ضم الأغوار لـ"إسرائيل".. أمر واقع أم دعاية انتخابية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/bxYEDN

يعادل حجم منطقة الأغوار ثلث مساحة الضفة الغربية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-09-2019 الساعة 16:14

يعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بين فترة وأخرى عزمه تطبيق قرارات من أجل البقاء في السلطة، خلال السنوات القادمة، حتى ولو على حساب اتفاقيات سلام وقعتها الحكومات الإسرائيلية السابقة مع الدول المجاورة، وذلك بالتوافق مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي مرر ضم الجولان لسلطة الاحتلال، في مارس الماضي.

ويضاف إلى ذلك شراهة الاحتلال من خلال سياساته الاستيطانية التوسعية التي لا تتوقف عند حد معين؛ لقضم أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية والعربية التي تسيطر عليها، من أجل ضمها بشكل رسمي للكيان الذي تعترف به الأمم المتحدة منذ عام 1949.

على خُطا الجولان

وأعلن نتنياهو، يوم الثلاثاء (10 سبتمبر الحالي)، أنه سيفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت في الضفة الغربية، في حال إعادة انتخابه في 17 سبتمبر الجاري.

وقال نتنياهو في خطاب تلفزيوني: "هناك مكان واحد يمكننا فيه تطبيق السيادة الإسرائيلية بعد الانتخابات مباشرة"، مضيفاً في رسالة موجهة للناخبين: "إذا تلقيت منكم تفويضاً واضحاً للقيام بذلك.. أعلن اليوم نيتي إقرار سيادة إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت.. هذا مهم لأن هذه هي الحدود الشرقية لإسرائيل، مع هضبة الجولان التي اعترف ترامب بسيادتنا عليها".

وأردف: "يجب علينا أن نصل إلى حدود ثابتة لدولة إسرائيل لضمان عدم تحول الضفة الغربية إلى منطقة كقطاع غزة"، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي ملزم بأن يكون في كل مناطق غور الأردن.

كما وعد رئيس الحكومة الإسرائيلي بأن يقدم للكنيست المقبل مشروعاً كاملاً لنشر مستوطنات في منطقة غور الأردن، وبأن يضم مستوطنات أخرى بعد نشر خطة ترامب للسلام.

وأوردت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية تقريراً للكاتب راف سانشيز، الذي قال: إن "ما سيقوم به نتنياهو حال فوزه بالانتخابات القادمة يعني القضاء على أي آمال متبقية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة".

وأضاف: إنه "في حال إتمام هذا الإجراء فإنه سيمثل إعادة لرسم حدود إسرائيل، وسيجبر المجتمع الدولي على التساؤل عما إذا كان هناك أي احتمال لوجود حل الدولتين كسبيل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وأوضح الكاتب أن "إعلان نتنياهو ينظر إليه بصورة واسعة داخل إسرائيل على أنه دعاية انتخابية لخطب ود ناخبي أقصى اليمين، ولكن الكثير يتساءلون عما إذا كان سيقوم بذلك بالفعل حال فوزه".

وأشار إلى أن نتنياهو كان قد تعهد بضم مناطق في الضفة الغربية قبيل الانتخابات الماضية، التي جرت في أبريل المنصرم، ولم ينفذ تعهده، ولكن خططه السابقة لم تكن مفصلة كما كانت خطته لضم غور الأردن.

نتنياهو

أمر واقع

من جانب آخر يرى الخبير القانوني أنيس قاسم، في حديث خاص مع موقع "الخليج أونلاين"، أنه واقعياً يجب ألا يكون ذلك مفاجئاً؛ لأن غور الأردن منذ خطة (إيغال آلون) كان منطقة غير مسموح للفلسطينيين بأي نشاط فيها، وستكون خاضعة للسلطات الإسرائيلية.

وقال قاسم: إنه "تم تهجير الجزء الأكبر من سكانها بإقامة المستوطنات فيها وحجب المياه عن المزارعين الفلسطينيين، كما أصبح القانون الإسرائيلي يطبق في هذه المستوطنات، وإن تطبيقه على مناطق الأغوار يعتبر ضماً فعلياً لهذه الأراضي لسلطة الاحتلال".

وأضاف قاسم: "نتنياهو الآن فقط سوف يعلن ضمها؛ لأن القانون الإسرائيلي ليس جديداً، فهو مطبّق عليها منذ أواخر السبعينيات، ولا علاقة لذلك بالانتخابات وليست دعاية لنتنياهو، إنما تطبيق لأمر واقع".

وبحسب الخبير الفلسطيني فإنه "من الناحية القانونية الصرفة هذه أراضٍ محتلة، وأي تشريع إسرائيلي لا يغير من وضعها؛ حتى إن بعض القانونيين الإسرائيليين يرون أن إسرائيل لا تملك سلطة الضم لأنها أراضٍ محتلة، ولا يطبّق القانون الإسرائيلي عليها".

تهديد أمني للأردن

ويبدو أن الرد الأردني السريع على تصريحات نتنياهو يمثل خطراً استراتيجياً على المملكة التي تمتلك أطول حدود مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أمس الثلاثاء، في بيان له: "ندين إعلان نتنياهو عزمه ضم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت".

وأضاف: إن ذلك يعد "تصعيداً خطيراً ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع".

وأكّد الصفدي رفض المملكة إعلان نتنياهو، معتبراً أنه "خرق فاضح للقانون الدولي، وتوظيف انتخابي سيكون ثمنه قتل العملية السلمية وتقويض حق المنطقة وشعوبها في تحقيق السلام".

وأوضح قاسم أنّ ضم الأغوار لسلطة الاحتلال بشكل رسمي يمثل تهديداً مباشراً على الأردن، ويهدد الأمن القومي الأردني، مبيناً أن "الأردن لا يستطيع الانسحاب من معاهدة وادي عربة (موقعة عام 1994) فهي خطوة مستحيلة، كما أن الانسحاب من اتفاقيات أوسلو مستحيل أيضاً".

وأشار إلى أنّ المملكة الأردنية أعلنت إلغاء ملحقي الباقورة والغمر في اتفاقية السلام، بأكتوبر العام الماضي، وهو "موقف جيد جداً بالنسبة للأردن؛ فلأول مرة تتجرأ دولة على إسرائيل وتطالبها بالخروج من أراضيها، حيث تنتهي المهلة في نوفمبر القادم".

واستدرك قاسم قائلاً: "لو كنت مسؤولاً أردنياً لاتخذت في حال ضمت إسرائيل الأغوار إليها استكمال المشوار في إعادة الغمر والباقورة، ما يعني وجود حاجز على الحدود مع إسرائيل، وهو مصلحة أردنية وطنية".

الغور

ما هي الأغوار؟

تمتد الأغوار من بيسان حتى صفد شمالاً، ومن عين جدي حتى النقب جنوباً، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً، وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار وشمالي البحر الميت 1.6 مليون دونم.

ويبلغ حجم منطقة الأغوار ثلث مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها ما يزيد عن 56 ألف مواطن، ومنها مدينة أريحا، وهو ما نسبته 2% من مجموع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، بحسب وكالة "وفا" الفلسطينية.

وتحتوي الأغوار 27 تجمعاً سكانياً ثابتاً على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية، وتتبع إدارياً لثلاث محافظات فلسطينية؛ هي محافظة طوباس (الأغوار الشمالية)، بواقع 11 تجمعاً، ومحافظة نابلس (الأغوار الوسطى)، وتشمل 4 تجمعات، ومحافظة أريحا (الأغوار الجنوبية)، وتحتوي على 12 تجمعاً.

وتفرض دولة الاحتلال سيطرتها على 400 ألف دونم بذريعة استخدامها مناطق عسكرية مغلقة؛ أي ما نسبته 55.5% من المساحة الكلية للأغوار، ويحظر على السكان الفلسطينيين ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني أو أي نشاط آخر في هذه المناطق.

وقام الاحتلال بتهجير ما يزيد عن 50 ألفاً من سكان الأغوار منذ عام 1967، بالإضافة إلى تجمعات سكانية كاملة؛ بحجة إقامتهم في مناطق عسكرية، مثل تهجير أهالي خربة الحديدية في الأغوار الشمالية.

كما يسيطر الاحتلال على 85% من مياه الأغوار الشمالية، في حين يتحكم الفلسطينيون بـ15% المتبقية، ولا تسمح سلطات الاحتلال بإعطاء تراخيص لحفر آبار من قبل الفلسطينيين مهما كان عمقها، وفق المصدر السابق.

كما تنبع أهمية الأغوار من أنها تشكل 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة الغربية، وتعطي 60% من إجمالي ناتج الخضار.

مكة المكرمة