طريق "ترودو" لم يكن محفوفاً بالورود.. هكذا انتصر مرة أخرى

يوصف بأنه صديق العرب واللاجئين
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/63zKWm

ترودو من أبرز المسؤولين الغربيين شهرة لدى العرب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-10-2019 الساعة 10:47

منذ صعود رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، إلى السلطة عام 2015، لمع نجمه محلياً وعالمياً من خلال تعامله مع ثير من الملفات بطريقة لافتة ومختلفة عن الخطاب اليميني المتطرف السائد.

لكن بعد 4 سنوات في الحكم، واجه ترودو كثيراً من الملفات التي خفضت من شعبيته، ليكون متساوياً مع منافسيه في استطلاعات الرأي، قبل أن يتمكن من الفوز بصعوبة في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت بالبلاد في 21 أكتوبر الجاري.

ولم تكن المهمة سهلة جداً على ترودو، الذي تتراجع شعبيته بعض الشيء منذ عام ونصف العام؛ بعد فضيحة سياسية هزت حزبه، إضافة إلى سياسات الباب المفتوح، والأزمة المالية، والوضع الدولي العام الذي يزداد شعبوية.

وسبق أن أعلن رئيس الوزراء الكندي حل البرلمان في سبتمبر الماضي، تمهيداً لإجراء انتخابات عامة، سعى من خلالها إلى الفوز بولاية ثانيةٍ مدتها أربع سنوات، مستنداً إلى ما حققه مع حزبه من إنجازات على صعيد مكافحة الفقر، وتوفير فرص العمل، وترسيخ العلاقات مع السكان الأصليين، إضافة إلى الاستقبال الحافل الذي قام به مع اللاجئين.

فوز بصعوبة

في 22 أكتوبر، (أي بعد ساعات من بدء فرز الأصوات)، أفادت تقديرات عدد من محطات التلفزة الكندية بأن الليبيراليين بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته جاستن ترودو، سيفوزون بالانتخابات الفيدرالية التي جرت، وسيتمكنون من تشكيل الحكومة المقبلة.

وأعلنت قناة "سي بي سي نيوز" الكندية، على موقعها الإلكتروني، حصول الليبيراليين على 156 مقعداً من إجمالي 338 مقعداً، حسب نتائج أولية غير نهائية.

وفي حين حلَّ المحافظون في المرتبة الثانية بـ121 مقعداً، واحتل انفصاليو كيبيك المرتبة الثالثة بـ32 مقعداً، وخلفهم مباشرة حزب الديمقراطيين الجدد بـ25 مقعداً، لم يحصل حزب الخضر إلا على 3 مقاعد، بحسب المصدر ذاته.

وللفوز بالأكثرية في مجلس العموم الاتحادي في أوتاوا، يتعين الحصول على 170 مقعداً على الأقل، وهو ما يعني أنه إن لم يحصل عليها ترودو فعليه أن يدخل في شراكة مع حزب معارض آخر.

ترودو

عقبات في الطريق

لكن هذه الانتخابات أتت وترودو في وضع لا يحسد بعد سلسلة من الاتهامات التي لاحقته، كان أبرزها في فبراير الماضي، بعدما اتُّهم بالتأثير في القضاء، للضغط عليه وإبعاده عن استجواب شركة هندسية كندية عملاقة متورطة في تهريب عائلة معمر القذافي من ليبيا إلى كندا بعد الثورة الليبية.

إذ استقالت وزيرة العدل الكندية، ويلسون ريبولد، بشكل مفاجئ في فبراير 2019، وتسببت الاستقالة في تحويل ادعاءات تفيد بتدخل حكومي في إجراءات محاكمة الشركة الهندسية إلى أزمة سياسية عميقة لحكومة ترودو الليبرالية.

وجاءت استقالة ريبولد بعد مطالبات للحكومة الكندية بإيضاح صحة ما تردد عن ممارسة مكتب ترودو ضغوطاً على الوزيرة للتدخل في المحاكمة الجنائية لشركة "إس إن سي-لافالان" الهندسية.

وعلى موقع "تويتر" أعلنت ريبولد، التي كانت أول مدعٍّ عام ووزيرة عدل في كندا من السكان الأصليين، قرارها مغادرة الحكومة "بمشاعر حزينة".

وعلّق ترودو على ذلك بقوله: إنه "شعر بالمفاجأة وخيبة الأمل" بعد إعلان الاستقالة.

وأضاف: "لقد أدت حكومتنا عملها بشكل صحيح ووفقاً لجميع القوانين"، معاتباً وزيرة العدل السابقة، لأنها لم تتوجه إليه مباشرة للتعبير عن مخاوفها في حال شعرت بخلاف ذلك.

الطلاء الأسود

لكن الهزة الثانية التي أصابت شعبية ترودو كانت في تسريب مجلة "تايم" الأمريكية صورة قديمة له، التُقطت عام 2001، في حفل مدرسي وقد طلا وجهه ويديه باللون الأسود، وهو ما عُدَّ عنصرية منه.

وتطرق ترودو إلى الصورة في مؤتمر صحفي، قائلاً: إنه "ارتدى قناع علاء الدين في حفلة مدرسية كانت تحاكي أجواء ألف ليلة وليلة"، مضيفاً: "أتحمل مسؤولية ما فعلت، ما كان يجب أن أفعل ما فعلت".

وأردف قائلاً: "لم أكن أعتقد وقتها أن مثل هذا التصرف عنصري، لكنني أعترف الآن بأنه كان تصرفاً عنصرياً، وأنا آسف جداً على ما فعلت".

وعندما سُئل عما إذا كان فعل ذلك في مناسبات أخرى، ردَّ ترودو بأنه طلا وجهه مرَّة في برنامج غنائي، وقد ظهرت تلك الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً.

ولفت ترودو إلى أن "الوجه الأسود" مسألة بالغة الأهمية، وأن فيها إساءة إلى الناس الذين يتعرضون للتمييز.

وقال مصطفى فاروق، المدير التنفيذي للمجلس الوطني لمسلمي كندا: "ظهور رئيس الوزراء بوجه أسود أمر مؤسف، فهي ممارسة غير مقبولة تعود بنا إلى عصور التمييز العنصري".

وواجه ترودو انتقادات لاذعة من منافسه زعيم حزب المحافظين المعارض، أندرو شير، قال فيها: إن "الصورة كانت عنصرية في عام 2001 وهي عنصرية اليوم"، مضيفاً: إن "ما رآه الكنديون هو شخص فاقد للحصافة وللنزاهة، شخص غير مؤهل لقيادة هذه البلاد".

ترودو

سياسة الباب المفتوح

تعهد ترودو في حملته الانتخابية عام 2015، بأنه سيستقبل 25 ألف لاجئ من مناطق الصراع في الشرق الأوسط، كان أغلبهم من سوريا، ثم توسَّع بعد الفوز بالمنصب إلى 50 ألفاً من اللاجئين.

وظهر ترودو أمام الكاميرات وهو يستقبل اللاجئين بنفسه في المطارات، مبيناً في مارس 2016، أن بلاده حققت هدفها من إعادة التوطين ضمن الأعداد المعلن عنها.

رفع ذلك من شعبية ترودو عالمياً، بسبب الخطاب الإنساني الذي تبناه بمواجهة الخطاب المتطرف لليمين المحافظ في كندا وعموم أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

في المقابل تعرَّض لانتقادات واسعة، بسبب طريقة تعامل حكومته مع ملف اللاجئين؛ بشكل يضمن استدامة دعمهم وتأهيلهم للاندماج.

واتهم المعارضون الحزب الليبرالي وترودو باستغلال ملف للاجئين للدعاية، والتركيز على الصور الإعلامية لاستقبال اللاجئين، وحجب المشاكل التي يواجهونها في البلاد.

أرقام قبل الانتخابات.. ووعود

قبل إجراء الانتخابات في 21 أكتوبر 2019، استغل زعماء الأحزاب الكندية جولاتهم في مختلف أنحاء البلاد في مهاجمة ترودو، بسبب الاتهامات الموجهة إليه، وهو ما ظهر في استطلاعات الرأي حينها، بتراجع نسبة مؤيدي حزبه 3%، بحسب راديو كندا.

ووعد رئيس الوزراء الكندي حينها بأن حزبه سيعفي من الضريبة شريحة الـ15 ألف دولار الأولى، وما دونها من الدخل السنوي، وسيخفّض بمقدار الربع فاتورة الهواتف الخليوية في حال إعادة انتخابه على رأس السلطة بكندا.

كما أعلن في برنامجه أن العائلة متوسطة الدخل ستوفر نحواً من ألف دولار سنوياً، بموجب خطة تقليص تكلفة استخدام الخليوي.

ولفت إلى أنه سيعمل على تعزيز المنافسة في هذا المجال، وعلى حثّ الشركات التي تقدّم هذه الخدمات على أن تعكس خططُ الاشتراك الشهرية لديها الأسعار العالمية.

ترودو

ولعل للجانب السياسي الخارجي أيضاً علاقة في مجريات الانتخابات الداخلية الكندية؛ فقد قال الباحث والمحلل السياسي المقيم في كندا حبيب محمد، إن كندا تعتبر حديقة خلفية للولايات المتحدة، وهي تتأثر بطبيعة الحزب الحاكم في واشنطن.

ويوضح لـ"الخليج أونلاين": "إذا كان النظام جمهورياً كانت الحكومة الكندية محافظة، وإذا كان ديمقراطياً كانت الحكومة ليبرالية مثل ترودو، الذي وصل إلى الحكم في وقت حكم باراك أوباما".

وأضاف: إنه "بسبب تضاعف الهجرة غير الشرعية إلى كندا، خصوصاً تلك القادمة من الولايات المتحدة بعد أن شددت الأخيرة إجراءات منح الإقامة، أثَّر في القدرة الاستيعابية وسياسة الهجرة والاقتصاد الكندي، والثقافة الكندية بشكل مباشر، مع تبني ترودو سياسة الأبواب المفتوحة لحماية المظلومين والمضطهدين، خصوصاً السوريين منهم".

وبحسب محمد، هذه السياسة برغم أنها أثّرت في الثقافة والمشاريع الحرة بكندا، فإنها أثرت في مزاج المواطن الكندي أيضاً.

وتتوزع القوى السياسية في مجلس العموم المنحل بـ177 مقعداً للحزب الليبرالي الكندي، و95 مقعداً لحزب المحافظين الكندي، و39 مقعداً للحزب الديمقراطي الجديد، و10 مقاعد للكتلة الكيبيكية، ومقعدين للحزب الأخضر الكندي، ومقعد واحد لحزب الشعب في كندا، ومقعد واحد للحزب الاجتماعي الديمقراطي الكندي، و8 مقاعد لنواب مستقلين، من بينها اثنان للوزيرتَين الليبراليتَين السابقتَين؛ جودي ويلسون رايبولد، وجاين فيلبوت، اللتَين استقالتا على خلفية قضية "إس إن سي–لافالان"، و5 مقاعد شاغرة.

يشار إلى أن ترودو من مواليد 25 ديسمبر 1971، وهو الابن البكر لرئيس الوزراء الكندي السابق بيير ترودو. انتُخب نائباً عن الدائرة الانتخابية من بابينو في عام 2008، وأعيد انتخابه عام 2011، ثم قاد الحزب الليبرالي الكندي عام 2013.

مكة المكرمة