عباس والتنسيق الأمني مع "إسرائيل".. مناورة تكشفت تفاصيلها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eZyeDq

عباس لم يوقف التنسيق الأمني مع "إسرائيل"

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 04-02-2020 الساعة 18:00

كعادته لم يلتزم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقراراته حول إنهاء العلاقات الأمنية مع "إسرائيل" والولايات المتحدة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "صفقة القرن"، فتراجع سريعاً بعد تلويحه بهذه الورقة المهمة.

وبخلاف ما أعلنه عباس خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة، في بداية الشهر الجاري، عن قطعه "أية علاقة، وضمنها الأمنية"، مع "إسرائيل" والولايات المتحدة، وتحرر السلطة الفلسطينية من التزاماتها بموجب اتفاق أوسلو، عاد إلى التلميح باستمرار تلك العلاقات.

وبدأت المؤشرات تظهر عدم وجود أي نية لدى عباس بقطع تلك العلاقات، سواء الأمريكية أو الإسرائيلية، ومن ضمنها لقاء جمع رئيس مخابراته ماجد فرج بمديرة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جينا هاسبل في رام الله، بعد ساعات من بيانه في جامعة الدول العربية.

وسبق أن أعلن الرئيس الفلسطيني انتهاء اتصالاته مع الدولة العبرية عام 2015، ثم مع الولايات المتحدة عام 2017، ولكن على الأرض يتواصل التنسيق الأمني بمستوياته كافة.

وعاد عباس لاستخدام لغة أقل حدة من التي كان عليها عند الأيام الأولى لإعلان "صفقة القرن"؛ إذ رفض استمرار العلاقات مع الولايات المتحدة، واستمرار التنسيق الأمني، في حال تطبيق خطة ترمب للسلام.

وقال عباس، خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة الفلسطينية في مدينة رام الله، الاثنين (3 فبراير): "نحن سنتابع ما قلناه، وإذا استمر الأمريكيون في هذا المشروع فالمقاطعة موجودة، قاطعناهم بعد إعلانهم عن القدس عاصمة لإسرائيل".

وأبقى الرئيس الفلسطيني قناة واحدة- كما قال- للتنسيق مع الإدارة الأمريكية والبيت الأبيض، مؤكداً أنها لن تقطع، ومن ضمنها العلاقات الأمنية.

وعن العلاقة مع الجانب الإسرائيلي قال الرئيس الفلسطيني: "كذلك مع إسرائيل؛ لا يوجد الآن أي علاقة إلا الأغراض التي يبيعوننا إياها ونشتريها منهم، والتنسيق الأمني، ونحن نرفض هذا التنسيق إذا استمروا في هذا الخط".

مؤشرات على استمراره

القيادي في حركة "حماس" فتحي القرعاوي يؤكد أن أبرز أشكال الاتفاقيات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية الأمريكية هو التنسيق الأمني.

و جاء التنسيق الأمني، حسب حديث القرعاوي لـ"الخليج أونلاين"، بعد إبرام اتفاقيات فلسطينية إسرائيلية، وأبرزها اتفاق أوسلو الذي تم التوقيع عليه عام 1993، وإيقافه لن يكون بمجرد أحاديث عبر وسائل الإعلام ولكن بخطوات على الأرض.

ونص اتفاق أوسلو، وفق حديث القرعاوي، على حماية أمن دولة الاحتلال الإسرائيلي من خلال تقديم الأجهزة الأمنية الفلسطينية المعلومات للأجهزة الإسرائيلية المختلفة.

ولا يستطيع الرئيس عباس وقف التنسيق الأمني بأي حال من الأحوال، لكونه مرتبطاً بوجود السلطة الفلسطينية، إضافة إلى أنه سيؤثر على الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، كما يؤكد القرعاوي.

ويضع القيادي في حركة "حماس" عدداً من المؤشرات التي تؤكد عدم تطبيق السلطة لقرار عباس حول وقف التنسيق الأمني بعد إعلان "صفقة القرن"، أولها اللقاءات الأمنية المستمرة بين قادة الأجهزة الفلسطينية والإسرائيلية دون أي تغيير أو توقف.

كذلك، يعد استمرار الاعتقالات السياسية من قبل السلطة، واستجواب المعتقلين من أبناء حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي، مؤشراً على عدم وجود نية لدى السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، حسب القرعاوي.

كما عكست حالة الاستقرار الأمني في مدن الضفة الغربية المحتلة بعد إعلان ترمب لخطته المزعومة للسلام، وعدم وجود مسيرات شعبية قوية ضد أماكن التماس مع الاحتلال الإسرائيلي، درجة التنسيق الأمني بين السلطة و"إسرائيل"، كما يؤكد القرعاوي.

ويستدرك بالقول: "سمحت الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمسيرات بعد إطلاق صفقة القرن، ولكنها لم تسمح لهذه التحركات أن تأخذ مدى بعيداً أو تصل إلى مستوى يؤثر على الاحتلال الإسرائيلي".

وفي دليل على حرص الولايات المتحدة على إبقاء التنسيق الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يوضح القرعاوي أنها حين قطعت الدعم المالي عن السلطة لم توقف الأموال عن الأجهزة الأمنية.

مجرد تهديد

صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية تنقل عن المحلل السياسي نيري زيلبر- وهو صاحب دراسة عن "التنسيق الأمني" بين الفلسطينيين والإسرائيليين- قوله: "إن (قرار قطع العلاقات الجديد) مجرد تهديد يشبه التهديد الذي ظل يتردد بانتظام خلال السنوات الست الماضية".

ويعد التنسيق الأمني، وفق زيلبر، آخر ورقة لدى عباس، لذلك يجب على "إسرائيل" أن تأخذ الأمر على محمل الجد بالنظر إلى السياق، وأن تفهم أن "تعاون السلطة الفلسطينية ليس أمراً مفروغاً منه".

كما يقول مراسل الصحيفة في تل أبيب، غيوم جندرون، إن العديد من المحللين الإسرائيليين "مقتنعون بأن أول خاسر من وقف التنسيق الأمني في الضفة الغربية هو عباس نفسه الذي فقد شعبيته بسبب توجهاته الاستبدادية، خاصة أنه دخل عامه السادس عشر من فترة ولايته المحددة أصلاً بأربع سنوات".

وأشار المراسل إلى أن التنسيق بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بقيادة جنرال أمريكي مقيم في القدس، قد اتخذ أشكالاً عديدة، من تبادل المعلومات إلى الاعتقالات الوقائية، مروراً بإعادة المتسللين الإسرائيليين التائهين في القرى والضواحي الفلسطينية.

التزام فلسطيني

أستاذ العلوم السياسية في "جامعة النجاح" الفلسطينية في نابلس، عبد الستار قاسم، يؤكد أن السلطة لم تقاطع الولايات المتحدة بعد قراراتها ضد القضية الفلسطينية، أو دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتعمل على الاستمرار والالتزام باتفاقية أوسلو التي وقعت في التسعينيات برعاية أمريكية.

ويقول قاسم، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "التنسيق الأمني مستمر بين السلطة وإسرائيل، وكذلك الاجتماعات بين المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين، رغم القرارات الأمريكية لمصلحة دولة الاحتلال".

ويرى قاسم أن الموقف الأمريكي شهد تطوراً غير مسبوق تجاه القضية الفلسطينية، في حين أن الموقف الرسمي للسلطة لم يكن بحجم تلك الخطوات، ولم يكن هناك أي ردود فعل ميدانية أو سياسية قوية ضدها.

ويردف بالقول: "عباس يرى مستقبله مرتبطاً بإسرائيل والولايات المتحدة، ونظريته القديمة هي أن الشعب الفلسطيني يمكن أن يحصل على بعض من الأمان إذا بقي فقيراً وغير قادر عسكرياً، ومخترقاً أمنياً، ومن محبي السلام، مقابل تخفيف البطش الإسرائيلي".

ويتابع بالقول لـ"الخليج أونلاين": "كلما ضربته الولايات المتحدة (الرئيس عباس) يزداد خنوعاً وتقرباً وإصراراً على الضعف، وهي مشكلة خطيرة؛ لكونه مؤمناً بفلسفة الضعف، بمعنى أنه كلما كنت ضعيفاً تحصل على شفقة الآخرين".

وحول أوراق القوة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني لمواجهة القرارات الأمريكية المستمرة، يشدد أستاذ العلوم السياسية على أن المقاومة أبرز الوسائل القوية التي يمتلكها الفلسطينيون.

مكة المكرمة