفغاني". 

وأكّد مصطفى أنه "على الصعيد الاقتصادي أعلن زيلينسكي أنه طلب مساعدة قطر في التحضيرات لكأس العالم، كما أن الدوحة تمول ميناء (Olbia)، وربما تطرقت المباحثات بين الطرفين إلى تعزيز دور قطر في هذا الميناء، خاصة أن الدولة الخليجية أصبح لها باع طويل في هذا المجال".

ونوه بأن "الدوحة دخلت على سبيل المثال باستثمارات ضخمة مع باكستان لتهيئة موانئها لاستقبال صفقات الغاز القطري المسال، كما تقوم قطر بتوسيع محفظتها الاستثمارية في كل المناطق حول العالم". 

ويستبعد المحلل السياسي أن تصل العلاقة بين قطر وأوكرانيا إلى مرحلة استراتيجية شبيهة بتركيا، مع تأكيده أهميتها، لافتاً إلى أنه "علينا ألا ننسى العداوة بين روسيا وأوكرانيا، ومن ثم فإن مصلحة الدوحة بالنهاية هي أكثر مع موسكو حيث تتشابك معها حالياً بملفات في سوريا وأفغانستان".

ق

أهمية التعاون بين البلدين

حققت قطر وأوكرانيا، خلال السنوات الأخيرة، الكثير من التطور في الجانب السياسي من خلال تكثيف التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية وتبادل الزيارات بين مختلف المسؤولين، إلى جانب المستوى الاقتصادي من خلال الاتفاقيات الموقعة التي تعتبر أساساً قانونياً لتنفيذ العديد من المشاريع المشتركة وزيادة التبادل التجاري.

وتم تكثيف التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين بشكل كبير؛ ففي عام 2020، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ما يقارب 140 مليون دولار، محققاً أعلى رقم في تاريخ علاقاتنا الثنائية.

وقال هادي بن ناصر الهاجري، السفير القطري لدى أوكرانيا: إن "هناك آفاقاً واسعة لزيادة التعاون الاقتصادي، وفرصاً مهمة في مجالات البنية التحتية وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، ومجالات السياحة والرياضة والتعليم وغيرها"، بحسب صحيفة "الشرق المحلية".

واعتبر الدبلوماسي القطري مشروع الامتياز الذي حصلت عليه شركة "QTerminals" القطرية بميناء أوليفيا البحري الأوكراني ذا أهمية كبيرة للبلدين، "وهو خطوة تعزز التعاون الاقتصادي بين الشركات القطرية والأوكرانية والعالمية بشكل عام، كما سيسهم المشروع أيضاً في دعم عمليات الخط البحري بين موانئ أوكرانيا وميناء حمد بدولة قطر".  

لاي

من جانبه قال دميترو سينيك، نائب وزير خارجية أوكرانيا، إن التعاون في مجالات الزراعة والبنية التحتية والنقل والطاقة والسياحة والاستثمارات واعد للغاية، كما أن قطاع الطاقة، خاصة مجال الغاز، أحد المجالات الواعدة لتعاوننا مع دولة قطر.

وأضاف لصحيفة "الراية" المحلية أن قطاع الطاقة، خاصة مجال الغاز، سيكون أحد المجالات الواعدة لتعاوننا الثنائي، ولا تقتصر آفاق تعاوننا في مجال الطاقة على الغاز الطبيعي فحسب، بل نتحدث أيضاً عن قطاع الطاقة المتجددة، ومشاركة المستثمرين القطريين في مشاريع الطاقة المختلفة في أوكرانيا.

وأكّد المسؤول الأوكراني "أنا سعيد للغاية لأن أوكرانيا وقطر تتمتعان بعلاقات ودية، وشراكة حقيقية تقوم على مبادئ الثقة والاحترام المتبادل، والتعاون متبادل المنفعة، والحفاظ على الديناميكيات المكثفة للحوار السياسي على المستوى الأعلى، والنمو السنوي المستمر لحجم التجارة الثنائية، وإدخال الرحلات الجوية المباشرة بين الدوحة وكييف، وإطلاق نظام الإعفاء من التأشيرات، وتوسيع الإطار القانوني، وإنشاء اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني".

وشدد على أن "الأجواء الودية والصداقة بين بلدينا تمنح منصة ممتازة لمزيد من تعزيز التعاون، وإنه لأمر مشجع للغاية أن كلا الجانبين لديه رغبة مشتركة في تعميق علاقاتنا الثنائية، وأعدّ تعاوننا في المجال الزراعي والبنية التحتية والنقل والطاقة والسياحة والاستثمارات واعداً للغاية".

مكة المكرمة