طهران تهدد .. هل تقامر أبوظبي بأمنها بتحالفها مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XdZdMW

كبار قادة إيران وجهوا تهديدات للإمارات

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 07-09-2020 الساعة 12:03

- ما طبيعة التهديدات الإيرانية؟

ألمحت بتهديدات عسكرية من خلال تصريحات قادة عسكريين وسياسيين.

- ما سبب التهديدات؟

تخشى إيران أن يكون لـ"إسرائيل" وجود عسكري بالخليج على خلفية اتفاقية السلام مع الإمارات.

- ما الذي تمثله الإمارات بالنسبة لإيران؟

تمثل منفذاً مهماً لإنعاش اقتصادها المتدهور.

منذ إعلان اتفاق السلام بين الإمارات و"إسرائيل"، الأسبوع الماضي، لم يتوقف كبار المسؤولين الإيرانيين عن تحذير أبوظبي من أن تتحول إلى مصدر تهديد لأمن بلدهم القومي، حيث لم تمض أيام طويلة حتى أعلن وزير الخارجية الأمريكي عن تحالف بين أبوظبي وتل أبيب إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران، وهو ما سيقود إلى وجود عسكري "إسرائيلي" في المنطقة.

تهديد غير مسبوق

ولم تنتظر طهران طويلاً لإيصال رسالة تهديد مباشرة للسلطات في أبوظبي؛ مفادها أن "الإمارات ستكون في دائرة ردنا إذا استهدفت إسرائيل أمننا القومي انطلاقاً من الخليج".

وأوضح المسؤول الإيراني، حسبما نقلت قناة "الجزيرة" عنه، أن خطوة الإمارات بالتطبيع مع "إسرائيل" تزعزع أمن الخليج، مؤكداً أن "أبوظبي تتحمل مسؤولية ذلك"، ومطالباً الإمارات بالتراجع عن "تحالفها مع الكيان الصهيوني لتجنب مزيد من الصراعات". ووجه حديثه إلى ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، قائلاً: "نقول لك وللإمارات ألا يبنوا سياساتهم وقراراتهم بناء على الأوهام".

يأتي هذا التهديد بعد يوم من كشف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، عن توصل الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي إلى اتفاق يُفضي إلى تشكيل تحالف ضد إيران.

ومنذ إعلان بدء التطبيع بين "إسرائيل" والإمارات، في 13 أغسطس الماضي، شن مسؤولون إيرانيون هجوماً على أبوظبي، فيما وصف المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، قرار الإمارات تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" بـ"الخيانة".

روحاني: إنها خيانة

وبُعيد إعلان الاتفاق اتخذت الحكومة الإماراتية خطوات متسارعة نحو توقيع اتفاقات مع حكومة الاحتلال وتدشين اتصال رسمي معها، وما قد يعني طهران أكثر هو الاتفاقات الأمنية والعسكرية التي قد توفر للاحتلال الإسرائيلي موطئ قدم في الخليج.

هذا الاتفاق من وجهة نظر إيرانية، ليس إلا تدعيماً لسبل مناهضة بلادهم؛ فالرئيس حسن روحاني قال في كلمة نقلها التلفزيون الإيراني، إن الإمارات "ارتكبت خطأً كبيراً" بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وندد بشدة بالاتفاق الذي وصفه بأنه "خيانة للمسلمين وللشعب الفلسطيني وللقدس".

وحذَّر روحاني الإمارات من "فتح أبواب المنطقة لدخول الكيان الصهيوني"، وقال: إن على حكام الإمارات "أن يعرفوا أنهم ارتكبوا خطأً كبيراً وخيانةً، ونأمل أن ينتبهوا وألا يستمروا في هذا المسار الخاطئ".

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد ذكرت صحيفة "كيهان" التي يختار رئيسَ تحريرها الزعيمُ الإيراني الأعلى علي خامنئي، أن "الإمارات حوَّلت نفسها لهدف مشروع للمقاومة".

وفي مقال للرأي بصفحتها الأولى قالت الصحيفة: إن "خيانة الإمارات العظمى للشعب الفلسطيني ستحوّل هذا البلد الصغير الغني، المعتمد بشدة على الأمن، إلى هدف مشروع وسهل للمقاومة".

ومع ذلك، فإن هذا التحذير لا يعني أن إيران قد تستهدف أبوظبي بشكل مباشر؛ إذ تطلق طهران على كل الدول والجماعات والحركات المسلحة المناهضة للولايات المتحدة و"إسرائيل" لقب "مقاومة".

الجيش يهدد

ويوم الأحد (16 أغسطس)، أطلقت القيادات العسكرية الإيرانية تهديداتها للإمارات، محذرةً من السماح لـ"إسرائيل" بأن يكون لها موطئ قدم بالمنطقة، في حين حمّل رئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء محمد باقري، أبوظبي مسؤولية أي استهداف لأمن بلاده.

وحمّل باقري الإمارات مسؤولية أي استهداف لأمن بلاده القومي بعد تطبيعها مع "إسرائيل"، ونصحها بإعادة النظر في قرارها قبل فوات الأوان، مضيفاً: "تعامُلنا مع الإمارات سيتغير بشكل جذري بعد تطبيعها مع إسرائيل.. قواتنا المسلحة ستتعامل معها وفق معادلات جديدة".

كما نقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن وزير الدفاع الإيراني، العميد أمير حاتمي، قوله إن ما حدث يشكل خيانة للشعب الفلسطيني، وإن الإمارات تتحمل مسؤولية زعزعة الأمن في منطقة الخليج إن حدث ذلك بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي فيها.

وتعني هذه التحذيرات والتهديدات الإيرانية أن الاتفاقية التي وقعتها طهران مع أبوظبي العام الماضي، أصبحت من الماضي، وأن التقارب السياسي الذي انتعش حتى وقت قريب خلال أزمة كورونا، أصبح كأنه لم يكن.

استقواء إماراتي

وبدت لهجة الاستقواء الإماراتي بعد توقيع الاتفاقية مع دولة الاحتلال، حيث سارعت أبوظبي ورغم تقاربها مع طهران، للرد عليها والتحذير من تصريحاتها، حيث قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الاثنين (17 أغسطس): "لا نقبل التدخل في قراراتنا، كما نرفض التهديد والوعيد، سواء كان مبعثه التنمر أو القلق. القرارات الاستراتيجية تحوليّة ولها وقعها وتأثيرها، وقرارنا مستقبلي يعزّز موقعنا وتنافسيتنا".

وفي تغريدة على موقع "تويتر"، أضاف قرقاش أن الاتفاق الذي توصلت إليه بلاده بشأن التطبيع "قرار سيادي، وليس موجهاً إلى إيران".

كما استدعت الخارجية، الأحد (16 أغسطس)، القائم بالأعمال في سفارة إيران في أبوظبي إلى الديوان العام للوزارة، وسلَّمه السفير خليفة شاهين، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية، مذكرة احتجاج شديدة اللهجة.

وأشارت إلى أن مذكرة الاحتجاج جاءت على "خلفية التهديدات الواردة في خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن القرارات السيادية لدولة الإمارات، وهي التهديدات التي تكررت من وزارة الخارجية الإيرانية والحرس الثوري ومسؤولين إيرانيين آخرين".

واعتبرت الخارجية الإماراتية أن خطاب روحاني "غير مقبول، وتحريضي، ويحمل تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي".

وقالت: إنها ترفض "لغة الخطابات التحريضية من السلطات الإيرانية عقب معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل"، معتبرةً ذلك "تدخلاً في الشؤون الداخلية، واعتداء على السيادة، كما يتنافى مع مبادئ القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول".

اتفاق يدفع نحو التوتر

وفي هذا الإطار، يقول المحلل السياسي محمود علوش، إن التطبيع الإماراتي الإسرائيلي يدفع علاقات طهران وأبوظبي إلى التوتر بعدما ظلت بعيدة نسبياً عن ذلك بفضل البراغماتية المشتركة.

وأوضح علوش، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن قلق طهران يتجاوز القضية الفلسطينية ويرتبط بنفوذ "إسرائيل" الجديد على الضفة الثانية من الخليج، مشيراً إلى أن الإيرانيين ينظرون إلى هذا الوجود على أنه "تهديد مباشر لهم".

واستشهد المحلل السياسي باللقاء الذي أجراه وزير خارجية الإمارات، قبل أيام من اتفاق التطبيع، بنظيره الإيراني عبر الاتصال المرئي، مبيناً أنه "من غير الواضح ما إذا كانت تلك المحادثات تناولت هذه المسألة، لكن الإماراتيين أرادوا على ما يبدو، طمأنة الإيرانيين، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأن تحركاتهم المقبلة لا تستهدف إيران".

ويعتقد علوش أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي وما سيعقبه من اتفاقات أخرى مرجحة بين "تل أبيب" ودول خليجية أخرى في المستقبل القريب، "سيغير من قواعد الصراع الإيراني الإسرائيلي في المنطقة".

وتساءل قائلاً: "كيف سيتحرك الإيرانيون إزاء هذا المستجد، وهم يرون نجاح إسرائيل في إيجاد موطئ قدم لها على مقربة من حدودهم؟"، مؤكداً أنه "لا يمكن عزل الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي عن إيران"، ومضيفاً: إن "اتفاقية التطبيع بمنزلة اختبار خليجي للرد الإيراني في حال مضت دول خليجية أخرى في إبرام اتفاقات مماثلة".

وخلص علوش إلى أن "طموح إيران بمواصلة لعب دور الشرطي في مياه الخليج بات يصطدم الآن بنفوذ إسرائيلي جديد آخذ في التصاعد بهذه المنطقة المهمة".

هل ينتهي العناق الاقتصادي؟

ومنذ سنوات، تثير العلاقات بين الإمارات وإيران أسئلة كثيرة ومحيّرة؛ إذ عاش البلدان عناقاً اقتصادياً يتعارض تماماً مع النفور السياسي بينهما. وتشير أحدث الإحصاءات الرسمية إلى أن أبوظبي تتصدر قائمة الدول العربية من حيث التبادل التجاري مع طهران.

فخلال عام 2017 تبادَل البلدان ما قيمته 11 ملياراً و114 مليون دولار، شكّلت الصادرات الإيرانية 4.458 مليارات دولار منها، في حين بلغت الصادرات الإماراتية 6.656 مليارات دولار. وفي عام 2018 تراجع هذا التبادل قليلاً ليصل إلى 11 مليار دولار، منها 6 مليارات دولار صادرات إيران إلى جارتها الجنوبية.

وقفزت صادرات الإمارات إلى إيران بنسبة 16.8% خلال عام 2019، وفق بيانات رسمية صادرة عن الاتحاد الكوري للتجارة الدولية، والمركز الفرعي للوكالة الكورية لتشجيع التجارة والاستثمار في طهران. كما أن 80% من التحويلات المالية الإيرانية تتم عبر الإمارات، في حين تقدَّر الاستثمارات الإيرانية في الدولة الخليجية بـ300 مليار دولار.

وذكرت وكالة "فارس" الإيرانية في تقرير، أن "الإمارات خفضت ضغوطها على الصرافات الناقلة للأموال إلى إيران بشكل ملحوظ جداً"، لافتة إلى أن 70 إلى 80% من التحويلات المالية الإيرانية تتم عبر الإمارات. ووفق محافظ البنك المركزي الإيراني فإن الإمارات سحبت ضغوطها الاقتصادية على إيران.

وكانت شركات الطيران قبل انتشار جائحة "كورونا" تسيّر 200 رحلة أسبوعياً من مختلف المدن الإيرانية إلى الإمارات لنقل 100 ألف سائح إيراني، فضلاً عن 600 ألف مواطن إيراني آخرين يقطنون بالإمارات؛ ما يجعلهم أكثر الجاليات المقيمة في البلاد عدداً.

رئة إيران

ومنذ فرض العقوبات الدولية على إيران كانت الإمارات، وإمارة دبي تحديداً، بمنزلة "الرئة" بالنسبة للاقتصاد الإيراني؛ حيث عملت دبي كمنطقة ترانزيت للتجارة الإيرانية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تؤكد عديد من التقارير والتصريحات الرسمية الأمريكية أن كثيراً من الشركات العاملة في تجارة إعادة التصدير بدبي كانت ممراً رئيساً لعبور بعض المكونات ثنائية الاستخدام المدني-العسكري التي أسهمت في تمكين إيران من مواصلة تطوير برنامجها النووي.

وشكّل قطاع الطيران والقطاع المالي مجالاً رئيساً للتعاون بين البلدين، وتعتبر دبي مركزاً استراتيجياً لخدمات الطيران في المنطقة.

وبينما تسببت العقوبات المفروضة على طهران في تدهور القطاع المالي بها، تحتضن دبي المقار الإقليمية لمعظم البنوك الكبرى الراغبة في الاستثمار بأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا؛ وهو ما تستفيد منه إيران لقربها منها، فالرحلة الجوية بين طهران ودبي لا تستغرق سوى ساعتين.

ويمكن القول إن الخطوة الإماراتية لا تخلو من مخاطرة واضحة بالعلاقات المتنوعة مع إيران، لكنها أيضاً قد تكون معتمدة في جزء منها على صعوبة تخلي طهران عن أبوظبي، التي تعتبر الرئة الاقتصادية الوحيدة التي تمنحها بعض الهواء، في ظل تضييق أمريكي يغلق في وجهها كل النوافذ.

مكة المكرمة