"عصفور النهضة النادر".. عبد الفتاح مورو يقول وداعاً للسياسة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BwM4xY

سيعود إلى مهنة المحاماة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-11-2019 الساعة 17:45

لطالما كان السياسي البارز، الشيخ عبد الفتاح مورو، محط جدل في تونس وخارجها، بدءاً من ملابسه التقليدية "الجبة والعمامة" التي يرتديها بشكل يومي، ومروراً بعلاقته مع المجتمع بأسلوبه الطريف ونقاشاته المستمرة، وليس انتهاء بآرائه الفقهية والدينية وحتى السياسية.

ولا بد أن لخسارة "مورو"، أحد القيادات التاريخية لحركة "النهضة"، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، منتصف سبتمبر الماضي، وقع على مسيرته السياسية، حيث حلّ في المرتبة الثالثة، خلف الرئيس المستقل المنتخب قيس سعيد، ورجل الأعمال نبيل القروي.

وكان رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، قد وصف "مورو" بأنه "العصفور النادر"، على هامش إعلان الأخير مرشحاً للانتخابات الرئاسية، ودخوله كأول مرشح تقدمه الحركة للاقتراع في تاريخها.

ويحظى مورو بقبول لدى مختلف شرائح المجتمع على اختلاف انتماءاتهم الأيديولوجية، ومعروف بفكره المنفتح على جميع التيارات، وثقافته الواسعة.

اعتزال السياسة

وأعلن مورو، يوم (13 نوفمبر الجاري)، أنه سيعود لمهنة المحاماة، وسيغيّر توجهاته نحو العمل المجتمعي أو الاجتماعي، مضيفاً أنه يشعر "بالمسؤولية، وفي الوقت نفسه بالسعادة"؛ لأنه أكمل عهدته في مجلس نواب الشعب، بحسب تصريحاته لصحيفة "العربي الجديد".

وأوضح رئيس البرلمان التونسي بالإنابة قبل تنصيب المجلس الجديد أنه "سلّم الأمانة لأهلها"، ومن ثم "فهو سعيد لأنه عاش هذه اللحظة التاريخية ولم يدخر جهداً طيلة الأعوام الخمسة الفارطة في أداء واجبه".

كما قال للصحيفة: إن "هذه اللحظة المفصلية في انتقال السلطة كانت منتظرة"، وقد اختار عدم الترشح مجدداً بعد تفكير وبعد أن خطط لمساره الجديد، لافتاً إلى أنه "عمل بجد، وسواء أخطأ أو لم يخطئ في أداء مهامه فإنه مطمئن لما قام به وسيترك التقييم للآخرين".

وفي حديثه عن الوضع الداخلي بتونس بيّن أنه "صعب، وحتى العمل داخل مجلس نواب الشعب لن يكون مثل السابق؛ لأن الأحزاب متقاربة، وهناك للأسف من دخل للعمل بعقلية المعاداة والتهكم".

وكشف مورو أن "البعض من الوجوه كانت ترفض التعاون ومتمسكة بعقلية عدائية، رغم أنها في مجلس ديمقراطي يقتضي العمل بعقلية مغايرة"، معتبراً أن "ما حصل في الجلسة الافتتاحية مؤشر بأن المعركة ستكون قوية وستكون معركة وجود".

تونس

ونوه بأن رسالته للنواب الجدد هي أن "يحافظوا على التواضع وحب العمل والتعلم، فهو أساس النجاح؛ أما من سيتعالى ويعادي ويعتقد أنه صاحب الحقيقة المطلقة فلن ينجح في مهمته".

كما أشار إلى أنه "آن الآوان لترك المشعل للشباب، ولأناس جدد ليتحملوا المسؤولية، وليقودوا المرحلة القادمة، وهي مرحلة تحتاج إلى أفكار جديدة"، مؤكداً أن "الاعتزال لا يعني غلق المجال أمام المشاركة في الشأن العام، ولكن بوجهة نظر أخرى ومواقع أخرى".

وأوضح أنه "لا يتوقع تقلد مسؤوليات سياسية مجدداً"، ولكنه لن يقرر الآن بخصوصها؛ "لأن الأولوية ستكون للراحة وإلى تقييم مساره ككل".

وختم السياسي التونسي البارز بأنّه "يحن لمهنته الأصلية"؛ وهي المحاماة التي عاش معها 40 عاماً، والتي قرر أن يعود إليها، على أن يظلّ ملازماً للحياة العامّة، مبيناً أنه "لا يرى مكانة مؤثّرة لنفسه داخل حركة النهضة، وقد يغيّر توجّهه إلى توجّه جمعوي واجتماعي".

في الوقت الذي قال فيه لإذاعة "شمس إف إم" التونسية، يوم الأربعاء (13 نوفمبر الجاري): إن "السياسة دودة لا يمكن اعتزالها لكن المواقع تتغيّر".

مواقف مثيرة

ولطالما كان مورو أحد أبرز ألسنة حركة النهضة في الدفاع عن أفكارها وآرائها، بالإضافة إلى تفرده بمواقف كثيرة؛ كان آخرها في مقابلة مع شبكة "بي بي سي"، حيث نفى وجود أي علاقة بين النهضة وحركة الإخوان المسلمين.

وقال أثناء استضافته ببرنامج "بلا قيود"، مطلع نوفمبر الجاري: إن "مؤسسي حركة النهضة قد نشؤوا على فكر الإخوان في أواخر السبعينيات، شأنهم في ذلك شأن كل من تربوا على فكر التيار الإسلامي في ذلك الحين".

وأردف مورو أنّ "النهضة التي كانت تسمى حركة الاتجاه الإسلامي انفصلت عن الإخوان في أواخر السبعينيات، عندما شعرت بأنّ فكر الإخوان لا يفي بحاجات تونس"، مؤكداً أنّ "الحركة مستقلة في قراراها وتعييناتها وتمويلها".

كما كانت صورته المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يمشي وراء جنازة الرئيس الراحل، الباجي قائد السبسي، في يوم صيفي حار، تنفيذاً لوصية صديقه (كما روى ذلك)، ستبقى في ذاكرة التونسيين من بين صور عديدة لجنازة الراحل.

بالإضافة لعشرات المواقف في نظرته للدين والشريعة والشباب والمرأة والديمقراطية، في بلد كانت بداية رياح التغيير العربي قد انطلقت منه، جعلته عنواناً مستمراً في المواقع والصحف الإخبارية.

سيرته الذاتية

من مواليد 1948 في العاصمة تونس، وهو محامٍ وسياسي في التيار الإسلامي التونسي وأحد القادة التاريخيين لحركة النهضة.

دخل إلى البرلمان التونسي نائباً عن النهضة، ثم نائباً أولاً لرئيس مجلس نواب الشعب، منذ 4 ديسمبر 2014، ثم رئيساً للمجلس بالنيابة منذ 25 يوليو 2019 حتى نوفمبر 2019، وهي الفترة التي تلت وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

درس في المدرسة الصادقية، ثم ذهب إلى كلية الحقوق في جامعة تونس، وتخرج في عام 1970، وتحصل على شهادة في القانون وأخرى في العلوم الإسلامية، عمل قاضياً حتى عام 1977، ثم أصبح محامياً.

بدأ نشاطاته الإسلامية في 1960، في المدارس الثانوية والمساجد، وفي عام 1968 التقى راشد الغنوشي في تونس العاصمة في أحد المساجد وبدأ يتفق معه على تأسيس حركة إسلامية في تونس.

في عام 1973، وبعد محاولة تنظيم اجتماع لمئة شخص في سوسة، اعتقلت الشرطةُ عبدَ الفتاح مورو وراشد الغنوشي.

انتقل إلى السعودية بعد المضايقات التي وجهها له الرئيس التونسي الأسبق، الحبيب بورقيبة، وقضى فيها سنوات، حتى استدعاه نظام الرئيس المخلوع، الراحل زين العابدين بن علي، بعدما اعتلى السلطة في تونس، ليعتقل بعد فترة في عهده لأكثر من مرة.

ولا شك أن لاختلافاته مع حركته السياسية صداه في الشارع التونسي، حيث شهدت العلاقة الكثير من التجاذبات والخلافات حتى الجفاء أحياناً، فقد علق عضويته في تسعينيات القرن الماضي على أثر الاعتقالات.

لكن عودة الشيخ مورو، وهو أب لأربعة أبناء وبنت، إلى أحضان الحركة بعد الثورة (عام 2011) لم تكن بالأمر الهين، حيث لم يُقبل في مرحلة أولى، وخاض الانتخابات سنة 2011 في قائمة مستقلة، ولم يفلح في الفوز بمقعد في المجلس الوطني التأسيسي.

وخلال المؤتمر التاسع لحركة النهضة (2012)، عاد مورو إلى قواعده عضواً في مجلس شورى الحركة ونائباً لرئيسها، لكن دون صلاحيات تذكر، ثم أعادت له الحركة دوره وصلاحياته.

ومنذ سن 18، اعتاد مورو ارتداء اللباس التقليدي التونسي وهي "الجبة والشاشية" مصنوعة بشكل يدوي، من أجل إحياء التراث التونسي لأنه أصبح مهمشاً.

مكة المكرمة