عراقيون: المواكب الحسينية إذكاء للفتنة الطائفية ومضايقات للمدنيين

عدد من العراقيين اشتكى من الإجراءات الأمنية المشددة

عدد من العراقيين اشتكى من الإجراءات الأمنية المشددة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 05-10-2016 الساعة 14:20


في مثل هذه الأيام من كل عام، يحيي ملايين العراقيين الشيعة هذا الشهر بطقوس خاصة، أهمها نصب مواكب العزاء في الأسواق والطرقات في أنحاء العراق كافة؛ حزناً على استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

انتشار المواكب الحسينية بكثافة، وبدعم من الحكومة العراقية التي تسخر إمكاناتها كافة المادية والأمنية لإقامتها، استُغلت من قِبل المليشيات ورجال الدين المتشددين لإذكاء الفتنة الطائفية بين العراقيين وتأجيج الصراع الطائفي من خلال بث شعارات وخطابات مثيرة للفتنة، حسب ما أكده مواطنون عراقيون لـ"الخليج أونلاين".

المواكب الحسينية هي عبارة عن سرادق أو خيام تنتشر على طريق المارة، يجلس فيها الزائرون والوافدون من مدن ومحافظات بعيدة إلى مراقد الأئمة في النجف وكربلاء، ويقوم القائمون عليها بتقديم الخدمات لهم وممارسة طقوس دينية كاللطم والتطبير وضرب الأجساد بالسلاسل.

وقال المواطن أحمد الطائي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "إقامة المواكب الحسينية الثابتة والمتنقلة في شهر المحرم أحد أهم الطقوس الدينية التي اعتاد المسلمون الشيعة ممارستها في شهر محرم، لكنها استُغلت مؤخراً من قِبل ضعفاء النفوس للتحريض الطائفي ضد أبناء الشعب الواحد"، لافتاً إلى أن "معظم أهل السنة كانوا يشاركوننا في إقامة الشعائر الدينية في مثل هذه الأيام".

وأضاف أن "أغلب مواكب العزاء، التي بدأت تقام سنوياً خلال السنوات الثلاث الماضية، لا تحمل أهدافاً دينية، وإنما لإثارة الفتنة من خلال سب رموز دينية كصحابة النبي (ص) وزوجه".

ومن جهته، قال المواطن علي فرحان، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، إن مواكب العزاء التي تقام في شهر المحرم تحولت من مكان تعبدي إلى مركز لتطويع الأطفال والمراهقين وتجنيدهم في صفوف المليشيات، بعد غسل أدمغتهم دينياً وعقائدياً وطائفياً من قِبل رجال دين ينتمون إلى صفوف المليشيات".

وأضاف أن "أغلب الأطفال يقصدون هذه الأماكن لغرض الترفيه والتسلية؛ كونها توفر لهم وسائل الراحة كافة من أكل وشراب وأناشيد وقصائد حسينية"، مشيراً إلى أن "كل ما هو موجود داخل هذه المواكب لا يخلو من النزعات الطائفية التي تهدد السلم الأهلي بين مكونات الشعب العراقي".

ومن جانبه، حذر الشيخ مؤيد الصرخي، أحد مقلدي المرجع الشيعي الصرخي، من استغلال مواكب العزاء طائفياً وسياسياً وتحويلها إلى مجالس لإثارة النعرات الطائفية .

وقال الصرخي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "مواكب العزاء الحسينية هي أماكن دينية، هدفها تقديم الخدمة إلى الزائرين القادمين لزيارة مراقد الأئمة وتعلم نهج آل بيت النبي محمد (ص)، ولا يسمح بتحويل هذه الأماكن إلى مراكز للتحريض وإثارة النعرات الطائفية بين أبناء الشعب الواحد".

وأضاف: "نعلم أن هناك مواكب حسينية تحولت إلى منبر للسياسيين والأصوات الطائفية واستعمالها للدعاية الانتخابية وللتحريض الطائفي، وطالبنا وبإلحاح الجهات المعنية بإزالة هذه المواكب، لكننا لم نلقَ آذاناً صاغية".

وفي السياق ذاته، بث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً للمدعو ثائر الدراجي من أمام جامع أبي حنيفة النعمان، وسط منطقة الأعظمية ذات الغالبية السنية، وأمام أنظار القوات الأمنية، وهو يسب الصحابة وأم المؤمنين عائشة زوجة النبي محمد (ص).

تشديد أمني ومضايقات للمواطنين

ومع حلول شهر المحرم، كثفت القوات الأمنية انتشارها في عموم مناطق العراق، وخصوصاً الجنوبية والوسطى، تحسباً لأي هجمات جديدة قد تستهدف المواكب الحسينية والزائرين.

عدد من العراقيين اشتكى من الإجراءات الأمنية المشددة ومضايقات القوات الأمنية لهم والتي تسببت في تأخرهم عن أماكن عملهم وقضاء حاجاتهم اليومية.

وقال المعلم فراس الحمداني، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "القوات الأمنية أغلقت عدداً من الطرق الرئيسة، إضافة إلى الطرق التي أغلقت عقب التفجيرات التي هزت مناطق الكرادة والمستنصرية مؤخراً، وزادت من نقاط التفتيش وكثفت من انتشارها الأمني وسط العاصمة بغداد، كل ذلك لتوفير الحماية للمواكب التي أقيمت بالساحات العامة والطرقات دون مراعاة معاناة المواطنين في التنقل".

وأضاف: "إضطر إلى السير مسافة تزيد على 2 كيلومتر للوصول إلى المدرسة التي أعمل بها"، متسائلاً: "كيف يستطيع التلاميذ السير كل هذه المسافة".

وبدورها، قالت المواطنة بشرى جاسم، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنها "أصبحت تقع في مواقف محرجة أمام زملائها العاملين معها"، مشيرة إلى أنها "منذ حلول شهر المحرم أصبحت تصل متأخرة إلى موقع العمل بسبب إغلاق أغلب الطرق بحجة حماية المواكب، التي أدت إلى حدوث اختناقات مرورية كبيرة".

وأضافت أن "الوصول إلى موقع العمل كان يستغرق 45 دقيقة، في حين أصبح اليوم يستغرق ساعتين أو أكثر".

وعلى الرغم من تشديد قوات الأمن العراقية إجراءاتها الأمنية في بغداد ومناطق أخرى، هزت العاصمة العراقية في اليومين الماضيين سلسلة تفجيرات في مناطق حي العامل والحرية والشعب وسبع البور راح ضحيتها عشرات المدنيين، حسب ما أكدته مصادر أمنية لـ"الخليج أونلاين".

مكة المكرمة