عبر السياحة.. هكذا تمارس الإمارات والسعودية سياسة ممنهجة لعداء تركيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LmJ53B

سبق أن شنت أبوظبي حملة شاركت فيها أقلام سعودية ضد تركيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-08-2019 الساعة 10:00

لا يختلف اثنان على الجفاء والبرود الذي يقترب من القطيعة، اللذين تمر بهما العلاقات بين السعودية والإمارات من جهة، وتركيا من جهة أخرى، وهو الأمر الذي يطغى على القطاعات المشتركة بين الدول الثلاث.

أبرز القطاعات المتضررة من حالة البرود هذه هي السياحة، حيث تنفذ الرياض وأبوظبي سياسة ممنهجة لمنع مواطنيهما والمقيمين بهما من تمضية موسم الصيف في تركيا أو الاستثمار فيها، رغم كونها البيئة المفضلة لدى مواطنيهما.

واصلت السعودية تصعيدها مع تركيا؛ بعدما دعت سفارتها في أنقرة السعوديين إلى عدم السفر إلى تركيا بغرض السياحة، في مؤشر جديد على زيادة التوتر بين البلدين وانتقاله إلى التصعيد الرسمي.

وأصدرت السفارة السعودية في تركيا، مطلع يوليو الماضي، تنبيهاً لرعاياها في البلاد، قائلة: إنها سجَّلت "عمليات سرقة ونشل في مناطق مختلفة بتركيا نفذها مجهولون".

وقال البيان المنشور بصفحة السفارة في "تويتر": إن تحذيرها جاء على خلفية "تعرُّض بعض المواطنين والمواطنات لعمليات نشل وسرقة لجوازات سفرهم ومبالغ مالية، في بعض المناطق بجمهورية تركيا، من قِبل أشخاص مجهولين".

وكانت السفارة السعودية في أنقرة أصدرت سابقاً تنبيهاً للسعوديين حذرتهم فيه من شراء العقارات بتركيا.

كما يأتي هذا التحذير مع استمرار دعوات إلى "مقاطعة السياحة" في تركيا، تداولها بشكل واسع "الذباب الإلكتروني" السعودي على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي دشن سابقاً وسماً، قبل أن تشارك الحكومة رسمياً بعد زيادة لافتة في نسب السياحة السعودية الوافدة إلى تركيا وشراء العقارات فيها.

وسبق أن دعت الغرفة التجارية في الرياض المكاتب السياحية السعودية إلى البحث عن بدائل للوجهات السياحية غير تركيا؛ بسبب وجود "مخاطر أمنية".

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات بين تركيا والسعودية توتراً ملحوظاً، بسبب قضايا عدة، على رأسها اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، يوم 2 أكتوبر 2018، على يد فريق أمني مكون من 15 شخصاً، قدِموا من المملكة وعادوا إليها فور تنفيذ الجريمة، ويُتهم ولي العهد محمد بن سلمان بالضلوع فيها بحسب التحقيقات الأممية.

سياسة مدروسة في الإمارات

استخدمت السعودية والإمارات ناشطين ووسائل إعلام تابعة وممولة منهما، لإطلاق حملات ضد السياحة والاستثمار بتركيا.

ولم تخفِ أبوظبي عداءها لتركيا؛ فقد شهدت العلاقات بين البلدين حرباً باردة وصلت إلى حدّ التلاسن، إذ بدا الصراع والتوتُّر بينهما جليّاً، وتحاول كلّ دولة منهما زيادة نفوذها، خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتوجيه ضربات ناعمة تضعف غريمتها.

فالإمارات من جهتها، مارست سياسة تضييق وترغيب بحق مواطنيها والمقيمين بها الراغبين في زيارة تركيا، من خلال تحذيرهم من السفر إليها في ظل الظروف الراهنهة.

وفي المقابل، عملت على الترويج للسياحة في أماكن أخرى كاليونان وجورجيا وأرمينيا والجبل الأسود، من خلال العروض التشجيعية والترويجية.

كما أبرمت اتفاقيات مع هذه الدول تسمح للمقيمين على أراضيها بدخولها بلا تأشيرة دخول مسبقة، لتشجيع المقيمين على السياحة فيها، مستغلةً فرض تركيا تأشيرة على عدد من الجنسيات.

آخر هذه الدول كانت الجبل الأسود وهي العضوة في الاتحاد الأوروبي، حيث أبرمت اتفاقية معها في مارس الماضي، تجيز للمقيمين على أراضيها الدخول إليها دون تأشيرة.

وعلى صعيد الاستثمار، تشجع الإمارات المواطنين والمقيمين فيها على الاستثمار في دول مثل إسبانيا والبرتغال وغيرهما، مستغلةً برامجهما الميسَّرة في الاستثمار والتملك.

وسبق أن شنت أبوظبي حملة شاركت فيها أقلام سعودية ضد تركيا، عقب انتقاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزيرَ الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، لاتّهامه العثمانيين بارتكاب انتهاكات في المدينة المنوَّرة بالسعودية قبل قرن من الزمن، العام  الماضي.

كما اعتقلت تركيا، في أبريل الماضي، فلسطينيَّين بتهمة التجسس لحساب الإمارات، وأمرت محكمة بسجنهما على ذمة التحقيق، في حين أشارت الاستخبارات التركية إلى أنهما على علاقة بالقيادي محمد دحلان، والاستخبارات الإماراتية، وهو ما وتَّر العلاقة أكثر بحرب إعلامية استمرت أياماً.

وأُثير غضب أبوظبي والرياض من تركيا عقب الأزمة الخليجية، في يونيو 2017، (حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر)؛ إثر موقف أنقرة الرافض لحصار قطر، وإمدادها الدوحة بالأغذية، وإرسال القوات العسكرية إلى هناك، ورفضها المطالب الرئيسة التي أصدرتها الدول الأربع لإنهاء الأزمة، ومن بينها إغلاق القاعدة العسكرية التركية هناك.

فشل ذريع

ورغم كل تلك الحملات، فإن أعداد السياح الذاهبين إلى تركيا من مختلف أنحاء العالم فاقت حاجز 45 مليون سائح للمرة الأولى، لتبلغ 46.1 مليوناً، محقِّقة ارتفاعاً بنسبة 22.3% مقارنة بعام 2017، وذلك رغم حالة عدم الاستقرار التي تعانيها المؤشرات الاقتصادية.

وتوقعت الإحصائيات الرسمية التركية أن يحقق قطاع السياحة التركي أرقاماً قياسية غير مسبوقة مقارنة بالأعوام الماضية.

وبلغت أعداد السياح الزائرين لتركيا حتى نهاية مايو 2019، قرابة 12.8 مليون سائح، مقارنة بـ11.4 مليوناً العام الماضي، و8.7 ملايين عام 2017، في حين من المتوقع أن ترتفع نسبة السياحة بالنصف الثاني من كل عام بأرقام متضاعفة.

وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الثقافة والإعلام التابع للقنصلية التركية في دبي، نما عدد المواطنين الإماراتيين الذين زاروا تركيا في يناير وفبراير الماضيين، بنسبة 11.28 في المئة ليصل إلى 3975.

وتعد تركيا واحدة من كبرى أسواق السياحة الخارجية بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في دول الخليج، وتُظهر الإحصاءات التركية أن عدد الزوار الوافدين إلى تركيا من الإمارات في عام 2018 بلغ 250 ألفاً، من بينهم 43.292 من المواطنين الإماراتيين.

من جهة أخرى، ارتفع عدد السياح السعوديين من 23.676 عام 2003 إلى 747.233 عام 2018، وتم تسجيل 75 ألفاً و266 سائحاً من المملكة بتركيا في الربع الأول من 2019.

ووفق بيان للسفارة التركية بالرياض أصدرته في مايو الماضي، فإن عدد الزائرين الأجانب لتركيا حقق زيادة في الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 6.1 في المئة، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ووصل العدد إلى ما يقارب 5.5 ملايين سائح (رغم اعتباره موسماً منخفضاً بسبب فصل الشتاء).

 

مكة المكرمة