ظروف مواتية.. هل بات إعلان ترامب لـ"صفقة القرن" قريباً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4kddJD

ترامب يسعى لطرح صفقة القرن قبل موعد الانتخابات الرئاسية في بلاده

Linkedin
whatsapp
الأحد، 15-12-2019 الساعة 19:33

بعد صمت طويل وحديث عن فشلها واستبدالها بمشروع جديد، عاد الحديث عن موعد جديد لإطلاق خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم "صفقة القرن"، بعد سلسلة من القرارات التاريخية التي قدمها الرئيس دونالد ترامب لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

ولوحظ خلال الفترة الحالية زيادة حالة الزخم السياسي والإعلامي حول موعد إعلان ترامب عن "صفقة القرن"، بعد التعقيدات السياسية التي شهدتها دولة الاحتلال، وعدم النجاح في تشكيل حكومة إسرائيلية، والذهاب إلى انتخابات برلمانية ثالثة.

ويبدو أن ترامب يريد طرح الصفقة رغم عدم تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، أو استقرار الحالة السياسية في المجتمع الإسرائيلي، قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع عقدها في نوفمبر 2020.

وجاءت آخر الأحاديث حول الموعد الجديد للصفقة عبر صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، الأحد (15 ديسمبر)، حيث أكدت أن إدارة ترامب لا تنتظر إجراء الانتخابات الإسرائيلية الثالثة في مارس المقبل للإعلان عن صفقة القرن، وستعلنها قبل ذلك الموعد.

و"صفقة القرن" خطة سلام أمريكية مرتقبة للشرق الأوسط، يتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، بينها السعودية والإمارات والبحرين، على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة "إسرائيل"، خاصة بشأن وضع مدينة القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين، وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.

كذلك، كشف رئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، السبت (14 ديسمبر)، أنه سيتم إطلاق "صفقة القرن" الخاصة بتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في العام المقبل (2020)، في حال استمر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في منصبه.

وقال "بن جاسم"، في تغريدات نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "أتمنى من الجامعة العربية أن تكون مستعدة برؤية موحَّدة، للتعامل مع هذه المبادرة التي قد لا تكون في مصلحة القضية الفلسطينية".

ظروف سياسية مهيأة

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة، لا يستبعد إطلاق إدارة ترامب الشق السياسي من "صفقة القرن"، في أي وقت خلال الفترة القادمة، لا سيما في ظل الظروف السياسية المهيأة لها، خاصة الحالة العربية المتردية.

ويرى أبو ظريفة، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "حالة المراهنة والانتظار من قيادة السلطة الفلسطينية على إمكانية العودة للمفاوضات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي من شأنها تشجيع ترامب وإدارته على طرح المضمون السياسي لصفقة القرن".

"وعمل ترامب على تنفيذ صفقة القرن خطوة خطوة؛ بدءاً بإعلان القدس المحتلة عاصمة أبدية لدولة الاحتلال، ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى المدينة المقدسة، والعدوان على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، من خلال محاولة منع إعادة التفويض لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونرو)"، وفق أبو ظريفة.

كذلك، يعد القرار الأمريكي الأخير حول عدم وجود مخالفة دولية للاستيطان، وفق أبو ظريفة، ومحاولة ضم منطقة الأغوار وأجزاء من الضفة الغربية، واعتراف ترامب بسيادة الاحتلال على الجولان، من خطوات صفقة القرن.

ويستدرك بالقول في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "صفقة القرن تسير على الأرض، والإعلان السياسي عنها، الذي تأخر أكثر من مرة، يمكن أن يكون خلال الفترة القادمة، رغم المرحلة الانتقالية التي تشهدها إسرائيل، وعدم النجاح في تشكيل حكومة".

وحول المطلوب فلسطينياً لمواجهة إعلان الصفقة، يشدد أبو ظريفة على ضرورة تطبيق قرارات المجلس المركزي والوطني، المتمثل في وقف الاتفاقيات مع الاحتلال، وسحب الاعتراف به، ووقف التنسيق الأمني، والتحلل من اتفاق باريس الاقتصادي، ووقف المحادثات مع الاستخبارات الأمريكية.

وعن الخطوات التي يجب على الدول العربية اتخاذها لمواجهة الإعلان الأمريكي المرتقب، يوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، أن "على العرب وقف التطبيع مع دولة الاحتلال، ودعم الموقف الفلسطيني في ملف محكمة الجنايات الدولية".

كذلك "يجب على المجتمع الدولي التصدي لكل المحاولات الرامية للمس بقرارات الشرعية الدولية ومحاولة الالتفاف عليها من خلال تثبيت الوقائع على الأرض وفرض صفقة القرن"، وفق أبو ظريفة.

حالة سياسية مشرذمة

الباحث السياسي محمود حلمي يرى أن الحالة السياسية الفلسطينية المشرذمة، في ظل الانقسام المستمر، وعدم وجود أفق للمصالحة، "يجعل الظروف مناسبة جداً لطرح صفقة القرن من قبل الإدارة الأمريكية".

وعن الأسباب التي جعلت ترامب يؤجل طرح صفقة القرن، يرى حلمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "عدم نجاح نتنياهو، صديق ترامب، في تشكيل حكومة إسرائيلية كان أبرز المعيقات أمام إعلان الصفقة".

ويتوقع حلمي أن تصدق التسريبات في الإعلام الإسرائيلي حول إعلان الصفقة بداية العام القادم، وذلك "خشية ترامب من نتائج غير متوقعة للانتخابات الأمريكية الرئاسية التي ينافسه فيه شخصيات تنظر إلى القضية الفلسطينية بشكل مختلف عن رؤيته".

وكان "الخليج أونلاين" قد كشف، في بداية يونيو الماضي، عن تأجيل إعلان صفقة القرن إلى عام 2020، بسبب الأزمة السياسية في "إسرائيل"، والتي منعت نتنياهو من تشكيل حكومة مستقرة، لتذهب الدولة العبرية إلى ثالث انتخابات برلمانية في أقل من عام.

وتعمل الإدارة الأمريكية، منذ تسلم ترامب الرئاسة مطلع 2017، على صياغة تسوية سياسية بالشرق الأوسط تحت اسم "صفقة القرن"، دون الكشف عن بنودها حتى الآن، وتلقى دعماً من السعودية والإمارات ومصر ودول عربية أخرى، ويتردد أنها ستجبر الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة "إسرائيل"، من بينها وضع مدينة القدس وحق عودة اللاجئين.

وعُقدت في البحرين على مدار يومين (25-26 يونيو) ورشة اقتصادية، أثارت معها الكثير من الجدل والانتقاد في الأوساط الفلسطينية وسط مقاطعة عربية ودولية، نظراً لما جاء فيها من قرارات وخطوات تمس القضية الفلسطينية بشكل مباشر، وتقدم الحل الاقتصادي على الحل السياسي، وتقرب "إسرائيل" من المنطقة العربية، وتفتح باب التطبيع معها من خلال المشاريع الاقتصادية.

ومثّل المؤتمر الشق الاقتصادي لـ"صفقة القرن"، ويهدف إلى ضخ استثمارات على شكل منح وقروض في فلسطين والأردن ومصر ولبنان، بقيمة 50 مليار دولار.

مكة المكرمة