عام على حكم بايدن.. كيف سارت العلاقات بين واشنطن ودول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZW3kW8

العلاقات القطرية الأمريكية وصلت إلى مستوى غير مسبوق خلال عهد بايدن

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-01-2022 الساعة 12:35
- كيف سارت العلاقات الأمريكية الخليجية في أول أعوام بايدن؟
  • اتسمت بالفصل في التعامل بين الدول على أساس الملفات.
  • أنهت في العموم حالة الانقسام التي سادت في عهد ترامب.
- ما أبرز الملفات الأمريكية الخليجية خلال عام بايدن الأول؟

كان التعاون الأمريكي القطري لافتاً، خصوصاً في الأزمة الأفغانية.

- كيف سارت العلاقات الأمريكية السعودية خلال عهد بايدن؟

شابها الفتور وبعض الخلافات لكنها لم تهمل أساسيات من قبيل التعاون الدفاعي والمصالح المشتركة.

شهدت العلاقات الخليجية الأمريكية تطورات كبيرة خلال العام الأول من حكم الرئيس جو بايدن، والذي كان مختلفاً إلى حد كبير عن سنوات سلفه دونالد ترامب، التي اتسمت بالتجاذبات وتعزيز التوترات الإقليمية.

فقبل أيام قليلة من دخول بايدن إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2021، جرت المصالحة الخليجية التي أنهت أكثر من 3 سنوات من الخلاف، وذلك تمهيداً لمرحلة أمريكية جديدة في المنطقة.

وخلال الأشهر الـ12 التي قضاها بايدن في الحكم، عملت الولايات المتحدة على اتباع سياسات مختلفة مع كل دولة على حدة، وذلك تبعاً لطبيعة نظرة الإدارة الجديدة إلى ملفات المنطقة.

وكان العنوان العريض لسياسة بايدن بمنطقة الخليج يتمثل في إنهاء الانقسام ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة فيما يتعلق بملفات حيوية مثل ملف إيران النووي وإنهاء حرب اليمن.

إذ بدأت واشنطن أخذ وجهة النظر الخليجية بشأن ملف إيران النووي في الاعتبار، وزار مسؤولون أمريكيون كبارٌ المنطقة، وأصدر الجانبان بياناً مشتركاً في نوفمبر 2021، حذَّر طهران من إضاعة فرصة "الدبلوماسية".

العلاقات الأمريكية القطرية

كان لافتاً التقارب الكبير بين واشنطن والدوحة والذي كانت الأزمة الأفغانية عنوانه العريض، حيث لعب القطريون دوراً خاصاً في احتواء التطورات التي أعقبت سيطرة حركة طالبان على الحكم منتصف أغسطس 2021.

وتُوِّجت هذه المجهودات القطرية بدعوة الكونغرس الأمريكي، في يناير 2022، إلى إدراج قطر في قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2022، الذي وقَّعه الرئيس بايدن.

فبعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان نهاية أغسطس 2021، كانت الدوحة مركزاً لعمليات الإجلاء التاريخية التي قامت بها الولايات المتحدة والدول الغربية من مطار كابل، كما نقلت واشنطن تمثيلها الدبلوماسي في أفغانستان إلى العاصمة القطرية.

كما وافقت قطر على السماح لبضعة آلاف من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم، بالهبوط في مطارها وإيوائهم مؤقتاً، وتم الاحتفاظ بمعظمهم في القطاع الأمريكي من قاعدة العديد.

وقد زار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن الدوحة في سبتمبر  2021، لتقديم الشكر للحكومة القطرية.

وعقد الوزيران مؤتمراً مشتركاً هو الأول من نوعه في المنطقة، مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الدولة لشؤون الدفاع خالد العطية.

وحالياً تستضيف الدوحة مفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان التي تحكم أفغانستان؛ في مسعى لإيجاد مقاربة دولية لتحقيق الاستقرار في أفغانستان.

 

العلاقات الأمريكية السعودية

كانت العلاقات الأمريكية السعودية خلال العام الأول من حكم بايدن، مليئة بالتحولات، ومشوبة بالفتور عكس ما كانت عليه الأمور في عهد ترامب، ورغم مواصلة الشراكة الاستراتيجية فإن الخلاف كان حاضراً في كثير من الأحيان.

فقد افتتح بايدن عهده بنشر تقرير استخباراتي أثبت قبول ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، باختطاف السعودي الراحل جمال خاشقجي أو قتله. كما لم يُجر الرئيس الأمريكي أي اتصال مع "بن سلمان" حتى الآن.

واكتفى بايدن باتصالات هاتفية مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وهي اتصالات شاب بعضها التوتر بسبب ملفات اليمن وحقوق الإنسان، وفق تقارير أمريكية.

وعملت إدارة بايدن منذ اللحظة الأولى، على وقف الحرب اليمنية وتقليص إمداد الرياض بالأسلحة، وأوقفت بالفعل صفقات تم توقيعها في عهد ترامب، قبل أن تسمح، في نوفمبر 2021، بتزويد المملكة بصواريخ "جو-جو"؛ لدعم قدراتها الدفاعية.

وخلال العام الماضي، أكدت إدارة بايدن مراراً وجود ثوابت استراتيجية مع المملكة، وشددت على أنها ستدعم جهود الرياض للدفاع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين، التي انتقدتها واشنطن بشدة طوال الشهور الماضية.

لكن ذلك لا يعني عدم وجود خلافات، فقد زار مسؤول الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان الرياض في أكتوبر 2021؛ في محاولة لإقناعها بتخفيف الحصار الجوي الذي يفرضه التحالف على موانئ اليمن ومطار صنعاء، ودفعها نحو تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال.

لكنَّ ولي العهد السعودي لم يبدِ قبولاً للضغوط الأمريكية في هذين الأمرين، وطلب مزيداً من الأسلحة مقابل إعادة فتح مطار صنعاء وموانئ اليمن، فيما طلب إرجاء مسألة التطبيع، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر.

ورغم تأكيد واشنطن أنها تعمل على إعادة صياغة العلاقات مع المملكة، فقد قال ولي العهد السعودي في لقاء تلفزيوني في أبريل 2021، إن الرياض وواشنطن تتفقان في 90% من الملفات المشتركة.

غير أن خلافاً لا يزال قائماً بين البلدين، بسبب الخلاف على قرار ضبط إنتاج النفط الذي تقود السعودية وروسيا عبر تحالف "أوبك +"، ولم تستجب الرياض لطلب بايدن زيادة إنتاج الخام؛ وهو ما دفع الأخير إلى السحب من الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد؛ للحد من صعود الأسعار.

العلاقات الأمريكية الإماراتية

اتسمت العلاقات الأمريكية الإماراتية، خلال العام الأول من حكم بايدن، بنوع من تبريد الخلافات، والاستفادة من النفوذ الإماراتي في المنطقة.

وحاولت أبوظبي تخفيف حضورها العسكري في اليمن، كما بدأت تحسين العلاقات بشكل كبير مع الجانب الإيراني بالتزامن مع محاولات إحياء الاتفاق النووي بين طهران والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من تجميد الإدارة الأمريكية صفقة بيع طائرات "إف-35" لأبوظبي في بداية عهدها، فإنها عادت ومررت الصفقة لاحقاً.

وقد ساهمت أبوظبي إلى جانب الرياض، في محاولات الولايات المتحدة إنهاء الأزمة السياسية التي اندلعت في السودان بعد سيطرة العسكريين على الحكم أواخر أكتوبر 2021، بحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" في نوفمبر 2021.

وفي سبتمبر 2021، أكد وزير الخارجية الأمريكي، في لقاء مع نظيريه الإماراتي عبد الله بن زايد والإسرائيلي يائير لابيد، سعي واشنطن للبناء على اتفاقيات التطبيع التي أبرمت أواخر عهد ترامب.

كما أوقفت أبوظبي أعمال إنشاءات كانت تقوم بها إحدى الشركات الصينية في ميناء خليفة الإماراتي؛ استجابة لطلب أمريكي، بعد تحذيرات قدمتها المخابرات الأمريكية، تفيد بأن بكين تعمل على تأسيس قاعدة عسكرية بالميناء تحت غطاء مدني، بحسب ما كشفته "وول ستريت جورنال" في نوفمبر 2021.

وعقب زيارة وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، لدمشق ولقائه مع بشار الأسد، حثّت الخارجية الأمريكية دول المنطقة على عدم إحياء العلاقات مع النظام السوري، لكن واشنطن لم تتخذ إجراءات عملية للرد على السلوك الإماراتي.

ويوم الاثنين 17 يناير 2022، أدانت واشنطن بشدة، الهجوم الحوثي على أبوظبي ومطارها، وأكدت أنها ستعمل مع أبوظبي على معاقبة الحوثيين، فيما نقلت صحف أمريكية أن الإماراتيين يسعون لإقناع واشنطن بإعادة إدراج الحوثيين على قائمة الإرهاب.

إنفو

الكويت وعُمان والبحرين

اتسمت العلاقات الأمريكية مع الدول الخليجية الثلاث بالتوازن على طول الخط؛ نظراً إلى عدم وجود نقاط خلافية جوهرية في أي قضايا تقريباً، فسلطنة عُمان والكويت تدعمان الجهود الأمريكية الرامية إلى وقف حرب اليمن، وقد لعبتا دور البطولة في إنهاء الخلاف الخليجي.

حالياً تواصل مسقط وساطتها الهادئة الرامية إلى إيجاد حل سلمي لأزمة اليمن بدعم أمريكي، كما أنها تعمل على تعزيز الاستقرار في مناطق النزاع كالعراق وسوريا، وتدعم حل الخلاف بين الرياض وطهران.

وتعتبر مسقط مركزاً للمفاوضات الجارية بشأن اليمن، وقد زار المبعوث الأمريكي لليمن تيموثي ليندركينع، مسقط أكثر من مرة وأثنى على الجهود العُمانية لإنهاء الصراع.

أما فيما يتعلق بالخلاف الأمريكي الإيراني، فقد أكدت السلطنة أنها لا تقوم بدور رسمي فيه حالياً، غير أن وزير خارجيتها بدر البوسعيدي، أكد استعداد بلاده للقيام بكل ما يدعم حل الخلافات سلمياً.

وفي الكويت أيضاً، واصلت إدارة بايدن تعزيز العلاقات، وقد شاركت الكويت في دعم عمليات الإجلاء من مطار كابل، واستقبلت جنوداً أمريكيين بعد انسحابهم من العراق، وقد زار بلينكن الكويت في يوليو 2021، وأكد دورها في دعم استقرار المنطقة.

وأخيراً، تحظى العلاقات الأمريكية البحرينية باستقرار شبه دائم بالنظر إلى تمركز الأسطول الخامس الأمريكي على السواحل البحرينية، وقد أكد وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، خلال مشاركته في "حوار المنامة" الذي جرى في نوفمبر 2021، دعم بلاده الكامل لأمن الحلفاء في الشرق الأوسط.

كما شاركت البحرية الأمريكية نظيرتيها في البحرين والإمارات مناورات في البحر الأحمر خلال أكتوبر 2021، بمشاركة بحرية الاحتلال الإسرائيلي، لتعزيز أمن الملاحة في المنطقة، وهي المناورات الأولى من نوعها بين قوات خليجية وأخرى عبرية.