عبر مشاريع "الإعمار".. روسيا تبدأ بجني ثمار تدخّلها في سوريا

لم تحقق المفاوضات تقدُّماً يُذكر في إنهاء أكثر من 5 أعوام من الصراع

لم تحقق المفاوضات تقدُّماً يُذكر في إنهاء أكثر من 5 أعوام من الصراع

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 13-09-2017 الساعة 11:04


أثارت أنباء عزم موسكو إرسال معدات ومواد بناء إلى سوريا، الأربعاء 13 سبتمبر 2017؛ بذريعة بدء إعادة بناء البنية التحتية في المجمعات السكنية "المحررة"، العديد من التساؤلات حول حقيقة تدخلها في الملف السوري وبداية جني ثماره.

وتعيد هذه الأخبار ما أعلنه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في مارس من العام 2016، إلى الواجهة؛ حين قال إن بلاده ستعتمد في عملية إعمار سوريا بشكل رئيسي على روسيا والصين وإيران؛ لتحصل شركاتها على الأرباح المرجوّة من الإعمار، ما يشير إلى أن الأطراف الداعمة لنظام الأسد بدأت بجني ثمار تدخّلها في الملف السوري، وتكريم النظام لها كونها ساهمت بشكل كبير في ثبيت أركانه، فضلاً عن الدفاع عنه في المحافل الدولية.

وبحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء 13 سبتمبر 2017، تعتزم موسكو كمرحلة أولى "إرسال أكثر من 4 آلاف طن من مواد البناء إلى سوريا، لإعادة إعمار البنية التحتية في التجمّعات السكنية المحررة من الإرهابيين، وتجري في الوقت الحالي عملية نقل الآلات ومواد البناء، بواسطة سكك الحديد، إلى ميناء نوفوسيبيرسك الروسي، لنقلها فيما بعد إلى سوريا".

وفي بيان صدر عن الوزارة، قالت فيه: إن "روسيا سترسل جرافات وحفارات ورافعات للمشاركة في أعمال إعادة الإعمار، بالإضافة إلى أكثر من طنين من الأنابيب المعدنية لشبكة المياه، وغيرها من مرافق الحياة، ومئات الكيلومترات من الأسلاك لترميم الاتصالات والكهرباء، ومواد بناء لإعمار مستشفيات ومدارس ومنشآت اجتماعية أخرى".

- روسيا تركب موجة التحالف

ويرى المحلل السياسي والخبير في الشأن الروسي، سامر إلياس، في مقال نشرته "الجزيرة نت"، في يناير عام 2016، أن موسكو استغلت فشل التحالف الدولي في تحقيق نتائج ملموسة للقضاء على تنظيم الدولة في سوريا والعراق، بعد مرور عام على غارات التحالف، كما أسهمت الماكينة الإعلامية الروسية في الترويج لمخاطر سقوط دمشق على يد مقاتلي التنظيم المنتشرين في جنوبها، ومن ثم بدأت في نهاية سبتمبر من العام 2015، التمهيد لأول تدخّل عسكري لروسيا في خارج بلدان الاتحاد السوفييتي السابق، منذ انهياره عام 1991.

وبرَّرت موسكو تدخّلها العسكري حينها بحصولها على طلب رسمي من دمشق للمساعدة في محاربة "الإرهاب"، وقرَّرت العمل بعيداً عن التحالف الدولي، الذي تراه غير شرعي، ولا يمكن أن ينجح في مهمة القضاء على "داعش"؛ لأنه لا ينسق مع "الحكومة السورية الشرعية" على الأرض.

وساق الكرملين جملة من الأسباب والدوافع لتدخّله في سوريا؛ أهمها المحافظة على مؤسسات الدولة السورية، تجنّباً لتكرار سيناريو العراق وأفغانستان أو الصومال، حيث أدى انهيار الدولة في هذه البلدان إلى حروب أهلية، وتحوّلها إلى بؤر إرهاب أو دول فاشلة، تمثل تهديداً لمواطنيها وبلدان الجوار.

- دعوة الأسد للشركات الحليفة

وفي حديث لوكالتي "نوفنستي" و"سبوتنيك" الروسيتين للأنباء، مطلع العام 2016، قال الأسد: إن "إعادة الإعمار عملية رابحة بجميع الأحوال بالنسبة للشركات التي ستساهم فيها، لا سيما إذا ما استطاعت هذه الشركات الحصول على قروض من الدول المانحة"، مضيفاً: "طبعاً نتوقع في هذه الحالة أن تعتمد العملية على ثلاث دول أساسية وقفت مع سوريا خلال هذه الأزمة؛ وهي روسيا والصين وإيران".

وخلال المقابلة، رفض رئيس النظام السوري انخراط الدول التي عارضت نظامه، وقال: "لا أرجّح انخراط الدول التي وقفت ضد سوريا، وأعني الغربية بالدرجة الأولى، التي ستحاول إرسال شركاتها لتكون جزءاً من هذه العملية. ليس هناك أدنى شك لدينا في أن التوجّه الأساسي على هذا الصعيد سيشمل الدول الصديقة، وأرى أن المجال سيكون واسعاً جداً أمام جميع الشركات الروسية للمساهمة في إعادة إعمار بلادنا".

اقرأ أيضاً :

ممثل السعودية بالجامعة العربية يهدد.. ومندوب قطر يرد: "منت بقدها"

ويرى مراقبون أن بشار الأسد لم يعد أكثر من ورقة تفاوضية في أيدي أطراف عدة تتناقض في توجهاتها وأهدافها، في معركة تجاوزت الأسد ونظامه. أبرز هذه الأطراف؛ روسيا، وإيران، وشبكة من المليشيات؛ سورية وأجنبية، والولايات المتحدة، ومن بين هذه الأطراف أيضاً دول عربية.

- تراجع الدور الأمريكي

منذ تدخّلها بسوريا، في سبتمبر من العام 2015، يطغى دور موسكو النشط على دور واشنطن، الذي يتراجع بشكل مطرد تجاه الملف السوري، وجسّد الانسحابات الأمريكية مؤخراً إعلان الرئيس دونالد ترامب، أواخر شهر يوليو الماضي، وقف دعم المعارضة السورية المسلحة، الأمر الذي اعتبر كثيرون أنه يضع سوريا تماماً في "الحضن الروسي"، بل ذهبت سيناريوهات مسؤولين أمريكيين إلى اعتبار ذلك "خطراً يمس المصالح الأمريكية برمتها في الشرق الأوسط".

وحول الخلاف الروسي - الغربي للحل في سوريا، ترى المعارضة السورية، أن موسكو ترى أن الحل يكمن في "إنشاء دستور جديد، وانتخابات رئاسية بمشاركة بشار الأسد، لكن الأوروبيين –لا سيما فرنسا– كانوا يصرّون على إنشاء جسم حكم انتقالي كامل الصلاحيات التنفيذية بالتوافق بين الطرفين؛ ما يعني أنه يحق للمعارضة أن تضع فيتو على شخصية لا تريدها من النظام، وهذا يعني حتماً أنه لا دور للأسد فيها، وهو ما رفضته موسكو. ونجح الروس في هذه المرحلة بفرض رؤيتهم"، بحسب تصريحات القيادي البارز في المعارضة السورية، ورئيس الحكومة المؤقتة السابق، أحمد طعمة، لـ "الخليج أونلاين" في وقت سابق.

ولم تحقق جولات عدة من المفاوضات في أستانة، بالإضافة إلى محادثات منفصلة ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، بين النظام والهيئة العليا للمفاوضات، تقدُّماً يُذكر في إنهاء الحرب التي اندلعت بعد ثورة عام 2011، وراح ضحيتها أكثر من 500 ألف قتيل من المدنيين على يد قوات النظام وحلفائها.

مكة المكرمة