"عاصمة الاغتيالات".. الانفلات الأمني يعود إلى عدن برعاية اتفاق الرياض

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EMvz3q

اغتيالات عدن عادت بعد اتفاق الرياض

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 04-12-2019 الساعة 13:34

لم تنفك عدن اليمنية تعاني سياسة الاغتيالات التي أرهقتها خلال الأعوام القليلة الماضية، حتى عادت مجدداً لتنال من كوادر أمنية دون رادع أو معاقبة، بالتزامن مع عودة رئيس الحكومة اليمنية وبعد نحو شهر من اتفاق الرياض.

منذ يوليو 2015 حين طرد الحوثيون من عدن، والمدينة غارقة في عمليات الاغتيال التي تستهدف خطباء وأئمة مساجد وضباطاً في الأمن ورجال قضاء، وقد عادت سلسلة الاغتيالات إلى الواجهة منذ مطلع ديسمبر الجاري باستهداف مسؤولين أمنيين، وسط سيطرة وانتشار لقوات موالية للإمارات (المجلس الانتقالي المتهم بالاغتيالات) وإدارة سعودية للمشهد في المدينة.

لكن عودة الاغتيالات مجدداً إلى عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، لم يكن سوى واحد من ملفات تشير إلى فشل تنفيذ اتفاق الرياض الذي أجبرت الرياض- على ما بدا- الحكومة اليمنية على توقيعه مع المجلس الانتقالي للإمارات، والذي يراه اليمنيون يصب في مصلحة الأخير، وسط مؤشرات تؤكد ذلك.

عودة الاغتيالات

عدن، التي لقبت خلال الفترة الماضية بـ"عاصمة الاغتيالات"، على خلفية تزايد الفوضى الأمنية في تلك المدينة الجنوبية، عادت مجدداً الأضواء إليها مع اغتيالات جديدة تشهدها.

في الأول من ديسمبر الجاري اغتال مسلحون مجهولون، مدير البحث الجنائي بمديرية المنصورة في عدن، الرائد صلاح الحجيلي، برصاص مجهولين في حي العيادات.

وكان الحجيلي قد نجا، في يناير 2016، من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة زُرعت في سيارته.

وبعد أقل من 48 ساعة أطلق مسلحان يستقلان دراجة نارية الرصاص على رئيس قسم البحث الجنائي في شرطة العريش بمديرية خورمكسر شرق عدن، الرائد سالم لهطل، أثناء مروره قرب مسجد السنة في منطقة العريش​​​، وتسبب في وفاته على الفور.

وما بين الـ30 من نوفمبر والـ3 من ديسمبر، شهدت مدينة عدن أيضاً 4 عمليات اغتيال، استهدفت مدنيين، بينهم أئمة وخطباء مساجد، وسط فشل أمني كبير في وقف تلك العمليات، وعدم تبني أي جهة المسؤولية.

كما نجا في 2 ديسمبر الجاري، عبد الفتاح السعدي، قائد أركان اللواء الخامس عمالقة، من محاولة اغتيال بعد استهداف سيارته بعبوة ناسفة في خط التسعين بمديرية المنصورة بعدن، إضافة إلى نجاة مدنيين اثنين آخرين.

الإمارات..وشواهد سابقة

ولعل الشواهد السابقة على وقوف الإمارات خلف عمليات اغتيال تجعل أبوظبي ومليشياتها المتهم الرئيسي بعمليات الاغتيالات في عدن، ففي 25 نوفمبر 2019 نشرت قناة "الجزيرة" تحقيقاً عن ملفي الاغتيالات والسجون السرية، قالت إنها حصلت عليهما عبر محاضر تحقيق مع متهمين بتنفيذ عمليات اغتيال، وشهادات حصرية.

التحقيق ذكر أن المحاضر المسربة تقع في 87 صفحة، وتشمل إفادات 4 متهمين بالمشاركة في الاغتيالات، وتذكر الأسماء الكاملة للمتهمين الأربعة، وكل من يتعامل معهم، كما تضم اعترافات مفصلة باغتيالهم عدداً من أئمة عدن.

ونصت المحاضر على أن المسؤول الأول عن عصابة الاغتيالات في عدن كان يعمل مع الإماراتيين، وتحديداً مع ضابط إماراتي لقبه "أبو خليفة"، كما توثق إفادات المتهمين بأسماء الشخصيات المتورطة وأدوار المنفذين، بالإضافة إلى الجهات التي تمولها وتوجهها، وعلى رأسها قوات الحزام الأمني والاستخبارات الإماراتية.

وكان أخطر ما ورد في محاضر التحقيق أن عناصر من تنظيم القاعدة نفذت عمليات اغتيال بتوجيه من ضباط إماراتيين.

وتتوافق الاعترافات مع ما ورد في تقرير لفريق من الخبراء البارزين تابعٍ لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أكد أنه رغم اختلاف الخلفيات السياسية والفكرية لضحايا عمليات الاغتيال فإن ما يجمعهم هو تأثيرهم في المجتمع وانتقادهم العلني للإمارات والمليشيات التابعة لها.

مدينة الموت

يقول المحلل السياسي اليمني ناصر الماوري، إن مدينة عدن تحولت بالنسبة لليمنيين إلى "مدينة الموت"، بعدما أصبحت الاغتيالات ملازمة لها في كل وقت.

ويضيف: "الإمارات منذ سيطرتها على مدينة عدن في 2016، أثبتت تعاوناً تاماً لها مع تنظيم القاعدة الإرهابي، من خلال تصفية كل شخص يعارضها أو يعارض مليشياتها التي لا تزال تسيطر في جنوب البلاد، ولذلك لا عجب أن تعود هذه الاغتيالات".

يؤكد الماوري في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن عودة الاغتيالات لم تكن مفاجئة بل كانت متوقعة؛ لإفشال الحكومة اليمنية وإلصاق تهمة الانفلات الأمني وغيرها من الكوارث بها، على الرغم من معرفة الجميع بسيطرة مليشيا الانتقالي على الوضع الأمني بالمدينة".

عدن

وتابع: "نحن أمام محطة مأساوية جديدة، واتفاق الرياض لم يأت ليحل المشكلة بل جاء ليزيد من تعقيدها، ولن تتوقف الاغتيالات بل ستتزايد، وبدون شك ستسجل هذه الاغتيالات ضد مجهول مع أن الفاعل يعرفه الجميع".

مؤشرات لفشل اتفاق الرياض

ولعل الاغتيالات لم تكن سوى واحد من الملفات التي لم ينجح اتفاق الرياض في حلها، فبعد مرور نحو شهر على توقيعه، لا يزال الأمر كما هو سابقاً منذ انقلاب القوات الموالية للإمارات، في أغسطس الماضي، على الحكومة، باستثناء عودة رئيس الحكومة معين عبد الملك إلى عدن رفقة عدد قليل من الوزراء.

وكان أول مؤشرات فشل الاتفاق تأخر عودة عبد الملك نحو أسبوع عن الموعد المحدد في الاتفاق، ليتبعها خطوات تؤكد فشله، من خلال منع قوات الانتقالي الجنوبي مسؤولين حكوميين من مزاولة أعمالهم في مقر المؤسسات الحكومية بعدن.

وبينما ينص الاتفاق على أن يقوم رئيس الحكومة بمسؤولياته في عدن، فإنه لا يزال محاصراً داخل القصر الرئاسي ويقتصر دوره على عقد اجتماعات بداخله، فيما يقوم رئيس "المجلس الانتقالي" المدعوم إماراتياً، عيدروس الزبيدي، بمهام المسؤول الأول في عدن، من خلال تحركاته المستمرة وإدارته للمشهد بالمدينة، بعد عودته على متن طائرة خاصة إماراتية.

ولا تزال الصحيفة الرسمية الحكومية "14 أكتوبر"، التي تصدر من عدن، تخضع كلياً لإدارة الانتقالي الجنوبي،  وتستخدم الجريدة صفة الرئيس لـ"الزبيدي".

ومساء 3 ديسمبر، كشفت اللجنة العسكرية الحكومية المكلفة بتنفيذ الجانب العسكري من اتفاق الرياض، عن تعليق الطرف المقابل من المجلس الانتقالي عمله في اللجنة، وسط فشل سعودي لاحتواء الموقف.

وعلى ضوء ذلك حذر رئيس الحكومة اليمنية من حرب أهلية "مدمرة" في حال فشل اتفاق الرياض، قائلاً: "إن اتفاق الرياض هو الحل الأخير".

لا ضمانات..والسعودية فشلت

الباحث السياسي اليمني ماجد الحمادي قال، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن الاغتيالات التي تشهدها عدن يحركها لاعب واحد بهدف إرباك الوضع الأمني وإفشال أي محاولة لوضع حدٍّ للانفلات الأمني.

وأضاف: "أعتقد أن الانتقالي الجنوبي لا يريد أن يمضي اتفاق الرياض كما تم التوقيع عليه، على الرغم من أن هذا الاتفاق الفاشل يعطي هذا المجلس الانقلابي شرعية ووجوداً مقابل تقليص وتحجيم دور الحكومة المعترف بها دولياً".

الرياض

وأكد أن الاغتيالات والتوتر العسكري المستمر في أبين، بين القوات الحكومية والانتقالي الجنوبي، ومنع استئناف الكثير من مؤسسات الحكومة العمل، "دلائل على أن السعودية فشلت بشكل ذريع في احتواء الموقف أو الضغط بقوتها لمنع أي خروج عن الاتفاق، أو ربما لم تخطط لحدوث أي فشل في اتفاقها".

وقال: "إذا نجح المجلس الانتقالي في الإبقاء على نفوذه وسطوته على القوى العسكرية والأمنية بعيد تشكيل الحكومة خلال الفترة المحددة لاتفاق الرياض، وبعد بدء عملية دمج قوات الحكومة والانتقالي، واستطاع أن يتحكم في قرارها، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك لإعادة النزاع مجدداً، وهو ما سيمثل اختباراً أولياً للمدى الذي يمكن أن تنجح فيه السعودية في السيطرة على الوضع في جنوب اليمن".

وتابع: "لا ضمانات فعلية لتنفيذ الطرفين الاتفاق، وهو ما يجعل جميع الاحتمالات واردة، وخصوصاً الاحتمال الكبير للفشل".

مكة المكرمة