عام على قمة العُلا.. هل تحققت المصالحة الخليجية بشكل كامل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RwDp83

اتفاق العُلا أسس لعودة العلاقات الخليجية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 05-01-2022 الساعة 08:15

 

- ما أبرز تطورات المصالحة الخليجية؟
  • عودة قوية لعلاقات قطر مع السعودية ومصر.
  • علاقات قطر والإمارات أخذت تتطور منذ أغسطس 2021.
  • لا تزال علاقات قطر والبحرين لم تشهد تطوراً.
- ماذا برز على المستوى الخليجي بعد عودة العلاقات؟

الاتفاق على الوحدة الأمنية وفق ما جاء في قمة الرياض.

- ما الذي برز بعد اتفاق العلا إقليمياً؟

مراقبون: انفراجة في العلاقات التركية مع الإمارات والسعودية.

لم يكن من بين الأحداث التي شهدها مجلس التعاون الخليجي في العام الماضي أكثر أهمية وبروزاً من المصالحة الخليجية، التي أبرمت خلال القمة التي احتضنتها المملكة العربية السعودية بمنطقة العُلا في الخامس من يناير 2021.

تلك القمة أعلنت نهاية الأزمة الخليجية التي نشبت في يونيو 2017، عندما قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر لأسباب عديدة أبرزها اتهام الدول الأربع للدوحة بدعم الإرهاب، وهو ما كانت تنفيه قطر باستمرار وتردّ أنها ترفض التدخل بقرارها الوطني وسيادتها، لكن كل تلك الخلافات ما ظهر من أسبابها إلى العلن وما خفي طوته قمة العلا.

ذلك أيضاً ما أكده وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، معلقاً على القمة بأن ما جرى فيها هو "طي الصفحة بكل نقاط الخلاف، والعودة الكاملة للعلاقات". وقال إن "هناك حاجة ماسة اليوم لتوحيد جهودنا للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، لا سيما التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، وخططها (إيران) للتخريب والتدمير".

عودة قوية

عودة علاقات قطر مع الدول الأربع شهدت تفاوتاً وتمايزاً في مستواها، ففي حين أن العلاقات القطرية السعودية شهدت عودة سريعة وقوية، كانت القطرية البحرينية أكثر ضعفاً.

الرياض كانت أول الدول الأربع التي أعادت سفيرها إلى الدوحة، حيث تسلم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في 30 يونيو 2021، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان سفيراً للرياض في الدوحة.

وفي 11 أغسطس، أصدرت قطر قراراً بتعيين بندر محمد عبد الله العطية سفيراً فوق العادة مفوضاً لدى السعودية، وبعد هذا التاريخ بأربعة عشر يوماً وقعت الدوحة والرياض بروتوكولاً لإنشاء مجلس التنسيق السعودي - القطري،  الذي "يعد إطاراً شاملاً لتعزيز العلاقات الثنائية والدفع بالشراكة بينهما إلى آفاق أرحب وفق رؤية البلدين 2030"، وفق بيان مشترك للبلدين.

من أبرز ما شهدته عودة العلاقة بين البلدين زيارة أمير قطر إلى السعودية، ثم زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للدوحة خلال جولة خليجية مطلع ديسمبر الماضي، وفي الشهر نفسه وصل أمير قطر للرياض لحضور الدورة الـ42 لمجلس التعاون.

تطور سريع

علاقات قطر ومصر هي الأخرى شهدت عودة قوية في إطارها الدبلوماسي، حيث اتفق البلدان، في 20 يناير 2021، على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين، وذلك بعد إعادة حركة الطيران يوم 18 من الشهر ذاته.

وجرى كذلك تبادل السفراء؛ حيث قدم السفير المصري الجديد، عمرو الشربيني، أوراق اعتماده إلى أمير قطر في 15 نوفمبر 2021، بعد أن أعلنت القاهرة تعيينه في 23 يونيو، وتلاه بنحو شهر قرار مماثل للدوحة بتعيين سالم بن مبارك آل شافي سفيراً فوق العادة مفوضاً في القاهرة.

أما العلاقات بين قطر والإمارات، فعلى الرغم من الترحيب الإماراتي على لسان أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية السابق، في تغريدة على "تويتر" قبل عقد قمة العلا بساعات قال فيها: "إن المنطقة أمام قمة تاريخية في العلا نعيد من خلالها اللحمة الخليجية"، فإن تطور العلاقات بين أبوظبي والدوحة ظهر بعد أشهر.

كان ذلك في 26 أغسطس 2021، حين زار طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، الدوحة واستقبله أمير قطر في مكتبه بالديوان الأميري.

وبعد مرور يومين على تلك الزيارة، التقى أمير قطر نائب رئيس الإمارات، محمد بن راشد آل مكتوم، في بغداد؛ على هامش مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة.

وفي 6 أكتوبر 2021 استقبل ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وهي أول زيارة لمسؤول قطري رفيع المستوى إلى الإمارات منذ اتفاق العلا.

المحلل السياسي محمود علوش، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يصف العلاقات السعودية القطرية بأنها حققت تقدماً كبيراً العام الماضي بعد الزيارات المتبادلة لكل من الشيخ تميم بن حمد والأمير محمد بن سلمان.

أما العلاقات القطرية الإماراتية فإنها، وفق ما يقول علوش، لم تتطور بنفس المستوى، مبيناً أن "الإماراتيين لم يكونوا متحمسين بالأساس لهذه المصالحة، لكنّهم تعايشوا معها".

ورغم نجاح المصالحة في إعادة الوحدة لمجلس التعاون فإنها أفرزت في المقابل "تنافساً إماراتياً سعودياً" في مجال الاقتصاد والسياسات الإقليمية، بحسب علوش.

وزاد: "فبينما اتجه الإماراتيون إلى المصالحة مع تركيا والانفتاح على إيران والنظام السوري، يبرز التحفظ السعودي بشكل غير مُعلن إزاء الخطوات الإماراتية تجاه طهران ودمشق". 

ملف معقد

على الخلاف من السعودية ومصر والإمارات، لا تزال العلاقات القطرية البحرينية تراوح في دائرة قمة العلا، ولم تخرج منها إلى أبعد من قاعة الاجتماع.

الملف البحريني - القطري يعتبر من الملفات المعقدة التي يصعب حلها؛ لكونها أبعد من الخلاف الذي نتج عن أزمة منذ صيف 2017، إذ الأمر يتعلق بملفات خاصة بين الدوحة والمنامة، تحتاج إلى المزيد من الوقت والتفاهمات والتنازلات لإزالتها، وهو ما يراه مراقبون أمراً يصعب حله في المدى القريب.

ويقول المحلل السياسي محمود علوش إن "الخلافات القطرية البحرينية تتجاوز الموقف في السياسات الإقليمية وترتبط بنزاع تاريخي حول بعض المناطق واحتواء قطر للمعارضة البحرينية".

ووفق علوش فإن هذه الخلافات "ستبقى قائمة، لكنه يرى أنها لن تؤثر على مسار المصالحة الخليجية".

من العلا إلى الرياض

القمة الخليجية الـ42 التي عقدت في العاصمة السعودية (14 ديسمبر 2021) عكست حقيقة أن العلاقات بين دول مجلس التعاون بعد قمة "العلا" ليست كما قبلها؛ فقد جدد القادة الخليجيون تأكيدهم على الوحدة الأمنية لدول مجلس التعاون، وقالوا في البيان الختامي للقمة إن أي اعتداء يقع على أي من دول المجلس الست يعد اعتداءً على الجميع.

وشدد البيان الختامي للقمة على العمل الجماعي وإزالة العقبات أمام العمل الاقتصادي المشترك.

ذلك يؤكد أن تغييراً لافتاً جرى على التجمع الخليجي، ما بين قمة العُلا وقمة الرياض، حيث يتأكد أن توافقاً على مبدأ عام عاد تأكيده والتوقيع عليه مرة أخرى من قبل زعماء الخليج، وهو الوحدة الأمنية.

محمود علوش يقول إنه عند إجراء تقييم عام للمصالحة الخليجية من منظور ترسيخ مسار قمة العلا وإنهاء مقاطعة الدول الأربع لقطر، وإعادة الوحدة السياسية لمجلس التعاون الخليجي، فقد نجحت القمة في تحقيق أهدافها.

لكنه يرى أنه إذا ما جرى تقييمها من منظور الخلافات العميقة بين دول مجلس التعاون حول سياساتها الإقليمية، والتنافس السياسي والاقتصادي فيما بينها، "فلا يُمكننا الحديث عن نجاح كامل".

وبالنظر إلى التداعيات الكبيرة للأزمة الخليجية على العلاقات الخليجية الخليجية، فإن معالجتها بالكامل تحتاج إلى مزيد من الوقت، يقول علوش.

وختم قائلاً: "هناك إدراك في العواصم الخليجية بأن الخلافات العميقة حول الخيارات الإقليمية لا يُمكن حلّها، بل إدارتها، وهذا ما فعلته مصالحة العلا؛ لذلك شهدنا بعد المصالحة الخليجية انفراجة في العلاقات التركية مع الإمارات والسعودية وهذا شكل عاملاً مساعداً لصمود مصالحة العلا". 

الاكثر قراءة