عشر سنوات على الربيع العربي.. أنظمة سقطت وأدوار خبيثة للإمارات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QmYNKK

عملت الإمارات على دعم الثورة المضادة في بلاد الربيع العربي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 20-12-2020 الساعة 10:30

أين اندلعت أول ثورات الربيع العربي؟

اندلعت في تونس بعد إحراق الشاب محمد البوعزيزي جسده.

كيف دعمت الإمارات الثورات المضادة في بلاد الربيع العربي؟

دعمت الثورات المضادة في المال، وجندت إعلامها لمهاجمة الثورات.

عشر سنوات مرت على اندلاع ثورات الربيع العربي، التي كانت شرارة انطلاقها في تونس بعد إحراق الشاب محمد البوعزيزي جسده في محافظة سيدي بوزيد، لينتفض بعدها الشباب العربي ضد الأنظمة، ويسقط العديد منها.

وحمل الشباب العربي عند انطلاق ثوراتهم، يوم 17 ديسمبر 2010، جملة من الأحلام المشروعة في العيش والحرية، والعدالة الاجتماعية، وإنهاء الديكتاتورية، وإتاحة فرص لهم للعيش بكرامة في بلادهم.

وخلال ثورة الشعوب العربية سقط الكثير من الشهداء والجرحى أثناء التصدي لهم من قبل أنظمتهم القمعية، ولكنها لم تصمد كثيراً أمام غضب الشعوب التي صمتت سنوات طويلة.

ونجح الشباب العربي في إسقاط عدد من الأنظمة؛ كتونس، ومصر، وليبيا، والجزائر، والسودان، في حين لم تنجح ثورات سوريا، والبحرين، والعراق؛ بسبب سياسة القمع، والدولة البوليسية.

وخلال ذروة الربيع العربي ظهر دور مضاد للإمارات لها، حيث دعمت الأنظمة بالمال والسلاح وحرصت على عدم سقوطها.

وفي الذكرى العاشرة للربيع العربي هاجمته الإمارات، حيث قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش: إن "ما يعرف بالربيع العربي فاقم الأزمات والتحديات في بعض الدول، كما أن حكم التاريخ سيكون بالغ القسوة من حيث الخسائر".

وفي سلسلة تغريدات لقرقاش، نشرها الجمعة 18 ديسمبر، على صفحته الرسمية في "تويتر" قال: "بينما تمر على العالم العربي الذكرى العاشرة لما يعرف بالربيع العربي، من الواضح أن الرؤية العربية الغالبة لمآلات العقد الدموي تختلف عن التقييم الغربي، فالحروب الأهلية والأرواح التي أزهقت خلال سنوات الضياع هذه وغياب المشروع التنموي هو ما ارتسم في ذاكرتنا العربية".

وأضاف: "سيكتب الكثير حول ما يعرف بالربيع العربي، وفي تقديري فإن الأهم هو تقييمنا العربي لهذا العقد الصعب وإخفاقاته على أرض الواقع للشعوب.. وسيكون حكم التاريخ عسيراً وبالغ القسوة من حيث خسائرنا البشرية والمعنوية والمادية والاقتتال الدموي الممتد في أكثر من دولة عربية".

واختتم تغريداته بالقول: "وفي المحصلة لا توجد وصفة سحرية لعلاج تراكم الأزمات التي شهدتها بعض الدول.. وغني عن البيان أن مسار الربيع العربي فاقم الأزمات والتحديات وبلا رؤية أو علاج.. والعبرة، بعد العقد الدموي الضائع، الرهان على دولة المؤسسات والقانون الراسخة والرؤية التنموية التي تضع المواطن نصب عينيها".

ثورة تونس

أول الرؤساء الذين أطاحت بهم ثورات الربيع العربي كان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الذي استطاع الهروب في طائرة خاصة إلى السعودية، والإقامة فيها حتى توفي.

وبعد أيام الثورة التونسية ظهرت الثورة المضادة في تونس، وسط اتهامات للإمارات بالوقوف وراءها وإجهاضها من خلال دعم رجال النظام البائد.

وجاء اتهام الإمارات من قبل المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق، إذ أكد أن أنظمة الإمارات والسعودية ومصر تقود ثورة مضادة تستهدف كلاً من الجزائر وتونس والمغرب.

وإلى جانب المرزوقي أكد السياسي التونسي وأحد مؤسسي حزب نداء تونس، عمر صحابو، في يونيو 2019، ما يمكن اعتباره مشكلة بنيوية للإمارات مع المسار الديمقراطي في تونس، وخشية أبوظبي من أن يكون النموذج التونسي محط أنظار المتطلعين للديمقراطية من الدول العربية.

ثورة مصر

بدأت ثورة مصر بعد أيام من إطاحة الشباب التونسي بالرئيس زين العابدين، وكانت الشرارة بتداول صورة للشاب خالد سعيد الذي توفي داخل أحد سجون النظام في الإسكندرية إثر التعذيب.

وواجهت قوات الشرطة المصرية في حينها الثوار بعنف شديد، وسقط العديد من الشهداء والجرحى برصاص الشرطة، ولكن نجح ثوار مصر في الإطاحة بمبارك بعد حكم استمر 30 عاماً.

ذهب المصريون بعد الثورة إلى انتخابات رئاسية، انتخب فيها محمد مرسي رئيساً لمصر، ليكون أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، ولكن بدأت الإمارات كحال تونس التدخل في الشأن المصري والعمل على إجهاض ثورتها.

وسخرت الإمارات أموالها لصالح الثورة المضادة في مصر، ودعمت الجنرال عبد الفتاح السيسي في قيادة انقلاب عسكري مكتمل الأركان ضد مرسي، في يوليو 2013، وإنهاء حلم المصريين في الحرية والديمقراطية.

ثورة البحرين

وخليجياً شهدت البحرين ثورة عارمة، في 14 فبراير 2011، بزعامة قيادات من الغالبية الشيعية للمطالبة بالإصلاح السياسي، وأقام آلاف المتظاهرين الخيم والمتاريس في دوار اللؤلؤة بالعاصمة المنامة مع انطلاق موجة الاحتجاجات.

وأقام المتظاهرون ما يشبه مخيماً دائماً في الدوار، ومنعوا حركة السير فيه استعداداً لاعتصام طويل الأمد.

وواجهت السلطات البحرينية الاعتصام من خلال فضه بالقوة، في 16 فبراير، أي بعد يومين من بدئه، وقتل أربعة أشخاص في عملية فض الاعتصام، وأصيب أكثر من 200 شخص، وتزامن ذلك مع إعلان فرض حالة الطوارئ ثلاثة أشهر، ووصول قوات سعودية وإماراتية إلى هناك.

الثورة السورية

وإلى جانب ثورة البحرين كانت الثورة السورية أكثر الثورات التي تعرض ثوارها للقتل والقمع والتشريد من قبل النظام السوري، حيث تحولت إلى ثورة عسكرية، ولكنها لم تنجح في تحقيق أبرز أهدافها وهو إسقاط رئيس النظام بشار الأسد.

وخلال الثورة نصحت الإمارات روسيا بالتدخل في الأزمة السورية، وذلك وفقاً لما كشفته صحيفة "الغارديان" البريطانية؛ من أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، شجع سراً تدخل روسيا في الأزمة السورية، وذلك بنصيحة من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وعملت الإمارات بعد سنوات على اندلاع الثورة على دعم الأسد، حيث أعادت، في ديسمبر 2018، افتتاح سفارة لها في دمشق، كما كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، قام بمحاولات مضنية لدفع رئيس النظام السوري لإنهاء وقف إطلاق النار مع القوات المعارضة المدعومة من تركيا في محافظة إدلب.

الثورة الليبية

في فبراير 2011، خرج الليبيون للشوارع مطالبين بإسقاط الرئيس معمر القذافي، والحرية، والديمقراطية، ولكن الأخير ونظامه واجهوهم بعنف ودموية، وإطلاق النار الحي على المتظاهرين، وهو ما تسبب بمقتل المئات منهم.

بعد الإطاحة بالقذافي ظهرت الإمارات بشكل سريع كقوة خارجية عملت على إجهاض الثورة الليبية؛ من خلال دعمها للواء المتقاعد خليفة حفتر بالسلاح والمال، والذي استمر حتى اليوم.

ثورة الجزائر

بعد موجة الربيع العربي ومحاولات الإمارات المتواصلة لإجهاضها عاد الشباب العربي للثورة من جديد ضد أنظمته، فنجح الجزائريون، العام الماضي، في الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وذلك بعد اندلاع ثورة ضده عقب إعلانه الترشح لولاية خامسة رغم وضعه الصحي الحرج.

وانتفض الجزائريون بكل قوة ضد بوتفليقة ونظامه، حيث نزلوا إلى الشوارع واستمرار أياماً طويلة، حتى أعلن بوتفليقة استقالته، ليتم بعدها إجراء انتخابات رئاسية، لينتخب عبد المجيد تبون رئيساً للجزائر.

ولم تسلم ثورة الجزائر أيضاً من تدخلات الإمارات، فقد كشف الدبلوماسي الجزائري السابق، محمد العربي زيتوت، عن أن دولة الإمارات سعت بكل الطرق لإحداث انقلاب في تونس من خلال عدد من اللوبيات التي تدعمها في هذه البلاد.

وفي حوار سابق لـ"الخليج أونلاين"، أكد زيتوت أن "الإمارات حاولت أكثر من مرة إحداث انقلاب في تونس وإيصالها -إلى جانب الجزائر- لنفس الأحداث التي تمر بها ليبيا.

ثورة السودان

بعد 9 سنوات من ثورات الربيع العربي انتفض السودانيون، في ديسمبر 2018، ضد نظام الرئيس عمر البشير؛ للمطالبة بتوفير الخبز، والاحتجاج على تردي الأوضاع الاقتصادية، ثم المطالبة برحيل النظام.

وبعد أيام طويلة من الاحتجاجات وسقوط الشهداء أعلن وزير الدفاع السوداني في حينها، عوض بن عوف، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، وبدء فترة انتقالية لعامين، كما أعلن أيضاً إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وحظر التجوال لمدة شهر.

ولم تترك الإمارات أيضاً السودان وثورتها بحالها، فقامت بدعم العسكر، حيث أعلنت، في أبريل 2019، تقديم مساعدات للسودان قيمتها 3 مليارات دولار، عقب الإطاحة بالبشير، في الـ11 من الشهر ذاته.

ثورة اليمن

في اليمن خرج آلاف الشباب فيه للشوارع، في فبراير 2013، للمطالبة بإسقاط الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، ولكن ثورتهم -لأسباب سياسية، والتدخل الخارجي- لم تنجح في تحقيق أهدافها، إضافة إلى ذهاب البلاد إلى صراع مسلح بين الحوثيين والحكومة الشرعية.

ولم تكتفِ الإمارات بالتدخل لإجهاض ثورة اليمن، بل شاركت في الحرب على البلاد، ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي في بسط سيطرته على العاصمة المؤقتة عدن، وطرد الحكومة الشرعية، ودعم  الانفصاليين للسيطرة على سقطرى جنوب شرقي البلاد.

الدولة العميقة

رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية، محمود رفعت، أكد أن الإمارات حرصت على بقاء الأنظمة العربية قبل اندلاع الربيع العربي، ولكن بعد حدوثه في عدة دول عربية عملت على دعم الدولة العميقة بها.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال رفعت: "في مصر على سبيل المثال خلال الثورة وقبل سقوط مبارك، زار محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي القاهرة، وعرض على مبارك خطة أمنية لقمع المتظاهرين في ميدان التحرير، ولكن الأخير طرده".

ومع سقوط نظام مبارك، يضيف رفعت: "حصلت حالة من الهلع في كامل دول الخليج، خاصة أن البحرين كانت مشتعلة بالتظاهرات عند دوار اللؤلؤة".

وتابع في هذا الصدد: "عملت الإمارات من أجل إجهاض الربيع العربي ومواجهته؛ عبر الاستعانة برئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي وضع خطة لذلك، ليبدأ بعدها الربيع العربي يتلقى الضربات، كما عملت على استضافة ما هو ضد الربيع العربي، والعمل على تمويله، كتمويل حركة تمرد، ونقل رجال الدولة العميقة إلى أراضيها".

وحول مصير العربي يقول رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية: "لا يمكن الجزم بأنه فشل تماماً، خاصة مع حجم الدمار الذي وجد في سوريا، وليبيا، واليمن، وهو يجعل الشعوب تتراجع قبل النهوض مرة أخرى".

ويوجد في الشارع، حسب رفعت، حالة من اليأس بعد 10 سنوات على اندلاع الربيع العربي، خاصة مع سيل التطبيع، وهو ما قد يخلق انتفاضة في أي وقت؛ لأن الشعوب العربية ليس لديها ما تخسره.

مكة المكرمة