طائرة إسرائيلية مرّت بأجوائها علناً.. هل تمهّد الرياض للقفز في قطار التطبيع؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aAzP4a

كوشنر يضغط على المملكة للقبول بالتطبيع

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 01-09-2020 الساعة 18:11

- ما هي خطوات السعودية نحو التطبيع؟

سمحت لطائرة إسرائيلية بعبور أجوائها في سابقة هي الأولى، وحذفت نظام "مقاطعة إسرائيل" من على موقع وزارة التجارة، فضلاً عن احتفاء وسائل إعلامها بالتطبيع والترويج له.

- هل تواجه الرياض ضغوطاً من أجل التطبيع؟

كوشنر يقود جهوداً كبيرة لإقناع الرياض بالتطبيع قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، ويهددهم بأن عدم استجابتهم لطلبه يعزز فرص الديمقراطيين في الوصول إلى الحكم، وهو ما سينعكس سلباً على مصالح الرياض.

- هل هناك مخاوف سعودية من التطبيع؟

مخاوف تتعلق بالفوضى الداخلية المحتملة، لكن هناك أيضاً ملفات كبيرة قد تدفعها إلى التطبيع، مثل وصول ولي العهد إلى الحكم، وقضيتي خاشقجي والجبري، اللتين يعلم بن سلمان جيداً قدرة واشنطن على استغلالهما ضده.

في خطوة هي الأولى منذ ظهور دولة الاحتلال قبل 72 عاماً عبرت طائرة تابعة لشركة "العال" الإسرائيلية الأجواء السعودية متجهة نحو أبوظبي، في رحلة علنية بعد الإعلان عن اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات و"إسرائيل"، منتصف الشهر الماضي.

وعلى الرغم من أن وصول طائرة إسرائيلية إلى الإمارات في أول رحلة رسمية كان هو الحدث الأهم، فإن جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، قال لدى وصوله إلى أبوظبي قادماً من "تل أبيب"، إن مرور الرحلة بالأجواء السعودية حدث لا يقل أهمية عن الرحلة نفسها.

وتعليقاً على سماح السلطات السعودية للطائرة بالمرور في أجوائها، قال كوشنر: "الأمر التاريخي الآخر اليوم هو مرور الطائرة في أجواء السعودية. إنها المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. أود أن أشكر السعوديين لأنهم جعلوا ذلك ممكناً".

ورغم عدم تعليق السلطات السعودية رسمياً على الأمر، فإن تحليق طائرة إسرائيلية في سماء المملكة بشكل علني يدخل ضمن محاولات تمرير التعامل مع دولة الاحتلال إلى وجدان الشعب السعودي، وجعله أمراً مستساغاً، وصولاً إلى تطبيع رسمي يؤكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومسؤولو إدارته أنه بات وشيكاً.

ومنذ الإعلان عن اتفاق التطبيع بين الإمارات و"إسرائيل"، في الثالث عشر من أغسطس الماضي، يواصل المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون الحديث عن تطبيع مرتقب و"حتمي" بين الرياض و"تل أبيب"، وتشير تقارير كثيرة إلى ضغوط تمارسها واشنطن على ولي العهد محمد بن سلمان لجعل ذلك ممكناً قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل.

كوشنر يضغط بقوة

صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية تحدّثت، الأحد (30 أغسطس)، عن ضغوط كبيرة يمارسها كوشنر على ولي العهد السعودي لإعلان التطبيع مع "إسرائيل" قبيل الانتخابات الأمريكية، مشيرة إلى أنه (كوشنر) لوّح للأمير بن سلمان بأن عدم حدوث ذلك قد يؤدي إلى وصول المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض بدلاً من ترامب.

وقالت الصحيفة إن كوشنر لفت نظر السعوديين إلى أن وصول الديمقراطيين إلى الحكم في الانتخابات المقبلة يعني خسارة الرياض مكانتها لدى البيت الأبيض؛ "لأن بايدن، سيشرع فور فوزه في التفاوض مجدداً مع إيران حول ملفها النووي، وهو ما يعني تراجع مكانة السعودية".

ورغم حديث الصحيفة العبرية عن وجود خلاف داخل قصر الحكم السعودي بين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يرفض التعامل مع "إسرائيل" دون حل قضية فلسطين، وبين ولي عهده الذي يبدي انفتاحاً أكبر على الأمر، فإن كوشنر نجح في تحقيق نجاحات أهمها مسألة تحليق طائرة إسرائيلية في سماء السعودية، كما تقول الصحيفة أيضاً.

وقبل سنوات قليلة، تحديداً قبل ظهور بن سلمان في الصورة، كان الحديث عن التعامل مع دولة الاحتلال واحداً من المحظورات في السياسة والشارع السعودي عموماً، وكان مجرد التفكير في الأمر درباً من دورب الخيال السياسي، لكن السعودية اليوم لا تشبه سعودية البارحة في أي شيء.

تحول في السياسة السعودية

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، وسام عفيفة: "لاحظنا وتابعنا مشهد انطلاق الطائرة من مطار بن غوريون إلى الإمارات، لم تكن الاحتفالية الإسرائيلية الأمريكية بذهاب الطائرة لأبوظبي بقدر المرور بالأجواء السعودية، وهذا الأمر أشار إليه بشكل لافت كوشنر من خلال الفيديو الذي عممه وهو ينصت إلى صوت قبطان الطائرة متحدثاً عن مرور الرحلة بالأجواء السعودية".

عفيفة أضاف، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن هذه رسالة "أرادت أمريكا والكيان الصهيوني أن يمرروها للأمة الإسلامية والمتابعين، هذه الدولة الكبيرة السعودية بمكانتها العربية والإسلامية ليست بعيدة عن أجواء التطبيع؛ إن لم تكن بشكل مباشر حاضرة في هذا المشهد الاحتفالي، فهي بكل تأكيد حاضرة بشكل غير مباشر وداعمة للخطوة الإماراتية في توجهها التطبيعي".

وأشار قائلاً: "فضلاً عن أن التلميحات الأمريكية والإسرائيلية بوجود دول أخرى على طريق التطبيع تعطي مؤشرات، للأسف، على أن الرياض ليست بعيدة عن هذه الأجواء".

المحلل السياسي الفلسطيني ذكّر بأن "خطة ترامب المتعلقة بالقضية الفلسطينية بالشرق الأوسط (صفقة القرن) ركزت بشكل أساس على دور للإمارات والسعودية في تنفيذها، وظهر ذلك بشكل جلي في مؤتمر البحرين التمهيدي للصفقة، وهذا يعطي للأسف دلالات على أن موقع السعودية من القضية الفلسطينية المتمثل أساساً في المبادرة العربية 2002 التي أطلقها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وصمتها على الاختراق الذي قامت به الإمارات عبر التطبيع، هو بالأساس يتنكر للمبادرة العربية التي تقودها الرياض".

وأكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "هذا يعني تحولاً في السياسة الخارجية السعودية تتعلق بالقضية الفلسطينية عموماً، ومن الموقف من الاحتلال ثانياً".

ابتهاج وترويج للتطبيع

الموقف الرسمي السعودي أعلنه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في التاسع عشر من أغسطس 2020، في أن موقف بلاده من التطبيع مع "إسرائيل" ثابت لم يتغير، وأنه لا حديث عن هذا الأمر إلا بحل القضية الفلسطينية على أساس المبادرة العربية التي طرحتها الرياض عام 2002.

ومع ذلك، فقد عجّت وسائل الإعلام السعودية خلال الأيام الستة التي التزمت فيها المملكة الصمت، بمظاهر الاحتفاء بالخطوة الإماراتية والترويج لها، كما امتلأت صفحات المغردين السعوديين من نشطاء وإعلاميين بالمنشورات المؤيدة للإمارات.

ومن المعروف أن جميع وسائل الإعلام السعودية، وكذا نشطاءها على مواقع التواصل، لا يمكنهم التغريد بعيداً عما تريده السلطات، وعلى رأسها ولي العهد، بدليل أن من عارضوا أو عرفوا بمعارضتهم للتطبيع، زُج بهم في السجون منذ مدة طويلة.

حذف قرار مقاطعة "إسرائيل"

وفي سياق محو فكرة مقاطعة "إسرائيل" من السجلات الحكومية، كما هو جار مع السجلات الشعبية، فقد حذف مجلس الوزراء المرسوم الملكي رقم 28 لسنة 1382 هجرية (1962)، وقرار مجلس الوزراء رقم 312 لنفس لسنة، من على موقع هيئة الخبراء ووزارة التجارة. وأصبحت عمليات البحث عن هذا القرار لا تعطي أي نتائج.

مقاطعة إسرائيل

ويتضمن القراران اللذان حُذفا نظام "مقاطعة إسرائيل"، الذي كانت تقوم وزارة التجارة بحفظه وتطبيقه، وهو ما يعني أن نية إلغائه موجودة ولو بشكل مبدئي.

تبديد للمخاوف

وإجمالاً، يبدو أن ولي العهد السعودي مقبل بقوة على تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، التي يرى فيها أقصر طرق الوصول إلى المكتب البيضاوي الأمريكي، الذي يمثل الملاذ الآمن له في كل شيء، خاصة فيما يتعلق بوصوله إلى كرسي العرش خلفاً لأبيه، وفق محللين.

لكن هذه الرغبة لا تخلو من مخاوف يحسب لها ولي العهد حسابات، على ما يبدو، خاصة في ظل حالة الاحتقان الداخلي التي يعرفها العالم كله، والتي ازدادت مؤخراً بعد ما أثاره ضابط المخابرات السعودي السابق سعد الجبري، من أسرار.

وقد نقل الملياردير اليهودي الأمريكي حاييم سابان، عن الأمير بن سلمان قوله إنه يخشى من مهاجمة القطريين والإيرانيين في حال أقام علاقات علنية مع "إسرائيل".

وكشف سابان، الذي توسط من أجل إبرام اتفاق السلام بين الإمارات و"إسرائيل"، في حديث لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، في 14 أغسطس، عن أنه التقى على مأدبة عشاء بن سلمان وسأله: "لماذا يبقي العلاقات مع إسرائيل تحت الرادار؟ لماذا لا يخرج ويقود الأمور؟ فأجابه أنه يستطيع أن ينفذ ذلك في لحظة، لأنه يخشى من مهاجمة القطريين والإيرانيين له، كما يخشى من حدوث فوضى داخل بلاده أيضاً".

مكة المكرمة