عبر مقطع فيديو.. هل قاد ظهور البغدادي الأخير إلى مكانه؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZWBmp

البغدادي ظهر في مقطع فيديو بعد فترة من الاختفاء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-10-2019 الساعة 18:40

لم يمضِ على ظهور زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي في مقطع فيديو دعائي نشره التنظيم المتطرف عبر قنواته على تطبيق "تليغرام"، 6 أشهر، حتى تمكنت الولايات المتحدة من اكتشاف مكانه، في محافظة إدلب بالقرب من الحدود السورية التركية، والقضاء عليه خلال عملية عسكرية خاصة.

وذهبت المخابرات العراقية إلى تبني المسؤولية عن تحديد مكان البغدادي، من خلال معلومات قيمة حصلت عليها من شخصين ألقت القبض عليهما، حول مخبأ زعيم "داعش"، في حين لم تتحدث الولايات المتحدة عن الطريقة التي توصلت بها إليه.

"الخليج أونلاين" يطرح فرضية الوصول إلى مخبأ البغدادي من خلال تحليل أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي تمتلك خبرات تقنية هائلة، لمقطع الفيديو الذي ظهر به زعيم "داعش" في 30 أبريل 2019.

وأعلن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مقتل البغدادي، فجر اليوم الأحد (27 أكتوبر 2019)، في عملية وصفتها الوزارة بالـ"سرية"، صدّق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل نحو أسبوع، ونفذتها مروحيات في إدلب شمال غربي سوريا، بحسب ما نقلته مجلة "نيوزويك" الأمريكية.

وقال مسؤول عسكري أمريكي لقناة "فوكس نيوز" المحلية: "تم التأكد من مقتل زعيم تنظيم داعش البغدادي بعد التحقق من هويته".

وأضاف في هذا الصدد: "تلقينا تقارير عن مشاهدات للبغدادي في إدلب منذ بعض الوقت، وأن من 50 إلى 70 جندياً و 6 مروحيات شاركوا في الغارة التي استهدفت زعيم داعش".

وحسم ترامب كثيراً من اللغط بتأكيده، في مؤتمر صحفي، مقتل البغدادي بعملية خاصة لقوات بلاده؛ بعدما حُشر الأخير في نفق بمنزله، ثم فجَّر نفسه، مؤكداً أنه تم التعرف على الجثة من خلال اختبارات الحمض النووي التي أجريت في موقع العملية.

ومؤخراً كشف علماء إسبان عن نظام خوارزمي مبتكر يمكنه إجراء عملية مسح شاملة لأي فيديو مصور ومن ثم تحديد المكان الذي التقط فيه هذا الفيديو على نحو دقيق تماماً.

وكان البغدادي قد ظهر لأول مرة منذ خمس سنوات، في فيديو حمل عنوان: "في ضيافة أمير المؤمنين"، مفترشاً الأرض بجانب آخرين أخفيت وجوههم، مدة 18 دقيقة، كما يظهر زعيم التنظيم بلحية طويلة بيضاء ومحنّاة على الأطراف، واضعاً منديلاً أسود على رأسه.

وفي حينها، قال سكوت راولينسون، المتحدث باسم قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، إن واشنطن تعمل بشكل مستقل على التحقق من صحة مقطع الفيديو الذي نُشر لزعيم تنظيم "داعش"، البغدادي.

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن راولينسون قوله، في أول تعليق أمريكي على ظهور البغدادي في شريط مصور: "نعمل على التأكد بشكل مستقل من صحة المقطع الذي نُشر ويدَّعون ظهور البغدادي فيه".

كذلك، أعلنت وزارة الدفاع العراقية في حينه أن مقطع الفيديو الذي ظهر فيه زعيم تنظيم الدولة، أبو بكر البغدادي، جرى تصويره "في ملجأ تحت الأرض".

وقال المستشار الإعلامي للوزارة، الفريق الركن محمد العسكري، في بيان: إنّ "مكان التسجيل يبدو أنه ملجأ تحت الأرض"، دون الحديث عن البلد الذي من المحتمل أنه جرى فيه التصوير.

وأردف موضحاً: "لإخفاء ملامح المكان وُضعت ستائر على الجدران لإخفائها مع مجموعة من قيادات داعش".

أخطاء تقنية

الخبير التقني محمد أبو القمصان يؤكد أن العديد من الأخطاء قد تكون وقعت بها مؤسسة الفرقان التابعة لتنظيم "داعش"، التي أرسلت مقطع الفيديو الأخير الخاصة بالبغدادي لوسائل الإعلام، وإلى منصات الإنترنت، وتسببت في وصول الأمريكان له.

ويقول "أبو القمصان"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "يوجد عدة تقنيات تمكن أجهزة الاستخبارات من الوصول إلى مصدر وعنوان الفيديو الذي تم تصويره، والجهة التي أرسلته من خلال إحداثيات الإرسال، سواء كانت عبر الأقمار الصناعية أو الإنترنت".

ويضيف أبو القمصان: "يمكن لأجهزة الاستخبارات أيضاً ملاحقة عناوين الإنترنت التي أرسلت مقطع الفيديو رغم محاولات تغييرها من قبل الجهة التي أرسلتها لمنع تتبعها ومعرفة المدينة التي تم فيها تصوير الفيديو".

وتعمل طواقم فنية وأمنية على تحليل مقاطع الفيديو التي يبثها عناصر "داعش"، وتقسيمه إلى جزئيات بسيطة، وإعطاء كل شخص عنواناً للبحث فيه والوصول إلى أي معلومة قد تفيد في تحديد عنوان تصوير الفيديو، حسب أبو القمصان.

ويرى أن الكثير من الملاحظات تعتمدها الأجهزة المخابراتية في تحديد الموقع الجغرافي لموقع تصوير الفيديو، أبرزها الكاميرات التي قامت بالتصوير، إذ من الممكن أن تكون مخترقة، وترسل عبر نظام خاص معلومات حول العنوان.

ويوضح أن بعض التقنيات الأمريكية يمكنها الوصول لعنوان تصوير الفيديو، من خلال انعكاسات الضوء على عين الشخصية التي تظهر خلال التصوير.

نظام برمجي

علماء إسبان طوروا مؤخراً نظاماً خوارزمياً مبتكراً يمكنه إجراء عملية مسح شاملة لأي فيديو مصور، ثم تحديد المكان الذي التقط فيه هذا الفيديو على نحو دقيق تماماً.

ويعتمد العلماء على النظام البرمجي الجديد في تحديد الأماكن التي يحتجَز فيها الرهائن أو التي فيها الأشخاص المفقودون.

وبحسب صحيفة "دايلي ميل" البريطانية، فإن باحثين من جامعة "رامون لول" الإسبانية طوروا ذلك النظام القادر على تحديد الموقع الجغرافي للأماكن التي تصوَّر فيها مقاطع الفيديو المختلفة من خلال مقارنة محتواها السمعي والبصري بقاعدة بيانات خاصة بالوسائط المتعددة تغطي جميع أنحاء العالم.

وتشير الصحيفة إلى أن البرنامج قد يفيد مستقبلاً في تحديد مواقع الأشخاص الذين فقدوا أو ضلوا طريقهم بعد نشر صور على شبكات التواصل الاجتماعي، أو حتى التعرف على الأماكن التي ينفذ فيها الإرهابيون عمليات الإعدام الخاصة بهم.

وتعتمد آلية عمل البرنامج على التعرف على الصور أو الإطارات وكل الأصوات.

وقال خافيير سيفيلانو، وهو أحد الباحثين الذين نجحوا في الوصول الى ذلك النظام البرمجي الجديد: "نحن نستعين في هذا المجال ببعض الجوانب الفيزيائية والناقلات المرتبطة بعالم الرياضيات التي يتم أخذها من نطاق التعرف على المصادر الصوتية، لأنها أظهرت بالفعل نتائج إيجابية".

وأضاف: "يمكن أن تساعد تلك الطريقة في إنقاذ الأفراد والجماعات وتتبع أماكنهم حال اختفائهم في أي مكان بعيد، وذلك من خلال الأماكن التي يتم إظهارها في الفيديوهات التي ترفَع على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة".

وبينت "دايلي ميل" أن أجهزة الأمن قد تستعين بذلك النظام في المستقبل لتحديد أماكن إعدام الرهائن والعمليات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية مثل داعش أو القاعدة.

مكة المكرمة